انت حقي انا بقلم نورهان حسني ج٥

الفصل “46، 47، 48”
الفصل السادس و الأربعين..
مر ما يقارب الشهر علي وصول الطفلين “أنس و منه”..أجواء من البهجة كانت تسود القصر بالطفلين رغم صوت بكائهم المستمر الذي قضي علي النوم من عيون الجميع لكن الفرحة زادت أضعاف مضاعفة لإقتراب موعد زفاف “أدهم و حنين”
و في احد الأيام..وضع طفله بحذر في فراشه بعد أن تاكد من أنه استسلم لنومه..و جلس بجوار كرسي بجانب فراش طفله و بدأ في مراجعة بعض ملفات عمله..
سمع صوت ضعيف يقول:أمجد أمجد
اتجه أمجد إلي فراش زوجته وقال:أيوة يا روءه مالك ؟؟
أغلقت رقية عيونها بأ…لم قائلة:أنت هنا؟؟ فكرتك روحت المجموعة
أمجد بابتسامة:مش أنا قولتلك لما تفتحي عيني هتلاقيني قدامك و بعدين النهاردة الأجازة
رقية بقلق:أنس فين؟؟
أمجد:أنس في سابع نومه
رقية بأسف:معلش يا أمجد أنا عارفه إني بتعبك معايا اليومين دول
أمجد:عارفه لولا إنك لسه تعبانة كنت عملت إي؟؟؟
رقية بدلع:إي!!
أمجد بهمس:كنا جينا أخت لأنس
كتمت رقية صوت ضحكها في وسادتها بينما وضع أمجد يده علي فمه حتي لا يرتفع صوت ضحكه و يستيقظ أنس..
أمجد من بين ضحكاته:قومي بقي بلاش كسل عشان أنا جعان
رقية بمرح:علم و ينفذ يا فندم
……….
رفع حاجبه بتعجب وهو ينظر حوله قائلا:أومال حنين فين؟؟؟
جلست جهاد علي الكرسي المجاور لعز قائلة:خلصت صلاة و أدهم رن عليها
زفر عز قائلا:أدهم !!
جهاد بابتسامة:لسه بتغير علي حنين !! كلها أسابيع و هتبقي في بيته
مسح عز علي شعره قائلا:نفسي الزمن يقف يا جهاد و تفضل حنين معانا هنا..مش متخيل إن البنوتة الصغيرة اللي كنت بسرحلها شعرها و ماما مش فاضيه كبرت و بقيت عروسة مش مصدق إن حد ممكن ياخد بنتي مني
جهاد:أدهم بيحبها وهيحافظ عليه وهي كمان بتحبه متقلقش يا زيزو علي حنين..حنين طيبة و ربنا بيحبها وأكيد بدل لأدهم خير فيها مكنش قربه منها بعد كل دا
عز بتنهيده و هو ينظر لحجرة أخته:ربنا يفرحها
جهاد:يارب
شرع عز في الإفطار و جهاد تلعب بالشو…كه بتردد ليلاحظها عز و يقول:في إي يا جهاد مالك ؟؟
جهاد بابتسامة طفولية:مفيش
عز:لا والله ؟؟
جهاد بنبرة هامسة:هو أنا لو قولتلك في ضيف هيجي يقعد معانا تقول إي؟؟؟
رفع عز حاجبه الأيسر بتعجب قائلا:ضيف!! مين و ليه و إزاي؟؟
جهاد بنفس النبرة الهامسة:هتقول إي بس
عز:مش لما اعرف هو مين؟؟؟ هو أي حد يدخل بيتي؟؟؟
جهاد بطفولة:لا مهو دخل بيتك خلاص و بيأكل معانا
عز بنصف عين:بت يا جهاد أنتي جايبه عفا…ريت في البيت
ضحكت جهاد بقوة ليقول عز:و الله شكلك عفرتي البيت وأنا في الشغل
تنهدت جهاد بقوة من بين ضحكاتها قائلة:لا لا مش كدا لا لا
عز:أومال إي؟؟
قامت جهاد من موضعها و وضعت يدها علي بطنها قائلة:الضيف هنا و هيشرف بعد 7 شهور
اتسعت عين عز دهشة في محاولة لإستبعاب ما تقوله جهاد لتبتسم جهاد قائلة:أيوة أنا حامل
احاسيس كثيرة غزت كيان عز في تلك اللحظة..سعادة..شوق..دهشة..قلق.توقف نظر عز علي جهاد التي تنظر له بسعادة مخـ,ـتلطة بحب لتتجمع دمعة فرحة في عينيه و يتمتم قلبه بالحمد..قام عز من مو…ضعه و حمل زوجته بين يديه كالطفلة و دمو…عه تهبط في صمت..بينما جهاد متعلقه برقبته تستنشق رائحته التي أصبحت إدمانها إلا أن شعرت بقطرات مياه دافئة تختر…ق ملابسها..لتتخلص من قبضة عز بسهولة و تنظر له بتعجب من الدموع التي تخفي ملامحه وجهه..
جهاد بقلق:حبيبي!! في إي!! أنت بتعيط؟؟؟
تنهد عز بقوة و أمسك رأس جهاد بحنان و قربها من رأسه وقال بصوت خافت:حاسس إني بحلم يا جهاد قلبتيني شخص تاني بحبك..لما كنت بشوفك قبل ما نجوز كان جوايا صراع كبير قلبي محتاج يحفر ملامحك جواه و عقلي بيقول لا أرجع
تحسس عز وجه جهاد بيده الحانية قائلا:و لما بقيتي مراتي قولت مفيش سعادة أكتر من إنك تباتي في حضني مبقتش قادر أشوفك و محضنكيش
لامست أصابع عز شفاه جهاد الوردس وقال:و لا قادر أشوف شفايفك قدامي و ضمهاش لشفا…يفي
تنهد عز و أكمل كلامه قائلا:لما كان بيحصل بينا مشكلة بسيطة زي أي زوجين كنت ببقي مضايق عشان بشوف الملامح اللي عشقتها مكشره..سعادتي كانت في ضحكتك و قربك مني و عمري ما تخيلت إن في حاجه تفرحني أكتر من كدا
أكمل عز كلامه وهو يضع يده علي بطن جهاد قائلا:لكن لما قولتيلي إنك حامل دقة قلب غريبة لجمت كياني و إحساس فرحة غريبة سيطر عليا..حسيت كاني مالك الدنيا مش مصدق إن جواكي جزء مني هيبقي أول نبته في حبنا
سقطت دمعة من جفون عز وقال:افتكرت بابا و ماما و أتمنيت يكونوا معايا وأقولهم هيبقي ليكي احفاد خوفت أسيب اللي في بطنك دا غصب عني زي ما بابا سابني
مسحت جهاد دموع عز بيدها الصغيرة و تحاملت علي قدمها لتصل لمستوي طول عز قائلة:حبيبي..مش أنت كنت دايما تقول إنهم معانا و فرحانين لينا أكيد هم الوقتي حاسين بفرحة قلبك ومبسوطين و بإذن الله لما ابننا أو بنتنا تشرف و تكبر شوية هنروح نزورهم سوا..بإذن الله ربنا هيفضل مجمع بينا و نربي ولادنا سوا و هتفضل معايا تحميني و مع أختك تخلي بالك منها
أكملت جهاد وهي تتمسك برقبة عز:عز أنت حلم عمري..من أول يوم شوفتك فيه وأنت قلبت كياني..لما كنت بشوفك بتضحك كنت بحس إن كل حاجه حواليا بتضحك..يوم ما اجننت و طلبت تتجوزني وإحنا في المستشفي علي أد ما اتخضيت علي أد ما حسيت إن قلبي ممكن يقف من دقاته
أكملت جهاد بابتسامة:و لما اتجوزنا و من أول ما دخلنا البيت دا و من أول لمسة منك من أول حضن أول لمسة لشفايفك حسيت إني في عالم تاني..عالم ليا أنا و أنت وبس عالم أنت فيه كل رجالة آدم بالنسبالي و لما عرفت إني حامل سعادة غريبة ملكت كل حاجه فيا وقولت أخيرا هيبقي جوايا حتة منك هحافظ عليها جوايا لحد ما تخرج للدنيا دي
تنهدت جهاد بقوة قائلة:ربنا قادر زي ما جمعنا يخليك ليا و تفضل معايا محاوط عليا بحبك..عز أنا مقدرش أعيش من غيرك أنا بعشقك
انتهت لغة الكلمات و علت لغة الشفاه..لتصمت جهاد عن الكلام بقٌبلة هادئة رومانسية من عز..قٌبلة فريدة من نوعها تحمل في طياتها أجمل معاني الشوق و الحب..تمسكت جهاد برقبة عز و استسلمت لقبلاته الهادئة التي تخدرها كليا..
ظلل عليهم شعاع ذهبي من الشمس يخترق زجاج النافذة ليسلط أشعته الدافئة علي العاشقان المغيبين عن العالم في قٌبلتهم…
أما علي مسافة منهم..تحديدا في الحجرة التي تجلس بهاحنين..
زفرت حنين بقوة وقالت بهدوء:يعني إي يا أدهم؟؟ إزاي يا حبيبي مش هروح أختار العفش
أدهم بضيق:بليل هجيبلك ألبومات الصور و اختاري اللي انتي عايزاه
حنين:طب ليه بس يا أدهم!! و حتي إمبارح لما روحنا مكملناش خمس دقايق و أنت قولتلي يلا
زفر أدهم بقوة قائلا:مرتحتش للعمال اللي عنده
حنين:يا حبيبي الراجل دا الكل اتعامل معاه وهو محترم والله وبيكلمنا بهدوء ملناش دعوة بقي بحد
أدهم بضيق:لا برده
حنين بعند:طيب يا أدهم براحتك و أنا مش هختار من البوم و خالي الفرح يتأجل بقي
أدهم بعصبية خفيفة:حنين متعليش صوتك عليا
حنين بعند:أنا مش بعلي صوتي يا أدهم بس دا مش أسلوب إحنا كدا مش هنخلص الشقة و لا بعد سنين و بعدين إحنا مالنا مين بص و مين عمل الغيره ليها حدود يا أدهم
أدهم بعصبية:أنا كدا يا حنين وأنتي عارفه و عند بعند بقي براحتك وخالي الفرح يتأجل
ألقت حنين بهاتفها علي فراشها و وضعت رأسها بين كفيها لتهبط دمعة هادئة من عيونها لتمسحها حنين بقوة قائلة بصوت خافت:متعيطيش مفهوم متعيطيش
حركت حنين دبلة أدهم التي تزين يدها قائلة بصوت غير مسموع:إي حكاية صاحبك بقي؟؟ مبقتش عارفه أعمله إي؟؟ و لا هو قادر يتحكم في غيرته
زفرت حنين بقوة و اتجهت إلي باب حجرتها لسماعها طرقات خفيفة عليه لتجد عز يقول بابتسامة واسعة:باركيلي
ابتسمت حنين من بين أحزانها وقالت بمرح:إي أجوزت علي جهاد؟؟
آتاها صوت جهاد من بعيد تقول:سمعتك يا حنين تعالي خرجيني بقي
حنين بتعجب:في إي أنت حابس البت؟؟؟؟؟
عز بابتسامة:لا أصلها حامل و حبستها في الأوضة عشان ترتاح
اتسعت عين حنين دهشة قائلة:نعم؟؟؟
عز بمرح:هتبقي عمتو يا أوزعه
و كأن ابتسامة عز وسعادته التي تزين وجهه و الخبر السار الذي حمله لحنين ضر….ب بأحزا؟؟؟نها عرض الحائط لتقفز حنين بسعادة وتتعلق بأحضان عز قائلة بطفولة:هييييييه هبقي عمتو حنين و عز هيبقي بابا هيييييه مبروك يا زيزو ألف مليون مبروك يا بابا
ابتسم عز بفرحة وقال بهمس:المهم أنا قعدت جهاد في الأوضة عشان ترتاح أصلها مجنو؟؟؟نة زيك وهي الوقتي جعانة و أنتي عارفه أخوكي
غمزت له حنين وقالت بصوت قوي مصطنع:فهمتك يا ريس أدخل اقعد معاها وأنا هجهز حاجه ليكوا
عز بغمزة:أحبك وأنتي فهماني
………
في المساء..بعد أن بارك الشباب لجهاد هبطوا إلي الحديقة مع عز بينما ظلت الفتيات مع جهاد..
بينما حنين منشغله في هدهدة “منه” الساكنة بين ذراعيها إذ ارتفع صوت جرس الباب لترفع رقية الحجاب علي رأسها و تقوم من موضعها وهي تحمل أنس و تتجه لفتح الباب..لتجد أدهم و عز..
رفع عز صوته بالسلام كي ينبه الفتيات بأن تضع كل فتاة حجابها بينما حمل أدهم “أنس” قائلا:أنوس وحشتني يا واد أنت والله
رقية بزعل طفولي:طب و بالنسبة لأمه
ابتسم أدهم و قًبل رأس اخته قائلا:أمه دي الحب الأول بس أنوس حاجه تانية برده
رقية بضحكة خافته:بقي دي أخرتها طيب شكرا
سار أدهم بجانب رقية بينما عز يتقدمهم و دخلوا إلي حجرة الإستقبال التي تتجمع فيها الفتيات..
أدارت حنين وجهها عن أدهم وأكملت هدهدتها لمنه بينما انحني أدهم علي ادهم الصغير المنشغل باللعب و قًبل رأسه و ألقي سلاما سريعا علي الجميع و هنئ جهاد علي خبر حملها…
انحني عز علي أذن حنين قائلا:عايزك بره يا حنون
حنين بهمس:بنيم منه يا زيزو
عز بهمس:شكلها نامت وديها في أوضتك و تعالي بره في الصالة عايزك
قامت حنين من موضعها بحذر وقالت بصوت خافت:فروح “منه” نامت هوديها في أوضتي عشان متصحاش من الدوشة
فرح:تمام يا حنون تسلميلي
اتجهت حنين إلي حجرتها و وضعت “منه” علي الفراش و وضعت حولها وسادات كي تتاكد من سلامتها…
خرجت حنين إلي الصالة لتجد “أدهم” يقف أمام الشرفة المطلة علي الحديقة و ظهره لها..
زفرت حنين بقوة و سارت باتجاه المطبخ لتسمع صوت أدهم يقول:حنين
وقفت حنين مكانها و لم تلتفت له و لكن قالت:عن أذنك عز عايزني
تقدم أدهم اتجاهها و وقف علي مسافة منها قائلا:طب أستني برده
عقدت حنين يدها أمام صدرها وقالت:ليه خير ؟؟ مينفعش أروح لأخويا كمان !!
ضغط أدهم علي يده وقال:حنين بلاش الأسلوب دا
حنين بضيق:أي أسلوب يا أدهم!! أسلوب الغيره الزيادة كل شوية حتي و إحنا بنجهز للفرح !! و لا أسلوب العصبية في كل حاجه!! و لا إي بالضبط!! حيرتني معاك يا أدهم
أدهم:حنين انا عارف إني زودتها النهاردة بس أنتي عارفه غيرتي يا حنين و عارفه غني مبستحملش حد يبصلك حتي لو بالغلط حاولت كتير أتحكم في غيرتي وعصبيتي دي بس مقدرتش
تنهد ادهم بقوة ثم اكمل كلامه قائلا:حنين أنتي الوحيدة اللي قدرتي تخليني أثق فيها و احبها أنا اللي شوفته من غادة و سمعته خلاني أتاكد إن كل بنات حواء بيخونوا ماعدا رقية وفرح و جهاد و نغم عشان عرفتهم كويس لكن أنتي خلتيني أثق تاني في بنت غيرهم خلتيني أثق في حبك وإنك مستحيل تعملي فيا زي ما غادة عملت
زفرت حنين بقوة و أدارت رأسها يمينا و يسارا ثم أعادت النظر إلي أدهم قائلة:مش أنت دايما تقولي حاولي مرة واتنين و عشرة وميه كمان لما تبقي عايزه حاجه و متقدريش تحقيقها..أنا بقي بطلب منك تحاول تاني يا أدهم إنك تقلل من غيرتك دي عشان الغيرة ممكن تطور لشك و لو وصلنا لمرحلة الشك كل حاجه حلوة في حياتنا هتروح بلمح البصر
زفر أدهم بقوة وقال:حاضر يا حنين بس ممكن تستحملي غيرتي دي بقي
حنين بمرح:أمري لله هستحمل
رفع ادهم حاجبه الأيسر قائلا:لا والله !! علي اساس تقدري تقولي غير كدا
حنين بعند:أيوه هقدر
خرج عز من المطبخ و هو يحمل كوب العصير قائلا:بس كفاية كفاية انتوا هتتاخنقوا تاني
أدهم:لا خلاص مفيش خناق بعد كدا بإذن الله
حنين بتنهيده:بإذن الله
عز:يا سلام علي العقل ما شاء الله المهم متتأخروش يا أدهم
أدهم:بإذن الله
حنين بتعجب:هو في إي؟؟
أدهم:هنروح نختار العفش يا حبيبي
حنين بنصف عين:بتتكلم جد يا أدهم
هز ادهم رأسه بمعني “نعم” بينما قال عز بضحك:بس خودي بالك مش هتلاقي أي عامل هناك مفيش غير الحج وائل صاحب المكان
حنين بتعجب اكثر:ليه !!
أدهم:مش أنتي عايزه تيجي تختاري يبقي مفيش مشكلة بس و العمال مش موجدين
رفعت حنين كتفها بحركة طفولية وقالت:هعمل فيك إي؟؟ مفيش فايدة منك
اصطحب أدهم “حنين” إلي معرض الأثاث و أيقن أدهم فائدة إصرار حنين لاختيار اثاث منزلهم بنفسهم لروعة السعادة التي غمرت كيان العاشقان وهما يختاران كل قطعة بمنزلهم ويتناقشون في خفوت علي مكان وضع هذا و لون هذا..
بعد أن أنهي أدهم وحنين اختيار أثاث منزلهم..ذهبوا إلي أحد المطاعم المطلة علي شاطئ البحر الأبيض المتوسط ليمضوا وقت هادئ وهما يتحدثان عن حياتهم المستقبلية..