قدري المـ،ـر بقلم سارة فتحي ج٢

-لا كدا عيب احنا فى حكم المطلقين

اوقف السيارة فجأة وهو يقول بصوت محموم معذب:

-انتِ بتقولى أن عذابك عجبانى، بس الحقيقة العكس
انتِ اللى عايزة تعذبينى وتحرقينى بكلمة الطلاق ديه

انتفض جسدها من ه وارجعت رأسها للخلف
فهمس بكل الاعتذارات:

-أسف اسف بس الكلمة ديه بقت بت نى بحبك
ومتأكد من حبك، بس انت مش قابلة تدى قلبك
فرصة

ظلت تنظر فى عينيه، لتتشابك نظراتهما بحديث
صامت فقط نداء قلبيهما الذى يعجز كل منهما عن تلبيته
اغمض عيناه ثم عاد فتحهما وحرك السيارة ثانية
بعد مرور عدة دقائق هتف:

-ممكن طلب

نظرت نحوه ثم أجابته:

-خير

-ممكن نروح لبيتنا عند والدتى هى تعبانه ومحتاجة
مروان الصغير، حالتها صعبة خصوصًا بعد ما عرفت
أن رامى اللى ربته زى ابنها هو اللى غدر بريان

قبل أن تجيبه أكمل:

-عارف عايزة تقولى ايه، طول الفترة اللى فاتت جهزت
شقتى في البيت هناك يعنى هتبقى ليكِ شقة لوحدك
كاملة كل حاجة فيها جديدة
وأنا عرفت أمى كل حاجة يا روان لو سمحتِ وافقى

-تمام

****

ما أن ولجت من باب البيت مد يده لها بمفتاح الشقة
هاتفًا

-دا مفتاح الشقة

-شكرًا بس أنا مش هقعد فى الشقة

فرك وجهه بإرهاق هاتفًا:

-خلى معاكِ مفتاح الشقة بتاعتك، وحابة تقعدى فى
أوضتى هنا براحتك

هزت رأسها بالإيجاب ثم اجابته بخبث:

-ايوة هقعد هنا، بس مش فى أوضتك الأوضة التانية

شعر النيران تتأجج بصدره هاتفًا:

-ديه اوضة ريان، هتتدخلى فيها ليه؟!

-لأن الأوضة تانية كلها ذكريات مش حابة افتكرها، أما
الأوضة ديه صاحبها الله يرحمه من غير ما يعرفنى
أو حتى يعاشرنى كان جوه ليا كل خير شاف اللى جوايا
من اول مرة

توسعت عيناه من هجومها الشرس ومن طريقتها التى
أول مرة تنتهجها حدجها والشرار ينطلق من عينيه

-قاصدة أنك ت ينى قلبك دا أيه مش عارف مفيش
حاجة بتأثر فيه حجر صوان

انصرف من أمامها يقطع الردهة بغضب بينما هى
الندم يأكلها لكنها تريد أن يشعر ما شعرت به عندما
تزوج الثانية

فى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل يدور فى غرفته
كنمر حبيس ونيران الغيرة تلتهمه نجحت فى اشعال
النيران بداخله ومن من؟! اخيه المتوفى

اندفع نحو باب الغرفة ليقتحم غرفتها، فتسمر
مكانه تنام تلك النومة الملائكية تغنيه عن العالم
كله، وبجوارها مروان تحولت ملامحه ثانية عندما
تذكر كلماتها، وضع يده اسفل رقبتها والأخرى
اسفل قدميها وحملها ليتجه به نحو غرفته
رمشت بعيناها محاولة أن تستوعب الموقف
وما أن وضعها على الفراش سألته بفزع

-أيه اللى بيحصل دا؟!

قالت جملتها وهى تحاول الأستقامة فمال بجزعه
هامسًا:

-مفيش نوم هناك، النوم هنا جنبى لو مش عجبك
هنطلع فوق غير كدا معنديش فاهمة يا روان
عشان كدا صبرى نفد واعملى حسابك أنه مش
هيبقى نوم بس

انهى كلماته وهو يطبع قبلة على طرف شفتاها هامسًا

-هروح اجيب مروان واجى.

تهدجت انفاسها وهى لا تعرف كيف تجيبه نظرت له بصمت

****

كانت تقف فى المطبخ تعد الطعام تناولت البطاطس
لتضعها فى مقلاة الزيت وهى تبتعد للخلف قليلًا
فارتطمت بصدره فهمس هو بصوت خافت:

-اسم لله عليكِ

استدارت له هى تبتلع هاتفة:

-أنت لزق فيا كدا ليه لو والدتك جت هتفهمنا غلط

-بالعكس هتفرح طول النهار تقولى نفسى افرح
بعوضك قبل ما مااموت يا مروان

شهقت بخجل وهى تقول:

-أنت قصدك ايه؟!

قهقة وهو يتناول إحدى صوابع البطاطس المقلية:

-بظبط زى ما وصل ليكِ كدا، أمى مستنيه وأنا
خلاص مرحلة الصبر نفذت

انهى كلماته وهو يزيح خصلات شعرها عن رقبتها
ويقبلها بشغف، اصابه التوتر فور فعلته الهوجاء
ولم يقبل بافلاتها، وهى بالأساس لم تريد الأبتعاد
هى لا تكره الآن فقد اثبت حبه لها همست بتقطع

-أنا بحمر البطاطس عشان اغدى مروان

-مروان الصغير جدته أكلته خلاص، ركزى مع مروان
الكبير

اقترب يقبلها ثانية، فتشبثت بقميصه وهى تبادله
قبلاته بخجل، شعر بذلك اللهيب ضمها اكثر وكأنه
يريد أن يحفرها بداخله، فى ثانية كان يحملها
وهو يتجه بها للأعلى من أجل بداية جديدة
وحياة جديدة

بعد مرور عدة ساعات فتحت عيناها وهى تشعر
بثقل فوق صدرها، رمشت بعيناها وهى تتذكر
ما حدث تيحاء نظرت إلى ملامحه الوسيمة
واخذت تتذكر كل ما مرت به فهبطت دموعها
فشعر بها فاعتدل من نومته يرمقها تنكار

-ليه يا روان ديه دموعك غالية اوى على قلبى

هزت رأسها هاتفة:

-بس مستغربة كل تدبير القدر، وكل اللى احنا مرينا
بيه

تنهد وهو يجذبها لأحضانه مقبلًا وجنتها ورقبتها قبلات
متفرقة ألهبتها هو يهمس بصوت مشحون بالمشاعر

-أنسى كل اللى عدى وركزى معايا واوعدك هنسياكِ اللى فات

*******

بعد مرور عدة أيام

ولج مروان للغرفة يحمل الصغير بين يده ويبكى بحرقة
كطفل صغير يهمس بتقطع:

-انهارده حق ابوك رجع يا مروان والمحكمة قالت حكمها
أبوك اللى مات غدر يا مروان، ابوك اللى حرق قلبى

ادمعت عيناها تبكى رغمًا عنها وهى تتوجه إليه
لتحمل منه الصغير وتضعه جانبًا، ووقفت أمامه
لا يقول أحداهما شيئًا، كانت كل كلمات العالم
فى هذه اللحظة سخيفة مدت يدها تمسح
دموعه برفق فتناول يدها يلثمها وهو ممغمض
عيناه هامسًا:

-موجوع أوى

همست روان بنبرة مرتجفة:

-بعد الشر عليك من ال بعد الشر

ضمها لصدره اكثر ويده تعبث تحت بلوزتها فتسارعت انفاسها، ونظراتها الخجلة ت ثباته فمال على شفتاها
يقبلها برقة هامسًا:

-انهارده المحكمة اصدرت الحكم
مش ناوى قلبك كمان يصدر حكم وتقولى بحبك
وتريحى نار قلبى

اسبلت أهدابها ثم رفعت بصرها إليه، ولم يكن بحاجة
لنطق فنظرة عيناها وكفى، حتى أنه لم يكن بحاجة
ليسمع أعترافها بحبه فحملها بين ذراعيه فهى
كبئر مياة عذبة وهو الظمأن ويريد الارتواء

بعد عدة دقائق كانت بين ذراعيه تلف يدها حول
خصره فهمس هو:

-بحبك

أطرقت رأسها بإستيحاء قائلة:

-بحبك

#تم بحمدلله

واتمنى انى كنت ضيفة خفيفة على قلبكم بحبك
قد الدنيا ومفيش كلام يوفى حقكم ولا دعمكم
المستمر ليا ادامكم الله فى حياتى

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *