انت حقي انا بقلم نورهان حسني ج٥

الفصل السابع و الأربعين..
بدأت الترتيبات لزفاف “أدهم و حنين” المنتظر تزداد بمرور الأيام..من وصول أثاث المنزل وتجهيز قاعة الزفاف المنفصلة و اختيار فستان الزفاف واختيار ديكورات المنزل و اختيار بذلة العريس..فجأة..وجدت حنين نفسها في دوامه من التجهيزات لا تعلم نهايتها و لكن رغم آلامها الجسماني من الذهاب هنا وهنا و الحيرة بين اختيار هذا و ذاك؟؟ كانت لمسة يد أدهم تداوي كل آلامها بل و تحولها إلي سعادة بوجوده بجانبها في كل تفصيله..
بداخله غصة حزن تعكر عليه صفو فرحته بطفلته المدللة أو ابنته الأولي التي ستزف إلي عرسيها بعد أيام..لم يصدق أن بعد سنين عاشتها تحت رعايته و أمام عينيه أنه سيسلمها بيده إلي زوجها..احساس بالمسئولية القصوي تملك كيانه وهو يساعدها تجهيزات الزفاف..شعور بالأبوة تملكه وهو يراها تناقشه في اختيار هذا أم ذاك؟؟
كان هذا هو حال عز الذي لم تكف دموعه عن التجمع في عيونه وهو يري موعد زفاف أخته يقترب..فبرغم فرحته برؤيته لسعادة أخته إلا أن شعوره بأنه سيفقد جزء من كيانه يسيطر عليه..
أما هذا الغامض “أدهم” الذي ظل ليالي يخفي آلامه..مكث ليالي بمفرده ينازع وجعه بمفرده لم يتصور أن يكافئه الله علي تحمله سنين بنعمة مثل “حنين” في كل سجدة له بين يد ربه كان يشكره علي نعمته و يطلب منه أن يمده بالطاقة لإسعادها و رسم البسمة علي شفتيها..رغم انشغالاته التي تزداد مع كل لحظة من اقتراب موعد الزفاف إلا أنه لم يستطع أن يتأخر علي موعد مع حنين سيذهبون فيه لاختيار شئ في منزلهم..
…….
بقيت ساعات قليلة علي إتمام الزفاف و في يوم “الحنه” تجمعت الفتيات في الطابق العلوي للقصر كعادتهم و أدهم و الشباب في الطابق السفلي..و بين اصوات الغناء و الضحك و الرقص و المزاح و التراشق بالوسادات و رسم الحنة للعروس و خفة ظل شادي مع أدهم..بين كل هذا تسللت حنين من بين الفتيات بحذر خوفا من ان يكتشفها أحد و سارت إلي الجهة الخلفية للقصر لتفاجئ بيد تخفي عينيها..شهقت حنين بخوف ولكن سرعان انخفض صوتها لإستنشاقها رائحة العطر التي تكسي اليد..
حنين بهمس:حرام عليك خضتني يا أدهم
أدهم بهمس:مش أنا قايلك إني هستناكي هنا
حنين بهمس:المهم في إي؟؟ مش عايزة حد يحس بغيابي
أدهم بنصف عين:في إي يا حنين!! دا أنا جوزك يا بابا
حنين بدلع وهي تسير للخلف:لا لسه لو سمحت الفرح لسه متعملش
اقترب أدهم منها بخفة قائلا:طب ما تيجي نعمل بروفه للفرح
ابتسمت حنين بخجل وتصنعت الجدية قائلة:أدهم !! في إي بقي
كتم أدهم ضحكاته علي منظرها الطفولي وقال:مفيش يا ستي كنت وحشاني وعايز أشوفك
اخفضت حنين رأسها بخجل قائلة بصوت منخفض:و أنت كمان وحشتني بصراحة
اقترب أدهم من حنين و رفع رأسها بأنامله قائلا بصوت هادئ:بصراحة بصراحة
ابتسمت حنين ابتسامة سحرت كيان أدهم وقالت بنبرة أنوثية:أيوة بصراحة بصراحة
ابتسم أدهم بهدوء و اقترب من شفاه حنين و قبل أن يلامسها بشفاهه تحررت حنين منه و هرولت إلي داخل القصر قائلة:أنا اتأخرت علي البنات
زفر ادهم بقوة و ابتسم لها مودعا و هو يمسح بيده علي رأسه..
…………..
مرت ساعات “الحنه” سريعا في جو من البهجة و المرح..ليسدل الليل أستاره و يعلن حلول الظلام..بينما وقف “أدهم” في شرفته..تخترق نسمات الهواء الدافئة صدره العاري..تنهد ادهم بقوة و نظر إلي السمماء لتعلو ابتسامة تدريجية علي وجهه وهي يتأمل البدر الذي زين السماء وما حوله من نجوم..تنهد أدهم بقوة وتحسس دبلة حنين التي بيده و اعاد النظر إلي السماء و حادث نفسه قائلا “هي زي القمر في تمامه “البدر” و أي بنت تانيه حواليها زي النجوم ليها منظر جميل بس مش زي سحر البدر”
بينما في حجرة عز و جهاد..وضع عز كوب المياه بجانبه قائلا:كدا الدوا خلص
جهاد بملل:مش عارفه إي كمية الدوا دي أنا زهقت
داعب عز بطنها قائلا بمرح:كله بقي عشان الباشا اللي جوه دا
ابتسمت جهاد بهدوء وتحسست شعر عز قائلة:أنا بحبك أوي يا عز
طبع عز قٌبلة علي جبينها وقال:و أنا بحبك يا قلب عز
جهاد:بقولك إي ؟؟ إي رأيك النهاردة تنام مع حنين!!
عز بنصف عين:أنا حاسس إني بطرد من أوضتي
كتمت جهاد ضحكتها وقالت:لا و الله يا حبيبي بس يعني أنتوا بقالكوا فترة مشغولين في ترتيبات الفرح وكدا وكمان أنت عارف حنين داخله علي حياة جديدة ومحتاجه إنك تكون جمبها تفهمها
تنهد عز بقوة وقال في نفسه “الحمدلله جيت منها مكنتش عارف أقول ليها إزاي بس إي العقل دا !! فين مراتي!”
تكلم عز بصدمة قائلا:أنتي جهاد!! لا لو سمحتي أنا عايز مراتي
رفعت جهاد حاجبها الأيسر قائلة:و الله!! طيب يا عز ماشي أنا …
قاطعها عز قائلا:خلاص والله متزعليش بهزر و بعدين
أكمل عز كلامه وهو يضمها لأحضانه قائلا:أتأكد بس إنك نمتي في حضني
ابتسمت جهاد برضي و أغلقت عينيها بهدوء..مسح عز علي شعرها بحنان و تنهد قائلا لنفسه “الحمدلله إن ربنا رزقني بزوجة زيك”
بعد ما يقارب ربع ساعة..نظر عز إلي جهاد بحذر و وضع رأسها علي الوسادة و قًبل رأسها..
بينما في حجرة حنين.أنهت حنين حمامها الدافئ و بدلت ملابسها و وقفت أمام صورة تجمع لوالديها و قالت لنفسها “بابا..ماما..وحشتوني اوي محتاجكوا معايا أوي اليوم دا..خلاص هبقي عروسة بس عروسة يتيمة مش هلاقي ماما اللي تلبسني الطرحة و لا بابا اللي يمسك بإيدي يسلمني لأدهم بس أكيد عز هيعوضني عن كل دا دا هو الوحيدة اللي بيقويني و خلاني أعافر في الدنيا”
ابتسمت حنين واحتضنت قلادة والدها وأكملت كلامها لنفسها قائلة “أدهم برده حاجه تانية حبي ليه غير حبي لعز.عز اللي فهمني يعني إي #حب؟؟و مين اللي يستحق مشاعري..عز هو عيلتي الأولي و سندي بس #حب أدهم حاجه تانية لما بينطق اسمي بحس إني ملكة لما بيضحك بحس إني بملك الدنيا و لمسة إيده حنينة أوي”
زفرت حنين بقوة و قالت بصوت هامس:كان نفسي تكوني معايا يا ماما وأحكيلك علي حاجات كتير و ألاقي حضـ,ـنك يا بابا ربنا يرحمكوا و يجمعكوا سوا في الجنة
فاقت حنين من شرودها علي صوت طرقات خفيفة علي باب الغرفة..اتجهت حنين لفتح باب الغرفة لتجد عز قائلا:ها!! عروستنا الجميلة فاضيه شوية ؟؟
حنين:و لو مش فاضيه أفضي ليك يا زيزو
دخل عز إلي الحجرة و من خلفه جهاد و جلسوا علي أريكة بالحجرة..
زفر عز بقوة وقال:منمتيش ليه؟؟ عشان تبقي فايقه بكرة
حنين بتنهيده:مفيش كنت بكلم بابا وماما شوية
نظر عز إلي صورة والديه وقال بهمس:ربنا يرحمه
أعاد عز نظره لأخته وقال:كبرتي يا حنين خلاص و كلها ساعات وهسلمك لأدهم وياخدك مني
ابتسمت حنين ابتسامة حز…ينة وقالت:محدش ياخدني منك يا عز دا أنت عيلتي يا زيزو
اسندت حنين رأسها علي كتف عز وأكملت كلامها قائلة:دا أنت اللي عرفتني إزاي أعيش رغم كل اللي حصل
عز بتنهيده:عشان كدا أنا واثق إني بنوتي هتبقي نعم الزوجة والأم و هتقدر تحافظ علي بيتها و جوزها
حنين:تفتكر!!
تنهد عز بقوة و بات يوجه النصائح لأخته الصغري عن كيفية الحياة المقبلة عليها..بات التؤامان وقتهم بين نصائح عز لحنين و مرح التؤامان و تذكرهم لمواقف طفولتهم..إلي أن غفت حنين علي كتف أخيها..حمل عز أخته بخفة ومددها علي فراشها وجلس بجوارها يتلو بعض آيات القرآن إلي أن غفي هو الآخر علي رأس أخته..
………….
من صباح اليوم التالي..حالة الإستعداد القصوي تعم قصر آل توفيق من الصباح..بين تجهيز الفتيات لملابسهن قبل الذهاب للفندق و تاكد الشباب من تجهيزات قاعة الشباب و قاعة الفتيات..أنهي الجميع إفطارهم سريعا و اتجههوا إلي سيارات الشباب في طريقهم إلي الفندق المقرر للزفاف..
منذ اللحظة الأولي لوصول حنين إلي جناحها المقرر تمضية تجهيزات الزفاف به وهي بين ماسكات و اختيار ألوان الميك أب واستايل طرحة الزفاف ..بينما بعد لحظات من وصول أدهم حضر مصفف الشعر الخاص به وبالشباب وبدأت تجهيز العريس للزفاف..
مرت الساعات بسرعة وسط الفرحة المرسومة علي شفاه “حنين و ادهم”..بدأ العد التنازلي لإقتراب ساعة الزفاف..أنهت فتاة التجميل وضع الميك أب لحنين و وضع الطرحة الرئيسية لها لتقول الفتاة:يعني حضرتك عايزه تلفيها عادي مش اسبنش
حنين:أيوة بالضبط و يبقي عليها طرحة الفستان اللي هتنزل علي وشي
الفتاة:طيب تمام بس التاج كدا مش هيبان
حنين:لا عادي مش مشكلة هبقي أرفع الطرحة في القاعة
أنهت الفتاة طرحة زفاف حنين الأولي و قالت:أنا كدا دوري خلص
حنين بتعجب:إزاي!! و الطرحة بتاعت الفستان ؟؟؟؟
ابتسمت الفتاة قائلة:البنات يفهموكي بقي
حملت الفتاة ادواتها و خرجت من الجناح بينما قالت حنين وهي تنظر لفتيات:هو في إي؟؟يخر….بيتكوا الفرح كمان نص ساعة
قطع كلامهم صوت دقات علي باب الجناح لتتجه جهاد إلي فتح باب الحجرة لتجد “عز” ابتسم عز لجهاد وهو يتأمل فستانها السكري المزين بالدانتيل قائلا:أنتي جهاد!! إي الجمال دا ؟؟
جهاد بثقة ممزوجة بمرح:دي أقل حاجه عندي
ضحك عز قائلا:خلصتوا!!
جهاد بغمزة:أيوة اتفضل
دخل عز إلي الجناح و ألاقي التحية علي الفتيات بينما رفع نظره تدريجيا إلي “حنين” التي تجلس أمام المرآة بفستان زفافها الأبيض..تنهد عز بقوة و ارتسمت ابتسامة راحة علي شفتيه..
نظرت حنين إلي عز بخجل ممزوج بتعجب وقالت:عز!!
ابتسم عز بهدوء وقال:لا قرينه
ابتسمت حنين و نظرت إلي الفتيات قائلة:هو في إي
انسحبت الفتيات واحدة تلو الأخري إلي شرفة الجناح المخصص لهن بينما حمل عز طرحة الزفاف الملحقة بالفستان وقال بتذكر:أيوة افتكرت بتتعمل إزاي؟؟
حنين بتعجب:أنت هتعمل إي يا مجنون!!
وضع عز الطرحة علي رأس حنين و أمسك بالدبابيس المخصصة لطرحة الزفاف وقال:عادي يا ستي..أختي و هعملها الطرحة عشان أسلمها لعريسها
اتسعت عين حنين دهشة ممزوجة بسعادة قائلة:عز أنت بتتكلم جد!!
وضع عز أول دبوس وقال:اسكتي بقي عشان أركز
تنهدت حنين بسعادة وظلت تتأمل عز في المرآة و هو يضع لها طرحة الزفاف و قالت لنفسها “كنت غلطانة اوي لما فكرت إني ممكن أحس باليتم في اليوم دا وأنا ربنا رزقني بأخ زيك يا عز”
بعد دقائق معدودة..نظر عز إلي أخته في المرآة وقال:العروسة جهزت
حنين بدموع فرحة متجمعه في عينيها:عز أنا مش عارفه أقولك إي!! أنت خلتني أحس إني بملك كل حاجه في الدنيا
طبع عز قٌبلة علي رأس حنين و حاول أن يغلب دموعه و يمنعها من الهبوط وقال:دي أقل حاجه أقدمها لأختي الوحيدة و بنتي الأولي
أكمل عز و هو يمسك بطرحة زفاف حنين و ينزلها علي وجهها ببطء وقال:مبروك يا ست البنات
……….
انقسم الحضور إلي صفين علي جانبي السلم و يتقدمهم بطلنا الغامض “أدهم” بحلته السوداء و ببيونة سوداء التي ضاعفت وسامته إلي أضعاف مضاعفه..ارتفعت أصوات الدفوف ليرفع أدهم نظره تدريجيا إلي درجات السلم ليجد معشوقته تهبط في يد أخيها بفستان زفافها الأبيض..تنهد أدهم بقوة وارتسمت ابتسامة سعادة علي شفتيه وهو يتأمل معشوقته التي تتقدم ناحيته ببطء..ارتفعت نبضات قلب أدهم ليشعر أنها تطغي علي صوت الدفوف..
ضغط أدهم علي يده التي بها الدبلة كأنه يطمئنها قائلا “بعد طول انتظار..ستكون صاحبة اسمك بين يدي تمدك بالحياة”
بدأت الد….فوف تعزف لحن هادئا يصاحب صوت المز…مار الذي ارتفع تدريجيا..أصوات تصفيق خفيفة تتناسب مع الموسيقي تنبع من يد أصدقاء “أدهم و حنين”..بينما علي درجات السلم أحكمت حنين قبضتها علي يد عز خوفا من أن تقع من شدة توترها..رفعت عينيها بتردد لتجد حبيبها يقف في كامل زينته لم تجد به أي غلطة..نظرة عيونه التي طالما أربكتها..جسده المتناسق الرياضي..حلته السوداء و الببيون الأسود الذي يتناسب مع لون شعره الأسود الحريري..رائحة عطره التي تخترق جسدها الصغير مع كل خطوة تخطوها..تنهدت حنين بقوة و ابتسمت ابتسامة سعادة وهي تنظر ل “عز” الذي عوضها عن أحاسيس كثيرة ظنت أنها ستحرم منها اليوم..
هبطت قدم حنين آخر درجة من السلم ليضغط عز علي يدها بحنان قائلا بهمس:الأمانة اللي فضلت سنين أحافظ عليها هتبقي من نصيب حد تاني
حاولت حنين منع دموعها من الهبوط وقالت بهمس:هتفضل أخويا وأبويا وعيلتي كلها و سندي
لمعت دمعة لؤلؤية في عيون عز وقًبل جبين حنين وقال بهمس:هتفضلي بنتي الأولي
التفت عز إلي أدهم و احتضنه قائلا له بهمس:خالي بالك منها يا أدهم أنت أخدت حتة من قلبي
أدهم مطمئنا بهمس:حنين بقيت حياتي كلها متقلقش
أمسك عز بيد حنين بخفة و وضعها علي يد أدهم وانسحب من بينهم و وقف بجانب جهاد التي ابتسمت له مطمئنه ليضمها من كتفها..
لمسة يد حانية أعلنت تجمع العاشقين في الحلال..لمسة منحت جسدهم الحياة..لمسة انتفض لها كيان العاشقان..
شابك أدهم يده بيد حنين ببطء وهو يدقق النظر في ملامحها المختفية نسبيا خلف طرحة الزفاف..ابتسم ابتسامة تدريجيه وحرك شفتيه بكلمة:بحبك
زادت كلمة “أدهم” ربكة حنين أضعاف مضاعفه..شعرت بأنها ستفقد توازنها و تسقط علي الأرض..ارتشعت يدها بين يدي أدهم ولكنه طمئنها بابتسامة هادئة…لترتفع أصوات الدفوف والمزمار تدريجيا عازفه لحن الزفة..
رغم ارتفاع صوت الزفة و لكن شعرت حنين بأن صوت دقات قلبها أقوي من لمسة أدهم..ابتسمت بخفوت وهي تمطئن قلبها قائلة له “غريبة تلك الدقات!!بالتأكيد هي من لمسة يد معشوقك”..دقة قلب غريبة سيطرت علي كيان حنين كأنها تخبرها عن سعادتها للمسة يد معشوقها..لتبتسم حنين بخفوت وتنظر إلي أدهم الذي انحني برأسه إلي مستواها وقالت له بصوت انوثي هامس:بعشقك
اتسعت ابتسامة أدهم و حرك يده اليمني وأحاط بها خصر حنين لتشهق حنين بخفوت بينما يد أدهم اليسري متشابكة مع يد حنين…حمل أدهم حنين بيده اليمني غير مباليا لأي أحد وارتفع صوته تدريجيا وهو يلف بحنين بكلمة “بحبك”
زادت أصوات تصفيق الجميع حتي “عز” الذي أشتعلت غيرته علي أخته ولكن هدأت لمسة يد جهاد من ثورته و نظر إلي السماء مناجيا ربه أن تكون حياتهم سعيدة…
تمسكت حنين بيد واحدة برقبة ادهم الذي ظل يلف بها بفرحة..كتمت ضحكتها في كتف أدهم الذي شعر بأن ضحكتها تختـ,ـرق كيانه وتشعله فرحة..
أنزل أدهم “حنين” و طبع قٌبلة حانية علي جبينها..هدأت أصوات الزفة تدريجيا لتذهب حنين إلي قاعة الفتيات ويذهب أدهم لقاعة الرجال..و تبدأ ساعات الزفاف في جو من البهجه والمرح و المزاح..
بينما حنين منشغله مع صديقتها علي سا.حة الرقص إذا لمحت شخصين في اقصي يسار القاعة ينظران لها بسعادة..حملت حنين فستانها وانسحبت من بين الفتيات وذهبت إلي اقصي القاعة..لتتسع عينيها دهشة ويرتعش كيانها بأكمله لتري “حسن و فيروز” ينظران لها بسعادة..تصلبت حنين مكانها وهي تنظر لوالديها اللذان ينظران لها بعيون دا…معة..شعرت حنين بلمسة تصحبها من عالمها وصوت يقول:أنتي راحه فين!!
التفت حنين بشرود قائلة:ها !!مفيش
فرح:طب يلا يا حبيبتي البنات بيسألوا عليكي يلا يا عروسة
التفت حنين مرة أخري بنظرها إلي والديها لتجدهما يودعانها بابتسامة هادئة متشابكي الأيدي..لتبتسم بفرحة وتعود مع فرح إلي صديقتها..
………..
بعد عدة ساعات..دفنت رأسها في كتف أخيها وهي تبكي بقوة كالأطفال بينما هو يحاول تهدئتها بكل السبل الممكنة قائلا:يا حنين خلاص يا حبيبي مينفعش كدا يا حبيبتي
حنين بدموع:لا يا عز مش عايزه أسيبك لا
هبطت دموع عز ببطء قائلا:مين قال إنك هتسبيني؟؟ الفرق بينا دورين وتلاقيني عندك و بعدين مش أنتي اللي قولتي مفيش حاجه تفرقنا خلاص بقي أهدي وبعدين أنتي هتبقي مع جوزك
بينما علي مسافة منهم..ظلت رقية متمسكه بذراع أدهم و دموعها تهبط بأنين قائلة:مليش دعوة خليك معايا انا
مسح أدهم دموعه وقال:يا حبيبتي ومين قال إني هـ,ـبعد عنك بس ؟؟؟
رقية بدموع أكثر:لا مليش دعوة
اقترب منهم ماهر ليقول أدهم:ماهر شوف رقية …
انقطع أدهم عن الكلام لتفاجئه بد….موع ماهر الذي غزت وجهه..لتتسع عينيه دهشة بينما قال ماهر من بين دموعه:ما انا مش مصدق إنك هتبعد عني كمان
هبطت دموع أدهم مرة أخري ليتقابل الأخوة الثلاثة في ضمه قوية ود….موع كل واحد منهم تسقط علي كتف الآخر..بينما دفنت حنين رأسها في أحضان عز وارتفعت اصوات بكائها..
حاول الجميع أن يخفف عن كل فرد فيهم إلي أن أمسك أدهم بيد حنين و ود…عوهم بابتسامة هادئة وصعدوا إلي منزلهم و خلفهم كل شاب و زوجته و طفله متجهيين إلي منزلهم..
…
بعد ما يقارب النصف ساعة..أنهي أدهم وحنين صلاتهم ليقول أدهم:حنين في فستان هتلاقيه موجود في الدولاب ياريت تلبسيه بسرعة وتجهزي
حنين بتعجب:فستان!! حاضر
اتجهت حنين إلي حجرتها وفتحت خزينة الملابس لتجد فستان سواريه أبيض مطرز بالدانتيل و معه طرحته و حذائه..تعجبت حنين قليلا ولكن فرحتها بهذا الفستان سيطرت عليها لتحمله بفرحة وتخلع إسدالها وتبدأ في ارتداء الفستان بينما في خارج الحجرة جلس أدهم علي اريكة وتأكد من ربطة عنقه و بجانبه جاكيت البذلة الأسود.
بعد ما يقارب النصف ساعة…خرجت حنين من الحجرة وهي تحمل فستانها قائلة:أدهم أنا جهزت
قام ادهم من موضعه تدريجيا وهو يتفحص حنين بنظرة ثاقبة أربكت حنين و شعرت بأنه يخترق كيانها بنظرته..
أدهم بنظرة ذات معني:أنا شكلي هلغي المفاجأة ونفضل هنا
حنين بمرح ممزوج بتعجب:مفاجأة !! إي هي إي
