رواية جاري سداد الدين بقلم دفنا عمر الجزء الثالث
أنتهت من كل الغرف والمطبخ، ولم يبقى سوى غرفتها.. أصابها الحنين لها ولفراشها الذي يضمها هي وزوجها.. ورائحة المعطر الذي كان يحب نثره بفضاء الغرفة.. لم لا تشمه الآن! كم اشتاقته واشتاقت زوجها.. بدأت بنفض الفراش وتغيره بملاية وردية وراحت تهندم كل شيء.. والتقط لحاف الفراش لتضعه على سور الشرفة حتى يتشرب من الشمس ولا تكون رائحته سيئة!
وما أن عبرت حتى شهقت فزعًا من وجود عصام جالسًا فوق مقعده مغيبًا بنومه.. فتفقدته وهي تهز جسده.:
_عصام .. عصام أيه اللي نيمك هنا، عصام فوق وادخل نام جوه، عصام!!!!
أختل توزنه ومال بشكل خطير وكاد يسقط، فأسندته سريعًا وشهقت بهلع بعد أن تيقنت أنه فاقدًا للوعي وليس غافي!!!
فراحت تهزه ببكاء: عصاام… عصااااام فوق ياحبيبي عصااااااام!
هرولت تطرق باب الجيران لتستغيث بهم!
وتحمد الله أنها وجدت من ساعدها وأحضر طبيبًا، اخبرها أن زوجها مصاب بحمى شديدة لتعرض جسده للبرد طوال الليل!!!
أعطاه دوائًا عن طريق الوريد، وأوصى بمتابعة حالته وأخذ دوائه بالمواعيد المحددة حتى يتحسن سريعًا..!
————————————-
عايدة: شوفتي الخيبة اللي أحنا فيها، أهي أمه اخدت في عياها اللي ورانا والل قدامنا، حتى دهبنا أجوازنا باعوه وبقينا على الحديدة!
رجاء: نصيب بقى، وبعدين ماهو بيني وبينك كان صعب يسيبوها، العملية كانت لازم تتعمل.. واتحطوا في موقف وكان لازم يسدوا فيه..!
عايدة باستنكار : وذنب عيالنا أيه، ده كان ناقصهم حاجات ياما.. والعيشة ضاقت علينا أكتر.. حتي القرشين اللي صمدتهم من ورى الكركوبة جدتهم أضطريت اصرفهم في البيت..!
رجاء بنفاذ صبر: بطلي ندب بقى عايدة قلنا موقف والرجالة اتحطوا فيه وكان لازم يتصرفوا.. ولا عايزة الناس تاكل وشهم ويقولوا سابوا امهم من غير مايعالجوها..!
عايدة: أنا ملاحظة إنك بقيتي ملاك فجأة.. رجاء، إحنا دافنينه سوا ياحبيبتي.. ماترسميش دور البريئة الطيبة وتطلعي زرابيني عليكي.. ده انتي اللي خلتيني اتجرأ. أمد إيدي على حاجة الوليه فاطمة وقلتي ده حقنا..!
رجاء: دي حاجة ودي حاجة تاني يا امو مخ ضلم.. فاطمة جدتهم وعيالها كانوا أولى بيها مننا.. يراعوها ويتكفلوا بيها.. إنما فريال تبقي أم رجالتنا يا فالحة، يعني مسؤلة منهم ويتعابوا ويبقوا لبانة في بق الخلق لو اهملوها..يارب تكون البعيدة فهمت..!