انت حقي انا بقلم نورهان حسني ج٥

الفصل الخامس و الأربعين…
أعاد أدهم نظره إلي التصميم بينما فتحت حنين أول صفحة من الكشكول لتجد العنوان “مذكراتي أنا نبيل السيوفي”
فتحت حنين أول صفحة لتقرأ ما بين السطور..
“معرفش ليه وصلت للمرحلة إني أكتب همومي بين سطور الورق؟؟بس دا يمكن لأن محدش بيسمعني !! أو لأني وصلت لمرحلة إني مبقتش عارف أنا الإنسان اللي جوايا مات ليه ؟؟
أول مرة أحس إن جوازي من غادة غلطة يمكن عجبني جمالها و شياكتها أول مرة شوفتها فيها..حبيت تكون ملكي أنا و الجمال دا كله يبقي ليا لوحدي..
بس للأسف بعد مرور السنين الجميلة اللي اتجوزتها اتحولت لوحش بيتغذي علي الفلوس..
مع إني عمري ما حرمتها من حاجة بس حتي وهي في حضني بحس إن معايا جسد بس من غير روح”
تنهد حنين بقوة و نظرت إلي أدهم الذي يرتشف العصير لتعيد النظر إلي المذكرات مرة أخري..
“معرفش إزاي طاوعتها و بقيت بعامل أخويا كدا؟؟ معرفش إزاي سمعت كلام الشيطان دا و شككت في عرض أخويا و شرف مراته..بس أنا اللي غلطت من الأول أنا اللي غلطت لما اختارتها زوجة ليا..نسيت كل حاجة حسن عملها عشاني نسيت ليالي كتير كنت بقضيها وسط صحابي و في حضنها و هو مطحون في الشغل و بيسافر من هنا لهنا عشان يجيب الفلوس اللي أصرفها من غير حساب..معرفش إزاي قلبي بقي حجر علي أخويا ؟؟ إزاي عايز أحرمه من إنه يسمع كلمة “بابا” إزاي أحرمه من فرحته في الدنيا دي وهو كان بيفرحنا من غير ما يطلب تمن أو يستني كلمة شكر”
مسحت حنين دمعة داعبت عيونها و طوت بعض الصفحات إلي أن وصلت لعنوان صفحة جذب انتباها “ضعفي”
“أول مرة أحس إني ضعيف..النهاردة كنت ناوي إني أطلق غادة و أصحح الغلطة اللي ارتكبتها بجوازي منها بس حصل اللي مكنتش متخيله..أنا كنت مفكر إنها وحش فلوس بس أو مرة أحس إني أجوزت إبليس مش متصور إنها بتهددني بقـ,ـتل ولادي اللي من صلبي ومنها عشان الفلوس مش متصور إنها حرقت جسم ابن قدامي عشان حست بإني ناوي أطلقها و بهـ,ـددها..الله يرحمك يا حسن كان عندك حق لما قولتي بلاش منها..ياريتك كنت جمبي ياأخويا و دلتني أعمل إي”
رفعت حنين عينيها بصعوبة و بلعت ريقها ببطء في محاولة لفهم ما هو مكتوب في المذكرات و نظرت إلي أدهم الذي دفن رأسه بين يديه..اتجهت حنين ناحيته بتردد إلي أن وقفت خلفه وقالت:أدهم هو إي اللي مكتوب دا
لم يرفع أدهم نظره علي حنين و إنما وضع يده المرتعشه علي التيشرت الذي يرتديه و رفعهه ببطء..
لتشهق حنين بصدمة و هي تنظر إلي ظهر أدهم الذي يعتبر أنه متشوه من كثرة الحروق..
أغمضت حنين عيونها و فتحتها عدة مرات في محاولة لتصديق ما تراه أمامها..ليقول أدهم بنبرة منكسرة:مستغربة أوي اللي شوفتيه و قرأتيه
التفت أدهم بنظره إلي حنين الواقفة خلفه وقال بأ…لم:في المكان دا من 20 سنة كنت طفل لسه مكمل خمس سنين من أسبوع و كنت قاعد مع أبويا بلعب بالألوان وهو ماسك مكوا بيصلح أسلاك الكهربا بتاعت لعبة ابنه فجأة دخلت مراته و قالتله عايزه فلوس و لما زعق وهددها إنه هيطـ,ـلقها لو مبطلتش جشعها دا
أكمل أدهم بدموع متحجرة في عيونه و وجه:شدت المكوا من إيده و راحت لإبنها اللي مركز مع الألوان و لسعت ظهره كله بالمكوا
أدهم بألم و هو يضر؟؟؟؟؟ب علي صدره بقوة:شوهت ظهر ابنها بالمكوا عشان الفلوس عشان ترضي جشعها و قالت لأبويا وهي مش مهتميه بصرا…..خي إنه لو فكر يطـ,ـلقها أو يحاول يإذيها مصير عيااله التلاته التعذيب وهي مش مستوعبة إنها بتتكلم عن ولادها
دفن أدهم رأسه بين كفيه مرة أخري وقال بألم:شوفتي بقي الأم
مسحت حنين دموعها التي أغرقت وجهها و اتجهت ناحية ادهم و لمست بيدها المرتعشة الجروح التي تغطي ظهره و تنهدت بقوة لتحاوط أدهم بيدها الصغير و تسند راسها علي ظهره بحنان ليشعر أدهم بدموعها الدافئة تختــرق جرو؟؟؟حه لتفتح جروجه من جديد و يشعر بالأ؟؟؟؟لم يختـ,ـرق كيانه لينفـ,ـجر باكيا كالأطفال..
زاد صوت أنين بكاء أدهم و حنين لتشعر حنين بر…عشة جسد أدهم بين يدها لتقول من بين دموعها:خلاص يا حبيبي عشان خاطري أنا معاك أهو
ابتعد حنين عن ظهر أدهم و وقفت أمامه و ازاحت يده برفق ومسـ,ـحت دمو؟؟؟؟عه قائلة:أدهم
أدهم بوجع:أنا بكرها أوي يا حنين بكرها من صغري وانا بكرها
أكمل أدهم بألم و هو يضع يده علي صدره:قلبي بيتحرق في كل مرة بشوفها فيها بدل ما تربيني علي حبها ربتني علي كرها كانت السبب في كسـ,ـر كل فرحة ليا
أكمل أدهم بوجع و هو يمسح دموعه:مش دي اللي تبكيني يا حنين مش دي اللي دموعي تنزل عشانها دي خيانة وكدابة دي شيـ,ـطان
حنين بخوف من حالة أدهم:أهدي يا حبيبي خلاص أهدي أنا آسفة
ض..رب أدهم الطاولة بكل قوته وقال:متقوليش أهدي أهدي إزاي و انا كل ما أغير هدومي أشوف حرق ظهري بسببها أهدي أزاي وأنا كل لما أعدي من قصاد أوضتها افتكر آخر مرة سمعتها فيها بتتفق علي قتـ,ـل ابويا أهدي إزاي وأنا كنت ضعـ,ـيف ومعرفتش ادافع عنه و خوفي سيطر عليا
قام ادهم من موضعه و ضر….ب الكرسي بقدمه ليتحطم إلي جزيئات صغيرة قائلا:أهدي إزاي وأنا فضلت سنين عايش في خوف أهدي إزاي وانا يوم ما أبويا مات شوفتها بتضحك ومعرفتش أكلم
سقـ,ـط أدهم علي ركبتيه قائلا بوجع وهو يضر…….ب علي صدره:أهدي إزاي وأنا عايش سنين منظرها وهي في حضن راجل غير أبويا بيقـ,ـتلني
جلست حنين علي ركبيتها أمام أدهم وأمسكت بيده المرتعشة قائلة:أدهم أنت تقصد إن..
أدهم مقا….طعا بد….موع متحجرة في عيو…….نه:بعد مو……ت بابا فضلت مراقبها شهور لحد ما في يوم و أنا براقبها لاقيتها خارجه من النادي و راحه بيت في منطقة مقطو…..عة
نظر أدهم إلي الحائط المقابل له و شرد في ذكرياته ..
FLASH BACK…
وقفت غادة بسيارتها قدام فيلا صغيرة في شارع مهجور و اتجهت إلي الفيلا و فتحت بابها الحديدي تحت عيون أدهم اللي بتراقبها..دخلت غادة الفيلا بينما ظل أدهم يبحث مطولا عن طريقة يدخل بيها الفيلا حتي لا يشعر به أحد إلي أن تسلل إلي الفيلا من علي السور الخلفي لها..أخفي أدهم وجهه تحت الكاب الذي كان يرتديه وظل يتجول في حديقة الفيلا بحذر خوفا من أن يسمعه أحد..تسلل أدهم إلي داخل الفيلا من خلال باب المطبخ الخلفي و تعجبه يزداد من حالة الفيلا المزرية وكأنما يتجول بين المقابر..بمجرد دخول أدهم إلي المطبخ سمع ضحكة عالية تهز أركان الفيلا..زفر أدهم بقوة وظل يتتبع صوت الضحكات الذي يزداد مع كل لحظة إلي أن وصل إلي غرفة بابها شبه مغلق..بلع أدهم ريقه بصعوبة و تسلل النظر من الباب شبه المغلق ليري المنظر الذي لم يكن في حسابته مطلقا..والدته بين أحضـ,ـان إسماعيل وهما شبه عارييان و يتفوهان بأفظع الكلمات..
ابتعد أدهم عن الباب بصدمة وركض مسرعا إلي خارج الفيلا
BACK..
أدهم بألم:كنت ضعـ,ـيف أوي خو…في خلاني اتراجع منعني من إني أقتـ,ـلهم هما الإتنين
أدهم بصرخة مكتو..مة:ااااااه اااااااااااه شوفتها في حضنه يا حنين و منظرهم مغبش لحظة عن بالي و لا صوتهم القـ,ـذر وكلامهم ااااااه
لهثت حنين أنفاسها بصعوبة وهي تشعر أنها في كابوس..نظرت لأدهم بعيون مدمعة غير مستوعبة أنه استحمل هذا الألم سنين بمفرده لا تعلم من أين آتي بتلك القوة ليكمل تلك الحياة بعد ما شاهده بعينيه؟؟
اقتربت حنين من أدهم وضمته إلي أحضانها كالطفل لتعيد بناء قوته التي تحطمت لما رآها..تمسك أدهم بأحضان حنين وهو يبكي بكل ما به من ألم إلي أن شعر بأن أنفاسه ستتوقف من كثرة الوجع..
مسكت حنين وجهه بخوف وقالت بصوت مرتعش:أدهم حبيبي اتنفس براحة عشان خاطري
أدهم بصوت ضعيف:أنا عطشان
هرولت حنين إلي الثلاجة الصغيرة الموجودة بالمرسم وأحضرتها له و جلست علي ركبتيها مرة أخري وهي تمسك زجاجة المياه بيد مرتعشة وتضعها علي شفتيه التي ترتعشان من كثرة البكاء..
أحضرت حنين تيشرت أدهم و ساعدته في ارتدائه ليضع أدهم راسه علي كتفها كأنه يطيح بكل همومه بعيدا عنه بعدما ظلت سنين تحطم كيانه..
أدهم بتنهيدة وجع:حاسس إني ضعـ,ـيف و جبـ,ـان أوي
قامت حنين بخفة و وقفت أمام أدهم وقالت بقوة:لا يا ادهم أنت عمرك ما كنت ضعيف أو جبان أنت اللي ساعدت عز إن الحقيقة تبان أنت اللي فضلت سنين تدور حوالين غادة وإسماعيل لحد ما عرفت جزء من الحقيقة وقدرت تجيب صورة من عقدهم العرفي
أكملت حنين وهي تشير إلي قلب أدهم قائلة:قلبك دا جواه قوة كبيرة وإصرار و عند وكبرياء قلبك دا اللي مدك بالقوة إنك تعيش سنين شايفها قدامك وساكت لحد ما الحقيقة بانت ومسكتها حطتها في عربية البوليس بإيدك
مدت حنين يدها لأدهم قائلة:أوعي تقول إنك ضعيف عشان انا قوتي بستمدها من قوتك أوعي أشوف نظرة ضعف في عينك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *