قدري المـ،ـر بقلم سارة فتحي ج٢
توترت ملامحها وتسارعت أنفاسها هامسة:
-أنت مالكش حكم عليا ومتنساش اللى بينا
أما ابن اخوك فأنت لازم تأخده عشان أنا هانزل شغلى
-شغل؟! مافيش شغل انتِ فاهمة؟!
انزلقت دمعة حارقة على وجنتها وهى تقول::
-كفاية بقى كفاية أنا تعبت من كل اللى حصل الفترة دي
كفاية وسيبنى فى حالى أنا عايزة ابدأ حياتى من جديد
أنهت كلماتها وهى تهرول للداخل تنهد وهو يرفع رأسه
للسماء يتوسل الله فى صمت، كيف السبيل لوصالها
كيف سيكفر عن ذنبه
*****
مرت الأيام ثقيلة بعد أن أخذ منها مروان الصغير قلبها
يتمزق لأشلاء، خصوصًا بعد مكالمة خال مروان لها التى
أخبرها فيها أنه أخذ مروان الصغير للطبيب
القلق ينهش قلبها على مروان
ترى ما الذى حدث له؟! هل يوجد أحد يراعيه جيدًا؟
هل أشتاق الصغير إليها بقدر ما أشتاقت إليه؟!
اخذت سيارة اجرة وذهبت إلى بيته ولم تستطع
الصمود اكثر، دقائق وكانت تخرج زوجة خاله
حاملة الصغير بيدها فنهضت مسرعة تحمله منها
تقربه إلى انفها تستنشق رائحته ثم قبلته ب
هامسة:
-انت وحشتنى اوى
همست زوجة خال مروان بقهر:
-إحنا لسه راجعين بيه امبارح من المستشفى كان تعبان
اوى بيرجع دا غير أن الصفرا زايدة
ابتلعت ريقها بخوف وهى تجلس والصغير بين ذراعيها ثم
وضعت يدها على بطنه المنتفخ::
-بطنه منفوخة جامد عشان كدا بيرجع الاكل هيدخل فين
وكمان الصفرا لازمها رضاعة كل ساعتين
ثم تابعت:
-فى دوا ممكن حد يجيبه من الصيدلية انا اصلا مربية
اخواتى الصغيرين وعارفة
بعد مرور اكثر من ساعتين كانت تحمل الصغير وتغنى
له بسعادة وهى تجوب به الغرفة ولج مروان يقف
على باب الغرفة وهو يهمس لنفسه آه من عذاب العشق
ليته لم يقع أسيرها، تحمحم فأستدارت مسرعة تسحب
خمارها لتضعه على رأسها ثم وضعت الصغير على الفراش
لتضبط حجابها، زفر بحرقة فويلًا لقلبه من هذه القسوة
أقترب أكثر يسألها عن حالها بوهن حقيقى قد بدا عليه:
-عاملة ايه ياروان
فاجابته بتلعثم :
-الحمدلله، أنا جيت لما خالك كلمنى وكان بيسأل على
الأدوية بتاعة مروان، عشان راح بالليل للدكتور
سيبت الشغل وجيت اطمن عليه
غمغم بشراسة وهو يقول:
-بردو نزلتى الشغل أنا كل دا سايبك براحتك عشان نفسيتك لكن كدا كتير أنا ابقى قاعد فى بيتى ومعرفش
حاجة عن مراتى
-مش مراتك أنا رافعة دعوة عليك وهكسبها
فى ثانية كان يجذبها لصدره العريض ليرتفع جسدها عن
الارض وشفتاه تداهم شفتاها بشوق مجنون كانت تحاول
التخلص منه لكنه ثبت يدها خلف ظهرها وتابع تقبيلها
بشغف، ابتعد وهو يحاوط وجنتيها براحتيه وانامله
يمررها على النمش هاتفًا:
-مفيش قضية المحامى دا ابن خالة مها وزميلنا
من زمان، ومافيش حاجة هتبعدك عنى انتى مراتى لحد
اخر نفس فى عمرى، وقلبك بيحبنى أنا متأكد سامحى
أنا ومروان محتاجينك ياروان ألتمسى العذر ليا
أنا حتى لو غلطت فأنا توبت وربك بيقبل التوبة
والله كانت عايز اقولك اول ما عرفت بس انتِ
البلد صغيرة والكل بيعرف كل حاجة ورامى
كانت عينه عليكِ أنا عارفة أنه كان صعب بس
كنت خايف بعد خسارتى لريان اخسرك انتِ
دول ميعرفوش ربنا، رامى دا كان عايش فى
بيتنا وغدر بينا
همست بضعف وهى ما زالت تقـ،ـاوم هجـ،ـومه الكاسح
-المحامى تباعكم يعنى ايه كنتوا بتستغفلونى، تانى بردو تانى بتحركنى على مزاجك
-ابدًا أنا بعتلك مها وطه لما شفت حالتك لما جيتِ
غبت فى الإتصال ساعتها لأني كلمت طه ومها أنا كنت خايف عليكى وطلبت يستنوا تحت أول ما تنزلى
-طلقنى انت لأنى هاروح ادور على محامى تاني
تطلب منه المستحيل هى أول من حركت مشاعره،
لم يذق حلاوة قربها، فكيف تبتعد عنه؟! كيف سيكمل
الحياه بعدها وكيف سيتحمل دقات قلبه الملتاعة
همست هى ب :
-طلقنى لو فعلا حبتنى طلقنى دا الحل الوحيد لكرامتى
انها ترجعلى
-أنا متأكد أنك حبتينى ليه ترضى ب قلبى وقلبك
-أنا قلبى واجعنى فعلا