رواية خارج أسوار القلب (الجزء الثاني من الفصول) بقلم صابرين الديب
في اليوم التالي في الشركة اتجه (آدم) لمكتب أخيه وألقى السلام على (سهام) بهدوء ثم دخل لأخيه الذي ابتسم له مرحبا وهو يقول :
– آدوم, فينك ياعم؟ بقي لي نص يوم ماشفتكش.
ثم ضحك فبادله أخاه الضحك وقال :
– أيوة عارف إني مش بأسأل بس يلا الدنيا مشاغل بقى, أوعدك بعد كده أسأل عليك كل 3 أو 4 ساعات.
رد (أدهم) :
– لا برده كتير, يابني ده إنت حبيبي لازم أشوفك كل نص ساعة وإلا ضغطي يوطى, مكتوب لي قبل وبعد الأكل.
(آدم) بضحكة صافية :
– خلاص ياعم هأعملك مني كبسولات.
(أدهم) بحنان :
– وأنا موافق بس خايف أخد أوفر دوز ههههههه.
(آدم) بشقاوة :
– لا ماتقلقش ده انا فيتامين مش مؤذي خالص.
(أدهم) يعابثه :
– خلاص يادوك, كده انا اطمنت.
حاول (آدم) الحديث بجدية فتماسك وقال :
– المهم يا أدهم عاوز منك طلب كده هينفعني جامد.
بدا الاهتمام على وجه (أدهم) وهو يتساءل :
– خير ياحبيبي ؟
أجابه (آدم) :
– جمانة!
رفع (أدهم) حاجبيه وقال في سخرية :
– اشمعنى ؟
هز (آدم) رأسه وابتسم مغتاظا من أخيه :
– هاها, ايه هي قافية ؟
رد (أدهم) بسخرية مرة أخرى :
– الله, مش إنت اللي قلت اسمها وسكت, القافية تحكم بقى .
تنهد (آدم) بغيظ وقال :
– ماشي يا أبو قافية, المهم عاوزها معايا في مكتبي.
عقد (أدهم) حاجبيه هذه المرة وشعر بشيء في قلبه لم يألفه من قبل فتساءل :
– عاوزها في مكتبك إزاي ؟
اندهش (آدم) لكنه أجاب :
– هيكون إزاي يعني؟ هأخليها مديرة مكتبي والمساعدة بتاعتي, هاعمل أنا وهي فريق عمل.
ظل حاجبي (أدهم) معقودين وتغلغل بداخله غضب لم يدر له سببا, لم يكن يملك جوابا محددا لطلب أخيه فسأله :
– طيب سألتها ؟ يمكن ماتوافقش, أو تكون مبسوطة في مكانها الحالي.
نهض (آدم) من كرسيه وأجاب بسرعة :
– ياسيدي انا متأكد إنها هتوافق, المهم مدير الشركة يدينا الأوك.
شعر (أدهم) بقلة الحيلة, كان يريد الرفض لكنه لا يملك مبررا له فصمت مفكرا ثم قال أخيرا :
– عادي يا أدوم لو شايف إنها هتساعدك وشغلكوا مع بعض هيفرق مفيش مشكلة.
ابتسم (آدم) وبانت سعادته على وجهه بشكل أثار قلق وتساؤل (أدهم) خاصة عندما قال :
– شكرا يابوص, هاروح لها بقى اشوف رأيها ايه ؟
كان (آدم) بالطبع يقصد رأيها في العمل معه في مكتبه الخاص لكن (أدهم) شعر بها وكأنه يريد أن يعرف رأيها في زواجه منها, ولمرة جديدة يشعر بالغيرة ممتزجة بالحنق والغضب من نفسه, لاحظ (آدم) شروده فسأله :
– مالك يا أدهم.
رفع عينيه إليه ورد بسرعة :
– لا مفيش, ابقي بلغني الأخبار.
(آدم) :
– طيب تمام, هاروح لها أنا بقى.
(أدهم) وهو يشعر بالغيظ :
– تروح لمين يابني, اطلبها تيجيلك مكتبك.
مط (آدم) شفتيه بلا اهتمام وقال :
– عادي يعني ما تفرقش.
قال (أدهم) :
– ع الأقل عشان تتكلم براحتك مش هتسألها في وسط زمايلها.
(آدم) بتفكير :
– تصدق معاك حق.
ثم ابتسم وقال يغيظه :
– والله و طلعت بتفهم يا أدهم.
رد (أدهم) يغيظه هو الآخر :
– ها ها, وعبقري كمان.
ضحك (آدم) ثم قال :
– طيب هات التليفون أما أكلم أستاذ محفوظ أقوله يخليها تيجيلي المكتب.
ناوله (أدهم) الهاتف ثم شرد في أفكاره, بعد ثوان أفاق على صوت أخيه يقول بتساؤل :
– عارضة؟ ماتعرفش ليه يا أستاذ محفوظ ؟ .. طيب خلاص .. لا مش مشكلة ممكن الموضوع يتأجل .. مع السلامة.
ثم أغلق الخط لتقابله عيني أخيه المتسائلتين ولمح فيها قلق لم يألفه من قبل فيه فقال مجيبا على سؤال لم يُسأل :
– ماجتش النهاردة, أستاذ محفوظ بيقول اتكلمت واعتذرت وقدمت عارضة النهاردة.
استغرب (أدهم) غيابها والذي لم يعتده وشعر بقلق غريب يغزو قلبه, حاول أن يطفئ لهيبه لكنه لم يستطع, ولمح أخاه كل ذلك مرتسما بوضوح على وجهه, لم يحاول أن يسأله عما به فقد كان القلق يغزوه هو الآخر.
قال لأخيه بعد صمت :
– إن شاء الله خير, عموما لما تيجي هأكلمها في الموضوع وأشوف رأيها.
تطلع إليه (أدهم) في شرود ثم أومأ برأسه وهو يرد :
– أوك يا آدم, ابقي بلغني عشان نزود لها المرتب بما إنها هتبقى مديرة مكتبك.
أجاب (آدم) :
– تمام, هاروح أنا بقى اراجع أوراق المناقصة دي, عشان هتتبعت بعد يومين إن شاء الله.
أومأ أخاه برأسه مرة أخرى في حين اتجه هو عائدا لمكتبه.
يتبع..
