قدر و وصال بقلم هدير ممدوح

_وصال عانت بظبط زي ما انا عانيت ياعلاء
هي من طفولتها خسرت أهلها كان بس أخوها معاها، ولما اتجوز هي حست انها لوحدها، كبرت شوية وخسرت حلمها، ورضيت بكلية غير اللي بتحبها…
زفرت بعمق واسترسلت قائلة:
_وعاشت حلم جديد وهو أنه هتنجح وتستلم الشغل وشركة والدها تكبر، ولما افتكرت انه أخوها هيخدعها وياخد الميراث هي ضهرها انحنى، ولو مكنتش أنا موجودة كان زمانها اتكسرت بجد.

همس علاء وهو يربت على كفها بحنو:
طيب وانتي،أحكيلي عنك.

ابتسمت قدر قائلة:
_أنا أحلامي بسيطة نفسي أكون من حفظة القرآن الكريم وانجح في كليتي واستلم وظيفتي، واتجوز شخص طيب هين لين حافظ للقرآن نعين بعض على طاعة الله..

وهبطت دمعة من أعينها وتابعت حديثها قائلة:
_أول ما والدي اتوفى، حسيت اني عمري زاد الضعف، عمى رأفت سافر هو وعيلته ومبقاش يسأل علينا، شقتنا كانت بالإيجار والقسط زاد علينا، نقلنا الشقة، وجينا لهنا وقابلت ابشع كابوس في حياتي سيد…

ضغط علاء على كفها يحتضنه وقال بتريث:
_كملي خرجي كل اللي جواكِ أنا مستعد اقعد العمر كله اسمعك.

أردفت قدر قائلة والدموع تنساب من عينيها:
_رسم على ماما الحب، مع أنه كان أصغر منها بحوالي خمس سنوات، فضل وراها سنة كاملة وبعد كده اتجوزها، بس علشان يوصل ليا، مرت الأيام وأنا الحقيقة مكنتش متقبلة وجوده وسطنا بس عشان ماما سكت، ولما ماما ماتت انكسرت، كتمت كتير جوايا، وفضلت ساكتة…

قبل علاء كفها وقال بصدق وعشق منبعث من داخل أعماقه:
_أوعدك ان كل اللي جاي خير وسعادة.
كفكفت هي دموعها قائلة:
ترتيبات ربنا جميلة أوي يا علاء، الوشوش انفضحت قدامنا أنا ووصال، وأنت وقاسم طلعته قدامنا وسيد مات وخد جزاته، وانا من كل قلبي راضية كل الرضا وسعيدة.

ابتسم علاء قائلاً:
_طيب يلا كملي أكل عشان نروح نشوف وصال.

••••••••••••••••••••

“في المستشفى ”
ألتف الجميع حول وصال بعدما استيقظت وقالت هي بوهن:
_أيمن أخويا كويس.
دنا ايمن منها وقال:
_أنا بخير، المهم أنتي دلوقتي.
ابتسمت بضعف قائلة:
_أنا بخير الحمدلله.
قالت ألف و أمينة بصوتًا واحد:
_حمدالله على سلامتك يابنتي.
وتمتمت أميرة بنبرة مرحة لتلطف الأجواء:
_قلقتينا عليكي ياصولا ياقمر أنتي.
ردت وصال قائلة:
_الله يسلمكم، أنا اللي تعبتكم معايا..
قاطعت حديثهم مجيئ الممرضة وهي تقول:
_ما ينفعش كل ده هنا لو سمحتم اطلعوا برة خلوا المريضة تعرف تتنفس.
ردت ألفت قائلة:
_هنطلع يابنتي أهو كنا بنطمن عليها بس.
خرج الجميع من الغرفة، وجاءت قدر بعد قليل هي وعلاء وقالت بلهفة:
_وصال فاقت
أجابها ايمن:
_أيوة ياقدر ادخلي شوفيها، لسة الممرضة خارجة قبل ما تيجي على طول.
هزت قدر رأسها ودفعت الباب ودلفت للداخل نظرت لـ وصال الممتدة على الفراش بملامح متعبة وعيناها مغلقتان، سحبت كرسي كان بـ أخر الغرفة ودنت منها وضمت يدها براحتيها
وقالت بلهفة ممزوجة بغصة باكية وهي تقبل كفها:
_بقا كده كنتي عاوزة تسبيني وتمشي وانتي عارفة ان قدر متقدرش تعيش من غير وصال.

“ولا وصال تقدر تعيش من غير قدر”، هكذا خرجت الكلمات من جوف وصال.
فابتسمت قدر قائلة:
_أيوة كده سمعيني صوتك.
” بالخارج”
قال ايمن موجهاً حديثه لـ علاء:
_نجلاء فين دلوقتي يا علاء،
أجابه علاء قائلاً:
_أيوة أعتقلوها، متقلقش هتتحاسب.
قاطعهم قاسم قائلاً:
_أيمن، احنا مقدرناش نكمل كلامنا بسبب اللي حصل، بس عاوز أسمع منك جواب نهائي، أنت موافق على جوازي من أختك.
تمتم أيمن بخفوت وقال:
_أيوة موافق ياقاسم، بس الرأي الأخير لـ وصال.
خطا قاسم من أمامهم باتجاه غرفة وصال وهو يقول:
_طيب هروح أسمع جوابها أنا.
دفع باب الغرفة ووقف أمامهم وقال وهو ينظر لـوصال بتمعن:
_موافقة نخطف من الدنيا كام يوم حلوين قبل ما تخطفنا هيا.
قالت وصال بتعجب:
_أيه، مش فاهمة؟!
تحدث قاسم ساخراً:
_هي الطلقة جات في نفوخك ولا إيه، موافقة تتجوزيني ياستي.
اجابته بعند قائلة:
_والله، وهو في واحدة تقبل تتجوز واحد يتقدملها بالطريقة دي.
قال قاسم بحنق:
_ياستي وافقي، وابقا اراضيكي في بيتنا.
ضحكت قدر على حركاتهم الجنونية وقالت:
_والله انتو الاتنين مجانين، ويلا ياست وصال قولي ماشي خلينا نفرح.
••••••••••••••••••••••

بعد مرور شهر وبإحدى قاعات الزفاف الكبرى بساحة الرقص كان يحاوط علاء قدر بحنان وهم يتمايلون على انغام الموسيقى الهادئة وهمس قائلاً:
_وأخيراً بقيتي ليا.
ابتسمت هي بخجل ونكست رأسها ارضًا.

بينما قاسم ووصال بالقرب منهم، قالت وصال بحدة:
_ياعم بقا دوست على طرف الفستان.
أجابها هو بغضبٍ قائلاً:
_والله ما عارف إيه الوقعة المهببة دي، لسانك ده ولا سواق قطر أعمي، ارحمي روحك ده النهاردة فرحنا.
اجابته هي بغيظ:
_ماشي لما نروح بيتنا هوريك يا قاسم الزفت أنت.
غمز هو بعنيه وتمتم قائلاً:
_وعلى رأي المثل ضـ,ـرب الحبيب زي أكل الزبيب ياقمر أنت.
وبالقرب منهم العروسين أيمن وأميرة، قال أيمن بصوت منخفض:
_والله مش مصدق ان مامتك وافقت والنهاردة فرحنا يا أميرتي، فاكرة لما روحت قولتلها، إيه رأيك يا طنط نخلي الفرحة تلاتة وتكسبي ثواب فيا.
قهقهت هي بخفوت قائلة:
_اه، كان شكلك أهبل أوي.
ابتسم هو قائلاً:
_كله يهون عشان خاطرك يا جميل.

سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم

“بعد مرور أربع سنوات”
تخرجوا الفتيات من جامعتهم واستقرت كلا منهم بمنزل زوجها…
صرخت قدر قائلة:
_وصال، تعالي أبعدي أبنك عن بنتي، دي زيارة مهببة، أحنا مش هنيجي بيتكم تاني.

اقتربت منها وصال ببطن منتفخ اثر الحمل وقالت:
_واد يا مالك تعالى هنا وسيب مليكة.
قالت قدر بحنق:
_يا شيخة ده اللي قدرك عليه ربنا، أنا لو منك أمسك أبنك أرنه علقة محترمة، وبعدين مين قالك احملي عليه تاني، أنتي قادر على واحد عشان تقدري على التاني.
قالت وصال بتعب وتنهيدة:
_قلت اجيبهم ورا بعض ياختي عشان ارتاح.
ردت قدر ساخرة:
_وامتي الراحة كانت على الدنيا، أنتي مش هترتاحي غير لما تموتي.

تقدم منهم علاء وقاسم وايمن وأميرة وهي تحمل طفلاً صغير على كتفها فقال علاء:
_قدر حبيبتي ناوليني كوباية مية من عندك.
قال قاسم:
_وانتي يا وصال، جهزتي الغدا.
حاوط أيمن كتف أميرة وهو يقول:
_عاملتي صينية البشامل اللي بحبها من ايدك ياحياتي
ابتسمت أميرة وقالت :
_ها إيه رأيكم في الحياة الزوجية
تبادلوا قدر ووصال النظر لبعضهم ليقولوا في صوت واحد:
_زفت.
ما بين الماضي والحاضر آلاف من الحواجز، فالماضي قد يندثر في ركنٍ قصي من القلب عندما يغمره الحب.

تمت الحمد لله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *