رواية عرف صعيدي بقلم نسيم المرشدي ج1

***

_ بشموخٍ وقامة منتصبة يقف بين الجميع يأخذ عزاء أخيه بعد أن ودعه إلى مثواه الأخير بعد صلاة الظهر مباشرةً، هكذا يبدو عليه الصلابة والقوة التي يتحلي بها في هذه المصيبة الفجعة عكس باطنه التي يتمزق أشلاءً ناهيك عن عقله المشوش الذي يرفض ذلك الفراق المفاجئ.

_ لم يكن شقيقاً له فقط، قد كان خير الصديق ورفيق الطريق، كان مدلله الصغير يعتبره إبناً قبل أن يكون شقيقاً، لقد حضر يوم وضعه وهو من أسماه بـ ”هلال”، كان يعد الدقائق التي تمر وكذلك الأسابيع والشهور وهو يتابع نموه بدقة وإهتمام ليلعب معه يوماً..

_ تذكر أثناء تسللهم من الغرفة ليلاً وهروبهم من المنزل لكي يكتشف هلال معالم القرية جيداً برفقة مصطفى صاحب الفكرة، كان يريده أن يكبر سريعاً ويعلم كل ما جمعه مصطفى من خبرة ليكونا فريقاً تشهد له القرية بقوة أولاد خليل الجبلاوي كما كان يحثهم والدهم دوماً..

_ طرقت ذكري أخري على عقله حينما ضُرب هلال من قِبل مجموعة من الأطفال وعاد إلى أخيه باكياً يشتكيه فاحتقن وجه مصطفى وبرزت الدماء في عروقه بغضب، لم يتحمل أن يصيب صغيره أي مكروه حتى وإن كان خلف ذلك أطفالاً ليس إلا، أخذه وعاد إلى مجموعة الأطفال وقام بربطهم واحد تلو الآخر حول الشجرة وأمر هلال بصفعهم مثلما فعلوا وبعد أن أخذ ثأره منهم تركهم مربطين مكانهم حتى يلقنهم درساً ويفكروا مراراً وتكراراً قبل أن يقتربوا من شقيق مصطفى الجبلاوي..

_ مر شريط ذكرياتهم سوياً أمام عينيه في لحظات سريعة مؤلمة لم تضيف له سوي الأل,م والقهرة لطالما كان يداري أل,مه قدر المستطاع فهو لن ينحني أمام الجميع ويظهر حزنه هو مصطفي خليل الجبلاوي لا يحزن لا يتأل,م لا يساعدهم في أخذ صورة الضعف وقلة الحيلة عنه، إزداد انتصاباً في وقفته وهو يطالع الجميع بأعين إحتقارية، لا يطيق رؤية كلاً منهما فهم لا يجعلوه يعيش حداده على أخيه كما يجب أن يكون، أخذ نفساً عميقاً وأخرجه ببطئ ثم توجه إلى والده وإنحني عليه بقرب أذنه هامساً:-
جول الناس دي تمشي يا بوي إحنا مهناخدش عزا

_ أماء له “خليل” بالقبول ثم نهض بمساعدة مصطفى لكن لن يستطيع فرد ظهره الذي أنحنى قليلاً عن ذي قبل، أجبر الجميع على الإنصات إليه بنبرته الحادة الذي يخشاها الجميع:-
سيعكم مشكور يا چماعة بس إحنا مهناخدوش عزا جبل ما ناخد إبتارنا من اللي عمل أكده في ولدي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *