قدر و وصال بقلم هدير ممدوح
فور خروجه لحقت به الخادمة ونادت بأسمه فتوقف هو وقال:
_أيوة يا ثناء في حاجة جديدة حصلت.
قالت ثناء، بخفوت:
_أيوة يا بيه، مدام نجلاء أتكلمت مع واحد أسمه سيد وكانت بتقوله أنها عاوزاه ياخد الست قدر،ويمشي.
تحدث أيمن مع نفسه بهمس قائلاً:
_انا لازم أوصل للضابط ده.
_بتقول حاجة يابيه.
إجابها إيمن بإيماءة من رأسه، وقال :
_لا ياثناء روحي انتي لحد يشوفنا.
دلفت ثناء للداخل وتوجهت إلى المطبخ وماكادت ان تستدير حتى أتاها صوت نجلاء:
_بقا كده يا ست ثناء، بتنقلي كل حاجة لـ أيمن.
فزعت ثناء من صوتها وقالت بتوتر:
_يقطعني يا ست هانم لا مقدرش.
غضبت نجلاء وعلا صوتها وقالت:
_أنتي بتشتغليني أنا شوفتك وانتي بتتسحبي وراه،وسمعت اللي قولتيه.
ورفعت سبابتها أمام وجهها وقالت:
_عارفة ياثناء، لو سمعت أنك نقلتي لأيمن، اي حاجه عني، ده هيبقا اخر يوم ليكِ هنا فاهمة.
انتفضت الخادمة وقالت:
_حاضر ياست هانم فاهمة.
حدجتها نجلاء بإشمئزاز وغادرت الغرفة.
……. …….
في منزل علاء
تجمعوا الفتيات بغرفة قدر يعانقوها بمحبة وتحدثت أميرة قائلة:
_متعرفيش،أحنا قلقنا عليكي قد إيه؟
وما كادت ان ترد حتى تحدثت رهف سريعاً:
_وانا ياقدر روحت صليت وفضلت ادعي كتير إنك ترجعيلي بسرعة.
احتضنتها بقوة وقبلتها من جبهتها وقالت:
_يسلملي الغالي اللي بيعرف يتصرف ده.
صوت طرقات على الباب جذبت إنتباههم ولم تكن لغير علاء فغمغمت قدر قائلة:
_اتفضل.
دلف علاء وما ان رأته رهف حتى ركضت عليه تعانقه فمسد على ظهرها بحنان تحت أنظار الفتيات، وابتعدت عنه وقالت:
_عمو علاء ممكن اطلب منك طلب.
قال علاء برفق تجلى بنبرته:
_أنتي تؤمري.
تحدثت رهف بلهفة قائلة:
_ أنت كنت بطل وقدرت تنقذ قدر، فممكن تتجوزها،ونعيش كلنا سوى……
اتسعت أعين الفتيات من طلب الصغيرة فصاحت قدر قائلة:
_رهف، تعالي هنا، عيب كده.
استطرد علاء قائلاً:
_خدي رهف واطلعي يا أميرة ، سبينا أنا والآنسات نتكلم شوية.
امتلثت أميرة لأوامره وخرجت ومعها رهف.
فجلس علاء على الأريكة التي كانت تتوسط الغرفة واضعاً ساق فوق الأخرى يتكأ بظهره عليه وقال:
_تعرفوا سامح المدكور منين؟
أجابت وصال:
_احنا مش على معرفة بيه…..
قاطعها صوته ونبرته الحادة وهو يقول:
_سؤالي واضح و من غير لف ولا دوران عاوز أجابة مقنعة.
صاحت قدر قائلة بنبرةٍ تجلي بها الغضب:
_حضرتك، احنا لا بنلف ولا بندور كل اللي حصل أن…..
سردت على مسامعه ماحدث معهم عندما كانوا ينوون الذهاب إلى سامية حتى رؤيتهم لسامح.
وثب قائماً وهو يقول بغموض:
_اتمنى يكون كلامك صحيح، ومش لعبة سخيفة،وتعبي ليلة امبارح ميضعش على الفاضي.
أردفت وصال بغضب:
_حضرتك تقصد إيه بكلامك ده.
ولم تمهله قدر وقت للرد فقالت:
_قلت لحضرتك لو وجودنا هنا مش مرحب بيه ….
قاطعها صوته الغاضب، صارخًا:
_اسكتي، شخص زيك غير مسئول و غير واعي لا يعتمد عليه في شيئ مالهوش الحق انه يعترض.
احتدت نظراتهم المرعبة وكأنهم في تحدي، فقالت وصال بتريث محاولة منها لتهدئة الأوضاع بينهم:
_خلاص يا فندم، وانتي يا قدر مفيش داعي للكلام ده، ده بدال ما تشكري الظابط علاء.
رمقهم علاء بغضب، وخرج من الغرفة وبنفس الوقت، خطت أميرة للداخل وهي تقول:
_في إيه صوتكم طالع.
ارتمت قدر على الفراش وهي تقول:
_والله ما عارفة أخوكي ده ماله طايح ليه كده فينا زي التور شخص متناقض.
قهقهت أميرة من وصف قدر لشقيقها وقالت:
_يابنتي حرام عليكي بقا، علاء ده مفيش أطيب منه بس هو طبيعة عمله خلته يبان انه قاسي وعصبي، وردوده باردة وكمان عدت عليه فترة مابقاش يثق في صنف الحريم بس والله هو طيب.
أجابت قدر ساخرة:
_متحلفيش ياختي صدقتك.
استطردت أميرة حديثها قائلة:
_بس أنتم وقعتكم منيلة، عشان ألد أعداء اخويا يخطفك ياقدر.
عقدت وصال حاجبيها وقالت بإستغراب:
_تقصدي إيه يعني؟!
أجابت أميرة قائلة:
_لا ده موضوع طويل وكمان مقدرش أحكيه قدامكم.
تحدثت قدر قائلة:
_أميرة ياريت تقوليلنا كل حاجه، مش ممكن نلتمس لأخوكِ عذر فاللي هتقوليه .
توجهت أميرة جالسة على الفراش وقالت:
_هحكيلكم…..
” عند أيمن ”
جالس بمكتب شركته، واضعاً هاتفه أعلى أذنه منتظراً رداً من الجهة الأخرى، ولم يطل الأمر كثيراً حتي أتاه الرد:
_الو يا أيمن بيه.
رد أيمن:
_أيوة يامحمد، عاوزك تبعتلي العنوان اللي قعدين فيه قدر ووصال لأني نازل النهاردة الإسكندرية.
أتاه رد محمد قائلاً:
_انت نسيت ولا إيه يباشا ما انا بعته ليك.
تعجب ايمن منه وقال:
_بعته ازاي يعني يامحمد أنا أول مرة اطلبه منك.
غمغم محمد مرتبكًا :
_حضرتك بعتلي رسالة وقلت إنك عاوز العنوان وأنا بعته.
زفر أيمن بغيظ فقد علم الفاعل وقال بهدوء٠:
_تمام يا محمد أبعته مرة تانية يمكن نسيت.
غمغم محمد:
_تمام يباشا.
انهى أيمن المكالمة، وثوانِ معدودة ورن هاتفه معلنا عن وصول رسالة،نظر لها ووثب قائماً وهو يلتقط مفاتيح سيارته وتحدث بهمس مع نفسه:
_قريب أوي يانجلاء نهايتك قربت،بس مش قبل ما أرجع منك كل فلوسي.
ألقى جملته تلك وغادر، عائداً إلى منزله.
في مكتب علاء، علا رنين هاتفه فجذبه وابتسم قائلاً بمرح:
_اللواء محمد فتحي بنفسه معايا،ده ياصباح الورد بقا.
آتاه صوت الجهة الأخرى قائلاً برسمية:
_جاتلي معلومات بتقول ان في بنت مقيمة عندك، وانها اتختطف من المول واللي خطفها سامح المدكور ده صحيح.
تحدث علاء برسمية قائلاً :
_مظبوط يفندم.
رد اللواء:

