رواية عرف صعيدي بقلم نسيم المرشدي ج1
_ ضمتها سنية بقوة محاولة إمتصاص حزنها بترديدها للأيات التي تحثها على التحلي بالقوة والصبر وتحتسب عند الله:-
((وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون))
_ توجهت سنية إلى الفراش برفقة ورد التي توسطت صدرها وأضافت:-
إحتسبي عند ربك يا حتة من جلبي هو جدره ومكتوبله يجابل ربه دلوك
_ صدرت منها شهقة قوية من جوفها المح,ترق، لا يستوعب عقلها ما فعلته به وهتفت صارخة بحسرة:-
أني عتوجع على اللي عملته فيه ياما، مات وهو زعلان مني هجابله كيف وجلبه مش صافي نحيتي
_أسرعت “سنية” مجيبة بعتاب لحديثها:-
بعد الشر عنك يا جلب أمك، هلال الله يرحمه كان طيب ومهيزعلش من حد واصل
_ اعترضت “ورد” حديثها قائلة بتهكم:-
أخر مرة شوفته كان غضبان عليا وهمل لي الاوضة ومشي يبجي كيف مش زعلان مني؟
_ حاولت سنية التخفيف عنها ربما تكف عن إيلام ذاتها مردفة:-
أني بنفسي شوفته وسألته عليكي وجالي أنك كويسة وكان عيتبسم وهو بينطج أسمك كيف ما يكون عاشجك
_ إبتعدت عنها “ورد” وطالعتها بلهفة واضحة وسألتها العديد من الأسئلة بإهتمام:-
جالك أنه مش زعلان مني صوح؟ كانت نبرته مخنوجة ولا بيتحدت بعفوية كيف طريجته؟
_ نهضت وسارت في الغرفة دون توقف مضيفة لأسئلتها:-
كان رايح فين؟ يا تري مين عمل فيه أكده؟
_ ثبتت بصرها على والدتها مرددة بنبرة متحشرجة من خلف بكائها المستمر:-
مين اللي معندوش جلب اللي جدر يجتله بدم بارد ويوهرب، متوجعش عليه وهو عيصرخ من الوجع؟ للدرجة دي الجلوب بجت سودة وتخوف، جدر يهملوا لحاله وهو عينزف ويتوجع!
_ جلست على الفراش بإهمال ووضعت يدها أعلى قلبها التي ينفطر حزناً متابعة لحديثها بنبرة متأل,مة:-
موجوعة عليه جوي ياما، على اللي حوصله أكتر من فراجه هو ميستاهلش أكده واصل
_ تنهدت السيدة سنية بقلب يتمزق على عبرات صغيرتها التي تنسدل بغزارة دون توقف، كادت أن تشي بفعلة ذاك الحقير لكي ينال عقابه لكن تحذيراته كانت ترغمها على الصمت من أجل حماية صغيرتها من شره التي ذاقت مرارته اليوم..
_ تشعر كأنها مربطة بحبال معقدة تقيدها، لم يكن في وسعها فعل أي شئ سوي أن تضم إبنتها إلى حضنها مواسية إياها بكلمات حنونة لعلها تُهدِأ من روعها قليلاً..