نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 11

بدا على وجهها الإقتناع رغم الحزن الذي ظهر في صوتها العاتب:
– انا فهماك يا جاسر وحاسة بكل اللي بتقوله، بس انا شغلي دا بحس فيه بذاتي. دا الحاجة الوحيدة اللي قدرت اثبت فيها نفسي، بعد الضعف والخوف اللي فضلوا ملازمني طول حياتي.
– وانا مش هحرمك منه.
تفوه بها سريعًا ثم استطرد:
– انا بس عايزك تصبري شوية وتتحملي، اتحمليها يا زهرة عشان خاطري، وانا اوعدك كل اللي انتِ عايزاه هنفذه تمام؟
صمتت قليلًا بتفكير قبل أن تومى بهزة خفيفة من رأسها، تقبلها هو ليضمها إليه مشددًا عليها بذراعيه قبل أن ينزعها عنه بإدراك لما غفل عنه منذ دقائق:
– استني هنا صحيح.
تطلعت إليه بتساؤل ليردف لها بحاجبين متراقصين، وعينان ارتسما بداخلها الفرح جليًا:
– معنى كدة إن انا اتفك عني الحصار وارجع تاني لمكاني هنا ع السرير.
تسمرت قليلًا بإجفال، قبل أن تستوعب مغزى حديثه، لتغطي بكفيها على وجهها الذي أصبح كتلة حمراء من الضحك والخجل في اَن واحد .

❈-❈-❈

تأنق كعادته كل مساء في نفس ميعاده اليومي، بارتداء الملابس الفاخرة ونثر العطور الباريسيه لجذب انظار النساء إليه، يلهو ويرقص ويقيم العلاقات مع هذه وتلك وتلك في روتين يومي لا يمل منه أبدًا، هذا هو عالمه الذي نشأ عليه، لا شئ يعلو فوق المتــ عة، المتــ عة فقط.
خرج من منزله متوجهًا نحو سيارته ليتفاجأ بنداء حارسه الشخصي رعد يوقفه قبل أن يعتلي سيارته:
– ماهر بيه ماهر بيه
إلتف إليه ليُجيبه بضيق :
– نعم يا زفت بتنده ليه؟
تعلقت أبصار رعد بالاَخر يخاطبه برجاء:
– أبويا يا سعادة البيه، اختي اتصلت بيا وبتقول إنه اتزحلق في الحمام ورجله اتكسرت، وهي دلوقت مزنوقة بيه ومش عارفة تروح بيه فين؟
رد ماهر رافعًا طرف شفته العليا باستنكار:
– مش عارفة ازاي يعني؟ متقدرش تتصل بالإسعاف او حتى أي تاكسي يوصلها لاقرب مستشفى؟
أجابه رعد متشدقًا:
– هتعرف ازاي بس يا بيه؟ دي عيلة ١٦ سنة وأمي في البلد النهاردة عند أخواتها، ابوس إيدك يا بيه معلش اسمحلي أروح دلوقتِ الحقهم، وابقى اخصملي اليوم كامل حتى.
حدجه ماهر بقرف يشير إليه بطرف يده قبل أن يلتف ويعتلي سيارته:
– خلاص غور
غمغم رعد بالأدعية وكلمات الشكر على نبل سيده وهو يتابعه حتى اعتلي السيارة ومعه السائق وحارسه الاَخر، ثم ادرا المحرك وسار بها، فاستقام رعد وقد ذهب عن وجهه البؤس، ليتمتم بصوت خفيض:
– تستاهل كل إللي يجرالك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *