قدر و وصال بقلم هدير ممدوح
_انا هقوم أخد شاور الأول.
هز هو رأسه بنعم، ولم يمضي الكثير حتى خرجت، فأخذ هو يتفحصها بنظره، نزعت المنشفة من فوق رأسها لتهبط خصلاتها السوداء تحاوط وجهها،وألتقطت فرشاة الشعر من أعلى الطاولة ، فاستقام هو وخطا بإتجاهها، وما ان رأته يقترب منها من خلال المرآه تركت الفرشة، واستدارت وتلاقت أعينهم لثواني ومد يده هو ملتقط المنشفة من أعلى الطاولة وقال:
_هدخل اتشطف.
استعادت هي وعيها وهزت رأسها ومر هو من أمامها وما ان أغلق الباب، حتى وضعت يدها أعلى قلبها وقالت بهمس:
_دقاتك زادت ليه ياقلبي، مش خايف يكون فخ، واسترسلت قائلة بما تشعر.:
” عيناك وطن تعانقني كلما نظرت لك”
بقلمي هدير ممدوح
••••••••••••••••••
كان وائل بإحدى الشركات، ويجلس بمكتب رجلا وتحدث الرجل بوقار قائلاً:
_أظن ان شركتنا معروفة بما فيه الكفاية عشان يكون عندك ثقة فينا يا أستاذ وائل.
رد وائل قائلاً:
_معروفة طبعا يا مجدي بيه، بس كنت عاوز اطمن، إيه الضمان.
رد مجدي بجدية:
_مفيش ضمان يا وائل، ولو جاي وأنت مش واثق في الشركة يبقا بلاش تضيع وقتي أكتر من كده.
ارتبك وائل بجلسته وقال:
_لا يباشا، طبعاً واثق فسيادتك، وخلاص أنا موافق على كل حاجه.
ابتسم مجدي بمكر قائلاً:
_المبلغ اللي معاك كل ما كان كبير كل ما ربحك هيزيد، وأنت أكيد عارف.
اجابه وائل:
_عارف يباشا، وانا هستثمر مليون جنيه.
رد مجدي ببعض الحدة التي تجلت في نبرته:
_مليون جنيه إيه ده اللي جاي تتكلم فيه ده ولا حاجه، كل اللي قبلك مش دافع أأقل من خمسة مليون، زي ما قولتلك المشروع كبير وضخم، واشترك قبلك أربعة محتاجين شريك خامس، ودي فرصة للشباب عشان تبني نفسها.
رد وائل مترددًا:
_ايوة يباشا بس المشروع لو خسر كده فلوسي هتقع ف الأرض.
اجابه مجدي بثقة:
_إحتمال خسارة المشروع قليل جداً، ولو حصل زي ما بتقول ففلوس اي حد فيكم هترجعله زي ماهي، ويبقا محدش خسر حاجة.
وائل مفكرًا:
_طيب أديني وقت افكر.
رد مجدي مع إيماءة من رأسه :
_اخرك بكرة ياوائل، ولأني اقدر اجيب شريك بكل سهولة، بس أنا هديك فرصتك، لأني شايفك شاب طموح.
وثب وائل قائماً وقال:
_بكرة ردي هيوصل لحضرتك.
وغادر المكتب، فألتقط مجدي هاتفه وضغط على شاشته عدة مرات ووضعه على أذنه وبعد قليل أتاه الرد من أحدهم وهو يقول في عجالة:
_ها يا مجدي عملت إيه.
رد مجدي قائلاً:
_متقلقش يا أيمن فلوسك هترجعلك قريب.
هتف أيمن بلهفة تجلت في نبرته:
_خلاص كده الفلوس معاك.
أجاب مجدي بتريث:
_لا ياصاحبي بس عطيته مهلة لبكرة واحساسي بيقولي أنه أكيد هيجي.
رد أيمن بوهن قائلاً:
_تمام، متشكر يامجدي على مساعدتك، معروفك ده عمري ما هنساه.
تحدث مجدي بثقة قائلاً:
_اشكرني بكرة لما فلوسك ترجعلك.
لا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم
ويحدث أنه تجعلك الأيام تطير محلقاً بالسماء بسعادة كطير حبيس لعدة سنوات ثم يأتى احد الصيادين فيقتـ,ــ,ـلك برصاصة طائشة وتسقط صريع على أرض الواقع.
تجلى علاء ومعه قدر من الأعلى أمام أنظار الجميع فألقوا الصباح عليهم، ورد الجميع وقالت ألفت:
_اي ده انتو رايحين فين كده.
رد علاء قائلاً:
_هنخرج شوية أنا وقدر، وممكن منرجعش النهاردة سلام.
قال جملته وقبض على كف قدر وخرجوا من المنزل وصاعدا السيارة وانطلقوا .
تساءلت قدر في دهشة:
_أنا عاوزة أعرف انت قولتلي ألبسي بسرعة ليه، حتى إنك مخلتنيش أسلم على البنات، وسحبتني وراك ومشينا.
لم يرد عليها علاء بل كان ينظر أمامه بجمود.
فتحدثت قدر بحدة قائلة:
_أنا بكلمك على فكرة ممكن ترد عليا.
رمقها بنظرات غاضبة وقال:
_هتعرفي دلوقتي، ولحد ما نوصل مش عاوز اسمع صوتك.
هتفت قدر قائلة:
_أنت إيه اللي قلبك كده و مش هسكت غير اما اعرف هنروح فين.
صرخ علاء بها قائلاً:
_أخرسي، مش عاوز اسمع صوتك
كتفت قدر يداها أمام صدرها ونظرت للأمام ولم تتحدث بشيء، بعد قليل توقف أمام أحد العمارات السكانية، وقال وهو يفك حزام الأمان خاصته:
_يلا انزلي.
وبكل هدوء هبطت قدر من السيارة، وجذب يدها، وتوجهوا للمصعد وضغط على رقم 6،توقف بهم المصعد، ومازال هو قابض على رسغها يجرها خلفه، قام بأخراج مفتاح من جيبه وفتح الباب ودلفا للداخل، اشتدت قبضة يده على كفها وألقاها على إحدى الأرائك فتأوهت هي وقالت بدهشة اعتلت ملامحها:
_ايه اللي بيحصل هنا.
سحب كرسي من الخشب وجلس أمامها، وألقى بورقة على وجهها اخرجها من جيبه.
فألتقطتها هي واخذت تقرأ مضمونها وقالت:
_دي رسالة ريناد صح.
جاءها رده قائلاً:
_وانتي عرفتي منين معنى كده، انك فعلاً مع سامح وهو اللي باعتك.
ردت هي بقهر تجلى في نبرتها:
ـ اه فهمت أنت جايبني هنا عشان تحقق معايا زي المجرمين.
صاح علاء قائلاً:
_تعرفي منين ريناد
ردت هي بجفاء:
_أميرة هي اللي حكتلنا على كل حاجة.
قال علاء بجمود ونبرة جافة :
_تمام هصدق ان أميرة قالتلك، تعرفي منين سامح.
تحدثت ببرود قائلة:
_قولتلك قبل كده، مش مشكلتي إنك مش قادر تثق فحد وشايف الكل خاين.
اجاب هو بحدة:
_هو اللي بيخطف حد بيجيبه بيته، ويسيبه في أوضة كأنه من أصحاب البيت.
تمتمت هي بسخرية قائلة:
_أول مرة أشوف ظابط غبي.
ابتلع هو إهانتها وقال:
_هعديها، وهسألك أخر مرة، سامح مدكور هو اللي باعتك.
اجابت بحدة وهي تنظر لعينيه مباشرةٍ:
_للأسف غضبك وانتقامك عمى عينيك، ياعلاء باشا، لدرجة خلتك تضحك على إنسانة بريئة وتتجوزها بحجة حمايتها ياخسارة
صاح بحدة قائلاً:
_افسر إزاي وجودك عند سامح.
ردت بهدوء:
_سامح لما شافنا عند وداد افتكر أننا ملناش حد، عشان كده قدر يخطفني بكل سهولة، وكان عايز يمضيني على ورق جواز منه، ده كله حصل لأني يتيمة ياعلاء بيه ومكنش حد هيسأل عليا.
هدئت نبرته قليلاً وقال:
_ورق إيه اللي كان عاوز يمضيكِ عليه.
قصت له عن ما حدث معها في منزل سامح وختمت جملتها قائلة:
_تقدر بكل سهولة تتأكد من كلامي.
وقف قليلاً حائراً ونظر لها وقال بنبرة يسودها الضعف:
_قدر أفهميني أنا تايه، أنا دخلت بنت بيتي و أمنتها على كل حاجة، وكنت هخسر شغلي اللي هو حلمي وحبيتها، وخايف لده كله ينعاد أنا مبقتش واثق في نفسي، أنا بعمل المستحيل عشان أجمع أدلة على سامح، وهيتقبض عليه قريب، بس غفلةٍ مني ممكن تخليني أخسر كل حاجة.
بين كل كلامه لم تتردد برأسها غير تلك الكلمة “حبيتها” فأجابت بأعين ممتلئة بالدموع وقالت:
_ولسة بتحبها.
رد هو قائلاً بصدق:
_مكنش حب ياقدر، انا بس كنت مبهور بجمالها، ودلوقتي كرهتها.
“وانا كمان بكرهك ” هكذا خرجت الكلمات من جوفها ونظرت للجهة الأخرى غير عابئة بالسهام الحارقة التي ألقتها في قلبه، فتوجه هو للباب وخرج بعدما صفعه بقوة وأغلق عليها من الخارج.
فجلست قدر تبكي بأنهيار.
غاب النهار ولم يأتي وغفت هي على الأريكة ومازالت الدموع عالقة على وجنتيها لم تجف.
عاد هو ودلف للداخل بيده باقة من الزهور وعلبة بها أجود أنواع الشكولاتة.
أثنى ركبته أمام الأريكة وأمعن النظر في ملامحها الجميلة فكم تبدو جميلة وهي نائمة، إبتسامة شقت ثغره، سرعان ما اختفت وهو يتذكر ما فعله بها بالصباح كيف له ان يقول لها انه أحبها، وما أحب قلبه أشد منها وعندما اختطفت كاد ان يجن، وعندما رأها بغرفة سامح ظن بأنها معه، هو لا يعلم كيف احتلت قلبه بتلك الفترة القصيرة جداً، امتدت يده يزيح دموعها بأبهامه وتذكر عندما ذهب وتأكد بأن هناك إمرأة تدعو سامية كانت تتواجد بالعمارة ومازالت تلك التي تدعو وداد بها، فهي لا تكذب، تململت هي على أثر ملامسة يده بشرتها وفتحت اجفانها ببطء نظرت بجانبها لتجده، فأنتفظت وهي تزيح يده وقالت بجفاء:
_هنمشي أمتى.
فاستقام علاء واقفًا وهو يقول بتنهيدة:
_أنا بلغتهم فالبيت اننا هنبات كام يوم هنا.
ردت هي بعند قائلة:
_أنا عاوزة أرجع.
أخذ الزهور ومعه الشوكولا وضعهم على قدمها وقال:
_جبتلك دول.
أزاحتهم هي بيدها ووقفت قائلة:
_دول تضحك بيهم على عيلة صغيرة، ويلا انا عاوزة أرجع.
رد هو بمشاكسة:
طيب ما انتي فعلاً عيلة صغيرة، أنتي يدوب21سنة، و آه متعنديش معايا عشان مش هنمشي من هنا.
واسترسل وهو يأشر على إحدى الغرف:
_دي أوضتنا فيها هدوم وكل حاجه هتحتاجيها.
وجلس على الأريكة خلفه وهو يقول:
_أنا جعان التلاجة مليانة أكل حضري اي حاجة سريعة ناكلها.
قالت وهي تمر من أمامه وبداخلها تتوعد له:
_اللي جعان يحضر لنفسه.
حسناً يبدو بأنها أعلنت الحرب عليه.
سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم
“في منزل عائلة علاء”
وقف قاسم يودع الجميع فحان وقت رحيله، والعودة إلى دياره.
تحدثت ألفت قائلة
:_ يابني خليك معانا كام يوم.
رد قاسم قائلاً:
_مقدرش اتأخر على الجماعة في البيت أكتر من كده، وهستناكم في زيارة لينا.
تنهدت ألفت بقلة حيلة وقالت:
_توصل بالسلامة يارب يابني.
صافحهم قاسم وجاء عند وصال قائلاً:
_أتشرفت بمعرفتك يا انسة وصال، ومتزعليش لو كنت رخمت عليكي في الأول.
اجابت وصال بخجل قائلة:
_مفيش مشكله، توصل بالسلامة ان شاء الله.
شاكسها قائلاً:
_يعني بتتكسفي زي البنات أهو.
رمقته بغضب ولم ترد عليه فابتسم هو ضاحكاً.
…………………
عند نجلاء عاودت الإتصال عدة مرات على سيد ولكن لما يأتيها الرد فألقت هاتفها بـ إهمال على فراشها وقالت بحدة:
_الغبي معرفش ماله، مش بيرد ليه.
دلف ايمن للغرفة وقال:
_وياتري مين هو الغبي ده اللي مش بيرد على مراتي.
ردت هي بتوتر قائلة :
_دي، دي صحبتي، وأنا كنت اقصد غبية يعني.
اقترب أيمن منها بهدوء وجذب كفيها وقال:
_عارفة ياحبيبتي أنا ناوي علي إيه.
غمغمت هي بملامح قلقة:
_إيه؟!
اجابها هو:
_خلاص قررت اني أمضي وصال على كل أملاكها، وأول حاجه هعملها، هنقلهم على أسمك.
ابتسمت نجلاء بسعادة قائلة:
_أنت بتتكلم جد يا أيمن.
رد أيمن وقال:
_بجد ياروح أيمن، خلاص كلها أيام وكل حاجه تنتهي.
ضيقت عينيها قائلة بشك:
_وأنت إزاي بقا هتخلي وصال تمضي، أنت أصلاً عرفت مكانها فين.
رد أيمن قائلاً:
‘أيوة ياحبيبتي عرفت، هي دلوقتي فاسكندرية، أنا لما سافرت كنت عندها واعتذرت منها وقولتلها إني عليا ديون وخلاص الورق بيجهز وهتمضي عليه وتبعته.
عانقته نجلاء وقالت بسعادة:
_حقيقي أنا بحبك جداً يا أيمن.
تبسم أيمن بسخرية وهو يحاوطها بيده.
…………………
“في منزل سامح”
أخذ يلقي كل ما يقابله أمامه وهو يقول بعصبية:
_الحيوان قدر يوقعني أنا في فخه، والله لوريك يا علاء وعاد بذاكرته للوراء متذكراً ما حدث معه في نهار اليوم.
“كان في مكتب شركته، عندما أتاه اتصال من وداد، فـ رد فوراً وقال:
_أهلاً ست وداد، خير.
ردت وداد قائلة:
_إيه ياسامح بيه ليك كام يوم ناسيني.
رد سامح بضيق قائلاً:
_أخلصي عاوزة إيه.
ردت وداد قائلة:
_عندي بنت إنما إيه صاروخ، وقلت دي مش هتكون غير للباشا.
رد هو بجفاء قائلاً:
_هبعتلك عماد ياخدها.
ردت هي بلهفة قائلة:
_لا يباشا أخاف البنت تهرب، تعالى أنت البنت تستاهل هبعتلك صورتها.
غمغم بهدوء:
تمام
أغلق المكالمه ليصدر رنين هاتفه معلناً عن وصول رسالة وما كانت إلا صورة لتلك الفتاة.
اخذ يتمعن النظر وثم همس بأعجاب قائلاً:
_لا تحتاج المخاطرة
استقام واقفاً و أخذ هاتفه ومفاتيح سيارته وغادر لـ منزل وداد.
لم يمضي الكثير حتى وصل إلى هناك هبط من سيارته وصعد للأعلى، طرق على الباب وفتحت له وداد قائلة:
_أهلاً ياسامح بيه.
رد سامح بجمود قائلاً:
_هي فين
اجابته وهي تؤشر على أحد الغرف:
جوة يباشا.
دلف سامح للداخل ووجد فتاة جالسة على الفراش وقال وهو ينزع جكت بدلته :
_أخلصي يابنت هو أنتي هتعملي فيها شريفة.
ردت الفتاة بدهشة قائلة:
_انت مين أصلا.
ألقاها على الفراش وهو يقول:
_هقولك دلوقتي.
صرخت الفتاة بقوة وهي تحاول إبعاده، وتركها منتفضًا بعدما استمع لصوت صفير سيارات الشرطة.
خرج سريعاً من الغرفة وقابلته وداد قائلة:
_أطلع لفوق يباشا بسرعة.
خرج سامح من الشقة وصعد للأعلى،واقتحمت الشرطة الشقة التي كان في مقدمتهم علاء،وخرجت بعد قليل والفتاة معهم، كان سامح ينظر من الأعلى لكي يضمن أنهم غادروا ، حتي خرج بالأخير علاء ونظر للأعلى وغمز له بعينه.
أخرجه رنين هاتفه من شروده فألتقطه قائلاً: