هي لي بقلم مروة حمدي
صمت يقلب حديث رفيقه بعقله، يمعن التفكير فيه، نعم ربما حان الوقت يرضى والدته يكمل دينه ويعف نفسه حتى لا ينجرف أمام ما يعرض عليه بعمله من مغريات وتصبح له اسره صغيرة خاصة به زوجه وأبناء كما أشقاءه وقد مّن الله عليه وأدى واجبه تجاههم بعد وفاة أبيه، ولكن من؟
نظر لتلك المتقدمه باتجاهه تحمل بين يديها القهوة، وبوادر نفور رسمت على وجهه
” رنا!! اكيد لا”
هكذا همس لنفسه…
تدخل القلب فى حوار العقل نابضا، مذكرا اياه بتلك النبضة الهاربة على الدرج منذ وقوع عينيه على بندقية العينين، ابتسامه مشرقه شاركته عيناه بها وجهها يتذكر كل ما دار بينهما اليوم مسترجعا ذكريات ومواقف قديمه جمعتهما جعلت ضحكه صغيرة خافته خرجت منه..
كرم بشك ينظر له: ولااا ايه اللمعه دى ياض؟
غمز بعينيه: شكل الصنارة غمزت!
ضيق بين عينيه: اوعى تقول وقعوك يا تاجر فى شبكتهم..
سيف بابتسامه نظر له: انا طالب القرب منك.
كرم بمرح: مين رنا؟ هنبقى عدايل؟!
سيف بغمزه: لا نسايب، فى ملك.
هى لى
الفصل الثالث.
الحب من النظرة الأولى يُسكر القلب يعمى العين عن أخطاء الحبيب ولكن الحب بعد المعاملة و تألف الروح للروح، تتبع الخصال، ينبت عشقا يملك زمام القلب والعقل.
تمت الخطبه بعد شهر على غير رضا فاطمه وكان الأمر واضحا للعيان فى حفلة الخطبة الصغير المقام بمنزل والدى كرم الراحلين، بعد تغيب أهلها عن الحضور، على اتفاق باتمام الزواج بعد إنتهاء ملك عامها الدراسى الأخير.
عم الفرح الأجواء وسُعد قلبه لسعادة والدته واشقائه بملك ولحسن حظه سعادتها هى الأخرى وفرحتها العارمه بهم يقسم انها سعيدة بهم اكثر منه هو شخصيا!!
شاركتهم اختيار ثوبها، واصرت على ارتداءهم لنفس اللون لحفل الخطبة كرفيقات لها، حتى والدته توطدت علاقتها بها بسرعة.
وما زاد من رصيد محبتها الحديثة لديهن، يوم الذهاب لانتقاء ” شبكة العروس”
كانت طوال جلستهم لدى الصائغ تلتصق بوالدته تسالهاعن رأيها تستشيرها وكانت والدته اكثر من سعيده لتعاملها هذا بينما هو لم تحادثة سوا لماماً.
ابتسم بقله حيلة عليها فها هو الآن يجلس إلى جوارها وكل اهتمامها على والدته الجالسة بجانبها، يضحكن سويا، متشابكى الأيدي وأخواته بجوارهن تعلو أصواتهم بالغناء.
نظر إلى صديقه كرم الكاتم لضحكته بصعوبه على حال رفيقه وقد فهم ما يدور بخلده، وما جعله غير قادر على السيطرة على نفسه؛ صعود ابنه الصغير على قدم عمته، يرتدي بذلة سوداء يصفق بسعادة: انا ال هخطبك يا عمتو.
وقف سيف من مجلسه وقد فاض به الكيل: لا كده كتير.
نظر له الجميع بعدم فهم ماعدا كرم الغارق بضحكاته وفاطمه الجالسة بتجهم ولا يروقها ما تراه.
والدته: بسم الله عليك، مالك يا حبيبي؟
تحرك من مكانه، توجه لهما بكرسيه.
_وسعى كده يا ماما معلش، وانتى يا ملك خدى جنب.
فعلن ما طلب بإستغراب يتابعن ما يفعل وهو يوسط كرسيه بينهما.
_يظهر انم معندكوش علم ان انهاردة خطوبتى انا وانتى يا ست ملك.
جلس بالمنتصف متنهدا براحه، نظر باتجاه والدته ونصف عين.
” هنقطع على بعض يا ماما، مكنش العشم”
ضحكت بملئ فاهها، وربطت على كتفه بيدها وبفرحه: دى غلاوتها من غلاوتك يا حبيبى.
أمسك يدها مقبلا إياها على ظهرها: ربنا يباركلى فيكى يا ست الكل.
اشاح بوجهه عنها للجالسة بجواره على الجانب الأخر، تتابعهم بتأثر، يميل بنصف جسده نحوها هامسا.
“طب ينفع ال عملتيه ده؟!”
نظرت له بقلق” عملت ايه؟”
وعيناه تنتقل بين عيناها ببوادر عشقا صادق: مش كفاية شقلبتى حالى…مال على أذنها هامسا بما جعل وجنتها تشتعل خجلا.
“وسرقتى قلبى”
اعتدل قليلا ينظر لتأثير كلماته عليها وقد راقه ما راه وكثيرا متابعا بعدها بمزاح.
“تسرقى قلب أمى واخواتى كمان؟!”
نظرت له بدلال جديد على تعاملها معه منذ معرفته بها وبنفس الهمس.
“وده يزعلك؟!”
ببطء هز رأسه بالاتجاهين نافيا معللا ب
” اكيد لا”
أشار بيده نحو موضع قلبه متابعا.
“بس أعمل إيه فى ال عايزك ليه لوحده ده؟!
بهمس قاتل:”اصله بيغير”
هبطت بنظراتها لأسفل هربا من نظراته الفاضحه لحالته، وابتسامه صغيرة رسمت على محياها متمتمه بما جعل رصيدها لديه يتفاقم.
” لقيت مع مامتك حضن مامتى الله يرحمها، واخواتك طيبين اوى يا سيف، وأنا ليا فترة طويلة وحيده، عايزاهم عيلة واخوات جنبى وحواليا”
رفعت نظرها له تنظر له باستفهام” ده يضايقك؟”
أمسك بيدها يطبع عليها قبلة رقيقة” كنتى فين من زمان؟!”
سحبت يدها بسرعه بخجل منه معلقه بزهول
” سيف!!”
_قلبه.
هكذا أجاب بما اربكها ولم تجد رد له سوا الهروب بعيناها بعيدا عنه.
اقترب منه كرم يهمس له: خف يا حبيبى، مش سوسن قاعده انا؟!
والده سيف وقد استمعت له: فى ايه يا كرم، ما تسيبه هو وخطيبته براحتهم!اللاه! ما صدقنا ياخى.
كرم بتعقل وصوت هادئ: خطيبته يا أمى خطيبته ، لما يتجوزها يبقى يعمل ال عايزه.
والده سيف: عندك حق.
نظرت لابنها: هانت يا حبيبى كم شهر وتنور العروسة البيت وتملهولى عيال…
نظر سيف لها غامزا: قوينا يارب.
عاد من ذكرياته بحيرة متزايده، والاسئلة تجوب بعقله، يعتدل بجلسته، ناظرا للأمام:
حصل ايه؟ من وقت الخطوبة وهى وماما على التليفون دايما، بتود اخواتى وتكلمهم حتى مرات اخويا علاقتها بيها كويسة جدا، وأنا..
صمت لثوانى وابتسامه صغيرة شقت عبوس وجهه وحيرته متذكرا اهتمامها به وسؤالها الدائم عن يومه، مشاركتها ليومها معه، همومها، أحلامها، سعه صدرها معه عند تحدثه عن احد مشاكل عمله، استخدامها الدائم لصيغه الجمع عند تحدثها عن المستقبل، ملك ملكت قلبه وعقله.
تنهد بحالميه متذكرا نظراتها موشيه له بتغير مكنون قلبها نحوه من مجرد خاطب مناسب ل إعجاب طفيف ثم صريح، ونظرات تعلق ولمعه محبه خالص يغلفها الاحترام والتقدير تنبأ بعشقٍ أوشك على الخروج للنور.
قام من مجلسه يمسك بخصلات شعره يجذبها بهستريا” حصل ااايه؟ ايه ال جرى؟ ايه الخوف ال بشوفه فى عنيها ده الايام دى؟ سببه ايه؟ اكيد فى حاجه وانا لازم اعرفها.
متوجها لفراشه، يرمى بحاله عليه بعشوائية يتساءل بحيره وقلق وخوف عليها” ياترى فى ايه مخوفك اوى كده يا ملك وخايفة حتى تقوليلى!”