نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 11

❈-❈-❈

بجلستها معه في كافتيريا الشركة ورغم أنها المرة الأولى التي يتم فيها ذلك، إلا أنها كانت منطلقة في الحديث وكأنها تجلس معه كل يوم، تقلب في صور الهاتف التي التقطها أمس لهذا المدعو ماهر، بعد تهديدات شقيقته لها ثم تطلق ضحكتها بفرح منها بعد حالة الخوف التي تملكتها الليلة السابقة لدرجة الرعب:
– يالهوي دا شكله مسخرة هههه، لا وكمان واقف بتناكة كدة ههه
رغم سعادته بمشاركتها لهذه الجلسة إلا أن ضحكاتها العالية كانت تدفعه للغضب منها، فيتمتم يحذرها بهدوء وعينيه تتلفت حولهم:
– قلبي كمان وشوفي بقية الصور بس وطي صوت الضحك شوية.
اومأت برأسها له على عجل وهي تركز في الصورة الأخرى لماهر وهو جالس على ركبتيه كطفل مذنب في مدرسة، لتقهقه غير قادرة على التوقف:
-وربنا يستاهل الأهبل ابن الهبلة ده.
تبسم ضاحك ببهجة من داخله بعد أن التزمت قليلًا بالصوت وظهر سنها بضحكة من القلب دون تصنع أو ادعاء، أجفلته بنظرة متسعة من عينيها سائلة بهمس
– دا قلع القميص…
غمز بوجنته يجيبها بابتسامة شريرة:
– وقلع البنطلون كمان.
سمعت منه لتنسى جميع تحذيراته وتطلق ضحكة صاخبة بصوت لفت انتباه رواد الكافتيريا حولهم، بشكلٍ أثار حميته ليخطف الهاتف منها فجأة ويهدر من تحت أسنانه:
– قولتلك وطي صوتك الناس بتبص علينا .
أومأت برأسها وقد أسكتتها نظراته المرعبة، ثم قالت تخاطبه بتردد:
– طب اشوف بقية الصور .
رد بحزم وهو يدخل الهاتف في جيب ستريته:
– كفاية عليك كدة، الباقي مالوش لازمة أصلًا.
أسبلت أهدابها وهي تزم شفتيها بطاعة جديدة عليها، جعلته يتراجع عن حدته ويتابع لها ناصحًا:
– خلي بالك يا غادة مش كل الناس ضميرها سالك عشان تسمع ضحكتك وتسكت أو تنبسط لانبساطك، واحنا مش هنفتش على ضماير الناس، بس ع الاقل نلتزم من نفسنا وناخد بالنا.
أطرقت رأسها بانكسار أظهر تأثير كلماته عليها ليستطرد بمرح:
– بس ضحكتك عسل .
اشرق وجهها الذي رفعته أليه مستجيبة بابتسامة لمدحه، وتابع :
– بس تضحكيها لوحدك أو في بيتكم، لكن برا لا .
أومأت برأسها كإجابة مع راحة أصبحت تغمرتها بهذا الشعور الجديد عليها، أن تجد من يوجهها بخوف عليها ونية خالصة، ليست بقصد اَخر ، والأروع من هذا كله هو الأمان وإحساس الحماية التي يحاوطها به، فقالت تخاطبه بامتنان:
– أنا متشكرة أوي يا إمام، بجد مش عارفة اقولهالك على إيه ولا أيه؟
– ولا على اي حاجة، مافيش داعي للشكر أصلًا .
رددت خلفه بتصميم:
– لأ في وفي كتير أوي كمان، انا لو قعدت العمر كله اشكرك مش هكفيك ولا اوفي حقك بجد ربنا يسعدك.
أومأ بهز رأسه مع طيف خفيف من الخجل فضحته عيناه التي زاغت مقلتيها في التجول حولها رغم خشونة هيئته، ليزيد من اندهاشها ورؤيتها الجديدة عنه، فتابعت هذه المرة بسؤال:
– هو انا ممكن اكلم خلود واصاحبها ؟
اجيبها على الفور:
– طبعًا دي مش محتاجة استئذان، اعتبريها زي اختك كمان.
ازداد اتساع ابتسامتها لتردف بطلبها الاَخر:
– طب انا كنت عايزة اعزمك على فرح خالد خال زهرة، انت أكيد هتيجي طبعًا عشان شغلك مع جاسر باشا، بس انا بقى عايزاك تدخل وتبقى تبع المعازيم .
صمت قليلًا يرمقها باستغراب لتفكيرها في شئ كهذا وتدعوه عليه فقال يجيبها بتحفظ:
– ان شاء الله خير وأكيد هاجي طبعًا.
ظهر على وجهها الفرح لتقبله دعوتها، لتنظر بساعتها وتنهض على عجل مرددة:
– طب انا هستأذن بقى عشان البريك بتاعي خلص، سلام .
غادرت من أمامه ليجد الفرصة في النظر إليها من الخلف، ترتدي ملابس عادية تليق بالعمل وليست مبهرجة ولا قصيرة بتعمد للفت الأنظار، خطواتها رغم سرعتها لكن مظبوطة من غير ميلان أو ادعاء الدلع، غمغم بصوت خفيض:
– الظاهر كدة في أمل إنها تتعدل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *