قدري المـ،ـر بقلم سارة فتحي ج٢

وقفت أمام باب الغرفة وهو من خلفها استدارت ترمقه
بجمود هاتفة

-مش هدخل هنا، أنا هدخل الأوضة التانية

يشعر بال أجل هذا مايشعر به خنجرًا مسمومًا
ينغرس بصدره يشطر روحه، كان يوم ممتلئ بالمصائب
نظر لها تارة ثم للغرفة الاخرى تارا محاولًا استيعاب
ماتقوله:

-ليه؟!

لم تجيبه، مازالت كما هى تنظر بجمود فاقترب منها اكثر
ليخبرها بنبرة مختنقة بالحقيقة بل يعرضها امام عيناها

-ديه اوضة ريان ومحدش دخلها من ساعتها

اخيرًا تحدثت بكلمات اصابته بقلبه، جعلته يتمنى لو أنها
لم تجيبه:

-أنا استحالة اقعد معاك تحت سقف اوضة واحدة
ومش هأقعد غير فى الأوضة ديه

كان ينظر لها بألم أى عذاب هذا الذى يحيا به، هز رأسه
بيأس واجابها بأسف وخزى

-إنتِ ممكن تتدخلى الأوضة، وأنا مش هقرب منها خالص

رفضت نهائيًا ثم تجاوزته وولجت لغرفة اخيه و اغلقت الباب تسمر يطالع باب الغرفة وهو يجمع أفكاره المبعثرة داخله ككقطع البازل المتناثرة، تنهد وولج لغرفته

بعد مرور عدة ساعات كان يدور فى غرفته كالليث
لما ولجت لغرفة اخيه؟! هل اشتاقت له؟!
لما منذ يومين بادلته قبلته؟!
لماذا اشتعل كالبركـ،ـان عندما حدثها الطبيب؟!
هل وقع فى غرامها أم يكرهها؟! بحر من الحيرة

تحرك من غرفته ليذهب إليها طرق الباب ولم يجد
أى استجابة فتح الباب وولج وجدها تجلس على
الأريكة تضم ركبتيها لصدرها، جلس امامها على
الأريكة، وكان هناك صمت تام بالغرفة، يألمه قلبه
لما حدث

أما هى كانت تتحاشى النظر إليه، تشعر بالضعـ،ـف والذ.ل
لقد تم بيعها وانتهى الأمر، ابتسمت بمرارة وهى تنظر
امامها بشرود

ملامحها المتألمة التى كان هو السبب بها تنحره هو
من الداخل همس:

-روان عايزين نتكلم

لا زال الصمت مسيطر على الغرفة حتى صدر منها نحيب
الذى تحول إلى شهقات عالية مصحوبة برجفة جسدها
كان عاجز عن فعل شئ لا يعلم كيف يبرر لها فعلته
ويبررها لنفسه اقترب يرفع وجهها انتفضت تنهض من
فوق الأريكة وهى ت به:

-والله لو قربت لأ واكون ماسمعه الدنيا كلها
ابعد عنى أنا بينى وبينك ربنا، ومش بس كدا أنا بدعى
ربنا يخلصنى حقى من واحد زيك، مش بيخاف ربنا ومش بيتقى ربنا فى الولاية، لو عندك اخت تتقبل تتهان كدا ابعد واطلع بره الأوضة اطلع برره .

دون أن تدرى ب ه وقهره اطلقت كلماتها التى كانت بارده كالصقيع، التى زادت من عذابه لته فى مكان
لكنه لم يحتمل أكثر ونعض مسرعًا للخارج

انتهى من صلاة العشاء وتهرب من خاله لم يقو على نظر
فى عيناه، حتمًا سيفضح امره، كأنه وقع فى بئر عميق
شعر باقدام تقترب منه رفع عيناه وجدها أمراة ترتدى
عباءة سوداء، وتغطى نصف وجهها بحجابها، وقفت
امامه هاتفة::

-انت مروان

-قطب حاجبيه متسائلًا:

-انتِ مين؟!

تقدمت خطوات ثم ازاحة الحجاب عن وجهها هاتفة:

-أنا مين موضوع طويل ممكن اقعد عشان تعرف تفهمنى

-اقعدى واتكلمى بسرعة احنا قاعدين لوحدنا هنا

هزت رأسها بالموافقة وجلست وهى تقول:

-الموضوع يخص ريان الله يرحمه

انتبهت جميع حواسها وهو يسألها باهتمام:

-ماله ريان

انفجرت باكية وهى تقول:

-آه الله يرحمه، ريان ريان يبقى جوزى

-نعم!! انتِ بتخرفى تقولى أيه؟! وايه اللى يخلى ريان
يخبى علينا جوزه وامه كانت بتتمنى يتجوز وبالفعل
كانت هتجوزوا

تنهدت وهى تسرد له هاتفه:

-أنا وريان كنا بنحب بعض أوى وحصلت بينا علاقة
والله مره واحدة وهو جه اتقدم لابويا وكتبنا الكتاب
كمان قبل ما يتوفى ب٣ اسابيع بس، وكان قالى
هيكمل الفرح دا عشان امه واخوه وهياخد لينا
شقة فى اسكندرية ونعيش هناك بحجة الشغل بتاعكم
اللى هناك، وللاسف مفيش حاجة كملت

صراع داخل عقله، تتضارب فى افكاره ابتلع وهو يسألها

-وأنا ايه اللى يخلينى اصدق كلامك

مدت يدها فى حقيبتها واخرجت ورقتين هاتفة:

-ديه ورقة جوزى منه

صمتت قليلًا ثم اكملت وهى تمد الورقة الأخرى هاتفة

-دا تحاليل ليا أنا حامل من ريان وفى نص الشهر الرابع
ودا السبب اللى خلانى اجيلك هنا أنا كدا هتفضح وسط
اهلى أنا مش عارفة أعمل أيه؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *