هي لي بقلم مروة حمدي

نظر سيف لكرم الجالس على يمينه ولشقيقتها وملك بالجهه المقابلة، يشير بيده: تيمنوا.
شعرت رنا بالاحراج وفاطمه فى محاولة لتدارك الموقف: اصل دايما فى البيت عندنا ماما تنبه ان الضيف هو ال ياخد واجبه الاول قبل اى حد.
كرم وهو يتناول كأسه: بس سيف مش ضيف يا فاطمه.
فاطمه بابتسامه مصطنعه: طبعا، طبعا.
ملك لرنا التى تطالعها بضيق لا تعلم سبب: شكرا.
أدارت ظهرها لها ولم ترد.
فاطمه لشقيقتها: تعالى يا حبيبتى أقعدى.
قالتها وهى تزيح سجادة الصلاة المطوية على الكرسى بجاور الاريكه الجالس عليها سيف، لتجلس رنا الى جانبه من الجهة اليسرى وهى بعدها وتليها ملك على الطرف.
فاطمه لسيف: اعرفك برنا أختى الصغيرة يا استاذ سيف، خريجه كليه تجارة.
سيف: أهلا وسهلا يا انسه رنا.
ابتسمت بخجل مبالغ تردد بخفوت: أهلا بحضرتك.
كرم: هى لسه ما اشتغلتش يا سيف ابقى شوف لها وظيفه لحد ما ملك هى كمان تخلص وتشتغل هى كمان.
فاطمه: لا طبعا شغل ايه يا كرم انت عارف عيلتنا البنت ما بتشتغلش.
نظرت لسيف بقصد تابعت: البنت مالهاش غير الجواز، يعنى بيتها وجوزها بس والتعليم ده تنفع بيه عيالها وتشرف جوزها قدام الناس.
ابتسامه صغيرة متهكمة اخفاها سيف بداخله يتمتم: حاسس انى رايح اشوف عروسة، الله يسامحك يا أمى شكل دعاكى استجاب واهو خبطت فى عروسة.
ضيق عينيه لثوانى وابتسامه صغيرة فلتت منه يردد” خبطت”
نظر لتلك الصامته موجهه لها الحديث متجاهلا الرد على فاطمه والنظر لتلك الجالسة جواره وقد اخفت مساحيق التجميل ملامحها، يشعر بنظراتها تتفحصه خفيه من أعلاه لأسفله ظنا منها انه لا يراها! حقا حمقاء.
سيف لملك: وانت بقا يا ملك بتدرسى ايه؟
كرم بفخر: ملك اخر سنه فى كليه حقوق.
سيف: وياترى ناويه على شغل بعد ما تخلصي.
فاطمه بكلمات غلفها حقد خفى: ملك لسه عقلها صغير وبتسمع الستات ال طالعه اليومين دول وبيقولوا ان الست تعتمد على نفسها وشغلها هما رقم واحد وبتدرب من دلوقت عند محامى مع انها مش محتاجه معاش باباها مكفيها وزيادة ده غير ان اخوها ربنا يديمه لينا مش مخليها محتاجه حاجه.
رنا: انا مش بتفرج ولا بسمع لخرابات البيوت دوول.
ملك لزوجه اخاها بقوة طفيفة بكلماتها وثبات نال إعجابه.
_شغل الست قوتها، تحقيقها لذاتها وانها متكنش اتكالية وخصوصا فى الزمن ده، ال عجله زيادة الأسعار وتغير ظروف البلد دايرة ما بتقفش، دلوقت البيت السليم بيقوم باتنين يجمعهم الود والاحترام والتفاهم يشاركوا حياتهم سوا طموحهم، وده مش معناه انها تهمل بيتها بس توازن بينهم ولو مقدرتش ففى الحالة دى وطول ماالظروف تسمح وجوزها بيراعى ربنا فيها فبيتها رقم واحد اكيد.
سيف بابتسامه: لا كبرنا وعقلنا كمان يا ملك.
ابتسمت بخجل وتهربت من نظراته التى تربكها وبشده، كرد على مدحه.
كرم بصدق: ملك عاقلة جدا ياسيف ويمكن ده ال بيخلينى مطمئن عليها طول ما انا مسافر.
دفة الحديث لم ترق لفاطمة او أختها رنا التى نظرت لها بضيق هى الأخرى .
فاطمه واقفه من مجلسها: اتفضلوا يا جماعه الغداء جاهز.
كرم لسيف: يالا يا سيف.
سيف: غداء ايه لا ياعم اعفينى.
كرم: بقولك ايه انا جعان ووحشنى الاكل فى اللمه فهتاكل يعنى هتاكل مفيهاش كلام دى.
ملك: عن اذنكم انا نازلة .
نظر لها كلا من سيف وكرم بملامح مقتبضة.
كرم: نعم، ازاى تنزلي من قبل ما تتغدى؟!
ملك: هبقى اتغدا تحت يا كرم.
كرم: لوحدك؟ لا طبعا.
فاطمه بضيق: خلاص يا ملك اسمعى كلام اخوكى بلاش طبع المناهدة ده، هى دايما كده يا استاذ سيف اكون مجهزه الاكل واقولها تعالى نتغدا سوا ما ترداش وتقول هأكل لوحدى.
رنا بسخرية: يمكن مكسوفه.
كرم بإستهجان: تتكسف من بيت اخوها، بيتها!
فاطمه بضيق: خلاص يا جماعه الاكل هيبرد يالا…اغتصبت ابتسامه تتابع بود مزيف…ده رنا عاملة شوية محشى انما ايه جنان..
كرم لملك: والمكرونه بشاميل ال طلبتها منك يا ملك معملتهاش!
ملك بابتسامه: لا عملتها وكمان ملوخية.
زفر كرم بارتياح أشعل النار بقلب زوجته وشقيقتها: ايوه كده قلبى كان وقع فى رجليا.
تابع الحديث ويده تحاوط كتف صديقه يسير به نحو طاولة الطعام: ملك بتعمل مكرونه وملوخية بنفي طريقة ماما الله يرحمها…أكمل بحزن طفيف…كل ما بيوحشنى آكلها بطلب من ملك.
فاطمه بضجر وتزيف: الله يرحمها طلبت منها كتير تعلمنى طريقتها مكنتش بترضى .
ملك بهمس: هو انتى حد كان بيشوفك اصلا!
سيف بابتسامه: الله يرحمها نفسها كان لا يعلى عليه.
نظر لملك وتابع: هدوق واحكم بنفسى.
خفضت نظرها لاسفل على احتضان صغير اخاها لها من قدميها.
رفعته لأعلى تقبله من وجنته: صحيت ياقلب عمتو!
أماء برأسه: جعان يا موووكا.
ملك باندماج متناسية الجميع حولها: قلبى انا يا ناس، تعالى يا روحى انا ال هأكلك بنفسى.
جلس الجميع على الطاولة، كرم على رأسها تجاوره زوجته ثم شقيقته ثم الصغير وعلى الجهة الاخرى يجاوره صديقه ثم رنا.
كرم للصغير: مش تسلم على عمك سيف يا أحمد الأول.
فاطمه: متزعلش منه أصله كان نايم ويصحى مش مركز يقعد شوية وبعدين يقول عايز اكل.
سيف بضحكه عالية: طالع لباباه.
ضحك الجميع على تعليقه مصدقين على حديثه، ليستغل الصغير الفرصة يجاكر والده: طلعت شبهك اهو عشان ما تتريقش عليا تانى.
سيف بتلذذ: تسلم ايدك يا ملك، حقيقى تحفه.
ابتمست له بمجاملة تنظر لاخاها المنغمس فى تناول طعامه تنتظر تعليقا.
كرم : اوعى تكونى مستناينى اقولك تسلم ايدك وكلام من ده انا لولا انى عارف وواثق مكنتش طلبت منك يا ملوووك بس حقيقى المرة دى أعلى من كل مرة يابخته ال هيخطفك منى.
تعليق كرم أثلج قلبه فمنذ حديثهم عن عمل المرأة وسؤال واحد يشغل عقله: هل هى مرتبطه باحدهم؟ لم يجد محبس بيدها ومع ذلك يرغب بالتأكد فهى فتاة متعلمه جميلة وللغااية يعلمها منذ الصغر على خلق، طيبة القلب والدليل ذاك الصغير وما جعلها ” لقطه” على رأى والدته، إجادتها للطهى، فاين الشباب عنها؟
قامت رنا بضيق تحمل طبق المحاشى تضع امامهم: على فكرة بقا انتوا لسه مااكلتوش المحشى بتاعى.
زجرتها فاطمه بعينها تشير لها بالجلوس معلقة: أصلها عملته مخصوص عشانكم.
كرم وسيف: تسلم ايدها.
فاطمه: وانت بقا يا استاذ سيف مش ناوى تستقر وتتجوز يعنى بسم الله ماشاء الله حضرتك من سن كرم شاب صغير وعندك شغلك الخاص وحتى اخواتك كرم قالى انك جوزتهم ومفيش غيرك انت ووالدتك فى بيتكم يعنى الف وحده تتمناك، فليه التأخير ده؟
كرم: ماهى والدته اليومين دوول شده عليه طوارئ كل ما تشوفه تقوله اتجوز، عايز افرح بيك.
نظر لصديقه وتابع: وبصراحه حقها يا سيف.
سيف: عارف بس حقيقى مش فى دماغى وهى الفترة دى مش رحمانى زى الدواء قبل وبعد الأكل مش عارف فى ايه؟
فاطمه باستجواب: مش يمكن عندها عروسة معينه مثلا بنت اختها او بنت اخوها؟
سيف يضع معلقة الطعام بفمه متلذذا ونظره على ملك: الملوخية تحفة…نظر لفاطمة الجالسة على جمر مشتعل…لا متجوزين كلهم ولله الحمد، فى الموضوع ده بالذات هى سيبالى حرية الاختيار…
فاطمه باعين لامعه: وانت فى حد معين فى بالك؟
صمت سيف لبرهه، ترقبت خلالها رنا وشقيقتها اجابته بينما ملك منشغلة باطعام الصغير: قبل دلوقت لا..
نظرت رنا لاسفل بخجل وفاطمه بابتسامه: ودلوقت؟
سيف بصدق: مش عارف لسه.
فاطمه بتملق: ياريت المرة الجاية تجيب معاك الست الوالدة اتعرف عليها انا ورنا وكمان رقمها،نكلمها من وقت للتاني برضه بدل الست ماهى قاعده لوحدها كده.
سيف: اخواتى مش بيسيبوها لحظه كل يوم وحده فيهم عندنا والباقين على التليفون٢٤ ساعه.
رنا بتذمر: كل يوم!
فاطمه تزجرها بعينيها: وماله مش مامتهم وده حقها عليهم.
ملك تشارك الحديث لأول مرة: الاهل شجره مقطوعه، والأب والأم مايتعوضوش انا لو مكانهم مضيعش ثانية وحده بعيد عنها ربنا يباركلكم فيها وفى عمرها.
ابتسم لنبرة الصدق بحديثها مأمم عليه: اللهم أمين.
انتهى الطعام وعاد الجميع للجلوس بغرفة الإستقبال واعين سيف تدور حوله، يرى كلا من رنا وملك يحملون الأطباق والصغير لا يترك ملك والأخرى تعامله بحنو صادق يتجاهل حتى النظر لرنا والاخيرة لا تلقى له بالا، ووالدته تأبى تركه هو وصديقه تعدد ميزات شقيقتها أمامه وقد اتضحت له نواياها.
كرم لزوجته بحده خفيفه بعدما لاحظ ملامح الضيق وقد علت وجه صديقه: ايه يا فاطمه الرجل صدع خلاص روحوا انتو والبنات اقعدوا سوا يالا.
فاطمه بحرج: اه اكيد، هبعتلكم القهوة مع رنا.
سيف بداخله: يووووه مش هنخلص، الولية دى حالفة ما اخرج من هنا غير وانا كاتب على أختها.
ملك: انا نازلة يا كرم عندى مذاكرة.
فاطمه بابتسامه تسبقه: روحى يا حبيبتنى ربنا يوفقك وخدى معاكى احمد بالمرة عشان ما يعملش دوشة.
أمات برأسها راحله واعين ذاك الجالس لا تتركها حتى توارت عنه خلف الباب المغلق.
بعد ذهاب فاطمه ورنا للمطهى توجه كرم لسيف بالحديث شاعرا بالحرج: سيف اظن انت فاهم فاطمه قصدها ايه من ده كله، هى سمعتنا واحنا بنتكلم امبارح وان والدتك مصدعاك على موضوع الجواز ومن الآخر كده قالت اختها اولى…بمرح تابع…شايفاك عريس لقطه يا سيدى…بجد أكمل: وانا شايف انك تفكر خلاص بقا العمر بيجرى وطول ماهو مفيش حد معين فى دماغك فليه لا، ريح قلب والدتك، اخوك ال أصغر منك اتجوز وخلف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *