رواية جاري سداد الدين بقلم دفنا عمر الجزء الثالث
أصابها عدم توازن، وترنحت قليلا، فأمسكت الجارة ذراعها هاتفة بجزع: أيه ياهند مالك أمسكي نفسك، حصل أيه ماكنتي كويسة دلوقت!!!!
تجرعت صدمتها وتمالكت نفسها هاتفة: مافيش يا ام ياسين أنا كويسة.. من قلة النوم دوخت.. معلش هسيبك وأسفة إني عطلتك!!!
ذهبت الجارة.. أما هي فخارت قواها وأصبحت عاجزة عن الوقوف.. فجلست على الدرج وعيناها تهطل دموعًا وهي تعيد ربط الأشياء ببعضها، لتتشكل بعيناها صورة بشعة لحقيقة كانت تجهلها.. والآن فقط ادركت لما أوصاها أحمد على رعاية فريال، وعصبيته حين اخبرته أن رجاء وعايدة لن يتروكوها.. هل كانوا يذهبون لرعاية والدتها بدلًا من فريال؟ لذا كانت تصر دائما فريال ألا ينتظرها احد ويغادرون وهي ستأتي بعدهما.. كانت ترسلهما إذا.. وهما من كانوا يسرقون أشياء والدتهما.. الخاتم؟؟؟؟؟
الخاتم سُرق ولم يضيع؟؟؟
الآن فهمت نظرة الأم وهي تستغيث بها لتأخذ مصوغاتها، كانت تشير بعيناها لقرطها وسلسلة عنقها، أرادت تحذيرها وإخبارها بما يحدث.. وهي لم تفهم! لذا لم تنطر لوجه فريال حين أتت، وكانت عابسة..غاضبة!
انفجرت دموعها بغزارة وهي تنوح:
آه يا أمي.. كل ده بيحصل معاكي وأنا غافلة ومعرفش! بيسرقوكي وإنتي شايفة ومش قادرة تنطقي وتحمي نفسك منهم!!! إزاي يحصلك كده وانا معرفش إزاي؟؟؟؟؟
ظلت تبكي وتلوم نفسها رغم أنها لم تقترف ما يستدعي لومها القاسي لذاتها.. الآن ادركت كل شيء،، أحمد يعلم ولم يخبرها، لذا قرر فجأة أخذ والدتهما لمنزله بتلك الليلة.. وعندما علم بضياع الخاتم انقلب وجهه وثار ونزل گ بركان.. اصبحت الآن تعلم أين كانت وجهته يومها؟؟؟
رفعت وجهها ببغض نضح بعيناها وهي تتمتم: فريال!!
————————————–
ضجر شديد يتملكها.. تشعر بالوحدة منذ ملازمتها للفراش وعدم قدرتها على الحركة إلا بالقدر اليسير!
يتناوبون أولادها في رعايتها، كما تأتي لها هند كل صباح لتهتم بها سويعات ثم تغادر!
وبالمساء تأتي رجاء أو عايدة، ولكن للأسف تشعر انهنا مجبرين، لا يحسنون خدمتها قط.. وخاصتًا عايدة، التي ما أن يغادر ولدها خالد، حتى تهملها تمام، ولا تدخل لغرفتها لتتفقدها إلا اذا استنجدت هي بها، لتساعدها بقضاء حاجتها..أو تعطيها بعض الماء ..ورجاء، تتركها لتشاهد مسلسلات متتابعة وايضا لا تتفقدها، تشعر بوجودهما أنها وحيدة.. وتعحز عن الشكوى لأولادها، فإن علموا بأفعال زوجاتهما .. ربما يصل الأمر للطلاق، وهي لن تكون سببًا لتضر مستقبل أحفادها أو تهز استقرار حياتهما.. ستتحمل حتى تتعافى، فلن تظل تحت رحمتهما كثيرًا..