نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 11
– يا أستاذ بقولك هادخل يعني هادخل، انا مفيش حد يقدر يمنعني من إن اشوفها.
– انت اهبل يالا؟ بقولك مفيش دخول دلوقت، هي خارجة أساسًا.
– صوتكم عالي كدة ليه يا طارق، الناس بدأت تاخد بالها منكم.
قالتها في محاولة للتهدئة، ليسبقه الشاب في الرد مخاطبًا لها:
– تعالي يا اسمك إيه انتِ، شوفي البتاع ده عايز يقعدني في الإنتظار عشان اقدر اشوفها وانا معترض.
إسلوبه في لفظ الكلمات بتعالي نحوها جعلها
لم تقوى على كبح ابتسامة اختفت سريعًا مع رؤيتها لوجه طارق الذي تغضن بشراسة وهو يردد ماقاله الشاب:
– انت بتقولي انا بتاع؟
تخصر رافعًا رأسه للأعلى يجيبه بتعالي:
– أمال عايزني اقولك إيه؟
استشاط منه طارق وقبل أن يهم بالفتك به أجفل على صوت أنيسة والدة لينا وهي تتسائل من خلفهم:
– في حاجة يا ولاد؟
اسرع الشاب نحوها لمجرد رؤيتها يُعرفها عن نفسه: كزميل سابق لابنتها ويود الإطمئنان عليها، رحبت به المرأة لتدخله لغرفة ابنتها قبل مغادرتها للمشفى، لحق بهما طارق وكامليا معه، ليقفا على مدخل الغرفة متابعين وجه لينا الذي تورد واشرق بالفرح مع رؤيتها لشاعرها المجنون والذي لم تخف عنجهيته حتى في الحديث معها، رغم ابتسامته .
– عشان لما اقولك خيبة تقيلة تبقي تصدقيني
همس بها طارق لكاميليا التي تمتمت بالضحك هي الأخرى مع اندهاشها:
– يا نهار أبيض، دا كلام الأمثال طلع حقيقي بقى، لما قالوا إن مراية الحب عمية
❈-❈-❈
على اَريكته كان عامر متكئًا يقلب بجهاز التحكم عن بُعد في قنوات الشاشة العملاقة، وعينيه متابعة هذا المجنون، وهو يتحرك في الغرفة بغير هوادة، إذا جلس لم يصبر ثانيتين حتى يقف؛ ليخرج أو أن يفعل شئ ما يربكه في جلسته الهادئة، حتى فاض به ليصيح به:
– ولما مش قادر تصبر ولا تستنى، مروحتش ليه معاهم وخلصتنا؟
إلتف إليه يردد بانفعال:
– أخلصك! أخلصك من إيه يا عم؟ هو انا بعملك إيه بالظبط؟
مال برأسه عامر يجيبه بلهجة ماكرة:
– أنا قصدي كنت روحت مع مراتك واطمنت بنفسك من الدكتورة، بدال الهيرة والنكتة اللي انت قاعد فيها دي.
دفع جاسر هاتفه بع,نف على الطاولة التي أمامه ليرد بقوله:
– اولًا أنا مش بهري وانكت عشان مروحتش معاهم، لا يا سيدي انا عندي موضوع مهم شاغل دماغي، ثم حكاية المشوار دي كمان، الست الوالدة هي اللي أصرت إني مروحش معاهم عشان تاخد راحتها مع الدكتورة، فهمت بقى يا باشا؟
أجابه عامر غامزًا بوجنته بابتسامة متسعة:
– فهمت، يعني هو دا السبب اللي معصبك؟ عشان كان نفسك تروح بنفسك وتكلم الدكتورة ليتفقوا عليك هي ولميا زي ما عملوا المرة اللي فاتت .
تسمر بجلسته يتطلع إليه بصمت يكتنفه الذهول لخبث هذا الرجل وهو يتكلم وكأنه قرأ الأفكار التي برأسه، ليزداد اتساع ابتسامة عامر وقد علم بصدق تخمينه فتابع له بنبرة تبدوا جدية:
– بس انا لو منك مكنتش سكت وروحت معاهم ولو بالغصب حتى، ما انت لازم تثبت وجهة نظرك.
سمع منه جاسر ليرد بلهجة هادئة باقتناع:
– انا فعلًا كنت عايز اروح، بس مش عشان اللي في دماغك، دا كان بس عشان اطمن بنفسي.
– وحتى ولو اطمنت، برضوا أمك هتمشي اللي في دماغها ههههه.
اردف بها عامر لينطلق بموجة ضاحكة مستمتعًا بمشاكسة ابنه الذي كان يستشيط غضبًا منه.
إرتفعت راس جاسر فجأة على أصوات قدومهن لينهض عن مقعده سريعًا وقبل أن يتحرك خطوة وصله قول عامر من خلفه ساخرًا:
– طب اتقل شوية طيب على ما يجوا بنفسهم، خلاص مش قادر تستنى.
فاض به جاسر لينفض سترته بعن,ف وكأنه يضع بها غضبه، قبل أن يعود لجلسته مرة أخرى، يزفر بضيق وهو يشيح بوجه عن أبيه الذي وضع كفه على موضع قلبه خوفًا من أذية نفسه من فرط ضحكه المكتوم على هيئة ابنه الغاضب، مع سعادة غامرة لرؤيته وقد عاد بشر عادي بعد أن تخلى عن جموده القديم .