نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 11

❈-❈-❈

خرج من مصعد البناية الحديثة يسرع بخطواته حتى إذا وصل الى شقة شقيقته وضع يده على الجرس يضغط بتواصل لم ينقطع سوى بفتح الباب من قبل الطفل الصغير والذي هتف برؤيته:
– خالوا حبيبي.
رفعه إليه يقبله من وجنتيه ليحمله على ذراعه ويلج به في الداخل قائلًا له:
– يا حبيب خالك انت، ماما فين؟
همس الطفل بإذنه:
– ماما جوا مع الست صاحبتك .
– صاحبتي مين يا اهبل؟
قالها إمام مستنكرًا قبل أن يلتقي بشقيقته التي تلقفته بالترحاب من وسط الشقة:
– تسلملي يا حبيبي، جيت ع الميعاد ومتأخرتش يعني؟
قبلها على وجنتها أولًا ثم خاطبها بإجفال:
– خير اللهم اجعله خير، انا خدت إذن وجيت هوا على تليفونك، حد من العيال جراله حاجة؟ بس انا شايف الواد عمر كويس اهو، ولا تكون البت روان؟
– لا دا ولا دا.
قالتها سريعًا وهي تُنزل الطفل من يديه وتأمره للذهاب واللعب لغرفته على الفور، تابع بسؤاله عقب انصراف الطفل:
– في إيه يا خلود؟ أنا كدة قلقت.
سحبته من كفه الغليظة إلى غرفة المعيشة متمتمة بصوت خفيض:
– تعالى معايا الأول وانت تفهم .
غمغم حانقًا من خلفها ببعض الكلمات المستهجنة لفعل شقيقته في عدم طمأنته ولو بكلمة، حتى إذا وصل للغرفة المقصودة، اصطدمت عينيه برؤيتها، جالسة مطرقة رأسها للأرض وكأنها تبكي والصغيرة روان بجوارها تربت على كتفها بحنان، انخلع قلبه لهيتها، ليهتف جزعًا مناديًا بإسمها:
– غادة! انتِ إيه اللي حصلك؟
رفعت عينيها إليه وأنزلتها سريعًا بدون رد ليتجه
لشقيقته مرددًا:
– ماتقولي انتِ يا خلود إيه الحكاية؟
أومأت له بعينيها قبل أن تأمر الصغيرة كما فعلت مع شقيقها، همت روان بالإعتراض ولكن والدتها كررت بحزم:
– إخلصي يا بنت اخرجي على طول وسيبي الكبار يتكلموا مع بعض .
دبت روان بأقدامها على الأرض قبل أن تتركهم وتذهب مذعنة لأمر الوالدة التي تكلمت فور مغادرتها:
– انا كنت في طريقي للبيت بعد ما خلصت شغلي في العيادة ساعة ما اتصلت بيا هي وقالتلي انها محتاجة إنك تساعدها ضروري، وانها عايزة تكلمك بس مكسوفة .
مال برأسه يرمقها بتشكك مردفًا:
– مكسوفة ازاي يعني؟ إنتِ مكسوفة مني أنا يا غادة؟
رفعت رأسها إليه تجيبه وهي تجفف دموعها:
– عارفة ان الجملة عجيبة ومستغربها على ودانك، بس هو دا اللي حاصل فعلًا، انا مش قادرة احط عيني في عينك بعد اللي حصل واكتشفته……
قطعت لتكمل بدموعها التي تسيل بدون توقف:
– انا كنت هبلة وعبيطة، مكنتش اعرف ان الدنيا وحشة أوي كدة، دماغي كانت واقفة على حاجات بإصرار إني أحققها…. وعيوني معمية عن كل اللي بيحصل حواليا…. انا شاركت بغبائي في أذية أقرب ما ليا….
سمع منها بتفهم لكل ما اردفت به من كلمات رغم عدم فهمه للجملة الاَخيرة، فأردف يسألها على الفور مباشرةً:
– إيه الحكاية يا غادة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *