هي لي بقلم مروة حمدي
هى لى
الفصل الخامس
لم يكن ذنب أحد، هى فقط النفس، حلمت، تمنت واشتهت غير مدركة لسوادٍ زحف إلى دواخلها مغلفاً إياها برباط قسوة تشتد قوته مع الأيام؛ مبصرة لأحلامها كحياة لشخص أخر وحال لسان يقول “لما؟”
**
“قصدك ايه؟!”
هكذا نطق كرم بعدم فهم شاركه به البقية بصمت مطبق.
بنبرة هادئة تخرج كلماتها من قلبها بحسره:
عمرى ما اذتها قد ما الدنيا اذتنى وانا بشوفها عايشة كل حاجه انا تمنتها.
نظرت لتلك الراقده ولا يصدر عنها سوى شهقات خافته وقد غادر لونها وجهها: انا عارفة انى عمرى ماكنت قريبة منك ويمكن مكنتش اوقات كتير بديكى وش ولعلمك…تابعت بتأكيد…انتى كمان محاولتيش تقربى منى، كنتى مستكفية بأهلك و..
ملك مقاطعه بصدق يقطر من كلماتها المرتجفة: لما لاقيتك واخده جنب محبتش افرض نفسى وماما الله يرحمها قالتلى طالما أنك حابه تفضلي بعيده نحترم ده وزى ما علاقتنا بكرم انتى بعيد عنها يبقى احنا كمان مندخلش بينكم.
أغمضت عينيهابوجع وصوت خافت ولكن وصل لمسامعهم بوضوح: يمكن لو كنتوا حاولتوا تقربوا كانت النار ال جوايا وبتزيد مع الايام انطفت.
أطلقت تنهيده حارقة، تستجمع شتاتها، أعادت النظر لها تكمل سؤالها : ورغم ده كله يا ملك، هل فى يوم كنت انا سبب أذية ليكى من قريب أو بعيد عن قصد وتعمد؟!
بضعف حركت رأسها تجيبها نافية ودمعه حزينه تهبط على وجنتها وبقلب وجل تتابع حديثها ترغب بمعرفة ما تكنه لها زوجه أخاها، وفيما أخطأت هى معها؟
بينما سيف، يتابع بصمت انتشر بالمكان الا من شهقة موجوعه خرجت من فاه فاطمه بعد سمحت لعبراتها بالهطول محيده بعيناها عن زوجها للفراغ جانبه: انا اتجوزت وانا فاتحه للدنيا دراعاتى، وقولت خلاص بقا ههرب من سجن ابويا ومراته واكتفى بيك واعمل عيلة صغيرة خاصة بيا واستقل بحياتي زى أحمد اخويا.
عادت بالنظر له: لقيت حياتك مرتبطه بأهلك ووجودك معاهم وحواليهم مهم اوى عندك وعندهم على الرغم من اننا متجوزين فى مكان بعيد عنهم! وما انكرش ده خوفنى اوى يا كرم، خفت يعملوا ليا مشاكل او يقوموك عليا زى ما بسمع واقرا، فقولت اسلم طريقة انى ابعد وللحق اهلك ناس محترمين جدا لا فرضوا عليا حاجه ولا ادخلوا فى حياتنا و بسبب ده انا كمان احترمت علاقتك بيهم ولا مرة ادخلت ليك وليهم فى اى تعامل او حتى كنت سبب لمشكلة بينكم..
نظرت له ترفع إصبعها: ما تنكرش.
كان صمته أبلغ جواب على صدقها.
تابعت فاطمه بأعين شارده: مع الوقت وانا شايفه طريقتك معاهم ومع اختك، هنا اول سؤال جه فى عقلى، انت ليه ما استقلتش بحياتك زى اخويا؟ طب وهو ليه معملش زيك؟ يعنى لو زهق وتعب من وضع بيتنا وحب يبعد فحقه، بس ينسى اخواته؟! اخواته ال مالهمش غيره وهو عارف ومتاكد ان ابوهم وجوده زى عدمه؟!
بقيت غصب عنى اركز فى علاقتك بيهم، وبالأخص ملك، بشوف خوفك عليها وقلقك، حتى بعد سفرك مكنتش تعدى يوم الا وتكلمها مرة واتنين، انت بنفسك قولتهالى لازم ملك ما تحسش بغيابى .
بوجع: متعرفش قد ايه بتحسر اوى اوى يا كرم عليا وعلى رنا أختى واقول فينك يا اخويا من ده كله!
وبحزن تابعت: ده انا سميت اسم ابنى مخصوص على اسمه عشان احنن قلبه شويه..بس للاسف…
بسخرية مريرة قالت له: انت تقريبا ناسى ان عندى اخ اسمه احمد، صح؟!
بالفعل هو لم يلتقى به إلا لماماً، ولا يتواصلا حتى لو عن طريق الهاتف.
استرجع عقله بسرعه سنوات زواجه من زوجته يستحضر بها موقف تخبره به أن أخاها حدثها او هى حدثته، انه أتى لزيارتها او ستذهب هى لزيارته ولكن لا يوجد.