قدر و وصال بقلم هدير ممدوح
_لا انا شبعت جاية أهو.
هز رأسه وذهب أمامها ولحقت به.
ولجوا للداخل وجلس هو بمكتبه وهي أمامه فتح حاسوبه وصب نظره عليه لدقائق فتحدثت هي بداخل نفسها:
_ماله ده هو أنا جاية أتفرج عليه وهو بيشتغل.
تحمحمت عندما طال انتظارها فرفع نظره إليها وهو يقول:
_ثواني بس ياقدر عاوز أوريكي حاجة.
نظرت له بخجل وصمتت، فأولى هو حسوبه بجهتها وقال:
_هو ده سيد؟
أتسعت أعين قدر وقالت:
_أيوة هو، بس المكان اللي هو واقف فيه…..
_”بيتي”
هكذا رد عليها علاء واسترسل قائلاً:
_من يوم ما جيتي وهو هنا بيراقب البيت ودي صورة من تسجيلات الكاميرا، عرفتي ليه لازم نتجوز وفأسرع وقت؛ لأنه وقتها هو مش هيقدر يقربلك.
صمتت قدر قليلاً وتلألأ الدمع بأُعينها، فقد ظنت بأن أخيراً هناك شخصاً يحبها لشخصها، ولكنه يريد حمايتها، ولكن مهلاً.. مهلاً.. لما ذلك فهو بإمكانه حمايتها دون الزواج بها.
رفعت بصرها ناظرة له:
_انت مش مجبر تتجوزني، تقدر تقدملي حمايتك من غير جواز.
اجاب هو:
_الجواز هو الحل يا قدر، ولو موا……
قاطعته هي قائلة:
_تمام، موافقة، وهبعتلك رقم عمي تتواصل معاه.
غمغم علاء قائلاً ببسمة ارتياح ظللت ثغره:
_تمام ياقدر، ابعتي الرقم واجهزي أنتي وصال ورهف، هننزل المول والمرة دي هكون معاكم.
هزت قدر رأسها عدة مرات وغادرت الغرفة.
أرسلت قدر رقم عمها لـ علاء وطلب منه المجيئ لعقد قران إبنة أخيه، ووافق عمها.
الثانية ظهراً كان الجميع يتجهز ومن بينهم ألفت التي أصرت على القدوم معهم.
تحدثت جوري قائلة وهي تركض للخارج:
_أنا هطلع عشان اقعد من قدام.
رأها سيد خارجة فقبض على رسغها الصغير مرة أخرى وحاول ان يتكلم بهدوء كي لا يخفيها وقال:
_الحلوة الصغيرة مبسوطة ورايحة فين كده
زمت الصغيرة شفتيها وقالت:
_انت لسة هنا ياعمو، بس أنا هقولك عشان جوري فرحانة أوي.
سيد بلهفة:
_قولي.
مال بجزعة عليها فقالت هي بجانب اذنه:
_عندنا فرح، خالو علاء هيتجوز طنط قدر.
اتسعت أعينه من الصدمة واخذ صدره يعلو ويهبط يشعر بأحتراق قلبه بين أضلعه، وبغيرة تنهش كل كيانه، وعندما أحس بالجميع قادم ركض بعيداً عن أنظارهم متواريًا.
زمت الصغيرة شفتيها وهي تنظر له ولكن لم تبالي بالأمر، وصعدت بـ إحدى السيارات
قدر وألفت ورهف مع علاء بسيارته، ووصال وأميرة وابنتها مع قاسم.
بعد قليل هبط الجميع أمام مول كبير أخذت ألفت تنتقي بعض الملابس البيتية لـ قدر، وانتقت قدر اكثر من ثوب للخروج وفعلت بالمثل مع شقيقتها، كان علاء وقاسم يقفون بالخارج، ومر أكثر من ساعتان حتى خرجوا.
وصعدوا بالسيارات مرة أخرى عائدون للمنزل.
في أحد الفنادق الصغيرة كان سيد جالساً بغرفته المستأجرة يتحدث مع نفسه بغضب قد تجلى بنبرته:
_مستحيل، مستحيل أسيبك ياقدر وهنفذ النهاردة، مش هخليكي تكوني ليه أبداً حتى لو هقـ,ــ,ـتلك، يا أما تكوني ليا يا أما تكوني في عداد الموتى.
مر باقي اليوم بسلام والجميع نائم بغرفته، ولكنهم انتفضوا جميعاً مستيقظين على صوت الخادمة وهي تصرخ قائلة:
_حريقة يا علاء بيه في حريقة.
انتفض الجميع وخرج علاء من غرفته،فرأى النار مشتعلة بحديقة منزله الصغيرة،فدخل المنزل مرة أخرى وهو يحمل المطفأة، بينما بغرفة قدر ووصال كادا ان يتحركن للخارج،لولا أنهم وجدوا باب غرفتهم يفتح وطل منه سيد، و أوصده بالمفتاح الذي كان معلقًا خلفه، كادوا الفتيات ان يصرخوا ولكنه أخرج سلاح من جيبه مشهراً إيااه نحوهم
تمسكت رهف بيد شقيقتها بذعر، والتي حالتها لم تكن أقل منها فظهر ارتجـ,ـاف جسدها ، ووصال جامدة مكانها وقالت بشجاعة:
_جبان ياسيد، أكيد أنت اللي عملت كده عشان تقدر تدخل.
شهر سيد سلاحه نحوها وهو يقول:
_وانا نفسي أخلص منك، وبفكر أعمل….
قاطعته قدر وهي تقف أمام صديقتها تحميها وقالت:
_مشكلتك معايا أنا، سيب وصال ورهف يخرجوا.
نظر لها وتزين ثغره بإبتسامة وقال:
_وحشتيني أوي ياقدر
وتابع وهو يتفحص جسدها بوقاحة:
وكل حاجة فيكي وحشتني.
شعور بالتعري ملأ صدرها فحدجته بكره طل من عينها وقالت بشجاعة مزيفة :
_مستحيل، توصلي يا سيد نجوم السما اقربلك،انا مبقتش اخاف منك، وكمان علاء دلوقتي موجود.
على حين غفلة جذبها سيد من يدها، ودفعها على الحائط بقوة فظهر الألم على ملامحها لثوانِ، وتابع هو قائلاً بغضب:
_دلوقتي بقيتي تتحامي فيه، بقا هو أمانك ياقدر.
بدل نبرته لأخرى بدت ضعيفة وقال:
_أنا بحبك ياقدر، قلبي مش بينبض غير بأسمك، وافقي أنتي بس، وهنمشي من هنا، و أوعدك اللي عاوزاه هيكون عندك.
اقتربت وصال ودفعته بعيداً عنها وقالت:
_أبعد عنها أنت إنسان مريض. انت كنت جوز انها وهي زي بنتك حرام شرعا الي بتعمله وبتقوله
قام سيد برفع يده التي بها السلاح وهبط بها على رأس وصال فسقطعت بتأوه شديد وصرخت قدر بأسمها، وتوجهت لها رهف الصغيرة.
لا تعلم من أين جائتها تلك القوة حتى صرخت مستغيثة بأسم علاء.
فكمم سيد فمها وقال:
_اسكتي، انا هنا جيت بس عشان أحذرك فرحك ده لو تم هتشوفي أسود أيام في حياتك وكل شخص بتحبيه هقـ,ــ,ـتله وأولهم علاء، انا هخرج دلوقتي وأوعي أسمع صوتك، فاهمة وختم جملته بصوت أرتجف على أثره جسدها، وما أن خرج من الغرفة حتي جلست على ركبتيها ورفعت وصال التي سال من جبينها خط من الدماء فقالت قدر ببكاء:
_وصال،أنتي بخير،أنا أسفة انا السبب.
اعتدلت وصال في جلستها فضمت قدر رأسها على صدرها فقالت:
_أنا هخلي علاء يتصل بالدكتور.
رفعت وصال رأسها وقالت بوهن:
_أنا بخير ياقدر المهم انتي متسمعيش لكلام سيد، جوازك من علاء لازم يتم.
فتح باب الغرفة عليهم ودلف الجميع للداخل وأتاهم صوت علاء وهو يقول:
_أنتو كويسين في حاجة حصلت.
ونظر لوصال بتعجب وقال:
– مالها وصال.
فردت رهف بصوت ممزوج بالبكاء:
_عمو س…..
قاطعتها قدر وهي تقول:
_مفيش حاجه وصال وقعت واحنا كنا نزلين نشوف فيه إيه.
_طيب نتصل بالدكتور، هكذا جاء صوت قاسم القلق.
فاستقامت واقفة وقالت:
_أنا بخير، مفيش داعي.
غمغمت أميرة :
_خلاص ياجماعة كله يروح يكمل نومه وأنا هجيب صندوق الإسعافات وهشوف جرح وصال.
وبالفعل امتثل الجميع لما قالت، وضمدت هي جرح وصال.
ولم يمضي الكثير حتي ذهب جميعهم في سباتٍ عميق.
“في الصباح ”
استيقظ الجميع بسعادة غمرت وجوههم فاليوم زفاف ابنهم الوحيد ، إلا قدر التي كانت قلقة وخائفة،ربتت وصال على كتفها وهي تقول يلا بقا ياعروستنا قومي كده واجهزي.
ردت قدر ساخرة:
_ومنين هيجيلي الفرح ياوصال طول ما سيد حواليا.
قالت وصال:
_سيد ميقدرش يقربلك طول ما علاء جمبك.
ردت قدر قائلة:
_لا ياوصال هو قدر يدخل بيته ويهددني، أنا خلاص هبلغ علاء إني مش موافقة على الفرح ده…….
الفصل الثاني عشر
دق جرس المنزل وتوجهت العاملة لفتحه، فوجدت رجلاً يقف أمامها يبدو بأول عامه الخمسون فتحدثت قائلة بأحترام:
_اتفضل يا فندم حضرتك عاوز مين؟
رد الرجل بنبرات قوية:
_أنا رفعت عم قدر.
جاءهم صوت علاء من الخلف قائلاً:
_أهلا رفعت بيه أتفضل.
مد يده وصافحا بعضهما وولج رفعت للداخل ومعه علاء متوجهين لصالون المنزل وقال معرفًا رفعت لوالدته بأدب:
_ده الأستاذ رفعت يا امي عم قدر.
رحبت به ألفت قائلة:
_أهلاً بيك يا أستاذ رفعت نورت البيت.
واسترسلت وهي تؤشر على الأريكة: “اتفضل استريح”
صافح أيضًا قاسم الذي كان جالس معهم، وقالت ألفت لأبنتها:
_أميرة روحي أندهي قدر.
واستقامت أميرة واقفة وتوجهت للأعلى.
“بغرفة الفتيات”
تحدثت وصال ببعض الحدة التي تجلت في نبرتها قائلة:
_قدر بلاش اللي بتعمليه ده، علاء قادر يحمينا، انا مش عارفه ليه أصلًا أنتي خبيتي عليه امبارح ان سيد كان هنا.
ردت قدر قائلة:
_لأني خُفت ياوصال، سيد ده أنا عشت معاه سنين وعارفة يقدر يعمل إيه.
امسكت وصال رسغها وقالت بنرفزة:
_وطول ما أنتي على ذمة راجل محدش هيقربلك.
جلست قدر على الفراش بوهن قائلة: