احرقني انتقامه بقلم سهام العدل ج ٢
بعد أن تركها آدم يظل يجوب الشوارع لساعات… حتي انتهي به الأمر يجلس علي كورنيش النيل… يفكر فيما حل به… كلما خطي خطوة للأمام… تجبره الظروف علي العودة مائة للخلف… صورة ميار وهي تطلب منه أن يطعنها بدلا من أخيها… هو يعشقها ولكن كيف له أن يهنأ معها وقاتل أخته يتمتع في هذه الحياة… لو قتله بالطبع سيخسر ميار ولكن ناره لم تبرد إلا بعد قتله وحرمانه من الدنيا… كما حرمت أخته….
لم يعلم كم مر عليه من الوقت وهو حبيس أفكاره المتزاحمة… يريدها لا يجد راحته سوي بجانبها لم يذق للراحة طعم إلا في عبيرها الذي يملأ عبقه رئتيه… كيف له أن يكمل بدونها…. ولكن كيف له أن يعيش وهذا القذر يرمح في الحياة وكأنه لم يفعل شيء… أضناه التعب فنهض يبحث في جيبه عن ميدالية مفاتيحه الذي يوجد بها مفتاح شقته… فوجدها…
دخل آدم الشقة وجدها علي حالها كما تركها يوم أن أخذ ميار وسافر بها…لم يزدها إلا الأتربة التي ملأت الأرض واغطت بعض من الأثاث… دخل غرفة النوم وألقي عليها وعلي الفراش نظرة سريعة… جال في ذاكرته مشهد اغتص*ابه لميار وهي غير مدركة ثم مشهدها وهي بالملاءة تترجي والدها أن يرحمها ثم مشهد ض*رب والدها لها وهي تنزف من وجهها…شعر بألمها التي شعرت به حينها… اختنق وكأن المكان خالي من الأكسجين…
فتح الدولاب يخرج منه ملابس ليبدلها بما يرتديه… فوقعت عيناه علي فستان زفافها… حمله واحتضنه وكأنه يبحث عن أي شيء يحمل رائحتها… تسطح علي الفراش واحتضن الفستان وكأنه يحدثها ويشكو لها مايجول بخاطره : ميار حطي ايدك في ايدي وانتقم منه عشان اقدر اتخطي الحاجز اللي بينا ده… عشان أقدر اعيش انا وانتي وابننا من غير حاجة تعكر علينا حياتنا.
في سيارة أجرة أسفل الشقة….
ميار : متشكرة يابابا… أنا هطلع وروح أنت…
عاصم : اطمن عليكي الأول يابنتي…
ميار: اطمن يابابا… انا هطلع واقفل عليا الشقة استني آدم لو مش موجود…
عاصم : طب اطلع اتفاهم معاه واعتذر له عن اللي عمله أخوكي.
ميار : معلش يابابا… عايزة انا اتكلم مع آدم…
عاصم : خلاص يا بنتي اللي يريحك.
فتحت ميار الشقة ودخلت بهدوء تبحث عنه حتي وجدته غارقاً في نومه يحتضن فستانها الأبيض… دمعت عيناها لم رأته في تعلم جيداً كم من الحروب داخله… وكم من الحيرة التي تعذبه.. قالت في نفسها (أنا جمبك ياآدم لحد مانتخطي الأزمة دي) خلعت حجابها وسحبت الفستان ببطء ونامت مكانه حتي حل الصباح….
استيقظ آدم علي رائحتها العبقة تملأ أنفه… فتح عينيه بحماس وجدها نائمة بين أحضانه…..