عش العراب 2
﷽
السادس
ــــــــــــــــــ
بين وقت العصر والمغرب
بحديقة منزل العراب
جلست هدى على تلك الأؤرجوحه التى بين إحدى أشجار الحديقه
إنخضت حين دفع أحدهم الأؤرجوحه بقوه،تمسكت بها،الى أن توقفت ثم
نهضت مخضوضه خوفاً أن يعاود الفعله وتقع من على الأؤرجوحه
ضحك عليها يقول: مالك يا هدى مكنتش اعرف إنك خفيفه كده.
نظرت هدى له بغيظ وقالت: إنت اللى خفيف يا حماد، ومبتفكرش بعقلك، لأن لو كنت بتفكر مكنتش دفعت المورجيحه بقوه كده،أفرض كنت إتكفيت على وشى إتسهدم،وبعدين أيه اللى جابك هنا.
رد حماد ببرود:بصراحه زهقت من قعدة العواجيز اللى جوه قولت أطلع أشم هوا فى الجنينه،وكمان أنا كنت عاوزك فى مصلحه.
سخرت هدى منه وقالت: مصلحة أيه اللى عاوزنى فيها؟
رد حماد: الابتوب فى الفتره الأخيره مش عارف ماله،أوقات بيهنج،غير إنه مش بيحفظ المعلومات اللى بدخلها عليه تقريباً، وبما إنك بتدرسى معلومات حاسب ممكن تعرفى أيه اللى فيه.
تهكم وجه هدى قائله:أنا بدرس نُظم برمجة حاسبات مش هندسة تصليح حاسبات،اللى بتقول عليه ده محتاج مختص فى تصليح الابتوب،بس عالعموم مفيش مانع،ممكن تجيب الابتوب بتاعك وهو كده كده زى ما بتقول بيهنج والله عرفت أصلحه كان بها معرفتش خده ووديه لمهندس مُختص.
تبسم حماد قائلاً:متأكد إنك هتعرفى العيب اللى فيه فى أقرب وقت هجيبه ليكي.
ردت هدى:تجيبه ليه،إبقى إبعته مع عمتى عطيات هى هنا تقريباً كل يوم.
رد حماد:هنقل المعلومات المهمه اللى عليه على سيديهات وبعدها أنا بنفسى اللى هجيبه فى أقرب وقت.
رفعت هدى كتفيها قائله: براحتك، هدخل أنا بقى أشوفهم بيعملوا ايه خلاص المغرب هيآذن ولازم نجهز العشا هروح أساعدهم.
تحدث حماد بنبره يُغلفها التلميح:
ربنا يخلى جدتى هدايه دايماً هى اللى مجمعه العيله والأحبه،متعرفيش أنا بستنى يوم الجمعه ده دايماً علشان جمعتنا دى،بتخلينا نتوصل ببعض والحب بينا يزيد والنتيجه جواز أختى زهرت من رباح،الحب أتوصل فى قلوبهم بسبب اجتماعنا ده،وقلبى حاسس كمان إن فى قلوب تانيه الفتره الجايه هتتوصل مع بعضها.
ردت هدى ببسمة سخريه وقالت:إن شاءلله اللى فى أمر ربنا هيكون،ربك رب قلوب،يلا أهى سلسبيل بتنادى عليا.
تركت هدى حماد ينظر لها نظرة تمني.
بينما هدى زفرت أنفاسها بعد أن تركته وتبسمت لسلسبيل حين إقتربت منها قائله:مناديتك ليا نجدتينى من غلاسة كارم.
تبسمت سلسبيل قائله بفضول:كان عاوز منك أيه؟
ردت هدى:مفكرنى غبيه وهصدق غباؤه قال أيه الابتوب بتاعه بيهنج،مفكرنى مهندسة صيانه،حركاته مفهومه…همس خلاص راحت فى هدى يلعب عليها،والله نفسى جدتى تبطل عادة يوم الجمعه دى،بقيت بكرهها،يارب هون باللى باقى فى اليوم ده.
…. ــــــــــــــــــــــــــــــــ
بنفس الوقت
سحبت عطيات يد زهرت الى أن دخلت بها الى غرفه جانبيه بالمنزل، وقفت امام باب الغرفه وأخرجت رأسها تتلفت يمين ويسار تتأكد أن لا رأهن من ثم واربت الباب وذهبت لمكان وقوف زهرت المتعجبه والتى قالت:
فى أيه سحبانى وراكى وجبتينى للأوضه دى وواقفه تتلفتى حواليكى زى الحراميه كده.
نظرت عطيات لها بتفهم:جوليلى أيه حكايه إنك حبله دى،من إمتى الكلام ده،أيه اللى فى دماغك يا بنت مجاهد.
ردت زهرت بلا مبالاه:مفيش فى دماغى حاجه،وفيها أيه غريب أما أكون حامل…ليه حبله من الحرام ناسيه إني متجوزه.
تهكمت عطيات قائله:لأ إنتى اللى ناسيه إنتى متجوزه فين،مش خايفه كدبة إنك حامل دى تتفضح.
سخِرت زهرت قائله:مين اللى قالك إنها كدبه،ومين اللى يقدر يفضحنى؟
ردت عطيات بتوعيه:هدايه…ناسيه هدايه عقربه دى بتعرف الست حبله من مجرد النظر لجسمها،أنا نفسى عرفت إنى حبله فى حماد أخوكى منيها،بمجرد ما بصت على جسمى،وكمان نسوان ولادها مفيش واحده فيهم نظرتها خيبت ومطلعتش حبله بعد ما هى جالت لها،غير إنها هى اللى مولادهم.
تهكمت زهرت قائله: كانت دكتوره إياك؟
ردت عطيات: لاه مش دكتوره بس بتفهم فى الطب والدوا، ربنا عاطيها ملكه إلهيه من عنده،حاسبتيها غلط يا بت بطنى،كان الأحسن ليكى تبجى حامل بصحيح وجتها كنت فرحتلك بصحيح.
ردت زهرت بسخريه:ولما هدايه بتفهم فى الطب وتعرف إن الست حبله من النظر لجسمها،ليه معرفتش بفضيحة همس قبل ما تسقط،دى تخاريف وبعدين من اللى قالك إنى مش حامل،أنا فعلاً حامل،والدكتوره أكدتلى ده إمبارح.
نظرت لها عطيات بتكذيب وقالت:دكتورة مين،أنا عليا إنى حذرتك،لو مفكره إن رباح زى اللعبه بيدك،وهتعملى ملعوب إنك سجطتى بعد كام يوم هجولك دى حيله مفقوسه،وناسيه الحبله مع الوجت بطنها بتكبر وجتها هتحطى مخده فى بطنك أياك،طب جدام العيله هجولك وماله،لكن جدام رباح هتعملى أيه لما يشوف بطنك على حقيقتها مبتكبرش،رأيي انك إستعجلتى وحسبتيها غلط،كنتى خدتى رأيي قبل ما تجولى إنك حبله.
إزدرت زهرت ريقها،بالفعل هى لم تحسب ذالك وقت أن كذبت كذبتها،نظرت لعطيات وظلت صامته.
تحدثت عطيات بلوم:سكوتك معناه إنى جولى صح وانك مش حبله،إدعى ربنا إنك تحبلى بصحيح الأيام الچايه،جبل سلسبيل ما تشيل فى حشاها من قماح،ده إن مكنتش حبله من ليلة الدخله …كلنا شوفنا الملايه بعنينا غير جعد عشر أيام مرافج لها فى الشجه ليل ونهار.
تهكمت زهرت قائله:طب ماكان متجوز مرتين قبل كده مفيش واحده فيهم حبلت مش يمكن فيه عيب وده سبب طلاقه منهم مصدقه الحجج الفارغه اللى كان بيطلقهم بسببها،سلسبيل هتفرق أيه عنهم…يمكن عندهُ عله ومداريها،ومعتقدش سلسبيل هتحبل بالسرعه دى،وده كلام سابق لآوانه وحتى لو سلسبيل خبلت زى ما بتقولى،أنا هبقى قدامهم أنا اللى حبلت الأول واللى حصل بعد كده نصيب.
تحدثت عطيات بإستفسار:وأيه اللى هيحصل بعد كده يا بنت مجاهد.
ردت زهرت بثقه: اللى هيحصل هو النصيب القدر كده.
.ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ….
فى المساء
بعد إنتهاء العشاء وقيامهن بفض السفره مع نسوة المنزل
بعد قليل
ذهبت كل من هدى وسلسبيل الى تلك الغرفه الكبيره بالمنزل، أو كما يدعونها “المندره”
كانت تجلس زُهرت وزوجها رباح جوار بعضهم على إحدى الآرئك، كان رباح يدخن سيجاره وكانت معهم والداة زهرت وأخيها حماد وأيضاً وزوجة عمها وأبنائها
تحدثت هدى بهمس و بتذمرقائله: والله نفسى جدتى تبطل تعمل يوم الإجتماع العائلى اللى بتعمله كل أسبوع ده،إحنا اللى بنتفهد فيه شايفه حتى اللى المفروض سلفتك وزيها زيك قاعده جنب جوزها تدلع عليه وكمان مرات عمك قاعده جنب عجولها تقولى مخلفه نوابغ وكلهم تيوس أفشل من بعض من أكبرهم لأصغرهم، حتى عمتك وإبنها الغبى حماد الواد ده مش بينزلى من زور، شكلك كده هتبقى زى ماما فى البيت ده الحيطه المايله اللى الكل يسند عليها، وياريت فى الآخر فى حمد وشكرانيه.
ردت سلسبيل: لأ أنا ناويه أشتغل مش هقعد فى البيت، أنا كنت كلمت بابا فى الموضوع ده من فتره وهو وافق، بس اللى حصل هو اللى آجل الموضوع ده، بس بالمنظر ده الشغل هيريحنى كتير كفايه هبعد عن مرات عمك ومرات إبنها البغل الكبير
اللى لعبه فى إيد مراته ومش قادره تفرد نفسها عليها، طبعاً ما مراته بنت أخوها الغالى جوز عمتها أخت جوزها.
تبسمت هدى تقول بهمس: ربنا يعينك عليهم متخافيش أنا معاكى جاهزه لأى مقالب.
تبسمت سلسبيل قائله بمزح: شيلاكى للكبيره يا كبيره.
تبسمت هدى لها، لاحظت زهرت همسهن فقالت بإدعاء المحبه: بتضحكوا على أيه ضحكونا معاكم.
ردت هدى: ولا حاجه بس مبسوطين بالجمع العائلى.
ردت هدايه التى دخلت ووضعت يدها على كتفيهن قائله: يلا يا بنات أجعدوا خلونا نتسلى مع بعضينا.
تبسمن لها، لكن قالت زوجة عمهن: هدى بس اللى بنت إنما سلسبيل خلاص بقت ست.
ردت هدايه: بجت ست وست الستات كمان.
تبسم كل من نبوى وناصر اللذان دخلا الى الغرفه وتحدث نبوى قائلاً:
سلسبيل طول عمرها هاديه وفيها كتير منك يا أمى من صغرها كانت تحت يدك والله فرحت إن نصيبها كان مع قماح بصراحه كنت مستخسرها تطلع بره الدار.
تبسمت سلسبيل بداخلها كانت تود الفرار من ذالك النصيب لكن إمتثلت لنصيبها المكتوب، أن تسجن بداخل هذا المنزل مع ذالك القاسى.
على ذكر القاسى…. ها هو قد آتى للغرفه هو الآخر.
تحدثت هدايه وهى تبتسم له: كنت فين يا قماح أنا جولت هاچى المندره ألجاك فيها.
رد قماح: كان معايا إتصال مع واحد من التجار عاوز يشترى بضاعه من عِندينا.
تبسمت هدايه: ربنا يرزجك يا ولدى من وسع، ها خلونا نجعد دلوق مع بعضينا.
بالفعل جلس قماح على أريكه بالغرفه بالمنتصف بين هدايه وعمه ناصر
بينما جلسن هدى وسلسبيل أرضاً بركن من الغرفه
فتحت هدى هاتفه وبدأن هى وسلسبيل متابعة أحد عرض المواقع لكن نهض حماد من مكانه وذهب الى مكانهن وجلس جوارهن، يتابع معهن على الهاتف نفس الموقع ويتحدث معهم، لكن رغم شعورهن بالبُغض منه كانتا يردون عليه.
بينما عين قماح كانت ثاقبه، ونظر الى سلسبيل التى تجلس بالمنتصف بين هدى وحماد، كان يود أن يقول لها أن تنهض وتأتى للجلوس جوارهُ بعيداً عن تلك السفيه إبن عمتهُ المتسلقه وإبنها يمتلك نفس خصالها.
بعد وقت ليس بالقليل نهض قماح قائلاً: عندى تسليم بضاعه بكره الصبح ولازم أكون فايق تصبحوا على خير… سلسبيل يلا نطلع لشقتنا.
رد حماد: بس البرنامج اللى بنتابعه عالموبايل لسه عليه شويه.
ردت هدايه التى لاحظت نظرات قماح ل سلسبيل منذ جلوسه وتغيُرها حين جلس حماد جوارها:
البرنامچ مش هيطير، تبجى تسمعه مره تانيه، يلا يا سلسبيل فزى ويا چوزك، لازمن يستريح عشان يبجى فايج لوكل عيشه.
نهضت سلسبيل من جوار هدى على مضض، وذهبت خلف قماح الى شقتهم.
فتح قماح باب الشقه وتنحى جانباً
دخلت سلسبيل ثم هو خلفها وقام بصفع الباب خلفه.
للحظه إنخضت سلسبيل وقالت: بترزع الباب قوى كده ليه؟
رد قماح بتريقه: أنا جيت أقفله إتقفل جامد، معليشى خضيتك.
صمتت سلسبيل
تحدث قماح: كنتوا بتشوفوا إيه على موبايل هدى ومبسوطين قوى كده، لدرجة إنك مكنتيش عاوزه تجى ورايا وتكملى السهره تحت.
ردت سلسبيل: ده برنامج عالنت كوميدى أنا وهدى متابعينه.
تحدث قماح: وحماد كمان متابعه أكيد، عالعموم بعد كده لما أكون قاعد فى المندره تقعدى جانبى البرنامج مش هيطير .
ردت سلسبيل: حاضر، بس فى حاجه كنت عاوزه أتكلم معاك فيها.
رد قماح: وأيه هى؟
ردت سلسبيل: إنت عارف إن إتخرجت من أكتر من سنه من كلية التجاره، وكنت طلبت من بابا أنى أشتغل فى الشونه محاسبه، وهو وافق وقالى أنه كلم الأستاذ مجدى المحاسب إنى أدرب لفتره تحت إيدهُ قبل ما أمسك معاه حسابات الشون بتاعتنا.
وضع قماح إصبعه السبابه على رأسه بتفكير قائلاً: بس أنا مش موافق إنك تشتغلى.
إنصدمت سلسبيل قائله بخفوت: ليه مش موافق، بس بابا موافق.
جذب قماح سلسبيل من عضدي يديها ليخبط جسدها بصدرهُ قائلاً: عمى إنتهت ولايته عليكى من يوم ما إتجوزتك، وأنا مش موافق إنك تشتغلى يبقى خلاص مفيش كلام تانى فى حكاية إنك تشتغلى، ودلوقتى أنا تعبان طول اليوم وعاوز أنام.
ردت سلسبيل التى ترتجف بين يديه وقالت بخفوت: سيب إيديا.
ترك قماح يديها لكن سحبها من إحدى يديها خلفه الى غرفة النوم
ثم تركها وذهب الى الحمام، شعرت سلسبيل بألم بعضدي يدها ووقفت تمسدهما ولكن هى لن تيأس وتستسلم كما فعلت سابقاً وإمتثلت لزواجها من قماح دون رغبتها.
بدلت ثيابها بثياب بأخرى للنوم وتمددت على الفراش تدعى النوم.
لكن نظر قماح لها وتبسم بسخريه قام بتنشيف خُصلات شعرهُ ثم ألقى المنشفه على أحد المقاعد وخلع عنه ذالك المئزر القطنى، وتمدد هو الآخر على الناحيه الآخرى للفراش… كانت سلسبيل تعطى له ظهرها.
إقترب منها ووضع يدهُ على كف يدها، إرتجفت يد سلسبيل.
سخر قماح يقول: أول مره أشوف حد زعلان ينام بسرعه كده ديرى وشك ليا أنا متأكد إنك مش نايمه.
بالفعل إستدارت سلسبيل بوجهها له.
وقالت: ومين قالك إن الزعلان مبينامش، لا بينام بس بينام…. مقهور.
ضحك قماح بسخريه يُعيد كلمتها الاخيره…. مقهور
نظرت سلسبيل لوجه قماح لأول مره تراه يضحك رغم أنه يتهكم عليها لكن كان وجهه وسيم وهو يضحك.
لكن فجأه قام قماح بجذب سلسبيل له وإعتلاها مُقبلاً بعنفوان قليلاً ويديه تسير على جسدها تترك بصامته مكانها أثر، تعامل معها بإشتهاء وإمتلاك…
بينما شعرت سلسبيل ببعض الآم بجسدها حين نهض عنها، نام على ظهره، شعرت براحه لكن سُرعان ما جذبها مره أخرى وكان سيُعيد الكره مره أخرى، لكن نظر لوجهه سلسبيل التى أغمضت عيناها تعتصرهما.
فجأه شعر بغصه بقلبه لما يتعامل معها بتلك الطريقه التى تقترب من العنف قليلاً
هو لديه يقين أن سلسبيل تكرهه وتكره تلك العلاقه بينهم تمتثل لها غصباً.
تركها وعاد ينام على ظهره… وكلمه واحده يرددها عقله.
الزعلان بينام مقهور…. هى لا تعلم كم نام ليالى كثيره وحيدًا و حزيناً ومقهوراً دون أن يشعر به أحدًا، وذكرى خلف أخرى تمر أمام عيناه تجعله يشعر بالقهر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قبل قليل بالمندره
نظرت هدايه الى رباح الذى يجلس جوار زوجته ويضعان ساق فوق أخرى ضايقها طريقة جلوسهمت هكذا هذا وليس فقط ما ضايقها بل تدخين رباح،تحدثت له بحده:
إطفى السيچاره اللى بيدك دى وإجعد عِدل إنت والمحروسه مراتك،وبعدين مش وراك أشغال بكره ولازمن تبجى فايج لها أيه هتكمل السهره للصبح إياك،وبعدين الحبله لازمها راحه،ولا أيه يا زهرت.
نهضت زهرت قائله: فعلاً أنا تعبانه شويه وكنت لسه هقول لرباح نطلع شقتنا بس إنكسفت لتقولوا إن بدلع عشان حامل ومش حابه أقعد مع العيله، وأفرق جمعها، بعد قماح ما خد سلسبيل وطلعوا، هما عرسان جُداد وليهم عذرهم.
تهكمت هدايه قائله:لأ متخافيش مفيش حد يجدر يفرق چمع العيله،ودلوق خدى چوزك وأطلعوا شجتكم،وقبل ما يطلع بجولك حاولى إمعاه يبطل الهبابه السيچاره اللى بجت مرافجه ليده معرفش مين اللى دله عليها،خليه يبطلها حتى عشان صحته.
تصنعت زهرت البراءه وقالت:والله بحاول معاه يا جدتى وإسأليه،حتى قولت لها يبطلها حتى لو مش خايف عليا يخاف على الجنين اللى فى بطنى دخان السجاير يآثر عليه.
رغم شعور هدايه بتصنع زهرت لكن نظرت ل رباح قائله بتوريه:
بتسمع كلام مراتك فى كل شئ إسمع كلامها فى ده وبطل السيچاره ملعون اللى دلك عليها،ودلوق تصبح على خير.
بالفعل غادر رباح وخلفه زهرت التى نظرت لعطيات أثناء خروجها من المندره نظره فهم الإثنتين مغزاها.
بينما تنحنحت عطيات وقالت:نقوم أنا وحماد بقى نروح دارنا حتى عشان مچاهد.
تحدثت هدايه:صحيح نسيت أسألك عن مچاهد مجاش النهارده ليه؟
ردت عطيات بصعبانيه مُصطنعه:إنتى عارفه إنه مريض بالصدر وكان تعبان شويه وجالى روحى إنتى عادة الحجه هدايه متجطعيهاش واصل.
نظرت هدايه ل ناصر قائله:مش جولت إن فى واحد دلك على دكتور صدر زين بالحجز .
رد ناصر:أيوه يا أمى و حجزت عنده بعد يومين.
ردت هدايه:تمام يبجى خد مچاهد ومعاكم حماد ورحوا للدكتور ده يمكن ربنا يچيب الشفا على يدهُ.
ردت عطيات يتآمين:يارب يشفى مچاهد ده هو دنيتى،هى الست مننا ليها غير راچلها هو راحتها وجيمتها وسط الخلق.
غادرت عطيات مع حماد الذى كان يود البقاء أكثر والحديث مع هدى،لكن لو بقي،ربما تحرجهُ هدايه.
تحدثت هدايه قائله بود وهى تنظر،ل نهله:وانتى يا نهله تعبتى أنتى والبنات النهارده،يلا خدى ناصر وهدى وأطلعوا إستريحوا،تصبحوا على خير.
تبسمت هدى وإقتربت من هدايه وقبلت يدها بإحترام ومحبه قائله:وأنتى من أهل الخير يا جدتى.
غادرت نهله أمام ناصر الذى تبعها هو وهدى يتحدثان سوياً.
نظرت هدايه للنبوى قائله:وأنت كمان يا نبوى روح شجتك تصبح على خير.
تبسم النبوى وأنحنى يُقبل يد هدايه قائلاً:تلاجى الخير دايماً يا أمى،يلا يا محمد بوس إيد جدتك وخلينا نروح شقتنا.. يلاقدريه.
بالفعل قبل محمد يد هدايه التى دعت له بمحبه،بينما تهكمت قدريه بداخلها تقول:مفكره نفسها ملكه والكل عمال يوطى يبوس يدها،معرفاش هتفضل فرعون لحد إمتى،لكن طبعاً رسمت الخنوع وغادرت المندره.
غادر الجميع المندره إنفض الجمع الذى يحدث أسبوعياً،تبسمت هدايه لديها أبناء وأحفاد يسمعون كلمتها بحب لكن فجأه غص قلبها فهنالك عقارب قد تستغل الظلام وتفتعل فُرقه بين هذا الجمع من الأبناء والأحفاد…تخشى أن يحدث صدع بينهم يصعُب عليها ترميمهُ.
…..ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بشقة النبوى
دخلت قدريه خلف النبوى الى غرفة النوم مباشرةً،تدعى الإرهاق قائله:يوم الجمعه ده بيبجى متعب جوى وشغله كتير،ما بصدج يخلص اليوم وأجول فين السرير أنام وأرتاح من تعب اليوم ده،ربنا يخلى الحجه هدايه هى اللى مجمعانا دايماً يارب.
نظر النبوى له وقال بنبرة تهكم:
يارب،وفعلاً بتتعبى أنتى جوى اليوم ده من التنظير عالشغالات وكمان نهله مرت ناصر،ويمكن إنضم ليهم سلسبيل بعد ما بجت مرت قماح،عالعموم أنا هلكان هغير هدومى وأنام.
إبتلعت قدريه حديث النبوى وقالت بتساؤل: أنا أستغربت إنت كنت خرچت من الدار بعد العصر ومرجعتش غير قبل العشا بشويه كنت فين؟
رد النبوى بحزم وقطع: كنت مع تاچر من اللى بنتعامل معاهم، وأظن شغلى مالكيش فيه صالح.. هروح أغير خلجاتى فى الحمام.
ذهب النبوى للحمام وترك قدريه لغلول قلبها، تعتقد أنها مظلومه بهذا المنزل، وقالت: كله منك يا نبوى لو كنت عامل ليا شآن مكنتش هدايه فى يوم جدرت تفرد نفسها عليا، لكن من البدايه أنا المحقوقه، ياريتنى كنت زمان لما إتچوزت عليا جتلتك كنت حسرتهم الإتنين عليك وجتها وشفيت غليلى وحسرتى اللى شيلتها فى قلبى سنين طويله، حتى بعد ما ماتت الأغريقيه قلبك لسه متعلق بيها، وعملت المستحيل عشان ولدها يرچع لهنا من تانى، عشان يفضل يذكرك بيها، إبنها اللى فضلتوه على ولدى
رغم إن هو البِكرى، حتى فى الچواز ربنا قسم له يتجوز من بنت أخوك، اللى متوكده إن هدايه بتخطط تركبها الدار من بعدها، بس مش هيحصل ده أبداً… لازمن آخد مكانتى الحقيقه فى دار العراب، إن الكبيره هنا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ………….
بينما
بشقة رباح… بعد قليل
أبدلت زهرت ملابسها بآخرى مناسبه للنوم وصعدت للفراش، كذالك فعل رباح، وصعد هو الآخر للفراش جوار زهرت وضمها لصدرهُ.
مثلت زهرت القمص قائله:شايف جدتك والعيله لما قولت لهم إنى حامل ولا فرق معاهم إزاى انا كنت متوقعه رد فعل تانى،وأهو أنت شوفت بعنيك حتى قماح وسلسبيل يادوب قالولى مبروك وشكلها طالعه من تحت درسهم،طبعاً كان نفسهم يسبقونا ويخلفوا قبلنا،حتى عمتى قدريه طبعاً مش مبسوطه ماهى كانت من ضمن المعارضين لجوازك منى كانت عاوزه واحده تانيه،بنت حسب ونسب عن أخوها ،حتى جدتك زى ما تكون مش مصدقه دى كان ناقص تكدبنى،عالعموم ده مش فارق معايا.
ضمها رباح قائلاً:لاحظت ده كله،بس عارفه مش حاطه فى دماغى فرحتى إنم حامل،خلتنى أطنش للباقين،الفرحه دى تخصنا إحنا بس يا حبيبتى،وبكره لما ولدنا يجى للدنيا وقتها هيتعمل له ألف إعتبار هيبقى الحفيد الأول للنسل الجديد للعرابين،وغصب عنهم هيبقى الكبير من بعد بابا.
تبسمت زهرت ووضعت يدها على بطنها وقالت برياء:يارب يجى بالسلامه،معرفش ليه جوايا إحساس وخايفه منه.
تعجب رباح يقول:إحساس أيه ده؟
ردت زهرت بدمعه خادعه:عندى إحساس إن حملى مش هيكمل،معرفش ليه وخايفه قوى أفقد الجنين ده،وكمان خايفه من حاجه تانيه لو حصل وفقدت الجنين ده.
رد رباح بلهفه:بعيد الشر ربنا يكمل حملك بخير وتقومى بولدنا بالسلامه،وأيه كمان الحاجه التانيه اللى خايفه منها دى؟
ردت زهرت بدمعه:خايفه وقتها إنت كمان تتخلى عنى.
تعجب رباح يقول:أتخلى عنك،أنا عمرى ما أتخلى عنك يا زهرت إنتى عارفه أنا بحبك قد أيه،ورفضت أتجوز غيرك،شيلى الأوهام دى من دماغك،إن شاءلله ربنا هيتمم حملك على خير ويجى ولدنا يكمل عشقنا لبعض.
تبسمت زهرت ووضعت يديها حول وجه رباح وقالت بلغة عشق خادع تُجيدها على ذالك الأحمق:ربنا يخليك ليا يا حبيبي طول العمر ويرزقنى منك بدسته ولاد وبنات ويكونوا بنفس حنيتك،
أنهت زهرت قولها بقُبله على شفاه رباح.
رحب بها كثيراً،وأراد المزيد،لكن زهرت تمنعت ودفعتهُ عنها قائله بتمثيل الخجل:
مش هينفع اللى فى دماغك يا رباح،الدكتوره إمبارح وأنا عندها قالتلى بلاش علاقه مع جوزك الفتره دى،على الحمل ما يثبت،أنا سيبتك إمبارح عشان مزعلكش وانت فرحان بخبر حملى،لكن كنت تعبت وإتصلت عالدكتوره وقالتلى بلاش العلاقه الفتره دى.
تبسم رباح يقول بقبول:تمام ياقلبي إسمعى كلام الدكتوره عشان صحة ولدنا،وانا ها هستحمل غصب عنى،يهمنى صحتكم.
تبسمت زهرت وقالت:وصحتك إنت كمان قولى الصداع عمل معاك أيه دلوقتي؟
رد رباح:لأ تقريباً الصداع راح وبقيت أحسن بعد ما خدت حبيتين من العلاج اللى جبتيه ليا،شكل مفعوله سريع.
تبسمت زهرت قائله:قولتلك انا مجربه الدوا ده قبل كده، وكنت لما بحس بصداع، كنت باخد منه بس بعد كده ممنوع آخد منه؟
تعجب رباح يقول: ممنوع ليه؟
ردت زهرت: علشان الحمل يكمل بخير، ممكن يكون للدوا ده تآثير عالحمل… لو أنى مش خايفه من تآثير الدوا ده قد خوفى من التعابين اللى فى العيله اللى شكلهم مستكترين علينا إننا نخلف، حتى هدايه أنا زعلت قوى لما زعقت لك على شرب السجاير تفتكر لو قماح اللى كان بيشرب سجاير كانت هتزعق له، هى هدايه كده زى كل اللى فى البيت ده بوشين.
رد رباح: فعلاً كل اللى فى البيت ده بوشين، بس محدش يهمنى منهم، كل اللى بهمنى إنتى وإبننا وبس.
…. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور أكثر من شهر
بعد إنتهاء الفطور وذهاب الجميع الى وجهته للعمل
ذهبت سلسبيل الى ذالك الاتلييه الصغير الموجود بحديقة المنزل، بدأت بنحت بعض النماذج بأحد أنواع الطين المخصص لصناعة التماثيل، دخلت هدى عليها ببسمه تقول بمزح:
سلامُ قولاً رحيم… أعوذ بالله من غضب الله.
تبسمت سلسبيل قائله: مالك محسسانى إنك داخله معبد وثنى.
ضحكت هدى قائله:وهو المساخيط اللى فى الأتلييه دول أيه مش شبه الأصنام بتاع الكفار بتوع زمان.
ضحكت سلسبيل قائله:لأ ده بيندرج تحت فن تشكيلى،زى معابد الفراعنه كده،حتى أنا مقلده كذا نسخة منحتوتات زى اللى فى المعابد اللى فى الأقصر وأسوان.
نظرت هدى لتلك المنحوتات وقالت بإنبهار:تصدقى فعلاً أنا لما روحت رحله للأقصر وأسوان شوفت تماثيل زى دى بالظبط،والله أنتى موهوبه بجد ولازم تعملى معرض خاص بالمنحوتات دى.
تبسمت سلسبيل قائله:نفس كلام همس الله يرحمها كانت بتقولى كده رغم إنها كانت بتضايق مننا لما حد يقولها يا…هاميس
علشان الاسم فرعونى قديم .
غص قلب هدى وقالت:همس وحشتني قوى،أوقات بتمنى الموت عشان أشوفها وأسألها ليه إستسلمت مدفعتش عن نفسها قدام العيله أنا متأكده أنها مستحيل كانت تغلط الغلطه دى بمزاجها.
ردت سلسبيل وهى تحتضن هدى قائله:بعيد الشر عنك،ربنا يخليكي ليا،وانا كمان متأكده إن همس مستحيل كانت تغلط الغلطه دى بخاطرها،وتعرفى إن همس جت لى كذا مره فى الحلم،معرفش ليه؟
قالت سلسبيل هذا وحكت لهدى على رؤيتها لهمس بالحلم على هيئة فراشه وتمسك كارم بها أمام العاصفه
لم تتعجب هدى وقالت بتلقائيه:يمكن عاوزه تديكى إشاره تثبتى بها برائتها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ…….
بنفس الوقت بنفس الكافيه ب بنى سويف
كان كارم يجلس يتحدث مع أحدهم يتفاوض معه على شراء ذالك الكافيه،تفاجئ بقوله:
بصراحه الكافيه ده مش بتاعى أنا مجرد مديره فقط وأنت لما سبق كلمتنى على شراه أنا روحت لصاحبة الكافيه نفسها وقولت لها،وعلشان كده إديتك ميعاد النهارده نكمل كلامنا معاها،وهى أهى وصلت.
تبسم المدير ووقف بأحترام يستقبلها،كذالك وقف كارم،وأندهش مبتسماً بشعور الأُلفه لتلك الصغيره المصاحبه لصاحبة الكافيه التى تبسمت له،وأمائت برأسها ترحب به.
تبسم كارم وهن يجلسن معه على طاوله واحده.
جلس كارم مبتسماً وقال المدير:هسيبكم مع بعض تتفاهموا.
تبسم كارم للمدير ونظر لهن مبتسم وقال:مفيش داعى للتطويل،أنا سبق وطلبت من المدير شراء الكافيه ده،بأى تمن تطلبيه.
ردت الفتاه بتكرار قائله:بأى تمن…حتى لو قولتلك إن الكافيه مش للبيع…لكن معنديش مانع إننا نتشارك فيه،بس فى شرط واحد معرفش هتقبله أو لأ.
تعجب كارم وزم بين حاجبيه وقال:وأيه هو الشرط ده؟
سمع كارم من خلفه من يقول:الشرط تتجوز همس يا كارم.
نظر كارم لمن يتحدث خلفه هو يعلم هذا الصوت جيداً،تبسم له يقول: وأنا طبعاً موافق يا بابا،أنا مصدقت إن هاميس بنت عمى رجعت للحياه ومش هسيبها تضيع منى من تانى.
﷽
السابع
ـــــــــــــ
غادر النبوى وأخذ معه تلك الطفله وترك همس مع كارم بالكافيه.
نظر كارم لها عقلة يقول:
ألا تعلمين حبيبتي كم مره فكرت فى الإنتحار كى ألحق بيكِ ونتقابل بين شظايا النيران نحترق سوياً… لكن كآن القدر رسم لى البقاء كى تعودى إلي.
تبسم كارم يقول: إقلعى النقاب اللى على وشك يا همس أظن مبقاش له لازمه بعد كده تخفى وشك عنى، انا كان عندى إحساس إنك هاميس بنت عمى ما يوم ما لمحتك فى المقابر يوم جواز سلسبيل وقماح…. ولقائتنا بعد كده مكنتش صدف أكيد كانت من ترتيب مين الله أعلم.
رفعت همس النقاب عن وجهها وقالت: لقائنا مره تانيه كان من ترتيب القدر يا كارم فاكر كنت بتقولى أيه دايماً…
هاميس هى العروسه اللى كان الفراعنه بيرموها فى النيل كل سنه علشان الخير يفيض بعد كده.. بس هاميس مماتتش فضلت عايشه فى القلوب، إنها رمز للعطاء والتضحيه.
تبسم كارم يقول: وأنتى ضحيتى ليه بحياتك قدامنا يا هاميس ليه رضيتى تبقى ميته خا…. لم يُكمل كارم كلمة خاطيه، وإسترد حديثه يقول:
إحكى لى الحكايه من الأول يا هاميس.
وهتصدقنى يا كارم.. هكذا ردت همس.
نظر لها كارم قائلاً:
لو مكنش عندي ثقه إنك بريئه يا همس مكنتش إتعذبت الفتره اللي فاتت وكنت نسيتك بسهوله جدا، شيلى النقاب عن رغم إن وشك عمره ما فارق خيالى بس وحشيتنى بسمة وشك يا همس.
رفعت همس النقاب عن وجهها وقالت بشعور الهزيمه:
بسمتى إختفت يا كارم.
بالفعل نظر كارم لملامح همس شعر بغصه قويه فى قلبهُ، صورة وجهها كما هى لكن إختفت عينيها اللتان كانتا تضويان ببريق الطفوله حتى بريق الطفوله إنطفئ،أمامهُ وجه صبيه عابس،تحسر قلبهُ وقال:
إحكى لى من أول الحكايه يا همس.
نظرت له همس قائله:عاوز أنهى حكايه فيهم،حكاية إنى إزاى عايشه وبتنفس لغايه دلوقتى رغم إنى حاسه إن قلبى ميت وحياتى إنتهت،ولا الحكايه التانيه،حكايه همس اللى أتوصمت بكلمة…خا…
قبل أن تكمل همس الكلمه تحدث كارم:إبدأى بأى حكايه فيهم يا همس.
غص قلب همس وقالت:هبدأ بحكاية إزاى إنى لسه عايشه.
فلاشــــــــ**ــــــباك
بأحدى غرف المنزل
كانت همس موضوعه على طاوله
دخلت هدايه الى الغرفه من أجل أن تقوم بتغسيل جسدها ومن ثم تكفينها،دخلت بقلب مُنفطر إحدى الزهرات التى تربت على يديها عقلها لا يُصدق ما حدث قبل قليل،ولا حتى أن همس إرتكبت تلك الخطيئه بإرادتها هى من ربت حفيديتها وربتهن على العفه،سواء عفت النفس أو عِفة البدن،الوجع يتضاعف بقلبها ليس وجع..بل فجع.. فجيعه كبيره تقتسم بقلبها ،إقتربت بدموع تسيل من عينيها كزخات مطر كحال الطقس الممطر،كآن السماء هى الآخرى تبكى لوجيعة قلب هدايه،أصبح جسد همس مُسجى أمامها مباشره
كلما رفعت يدها لا تستطيع أن تصل الى جسد همس بسرعه تعود لجوارها،لكن وقع بصرها على جسد همس لاحظت مازالت الدماء تندفع منها بغزاره كما أنها سمعت صوت آنين خافت للغايه،أعتقدت أنها تتخيل ذالك…
لا تعرف سبب لما مدت يدها بسرعه وضعتها فوق جرح همس الذى ينزف،شعرت بنبض يكاد يضيع،نظرت لوجه همس رآت شفاها إنفرجت تآن بلا صوت،مسحت دموع عينيها وإستقوت قائله:همس إنت لسه عايشه لسه فيكى الروح.
آنت همس وكآنه الآنين الآخير،بالفعل بعدها صمتت همس…وضعت هدايه يدها على قلب همس مازال هنالك نبض ضعيف،فتحت ملابسها سريعًا رأت مكان الرصاصه،وإندفاع الدماء منها،آتت بأقطان وقامت بوضعها فوق الجرح حاولت كتم غزارة الدماء،كى ترى مكان الجرح،لكن فوجئت الرصاصه قريبه من القلب كثيراً،عليها التصرف سريعاً،أتخرج وتقول لهم أن همس مازالت حيه وتعطيهم أمل واهى سُرعان ما يزول،فكر عقلها وقلبها معاً بسرعه أخرجت ذالك الهاتف الخلوى القديم الطراز وقامت بالضغط على زر الإتصال لأحد الأرقام الموجوده على الهاتف وقفت تنتظر الرد الذى بنظرها تأخر فهذا الرنين الثانى لكن بنظرها لحظه قد تفرق بعودة همس للحياه أو مغادرتها نهائياً…
سمعت رد عليها فقالت بلهفه:إنت فين يا نبوى مبتردش عليا من أول رنه ليه؟
رد النبوى مُتعجباً: أنا رديت علطول،أنا داخل عالوحده الصحيه أجيب دكتور يكشف على همس علشان أطلع تصريح الدفن وشهادة الوفاه.
ردت هدايه بتسرع:مالوش لازمه إرچع للدار بسرعه تعالالى من الباب الورانى للأوضه اللى دخلنا فيها همس،بسرعه بجولك.
قالت هدايه هذا وأغلقت الهاتف،وإقتربت من جسد همس مره أخرى،وضعت يدها على عُنقها هنالك مازال النبض،كان القطن الموضوع على جرحها قد غرق من دمائها،أزاحت ذالك القطن ووضعت غيره تضغط عليه بقوه لولا خوفها لقامت بفتح جسد همس وأخرجت تلك الرصاصه من جسدها،عَل خروجها يُنهى هذا النزيف،لكن مهما كان لديها قلب جامد وبعض المهارات لكن لم تصل لتلك الخبره التى تحتاجها همس الآن تحتاج ليد طبيب متخصص،وقبل الطبيب تحتاج الى معحزه ليست بيد أحد سوا الله..
بالفعل بعد دقائق معدوده دخل النبوى من باب الغرفه المُطل على الحديقه تحدث بنهجان:
فى أيه يا أمى،خلتينى ليه أرجع قبل ما أوصل للوحده وأجيب الدكتور.
ردت هدايه بهدوء قليل إكتسبته من خبرتها السابقه:
همس لسه فيها الروح.
ذُهل النبوى قائلاً:بتقولى أيه،إزاى!
ردت هدايه:مش وجت إزاى دلوق،
دلوق لازم نحاول ننجدها يمكن ربنا ياخد بيدها… ووجتها تظهر الحجيجه.
إقترب النبوى من الطاوله الموضوعه عليها همس ووضع يده على عنقها،إنذهل حين شعر بنبض تحت يدهُ،تبسم بتلقائيه لا يعرف كيف وقال:فيها الروح صحيح،هطلع أجول لناصر ومرته.
مسكت هدايه يد النبوى وقالت:النبض ضعيف يا نبوى،بلاش تديهم أمل كداب،خُدها للمستشفى،ونشوف الدكاتره هتجول أيه،يلا بسرعه يا ولدى الوجت مش فى صالحها،النزيف مش عم يتوجف.
نظر النبوى لهدايه وقال:وهطلعها إزاى من الأوضه جدام اللى موچدين بالدار.
فكرت هدايه قائله:إستنى يا ولدى
قالت هذا وآتت بملاءه ولفت بها جسد همس وقالت له:
إطلع هات العربيه جدام باب الاوضه بسرعه،بالفعل لم ينتظر النبوى،وخرج وآتى بالسياره أمام باب الغرفه الخلفى،حمل همس سريعاً وخرج بها من الغرفه ووضعها بالسياره،أشارت له هدايه أن ينطلق سريعاً.
بسرعة الرياح كان يسير النبوى بالسياره ووصل الى إحدى المشافى الخاصه…دخل الى الإستقبال يحمل همس ينادى بصوت جهور على أحد أن يآتى إليه للمساعده…دلوه على غرفة الاستقبال طلب النبوى التعامل السريع معها،وبالفعل تدخل الأطباء وحولوها الى العمليات مباشرةً
وقف النبوى أمام باب غرفة العمليات ينتظر الوقت لا يمر، بعد دقائق من دخول همس لغرفة العمليات.. خرج أحد الأطباء قائلاً:المريضه النبض ضعيف للغايه وممكن فى أثناء العمليه تموت.
رغم شعور النبوى بالآلم القاتل لكن قال:أرجوك يا دكتور حاول تنقذها بأى شكل.
رد الطبيب:مش فى أيدى أنقذها دى بين إيدين ربنا،أنا بس حبيت أبلغك بالوضع،دلوقتي هدخل للعمليات وإدعى لها.
بالفعل وقف النبوى أمام غرفة العمليات،لكن رن هاتفه،علم من تكون…رد عليها وقال:أنا فى المستشفى والدكتور بيجول الآمل ضعيف للغايه.
سآم قلب هدايه وقالت له:حتى لو كان يبجى عملنا اللى علينا يا ولدى،أنا مش هجول لحد إنها لسه عايشه وهتصرف.
تعجب النبوى قائلاً:هتتصرفى إزاى يا أمى هتحطى عروسه من القطن فى كفن بدالها،رأيي نستنى نشوف الدكتور هيجول أيه تانى وأيه اللى هيحصُل.
ردت هدايه:مش هتفرق يا ولدى عروسه قطن من چتت همس،الوجت بيمر وممكن الشك ولا الكلام يتنطور على اللى حصل بين الخلج،لو همس رچعت تانى للحياه وجتها مش هنغلب نجول للناس إنها لساتها عايشه بس كان غلط الدكتور… قالت هدايه هذا وصمتت تتآلم ثم قالت بآنين:ولو سلمت روحها للى خلجها مش هنغلب فى دفنها،خليك يا ولدى لحد الدكتور ما يطلع شوف هيجولك أيه وأنا هنا هتصرف.
أغلقت هدايه هاتفها..ونظرت حولها بالغرفه،هنالك كنبه بالغرفه عليها مرتبه،توجهت لها وقامت بشقها من المنتصف،وقامت بتخيط مُجسم لجسد همس وقامت بحشوه بآقطان من تلك المرتبه،أصبح من يراها إن لم يقترب منها لا يعلم أنها عروس بنموذج جسد بشريه لكن من القطن، إنتظرت بعض الوقت قبل أن تخرج…
لكن سمعت طرق على الغرفه… قامت بغطاء العروس ورسمت الدموع وتوجهت الى باب الغرفه الداخلى وفتحته، وجدت أمامها عطيات التى تبكى بتمثيل قائله: همس فين، رايده أشوفها قبل ما تندفن فى التراب… يا حسرة جلبى على شبابها، جرالها إيه أنا مش مصدجه اللى حصل.
ردت هدايه: اللى حُصل ربنا رايده وأنا خلاص غسلتها وكفنتها وحرام نكشفها من تانى ونعذبها، أنا مستنيه النبوى على ما يرچع هو جالى جدامه ساعه بالكتير يكون چاب تصريح الدفن على ما يچهزوا لها القبر.
نظرت عطيات نظره خاطفه على تلك الطاوله، بالفعل تبدوا إنتهت من تغسيل وتكفين همس، قالت عطيات بعويل بعض كلمات الندب.
تحدثت هدايه بصرامه: إكتمى ندب، أدعى لها بالرحمه واقرى لها قرآن، مسمعش كلمة ندب عاد.
بالفعل كتمت عطيات صوتها وبكت بتمثيل متعجبه من تلك القويه التى تحدثت معها بصرامه.
بعد وقت بالمشفى
خرج الطبيب من غرفة العمليات
تلهف عليه النبوى قائلاً: طمنى يا دكتور… هتعيش.. جصدى لسه عايشه.
رد الطبيب بمهنيه: هى لسه عايشه بس الأمل ضعيف جداً.
رد النبوى وقال: يعنى أيه يا دكتور.
رد الطبيب: فيها روح وفينا روح الله أعلم، هقولك حالتها بالضبط، المريضه واصله لينا متأخر، الرصاصه من رحمة ربنا تفادت القلب بأقل من إتنين سنتى، بس واضح المريضه نزفت دم كتير قبل ما تجى لهنا فى المستشفى، وتقريباً توقف ضخ الدم فى باقى الجسم وده أدى نقص فى وصول الأوكسچين للمخ،والمريضه تعتبر فى غيبوبه الله أعلم هتفوق منها أو لأ غير منعرفش جسمها هيقاوم أو لأ،توقع الأسوء.
أغمض النبوى عينيه بتآثُر.
تحدث الطبيب:أنا هبلغ أمن المستشفى عشان يتخذ الإجراءات الازمه…دى حاله خطيره ومضروبه بالرصاص.
أماء النبوى رأسه بصمت فسهل عليه حل مشكلة الأمن بالمال فالمشفى بالنهايه خاص.
بعد قليل إتصل على هدايه التى ردت سريعاً،أخبرها بما قاله الطبيب له،أغمضت هى الأخرى عينيها وتدمعت مره أخرى وقالت له تعالى للدار بسرعه يا نبوى.
بالفعل عاد بعد قليل للدار،وحمل العروس القطنيه ووضعها بنعش وحملوه،وخرجوا من الغرفه التى أغلقت أبوابها هدايه سريعاً بالمفتاح.. ووقت الدفن هو من حمل العروس ووضعها بالقبر…لتنتهى مراسم الدفن المُزيف.
مر أكثر من ثلاث أسابيع مازالت همس تعيش بفضل الأجهزه الطبيه ربما عدت مرحلة الخطر،لكن لم تفيق مازالت سابحه بملكوتها الخاص،كان النبوى وهدايه يقومون بزيارتها يومياً… حاول الاطباء إفاقة همس أكثر من مره لكن لم تكن تستجيب، أرجح الأطباء أن ربما ذالك بسبب نقص وصول الأوكسچين للدماغ بعد تعرضها للنزف لفتره طويله.
لكن
فوجئ الطبيب المباشر لها ببعض مؤشرات الإفاقه
بالفعل بدأت همس تفيق وتعود للوعى تدريجياً…
نظر لها الطبيب ببسمه وقال: أهلا برجوعك مره تانيه…
نظرت همس للطبيب وقالت بخفوت: أنا فين.
رد الطبيب: فاكره إسمك أيه؟
همست بصوت خافت: هاميس.
عندك كم سنه يا هاميس.
حاولت همس التذكر… صمتت لبعض الوقت.
لاحظ ذالك الطبيب ذالك وقال: إسم والداك أيه؟
صمتت همس تتذكر بصعوبه… لكن لا تتذكر.
تحدث الطبيب: طب فاكره سبب إصابتك أيه؟
أغمضت همس عينيها، تتذكر رأت نفسها وهى تمسك السلاح بيدها تظغط عليه، وتذكرت وقوعها على الأرض.
فتحت همس عينيها.
تحدث الطبيب: حاولى متجهديش عقلك وقوليلى اللى فكراه بس.
ردت همس: كارم… سلسبيل.. هدايه.
مين كارم؟
ردت همس:إبن عمى.
تبسم الطبيب:
طب مين سلسبيل؟.
ردت همس: أختى الكبيره.
سأل الطبيب: طب مين هدايه.
ردت همس:أختى الصغيره،وكمان….؟
كمان أيه؟
تذكرت همس قائله:جدتى هدايه يبقى كمان إسم جدتى.
تبسم الطبيب يقول:مش فاكره حد تانى.
أغمضت همس عينيها تعتصرها وفتحتها تهز رأسها ب لا.
رد الطبيب:تمام بلاش تجهدى عقلك مع الوقت هتفتكرى البقيه.
أمائت همس برأسها،وقالت:أنا أزاى لسه عايشه؟
تبسم الطبيب يقول:أمر ربنا،واضح إن رحلتك لسه منتهتش،أنا بقول كفايه كده النهارده وياريت ترتاحى وبلاش تفكرى كتير…وكمان فى ضيوف موجودين بالمستشفى علشانك،وحابين يطمنوا عليكى،مصدقوا إنك فوقتى.
إنفرجت شفاه همس ببسمه طفيفه وقالت:مين.
رد الطبيب:دلوقتي هيدخلوا ونشوف هتتعرفى عليهم ولا أيه اللى هيحصل.
فتح الطبيب باب الغرفه… قائلاً: إتفضلوا
دخل النبوى يُمسك يد هدايه التى تبسمت بإنشراح حين رأت همس تفتح عينيها،كذالك النبوى.
إقترب الإثنان من الفراش، إنحنت هدايه قائله:
حمدلله على سلامتك… يا همس.
نظرت لها همس متعجبه تقول: همس مين؟
تعجبت هدايه كذالك النبوى الذى نظر للطبيب، أماء له الطبيب أن يحاول الحديث مع همس…
بالفعل إقترب النبوى وإنحنى كى يُقبل جبين همس، لكن برد تلقائى بعدت رأسها عنه… تتوجس منه…وكذالك نظرت لهدايه أيضاً ببعض التوجس أقل من النبوى فى البدايه ثم شعرت ببعض الأُلفه معها.
بعد خرج النبوى بصحبة الطبيب وترك هدايه مع همس بالغرفه تحدثها ببعض الأشياء.
بينما تحدث النبوى للطبيب:همس مالها ليه خافت منى؟
رد الطبيب:همس عندها فقدان جزئى للذاكره…بسبب الغيبوبه اللى كانت فيها لأكتر من تلات أسابيع ممكن تكون حاله نفسيه ومع الوقت هترجع لها الذاكره كامله،بس بلاش ضغط عليها لآن ممكن يجى لها إنتكاسه نفسيه رأيي المهم دلوقتي إنها فاقت من غيبوبتها والذاكره مع الوقت هترجع لها.
تآلم النبوى قائلاً:فعلاً أهم شئ إنها رجعت للحياه من تانى..متشكر يا دكتور ياترى إمتى ممكن تخرج من المستشفى؟
رد الطبيب:هى حالتها الجسمانيه لحد كبير كويسه… بس ممكن تفضل هنا كم يوم تبقى تحت الرعايه تحسُباً فقط لأى إنتكاسه…نقدر وقتها ندخل بسرعه،كمان لازم تتعرض على طبيب نفسي يشخص حالتها أفضل منى.
رد النبوى:تمام حضرتك أكيد تعرف أطباء نفسيين ممكن تدلنى على واحد منهم.
فكر الطبيب وقال:تمام أعرف دكتوره نفسيه وتبقى أخت زوجتى وهى متميزه فى الطب النفسى.
تبسم النبوى يقول بشكر:شكراً جداً يا دكتور ياريت تكلمها تتابع حالة همس.
رد الطبيب بعمليه:تمام هكلمها دلوقتي وأديها تقرير كامل عن حالة همس،بس ليا إستفسار،وأنا بحاول معاها هى إفتكرت تلات أسماء بس ممكن لو إتقابلت مع واحد منهم يكون له تآثير وتسترد ذاكراتها بالكامل.
رد النبوى بإستفسار:ومين اللى ذكرت أسمائهم.
رد الطبيب:أول أسم ذكرته كان كارم وقالت إنه إبن عمها.
للحظات دب الشك فى قلب النبوى وسأل عقله أيُعقل أن يكون كارم هو من إنتهك همس…لكن سُرعان ما زال الشك عن رأسهُ كارم إعترف له أنه يريد الزواج من همس بعد نهاية هذا العام الدراسي،كما أنه أكثر من حزن عليها بصدق يرى ذالك بوضوح…لكن لما تذكرته همس
جاوب عقله:ربما كانت تشعر بمشاعر كارم وتبادله نفس المشاعر.
نظر النبوى للطبيب وقال:ومين الإسمين التانين؟
رد الطبيب:سلسبيل وهدايه،وقالت هدايه إسم أختها وإسم جدتها كمان…وأنا عارف الحجه هدايه لآنها كانت بتيجى معاك الفتره اللى فاتت زيارات ليها.
تعجب النبوى يقول:طب طالما فاكره أمى ليه لما قربت منها خافت منها.
رد الطبيب:بصراحه معرفش،علشان كده قولت محتاجين طبيب نفسى،أنا هكلم الدكتوره دلوقتي،،وأشرح لها اللى شوفته وسمعته من همس وهخليها تجى من بكره تتابع معاها.
مد النبوى يدهُ للطبيب يصافحه قائلاً:مره تانيه متشكر يا دكتور.
صافحه الطبيب وغادر،بينما عاد النبوى الى داخل الغرفه وجد هدايه جالسه جوار همس على الفراش تضمها على صدرها وهمس صامته لا تتحدث…كذالك هدايه تحتويها تُربت عليها بيديها بحنان.
لكن حين رأت همس النبوى مره أخرى للحظه خافت منه وتمسكت بهدايه.
ضمتها هدايه قائله:متخافيش يا همس ده عمك النبوى هو اللى أنقذك وجابك لهنا المستشفى…همس أنا لو مكنش عندى ثجه إنك مظلومه مكنتش خليت عمك ينجدك،كنت سيبتك تتعذبى لآخر لحظه بعمرك،يا بتى إن بشر وخطائين بس جدامنا فرص نصلح أغلاطنا وأنى إتعلمت من الأيام محكمش بظاهر الآمر الله أعلم باطنه أيه.
تشبثت همس بهدايه قائله:ليه مش فاكره حاجه غير إن كان فى إيدى سلاح وبعدها توهت وعقلى فصل،كمان مش فاكره حد غير سلسبيل وهدايه أخواتى وكمان كارم إبن عمى.
دب نفس الشك فى عقل هدايه حين قالت همس ذالك…رفعت بصرها ونظرت للنبوى الذى هز رأسه بلا مستحيل كارم أن يؤذى همس ذالك الإيذاء الفادح هو أعلم بقلب ولده…
زال الشك من عقل هدايه وقالت لهمس:بكره تفتكرى كل شئ يا بتى،ودلوق هجول لأبوكى وأمك يچوا يزوركى،يمكن جرح جلبهم يخف.
إبتعدت همس عن حضن هدايه وقالت برفض:لاء مش عاوز أقابل حد ومتعرفش عليه،أرجوكِ إنتى بتقولى إنك جدتى وأنا مش فاكراكِ بس حاسه براحه معاكِ،أرجوكِ بلاش أشوف فى عنيهم نفس الصعبانيه اللى شيفاها فى عينك إنتى واللى بتقولى عليه يبقى عمى،يمكن مع الوقت أفتكرهم مش عاوزه أصعب على حد تانى.
جذبتها هدايه لحضنها وقبلت رأسها وحبست دمعه بعينيها وقالت لها:اللى تريديه يا بتى،أنا كنت بجول إنك خدتى منى الشكل بس،بس لاه يا بتى جوتى فى منها چواكى ومع الأيام متأكده الحجيجه هتبان.
غادر النبوى ومعه هدايه، بالسياره تبسم النبوى وقال:
مش هنجول لناصر ومرته بجى يا أمى إن بتهم عايشه أهى خلاص أخيراً فاجت من الغيبوبه.
ردت هدايه: لاه يا ولدى مسمعتش كلام الدكتور إنها عندها نجص فى الذاكره وناسيه حاجات كتير، وكمان رغبتها، خلينا كيف ما أحنا مدارين عليها لحد ما تعود لهمس ذاكراتها، ووجتها تقرر هى اللى ريداه.
إمتثل النبوى لحديث هدايه ووافق عليه، ربما مع مرور الأيام تتذكر همس وتعود كما كانت.
بالفعل مع الآيام..بدأت همس علاج نفسي مع تلك الطبيبه التى كانت تجلس مع همس تستمع لها وأحياناً تعطى لها بعض الصور التى أخذتها من زيارات هدايه والنبوى لها بالمشفى،كانت همس كآنها تتعرف على أُناس غرباء عنها.
بعد مُضى أسبوع
خرجت همس من المشفى بصُحبة هدايه والنبوى
كان بداخلها شعور بالخوف لا تعلم تفسير له،طلبت منهم عدم العوده بها الى المنزل ووافقوا على طلبها.
بالفعل بإحدى العمارات الراقيه بمدينة بنى سويف…
فتح النبوى باب إحدى الشقق وقال:
إدخلى يا أمى.
دخلت هدايه ومعها همس تحت يدها،دخل النبوى خلفهن وأغلق الباب.
تبسمت هدايه حين أقبلت عليها إمرأه بمنتصف الاربعين وإنحنت تُقبل يد هدايه بحبور قائله:
الحجه هدايه والله ليكى واحشه كبيره والله لما النبوى بيه جانى البلد وجالى الحجه هدايه جصداكى فى خدمه تعمليها لها،جولت له رجابتى فداها،ده فضلها عليا أنا وبناتى كلياتهم لو مش هى يمكن كانوا ضاعوا منى،بعد المرحوم چوزى،بس مين العروسه الزينه اللى معاكى دى،لاه إستنى أنا جلبى حاسس إنى أعرفها زين.
تبسمت هدايه وقالت:طمر فيكى العيش والملح يا وصيفه،ركزى زين إكده وجوليلى مين دى.
تمعنت وصيفه وقالت:دى بتى همس،جصدى يعنى زى بتى أنا رضعتها من صدرى على بنتى لما الست نهله كانت واخده حمى شديده بعد ولادتها يچى بخمس شهور،ومكنتش بترضى لا تاكل ولا ترضع من الجزازه اللى كنتم بتحطوا لها فيها الحليب،وكنت عنديكم بالصدفه وجتها و خدتها منها ورفجتها لصدرى وهى قبلت ورضعت منى على بنتى اللى كانت أكبر منها بسنه.
تبسمت هدايه وقالت:فعلاً دى همس وأنا شيعت ليكى عشانها عاوزاكِ تجعدى إمعاها إهنه فى الشجه دى،ومتسأليش ليه؟
تبسمت وصيفه وقالت:ينجطع لسانى لو سألت ليه يا حجه هدايه كلمتك ليا أمر،مع إنى بطلت خدمه وبيع الزبده فى بيوت الناس الغنيه بعد ما چوزت آخر بناتى وأطمنت عليهم،جولت الحمد لله أعيش اللى باجلى من العمر،معاش المرحوم يكفينى وكفايه شجا بجى،بس إنتى تؤمرينى آمر…كفايه وجفتك چارى زمان وكمان ناصر بيه هو اللى دورلى على معاش من الحكومه،وغير خيركم اللى مغرجنى،فى كل چوازه من بناتى كانت سترتها وفرشها وعزالها من خيركم،مع إنى كنت من بلد تانيه بعيده عن بلدكم،كنتم معرفه مع المرحوم چوزى،كان بيشتغل أچرى عيندكم،وكانت وصايته ليا لو چرالى حاچه روحى للحچه هدايه وولادها هيكرموكى وده اللى حصل.
ردت هدايه:بلاش كلامك الماسخ ده،أنا متفضلتش عليكى ده كان رزجك من عند ربنا،وبلاش كلام كتير،همس أمانتك.
ردت وصيفه:دى فى عنيا يا حچه هدايه،إنى خدامتها.
إستردت وصيفه حديثها وقالت:
بس فى حاچه إكده عاوزه أجولها بس لو موافجتيش أنا هبجى مع الأبله همس برضوا.
رد النبوى:جولى أيه هى الحاچه دى،لو جصدك عالمرتب متخافيش اللى هتطلبيه مش هنختلف عليه.
أخفضت وصيفه وجهها فى الأرض وقالت:فهمتنى غلط يا نبوى بيه،أنى ميهمنيش الفلوس قد انى أرد جزء صغير من فضل الحچه هدايه عليا،أنا كل اللى فيها بت بنتى،ربنا خلجها بعيب إنها خارسه،وروحنا بيها لدكاتره كتير وأستعجبوا إزاى خارسه وبتسمع،بس ده أمر ربنا بجى الحمد لله وبنتها دى جاعده معايا دايماً تاخد بحسى ومتعلجه فيا بزياده،هى عندها خمس سنين.
تبسمت هدايه وقالت:وفيها أيه يا وصيفه هاتيها معاكى والنبوى يشوف لها حضانه جريبه من إهنه وكمان يعرضها على دكتور يمكن يكون فى حل وعجدة لسانها تتفك.
فرحت وصيفه وإنحنت على يد هدايه قائله:ربنا يزيد من خيرك يا حجه هدايه،وأنى هبجى تحت رچل،الابله همس اللى معزتها من معزة بناتى هى بتى زيهم بالتمام.
سحبت هدايه يدها من أمام وصيفه تمنعها أن تُقبل يدها وتبسمت،وكذالك همس شعرت براحه مع تلك المراه هى وتلك الطفله الصغيره التى من قدرة الله تسمع ولا تتحدث… ومرت أيام تصحبها أشهر إنتهى الربيع وأقبل الصيف، همس إستعادت جزء كبير من ذاكراتها بفضل الطبيبه النفسيه كذالك زيارات النبوى وهدايه لها غير أحاديثهم الهاتفيه.
لكن حين طلبت منها هدايه العوده الى المنزل، بكت همس وقالت لها أنها غير قادره على مواجهتم، من الأفضل لها أن تظل بنظرهم ميته أفضل من نظرات الإتهام أواللوم و حتى الشفقه منهم لن تقدر على تحملها، الآن، ربما مع الوقت تعود لهم، لكن ليس الآن.
لكن ذات يوم بالصدفه أثناء جلوس همس عصرًا بشرفة تلك الشقه،كان هنالك كافيه كبير فى المقابل للعماره،رأت دخول كارم الى هذا الكافيه عرفته من الصور،لا تعلم لما أرادت ان تراه عن قُرب،بالفعل إرتدت ثيابها ووضعت على وجهها ذالك النقاب التى أصبحت ترتديه كلما خرجت من الشقه خشية ان يتعرف عليها أحد وهى لا تعرفه.
بالفعل ذهبت الى ذالك الكافيه،دخلت إليه،جابت عينيها المكان الى أن وقع بصرها على مكان جلوس كارم،جلست خلف طاوله قريبه منه،رأت تلك البسمه التى شقت شفتاه حين نهض يسلم على أحد الأشخاص،تعجبت ذالك الشعور الجديد عليها لما اليوم تتمعن بملامح كارم بهذا الشكل تضارب بعقلها وقلبها الأحاسيس ماذا يعنى لها كارم،هى إستردت ذاكراتها كلياً،جلست فى المقابل له الى أن نهض ودفع الحساب وغادر الكافيه،عادت الى الشقه،تبسمت لتلك الطفله الصغيره التى تفاجئت أن إسمها همس هى الآخرى وسمتها جدتها تذكراً لهمس التى أرضعتها ذات يوم مع إبنتها،كانت تحب الأسم وظل عالقاً برأسها،لكن همس الصغيره ولدت بلطف من الله معها،صماء حديثها همهمه غير مفهومه لمن لا يعرفها لكن ببقائها معها لوقت تعودت وفهمت همهمتها وأصبحت صديقتها الصغيره،او كما تنعتها إبنة أختها بالرضاعه…
مر وقت آخر،أثناء زيارة النبوى لها فى يوم أخبرها أن سلسبيل ستتزوج.
فرحت بداخلها لكن سرعان ما غص قلبها،سلسبيل تتزوج بعد وفاتها بأشهر قليله أتكون نسيتها،جميعهم نسوها،تآلم قلبها المجروح،لكن تعجبت حين علمت بمن ستتزوج سلسبيل…قماح!
سلسبيل كانت ربما لا تكره قماح،لكن كانت تتجنب مجلسهُ،كما أنها كانت تقول أنه هوائى من ناحية النساء
لم تظن أن سلسبيل جُبرت على هذا الزواج فالأيام قادره على التغيير من المشاعر،وأكبر مثال على ذالك هى،كيف تغيرت مشاعرها اليوم عن الأمس القريب التى رأت فيه كارم،التى كانت سابقاً لاتراه أكثر من أخ،اليوم ليس كذالك،كما أن مشاعرها ناحية قماح إنكشفت حقيقتها أمامها اليوم،لم تنسى حزنها يوم أن تزوج ب هند كم شعرت بالتعاسه وقتها،اليوم تبتسم،لكن كل ما يشغل بالها سلسبيل تمنت أن تراها عروس،لكن كيف.
فكرت،وفكرت،وعقدت النيه ستحضر عُرس سلسبيل…
بالفعل إتصلت على النبوى يوم عُرس سلسبيل صباحاً،ذهب إليها..
جلست معه تقول:
عمى أنا هحضر فرح سلسبيل.
تبسم النبوى وقال:بجد الفرح كده هيبجى فرحين،فى جلبى،سلسبيل أكتر واحده إتمنيتها تبجى من نصيب قماح…وظهورك هيزود الفرحه فى جلوبنا كلنا.
ردت همس:أنا مش عاوزه أظهر يا عمى أناهحضر متنقبه زى ما بقيت بنزل للشارع بالنقاب،عمى أنا لسه مش قادره عالمواجهه،مش جاهزه ليها،وبعدين أفضلى تنسونى زى ما حصل كده،بعد موتى بكام شهر أهو فرح فى دار العراب.
نهض النبوى وقال لهمس قومى غيرى البيجامه اللى عليكى دى يا همس وتعالى معايا،مش عاوزه تحضرى فرح سلسبيل،ومفكره إننا نسيناكى،لازم تشوفى حاجه بعنيكى ووجتها أحكمى بنفسك.
رغم تعجب همس لكن بدلت ملابسها وإرتدت نقاب على وجهها،وذهبت مع عمها،تعجبت أكثر حين دخل بها الى المقابر الخاصه بهم،تركها وإبتعد عنها لكن قبل ذالك قائلاً:أكيد فاكره مكان قبر چدك الله يرحمه،حتى لو مش فاكره المكان فى يافطه مكتوب عليها إسمه… أنا هستناكى هناك فى العربيه، لحد ما ترچعى
بالفعل ذهبت همس الى مكان قبر جدها…لكن قبل أن تقترب من القبر تفاجئت بالواقف أمام القبر يضع زهره صفراؤ اللون على قبرها وتدمع عيناها يتحدث لمن بالقبر،علمت أن هذا القبر الجميع يعتقد أن همس مدفونه به…وقفت صامته تتابع همس كارم تتمنى أن تكون بداخل القبر تتسمع لما يقوله…
لكن فجأه شعرت بشى يلعق قدمها،إنخضت وخرج منها صوت مسموع،أنتبه له كارم،فنظر ناحية الصوت
تصنم لدقيقه وهو ينظر لها،سار فجأه ناحيتها،لكن همس حين نظر لها إرتبكت وحين رأته يتقدم ناحيتها إرتجفت لم تدرى بنفسها وهى تجرى من أمامهُ تقطع المقابر التى كانت تخشى المرور من أمامها سابقاً الآن هى بداخلها تجرى هرباً من كارم…
بينما كارم دخل له شعور أن تلك التى كانت واقفه يعرفها جيداً.
هربت همس بسيارة النبوى، تبكى ذالك العاشق لها كيف يوماً كانت ترفض مشاعره التى كانت ظاهره لها،عاقبها الله على ذالك ببعدها عنه ليس عنه فقط،بل عن جميع أحبائها.
بالطريق توقف النبوى قائلاً:
إتأكدتى إننا نسيناكى،لسه عند رأيك ليه يا همس مش عاوزه ترجعى خايفه من أيه،أنا وجدتك لغاية دلوقتي دافنين سر إنك عايشه بسبب طلبك.
ردت همس:مسيرى هرجع يا عمى بس لسه مش جاهزه للرجوع،ودلوقتي أنا هحضر فرح سلسبيل زيي زى أى حد مدعى للفرح…بالفعل بعد وقت كانت تجلس بين النسوه،ولإنشغال الجميع بالفرح المُصغر لم ينتبه أحد لوجودها حتى هدايه التى قالت فيما بعد للنبوى لو كان أخبرها أن همس بالمنزل ما كانت جعلتها تخرج منه وكانت أفشت سر انها مازالت على قيد الحياه…لكن فات الآوان..
بدات تمر أيام لاحظت همس مجئ كارم لذالك الكافيه كثيراً…كانت تراقب الكافيه من شرفة الشقه وحين تراه كانت تنزل وتدخل للكافيه،حتى ذالك اليوم التى إصطدمت به همس الصغيره،ربما كان القدر يريد أن تظهر أمام كارم،يومها كانت تحدثه وهى ترتجف من داخلها…
أخبرت عمها عن لقائها بكارم،وأنه يتردد كثيراً على ذالك الكافيه،وتكررت لقائتها بكارم لأكثر من مره حتى أنه فى إحدى المرات حاول الحديث مع همس الصغيره لكن لم ترد عليه وردت بدلً عنها هاميس
،بحث عمها فى ذالك الآمر وأكتشف ان كارم عرض على مدير الكافيه شراؤه،فكر النبوى وسبق كارم وأشترى الكافيه هو وسجله بأسم همس بوقت قصير للغايه.
وها هى أمامه الآن بعد أن أكتشف من تكون
عادت همس من التذكر،يديها ترتعش ليست يدها بل جسدها بالكامل كما انها تبكى،
نهض كارم من مقعده وجلس بالمقعد المجاور لهمس ومد يدهُ وأمسك يدها فى البدايه بتردد سُرعان ما ضغط عليها بقوه وقال بشفقه:كفايه يا همس بلاش تكملى الباقى دلوقتي.
سحبت همس يدها من يد كارم سريعاً بخوف،وكادت تنهض.
تعجب كارم من ذالك هو شعر برعشة يد همس حين وضع يدهُ عليها
لكن قال لها:همس لازم ترجعى معايا وتواجهى الجميع إنك عايشه.
عادت همس تجلس قائله:لأ مش هرجع يا كارم أنا مش قد المواجهه مش هتحمل لا لوم ولا عتاب ولا إتهام الأفضل لهم يفضلوا فاكرين إن همس مبقتش موجوده…أنا فرحت لما سلسبيل إتجوزت من قماح.
رد كارم بمفاجأه:يمكن سبب عدم رجوعك لدار العراب إنك مش قادره تتحملى إن قماح بقى جوز أختك سلسبيل.
تفاجئت همس قائله:قصدك أيه؟
رد كارم:أنا كنت عارف إن عندك مشاعر ناحية قماح يا همس أوقات كنت بكرهه،كان نفسى تبصلى بنفس النظره اللى كانت عينيكى بتلمع بيها لما كنتى بتشوفى قماح وكمان لما كنتى بتحاولى تلفتى نظرهُ ليكى،بس هو عمره ما شافك غير همس بنت عمه.
تفاجئت همس وقالت:مش هكدب يا كارم ولا هكذب كلامك ده،بس هتصدقنى لو قولتلك إنى بلوم نفسى إنى فكرت فى يوم إنى كنت مش هقول بحب قماح،كنت معجبه بيه مش أكتر،بس يوم زفافه هو وسلسبيل إتأكدت إنى كنت مراهقه عاجبها الشاب اللي له كلمه وسط الكبار،كان إعجاب مش أكتر من كده،موصلش لحب.
رد كارم:طب مفيش حد تانى وصل لقلبك.
تبسمت همس دون رد.
تبسم كارم هو الآخر وقال:أفهم من سكوتك ده إنك موافقه على عرض بابا،إننا مش بس نتشارك فى الكافيه ونتشارك فى الحياه كلها،وأنا موافق يا همس إنك تفضلى بعيد عن العيله،بس متأكد فى يوم هتكملى لى سرد بقية اللى حصل،ووقتها هنرجع للعيله وإيدينا فى إيد بعض زى كده.
أنهى كارم قوله وأمسك يد همس…لكن همس إرتجفت وسحبت يدها من يدهً بخوف وتدمعت عينيها.
غص قلب كارم، يبدوا أن ما حدث بالماضى ترك أثراً على همس هى تخشى إقترابهُ او لمسه لها.
يبدوا طريق عودة هاميس للحياه غير مُمهد وعليه بالصبر والأحتواء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالعوده لمنزل العراب.
بالأتلييه الخاص بسلسبيل
أثناء تشكيل سلسبيل لأحدى المنحوتات بالأتلييه، لا تعلم لما فجأه شعرت بدوخه بسيطه أغمضت عينيها،لترى
طيف رداء أسود لإمرأه مُنقبه لا يظهر من وجهها سوى عينيها العسليه،التى تُشبه عين…همس
فتحت سلسبيل عينيها سريعاً تُفكر فى ذالك الخاطر التى رأتهُ شرد عقلها همس فى الفتره الأخيره أصبحت تأتى بخاطرها كثيراً فى بداية موتها لم تكُن تأتى بخاطرها…أيكون مثلما قالت هدى قبل قليل همس تريد إخبارها بشئ قد يُظهر برائتها،يا ليت هذا يحدث وتظهر براءة همس وقتها سترفع رأسها أمام ذالك القاسى قماح الذى يستغل سيرتها أحياناً كثيره من أجل أن تخضع لما يُريدهُ مُتقبله بصمت.
فى ذالك الأثناء دخلت هدى عليها وجلست على أحد مقاعد الغرفه ونفجت أوداجها تقول:
أنا حاسه بملل فظيع،بقالى فتره طويله يمكن من بعد ما خلصت إمتحانات مخرجتش من البيت،كنا فى الأول بنسلى بعض،بس من يوم ما أتجوزتى من قماح،وأنتى بقى معندكيش وقت ليا،كم ساعه بالنهار،لكن لما قماح يبقى فى البيت بيبعدك مش بس عنى،عن الكل،يظهر جدتى كان عندها وجة نظر وإن الواد قماح ده بيحبك،بس بيدارى.
سخرت سلسبيل وهمست لنفسها قائله:هتقوليلى،ده بيعشقنى لدرجة متتصورهاش،كله بالعنف أو الغصب أو المعايره،بس كله علشانك يا يهون.
نهضت هدى تقول:بقولك أيه يا سلسبيل مش معاكى رخصة قيادة سيارات.
ردت سلسبيل:أيوا بابا إستخرج ليا رخصه من فتره،بس بتسألى ليه.
ردت هدى:أيه رأيك نخرج شويه فى عربيه بره فى الجنينه وأكيد السواق سايب المفاتيح فيها.
تبسمت سلسبيل بموافقه وتفهم:قصدك نهرب من البيت نتهوى شويه.
تبسمت هدى وقالت:ونشم عوادم السيارات وريحة أكل المطاعم وناكل من الشارع ومش بعيد بابا يجى القسم يضمنا،زى اللى حصل قبل كده وهمس كانت…
صمتت هدى تشعر بغصه قويه فى قلبها،كذالك شعرت سلسبيل،لكن قالت:لأ متخافيش المره دى معايا رخصة قياده وكمان نشغل Gps عالطريق يعرفنا الطرق المخالفه،ومنوقفش فى مكان الونش يشيل العربيه زى المره اللى فاتت.
تبسمت هدى قائله:طب أيه مش يلا بينا نتصرمح فى الشوارع شويه.
تبسمت سلسبيل قائله:يلا بينا،هطلع أغير هدومى دى…
وأنتى رخصة القياده بتاعتى هتلاقيها فى أوضتى اللى فى شقة بابا فى درج التسريحه روحى هاتيها وتعالى ونتقابل عند العربيه.
تبسمت هدى
بالفعل بعد دقائق كانتا الأثنتين بالسياره تبتسمان بمرح.
…..
آتى المساء
أصبحت الساعه فى حوالى التاسعه والنصف.
دخل قماح برفقة ناصر الى غرفة هدايه.
تحدث ناصر:حرمً يا أمى عجبال ما تصلى فى الحرم وأنا صُحبه معاكِ.
تبسمت هدايه ومدت يدها لقماح الذى ساعدها على النهوض من على الأرض وقالت:المره الجايه اللى هروح فيها الحرم النبوى،هاخد قماح وسلسبيل معايا ويكون ربنا رزجهم بالذريه الصالحه اللى تجمع بينهم وتقر عيونهم.
تبسم قماح بموده وآمن على دعائها قائلاً:يارب إن شاء الله.
بينما تبسم ناصر وقال: أمال البنات فين، يا أمى.
صمتت هدايه تنظر لقماح
بينما تلك الحقود قدريه التى يمتلئ قلبها الغلول من محبة الجميع لقماح، هى ليست فقط تكرهه هى تتمنى أن يختفى من الحياه مثلما أختفت أمه سابقاً، لما تعلم لما عاد لهنا مره أخرى، يحصد حب وإعجاب الجميع، لكن لا
لتدخل تشعل فتيل قد يُنهى ذالك الحب الذى يحصده قماح من الجميع، وذالك عن طريق تلك الحمقاء سلسبيل
قماح سبق أن طلق زوجته السابقه بسبب مخالفتها لأمره وخروجها دون إذن مُسبق منه،
يبدوا أن الحظ سيعود لها اليوم
من ملامح قماح،يبدوا أنه لا يعرف الحمقاء سلسبيل خرجت من المنزل، لتدخل وتضع أول شُعله فى عقل ذالك الحقير قماح.
بالفعل دخلت بتلهف وإدعاء قائله: حجه هدايه الساعه قربت على عشره والبنات مرجعوش للبيت أنا خايفه يكون حصل لهم حاجه مش زينه.
تعجب ناصر وقال: بنات مين اللى مرجعوش.
ردت قدريه بتمثيل: أيه ده أنتم متعرفوش ياريتنى ما كنت أتكلمت.
رد قماح: ردى على سؤال عمى.. بنات مين؟
ردت قدريه تدعى الخوف واللهفه: هدى وسلسبيل خدوا العربيه من الجنينه وخرجوا من قبل المغربيه ولحد دلوق مرجعوش…يارب يرجعوا بالسلامه.
نظر قماح لجدته التى تنظر لقدريه بتوعد، إستشف صدق قول زوجة والده…وفتح هاتفه،يتصل على سلسبيل الهاتف يرن ولا أحد يرد.
بينما فتح ناصر هاتفه واتصل على هدى،التى أخبرته أنهن بالطريق عائدين للمنزل،خلال دقائق.
أغلق ناصر الهاتف وقال:هدى بتجول إنهم بخير على وصول.
نظرت قدريه لملامح قماح المتهجمه وقالت:يوصلوا بالسلامه،بداخلها نشوه لديها يقين أن قماح لن يفوت خروج سلسبيل من المنزل دون إذنه دون عقاب منه،تتمنى بداخلها أن يحدث الطلاق بينهما بأقرب،وقتها سيتفرق الجميع من حول قماح،ويصبح مكروه.
﷽
الثامن
ــــــــــــــــ
قبل وقت قليل.
بالشقه التى تسكن فيها همس.
فتحت الباب ودخلت ثم دخل خلفها كارم، تبسم بود لتلك الطفله الصغيره التى آتت عليه مبتسمه، إنحنى يُقبل وجنتيها، تبسمت له وهمهمت ببعض الكلمات لم يفهمها… لكن فهمتها همس، وقالت له:
همس الصغيره بترحب بيك فى الشقه وبتقولك أنها مبسوطه ونفسها تفرجك على الرسومات اللى رسمتها ليك.
نظر كارم لها وقال: بتعرفى ترسمى كمان، أكيد فنانه موهوبه،وكمان رسمتينى طب فين الرسمه دى؟
همهمت الصغيره ببعض الكلمات فسرتها له همس قائله: بتقولك هتدخل تجيب كراسة الرسم بتاعتها وتجى.
تبسم كارم والصغيره تهرول تدخل الى إحدى الغرف،نهض واقفاً وكاد يقترب من همس،لم يبقى سوى خطوه واحده،إرتبكت همس وعادت بجسدها للخلف أكثر من خطوه دون إنتباه منها وكادت أن تتعثر فى تلك الصغيره التى عادت من الغرفه.
..إنتبه كارم لذالك بوضوح همس أصبح لديها فوبيا أن يقترب منها ،تقطع نياط قلبه بداخله لديه يقين همس بريئه من تلك الوصمه التى نالتها،ربما كان يود معرفة كل ما حدث لها،لكن لو أكملت همس سرد باقى الذى حدث ربما ينهار عقلها،عليه التحلى بالصبر مع الوقت ستبوح همس بالباقى.
فتحت الصغيره الكراسه،وهمهمت ،إنحنى كارم بمستواها وجلس القرفصاء،قلبت الصغيره بين صفحات الكراسه هنالك رسمات كثيره لوجوه تشبه وجه كارم،تعجب كارم يقول:
دى رسمات كتير قوى ليا،مش معقول من الكام مره اللى شوفتينى رسمتيهم،صحيح الملامح مش كلها ليا،بس قريبة الشبه منى.
همهمت الصغيره ببعض الكلمات،رفع كارم وجهه ناحية همس كى تفسر له ما قالته.
لكن همس صمتت،وأجابت بدلاً عنها وصيفه التى آتت تقول:
بتجولك هى رسمت الصور دى من الصوره اللى شافتها فى يد همس الكبيره.
نظر كارم ناحية همس وتبسم بحبور،بينما خجلت همس من قول وصيفه
التى قالت بترحيب:إنت كارم بيه العراب،أنا خدتك بالشبه ل النبوى بيه إنت قريب الشبه منه،أنا كمان ياما دخلت بيت العراب يمكن متاخدش بالك منى.
تبسم كارم يقول: فعلاً أنا كارم النبوى العراب،معليشى فعلآ أنا مخدش بالى منك،بس بشكرك على إهتمامك ورعايتك لهمس الفتره اللى فاتت.
تبسمت وصيفه وهى تنظر الى همس وقالت:همس زى بتى تمام أنا رضعتها من صدرى زمان وكمان كان عاچبنى إسمها وسميته لبت بتى …أنى هاخد همس الصغيره ونروح نعملك شاى صعيدى تجيل هيعچبك جوى،زى ما عچب همس وبجى إدمان عنديها.
تبسم كارم رغم تعجبهُ همس سابقاً لم تكُن من هواة إحتساء الشاي حتى أنها كانت تسخر من إدمانه هو لأحتساء الشاي بكميات كبيره وأوقات متأخره أحياناً
همس تغيرت كثيراً عن السابق.
غادرت وصيفه ومعها الصغيره وتركوا همس وحدها مع كارم…الذى تحدث:
هنفضل واقفين كده فى مدخل الشقه.
ردت همس:لأ خلينا ندخل للصالون.
قالت هذا وأشارت نحو إحدى الغرف..دخل كارم وخلفه همس التى جلست بمقعد بعيد عن مكان جلوسه مقعد قريب من باب الغرفه،إنتبه كارم لذالك بتحسُر بداخله،همس حقاً مازالت على قيد الحياة لكن تبدلت بآخرى،حقاً أمامه صورة همس لكن همس أخرى تبدلت للنقيض،كان لديها أُلفه وثقه فيمن حولها فى التعامل يبدوا بوضوح من أفعالها البسيطه فقدتهما تتعامل بحذر شديد حتى أنها كانت تتحدث كثيراً الآن أمامه تجلس صامته…
تنحنح كارم يقول:تعرفى إنى بالصدفه سمعت سلسبيل بتقول لهدى إنها حلمت بيكى.
تنهدت همس بشوق وقالت:تعرف إن أكتر أتنين مشتاقه قوى أشوف رد فعلهم سلسبيل وهدى لو عرفوا إنى لسه عايشه،مش عارفه رد فعلهم هيبقي أزاى.
رد كارم بمفاجأه:وعمى ناصر ومرات عمى نهله،والعياه كلها متأكد إنهم هيفرحوا قوى كمان،همس إنتى ليكى معَزه خاصه و….
قاطعتها همس قائله: من فضلك يا كارم أنا مش عاوزه حد من العيله يعرف إنى لسه عايشه،الأفضل لهم وليا يفضلوا فاكرنى ميته.
رد كارم بتصميم:
بس أنا هقولهم.
نهضت همس قائله: وقتها هموت نفسى بجد زى ما سبق وقولت لعمى وجدتى.
رد كارم بتسأول مذهولاً:ليه يا همس عاوزه تفضلى ميته،ربنا له حكمه إنك لسه عايشه عشان تدافعى عن نفسك وحقيقة اللى حصل،همس….
إنتفضت همس تقول بغضب:يظهر إنى غلطت لما كشفت لك إنى لسه عايشه.
نهض كارم واقفاً هو الآخر وكاد يقترب من همس، لكن أوقفته همس بكف يدها وقالت بإستهجان: كفايه يا كارم كده تقدر تمشى.
توقف كارم وإبتلع جفاء همس المُبرر وحاول تلطيف الحديث: بس أنا لسه مشربتش الشاي، ومعروف عن ولاد العراب إكرام الضيف.
صمتت همس،تنظر لعين كارم عم الصمت كانت نظرات العين هى من تتحدث..
عيني همس…تود البوح بالآلم القاسى التى تحمله بقلبها البرئ الذى إكتشف قساوة أفعال بعض الجُناه لتغدر الحياه فى لحظه.
بينما عيني كارم: المتآلمه من إصرار همس على أن تبقى بنظر الجميع ميته، وأيضاً ذالك الخوف الذى يراه بعينيها حين يقترب منها، ود كسر حاجز ذالك الخوف وجذبها لحضنه يطمئنها، لكن يخشى رد فعلها.
فى ذالك الأثناء دخلت وصيفه بصنية قائله:
چبت الشاى أها معليشى إتأخرت أصلى سويته على عين البوتاجاز مش فى البتاع بتاع اليومين ده اللى تخط الفيشه فى الحيطه الميه تغلى فى ثوانى والشاى بتاعه بيبجى طعمه ماسخ،مايه مصبوغه.
تبسمت همس قائله:إسمه كاتل،مش بتاع.
تبسمت وصيفه قائله:لا كاتل ولا جاتل ماله البوتاچاز.
وضعت وصيفه الصنيه وقالت:هروح لهمس الصغيره سايباها فى المطبخ لا تلعب فى حاچه.
خرجت وصيفه وتركت كارم الذى مد يدهُ وأخذ كوب من الشاى ومدها ناحية همس يعطيها لها.
نظرت له همس ثم للكوب وأخذته منه،أخذ كارم الكوب الآخر وأرتشف بعض قطرات وقال:
لأ شاى مظبوط تمام…مش زى اللى كنتم بتشربوه لحماد إبن عمتى عطيات.
تنهدت همس ببسمه قائله:حماد كان بيغلث علينا وإحنا كنا بننتقم منه،كمان كان دايماً بيغلس على سلسبيل ويكسر لها التماثيل اللى بتتعب سواء كان فى نحتها أو تشكيلها،وياخد الطين بتاعها يرميه فى أرضية الجنينه ويرش عليه مايه تبوظه، كنا بنحط له فلفل أسود فى الشاى أونجيب نشارة خشب ونلونها أسود،وياسلام لو طلب شاى بلمون كنا بدل السكر بنحط له ملح لمون وكان بيعمل معاها شغل حلو يجزع نفسه،ومع ذالك نفسه كانت دايما مفتوحه للأكل.
تبسم كارم يقول:كنتم بتكرهوه.
ردت همس:وهو حماد فيه شئ يتحب،دى متسلق زى عمتى عطيات وكمان زهرت اللى رغم إنها فازت برباح بس جواها طول عمرها غيره من بنات ناصر العراب.
رد كارم بتفهم:مش غيره..ده حقد فى فرق بينهم…
الغيره إنك تغيرى على شئ بتحبيه وتتمنى يبقى عندك زيه أو جزء منه، إنما الحقد إنك تتمنى الشئ اللى فى إيد غيرك يزول،ويجى ليكى لوحدك حتى لو هتخطفيه من إيدهُ غصب عنه…وده اللى زرعته فى قلبها عمتى عطيات ومش بس فى قلبها كمان فى قلب حماد…بس يمكن حماد أقل من زهرت شويه.
ردت همس بفهم:فعلاً زهرت حقوده ومتأكده زمانها بتغل من سلسبيل،هى كانت بتغل منها أصلاً بس أكيد بعد جوازها من قماح بقت تغِل منها أكتر.
رد كارم:هتصدقينى لو قولت لك مش عارف،أنا بقيت قليل لما بفضل فى البيت،يمكن اوقات كتير يادوب بروح عالنوم بس،بس ماما قالتلى من كذا أسبوع إن زهرت حامل ولازم ابارك لها هى ورباح،بس مجتش فرصه أشوفهم،لأنى البيت فقد طعمه بعد غيابك يا همس حتى بالنسبه ليا فقد الروح اللى كانت فيه،كانت مشاغبتكم إنتم التلاته بتعمل للبيت روح جميله،الروح دى إنتهت بعدك يا همس،حتى هدى وسلسبيل خدوا جنب لوحدهم،إنتهت مشاغبتهم،أنا إتفاجئت بجواز سلسبيل وقماح،يمكن مستغربتش من قماح،قد ما إستغربت من موافقه او بالأصح إمتثال سلسبيل إنها تتجوز قماح…أنا كنت بشوف إزاى هى بتتجنب حتى ترد على كلمه هو قالها.
تبسمت همس تقول: أنا كمان أتعجبت سلسبيل طول الوقت كانت بتنجنب قماح حتى لما كنا نتكلم عنه، كان رأيها أنه غامض ومغرور وعنده عنجهية الالهه اليونانيه.
تبسم كارم يقول بمزح: مش إبن الأغريقيه، لازم النص اليونانى يكون له تآثير، وكمان عاش سبع سنين فى اليونان، أكيد لهم آثر.
تبسمت همس قائله: عندى سؤال محيرنى… إزاى عرفت إنى همس.
رد كارم وهو ينظر لعين همس مبتسماً: هتصدقينى لو قولتلك فى البدايه من نبرة صوتك فى المقابر، لما صرختى وبعدها أختفيتى، بس يومها شوفت عربية بابا قولت أكيد مش حقيقه فكرتك زى فيلم عروسة النيل لما رشدى أباظه كان بيشوف هاميس على جدران المعبد، بس لقيت ده وانا بدور عليكى فى المقابر.
قال كارم هذا وأخرج منديل قماش مُطرز بنقوش فرعونيه
نظرت همس للمنديل وتبسمت.
تبسم كارم يقول:النقوش اللى على المنديل ده فاكر إنى كنت طلبت منك تطريزها وأنتى وقتها سألتينى معنى النقوش دى أيه فاكره…
خجلت همس من الرد عليه.
بينما تبسم كارم يقول:معناها إنتِ فى الحياه من أجلى هاميس.
……،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حين يندمج الشيطان مع عقل إمرأه
ها هى الوسواسه تبُخ سُمها:
مش عارفه ليه جلبى مش مطمن البنات غابوا جوى فى الرچوع،هدى ردت على ناصر وجالت جدامها عشر دجايج وتوصل وأها مر نص ساعه بحالها والساعه عدت عشره بشويه فى بنات ييجوا وحديهم عالطريج فى وجت زى ده، القلق بدأ يدخل لجلبى إتصل علي سلسبيل تانى يا قماح.
بالفعل أخرج قماح هاتفه يهاتف سلسبيل، لكن لا رد مثل سابقاً…
بدأت تنفخ قدريه فى النار، وقالت: إزاى متردش على إتصالك وتطنشه دى قلة إحترام منها.
نظرت هدايه لقدريه وقالت بحده: بدل ما تجعدى إهنه،مفيش فى خشمك كلمه عدله، جومى شوفى اللى فى المطبخ خلصوا الوكل ولا لسه، أهو هناك هتلاجى اللى ترسمى نفسك عليهم.
نهضت قدريه بغيظ وقالت بإدعاء:أنى غلطانه يعلم ربى أنا جلبى جلجان على البنات السكك مبجتش آمان.
خرجت قدريه من الغرفه،رغم غيظها من هجاء هدايه لها لكن تبسمت بظفر،قماح مع طول الوقت يشتعل والليله ربما تنتهى بسقوط قماح أمام العائله،هى تكرهه مثلما كانت تكره والداته تلك اليونانيه التى لم تضحك على عقل النبوى فقط بل تلاعبت بعقل هدايه وحصلت على محبتها وتفضيلها عليها فى الماضى،حتى حين أنجبت قماح فرحت هدايه به أكثر من ولدها رباح الأكبر منه،كانت تنعته بوجه الخير آتى للحياه وإذدهرت معه تجارة جدهُ فى ذالك الوقت،حتى حين فارق وذهب مع جدته الإغريقيه لم ينسوه ظل عالقاً بأفئدتهم،كانت تستمع لشوقهم لعودته مره أخرى،حتى حين عاد إكتسب حب وتقدير الجميع لذكاؤه الفطرى الذى أسهم فى توغل إسم وتجارة العراب فى مجال الغِلال بأنواعها،برأيها أن هذا ليس أكثر من صدف،وزواجه من سلسبيل بعد خطيئة همس أليس فى نظرهم تكرُم منه،ليتها ما لعبت برأس تلك الحمقاء سلسبيل وأخبرتها أن عليها الإمتثال لذالك الزواج من أجل أختيها سواءذكرى همس أو مصلحة هدى، فهنالك أحاديث تتسرب بالبلده حول همس أنها أخطأت وزواجها من قماح سيشغل البلده ويبعد إنتباههم لتلك الاشاعات التى قد تنال من سُمعة همس وتؤثر على هدى أيضاً، او ربما إن لم توافق هى على الزواج من قماح قد يتزوج من هدى، ظنت بذالك أنها تلاعبت بعقل الحمقاء سلسبيل التى لن ترضخ كثيراً لتسلُط قماح عليها، وها هى تبدأ بأول قشه وسُرعان ما سيتسحب باقى القش ويسقُط العُش… خروج سلسبيل دون إذن قماح، لن يفوته بسهوله الليله، تبسمت بنشوة ظفر
ربما بدأ الحظ يساندها وستستعيد مكانتها بهذا المنزل الذى أهدرها النبوى بزواجه من الأغريقيه، ها هو ولد الإغريقيه المفضل على أبنائها، ربما يُطلق إبنة العراب الليله وتزول غلاوته لديهم،وتنال الإنتقام من إبن غريمتها التى قهرتها لسنوات حتى بعد رحيلها.
بينما بتلك الغرفه كان قماح يجلس يغلى بداخله ينظر نحو هاتفه يدعى الهدوء، كذالك ناصر والنبوى ينظران لبعض بقلق، وهدايه تُسبح وتستغفر وتدعى أن تمر الليله بسلام، ملامح وجه قماح لا تُنذر بالخير… وسلسبيل مُخطئه.
بعد دقائق
دخلت هدى الى الغرفة خلفها سلسبيل، تبسمت هدى قائله: مساء الخير مجمعين عند النبى إن شاء الله.
آمن الجميع على قولها، كذالك قماح
بينما قالت سلسبيل: مساء الخير…
رد الجميع عدا قماح
نظرت له سلسبيل من ملامح وجهه المتهجمه بوضوح وعدم رده عليها، علمت أن الليله لن تنتهى بخير، أجزمت لنفسها لو تطاول قماح عليها سواء بالقول أو الفعل ستكون الليله هى النهايه لهذا الزواج التى تمقته من بدايتهُ.
بينما نظر لها قماح الجالس يضجع بظهره على المقعد يضع ساق فوق آخرى يُظهر الهدوء بينما بداخله مراجل مُشتعله لو أطلقها الآن سيحول سلسبيل لأشلاء…. لكن مازال يكبت تلك المراجل بداخله… لكن لن يستطيع التحمل كثيراً،
نهض بالفعل وأتجه يمد يدهُ وكاد يمسك يد سلسبيل، لولا دخلت نهله بنفس الوقت
وجذبت سلسبيل من يدها للخلف قائله: العشا جِهز.
نهضت هدايه سريعاً قائله: يلا بينا نتعشى، انا مش متعوده عالسهر، يلا يا ولاد.
نهض النبوى كذالك ناصر،
بينما جذبت نهله يد سلسبيل ولم تنتظر وخرجت من الغرفه،وهمست لها أثناء سيرهن: كان فين عقلك لما أتسحبتم خرجتى إنتى وأختك من البيت كيف الحراميه،بدل ما تكونى الكبيره والعاقله،بتتجننى أكتر من أختك الصغيره من غير ما تحسبى حساب لجوزك،ربنا يستر وتعدى الليله على خير.
نظرت سلسبيل لها بصمت كم تمنت أن تؤازر إحداهن لمره واحده او حتى تصمت دون أن تلومهن أو تُكسر من عزيمتهن…سلبية والداتهن دائماً تُضعفهن،و تجعلهن يرضخن للآخرين.
بينما قماح سار خلفهن يحاول كبت تلك المراجل المشتعله بداخله…عقاب خروج سلسبيل سيكون وخيم لا مانع ينتظر بعض الوقت.
دخل الجميع الى غرفة الطعام وجلسوا بأماكنهم وبدأوا بتناول الطعام…لاحظت قدريه أن سلسبيل شبه لا تأكل،فقالت:
مش بتاكلى ليه يا سلسبيل؟
ردت سلسبيل:أبداً انا باكل أهو.
ردت هدى:بصراحه أحنا كنا أكلنا سندوتشات بره وأنا كمان مش جعانه.
نظرت هدايه ناحية سلسبيل وقالت:سلسبيل ضعفانه اليومين دول،المفروض تتغذى شويه وسندوتشات بتاعة بره دى مفيهاش غذا…كمان ملاحظه إن زهرت ضعفانه،يمكن بسبب الحمل.
إرتبكت زهرت وقالت:فعلاً،نفسى مسدوده عن أى أكل باكل سد جوع بس،حتى مببقاش عاوزه أكل بس ماما قالتلى بلاش أطاوع نفسى على قلة الأكل.
ردت هدايه:إسمعى كلام عطيات وبلاش تطاوعى نفسك الحبل محتاج الست الجويه،ربنا يجومك بالسلامه.
كانت قدريه ستتحدث لكن قاطعتها هدايه قائله بحسم:
كفايه حديت عالوكل الحديت بينجص بركة الوكل…
تحدث كارم الذى دخل يقول وهو ينحنى يُقبل رأس هدايه:كلامك زين يا چدتى،الحديت عالوكل بينجض بركته.
تبسمت له هدى قائله:شكل حماتك بتحبك،چاى عالوكل.
تبسم كارم يرد بمرح: أكيد حماتى بتحبنى دى هتبجى ملاك كيف چدتى إكده.
تبسم ناصريقول:شكلكم بتتمسخروا وانتم بتتكلموا صعيدى إكده،دلوق اللهجه مش تجيله علي لسانكم.
ردت هدايه تنظر ناحية قماح الذى يأكل صامتً: مين اللى جال إن اللهچه الصعيديه تجيله، قماح أها رغم السنين اللى عاشها بعيد عن إهنه، بس أوجات كتير بيتكلم بيها، هى بس مسأله تعود،يلا يا كارم إجعد مكانك عالسفره، وكيف ما جولت من هبابه كلوا وأنتم ساكتين وبعد الوكل إتحدتوا براحتكم.
جلس كارم بمكانه جوار سلسبيل الذى تبسم لها وقال: بالهنا يا سلسبيل.
أمائت سلسبيل له راسها بصمت، بينما بداخلها غصه بسبب كارم هى رأته اليوم أثناء خروجه من أحد الكافيهات وكانت تسير لجوارهُ فتاه مُنقبه، كان ييدوا سعيداً، والآن أيضاً سعيد، كيف تبدل حاله هكذا منذ أيام كان الحزن على رحيل همس مُسيطر عليه، يبدوا أن أخرى دخلت لحياته أنستهُ همس،يبدوا أنها كانت مُخطئه حين ظنت أن كارم ليس مثل قماح،يُبدل فى النساء كما تهوى نفسهُ،لكن مهلاً تذكرت ذالك الطيف الذى راودها قبل خروجها مع هدى وقت ان كانت بالأتلييه الخاص بها،هذا تفسير ذالك الطيف،إمرأه ترتدى الاسود مُنقبه كالتى رأتها تسير جوار كارم،غص قلبها وأيقنت ربما موت همس أفضل لها من أن كانت تعيش وتنصدم فى كارم الذى نسيها سريعاً.
أثناء تناولهم للطعام،رن هاتف قماح،أخرجه من جيبه ونظر الى الشاشه رد على من يتصل عليه،لينهض فجأه قائلاً:أنا جاى مسافة السكه.
نظرت له هدايه قائله:خير يا قماح،إيه اللى حصل؟
رد قماح:مضرب الرز اللى فى أسيوط حصل فيه ماس كهربائى وحصل حريق فى جزء منه،والمطافى ادخلت ولازم اروح أباشر التحقيقات وأشوف الضرر اللى حصل .
إنخضت هدايه قائله:ربنا يستر ياولدى، بس إنت بتجول هتسافر دلوق، كيف يا ولدى الطريج مش آمان،أجولك خد محمد أخوك معاك.
تحدثت قدريه بتسرع وغباء:لاه محمد لاه احنا بالليل وزى ما جولتى الطريج مش آمان…
قالت قدريه هذا وعاودت الحديث بتبرير كاذب: جصدى بلاش لا محمد ولا قماح يسافروا دلوق، خليهم لبكره النهار له عين، بدل سفر الليل، الطريج مش آمان، أنا خايفه عليهم الإتنين
نظرت لها هدايه قائله:جولت محمد هيسافر مع قماح،وهما هيبجى معاهم سلاح،وأنتى ادعى لهم بالخير…هِم يا محمد مع أخوك.
نهض محمد مرحباًبالذهاب مع قماح،بينما قماح إنحنى على سلسبيل وقال بنبرة توعد: لما أرجع هحاسبك
متفكريش إنى هنسى عقاب خروجك بدون إذن منى.
قال قماح ذالك وخرج من الغرفه خلفه أخيه محمد.
بينما شعرت سلسبيل برجفه سارت فى كامل جسدها،يصحبها شعور آخر،لا تعلم لما شعرت بغثيان حاولت التحكم فى نفسها لكن نهضت.
تحدثت قدريه حين رأت سلسبيل تنهض قائله:على فين مش هتكملى وكلك…ولا قماح جالك أيه سد نفسك.
نظرت لها سلسبيل وخرجت من الغرفه دون رد.
بينما نظرت زهرت ل رباح نظره فهم معناها أنها تود النهوض هى الآخرى هى تشعر بالغيظ كانت تود ذهاب رباح مع محمد بدلً عن قماح،هدايه تتعمد إبراز أن قماح هو رجُل العائله،كما أنه كان غياب رباح سيُسهل عليها تنفيذ مُخططها لتنتهى من كذبة أنها حامل.
نهض رباح هو الآخر قال:أنا شبعت وبما إن قماح سافر هو ومحمد لأسيوط فا شغل هنا كله هيبقى عليا هطلع أستريح عشان أبقى فايق،يلا بينا يا زهرت تصبحوا على خير.
ردت هدايه:وأنت من أهله،ربنا يعينك،تصبحى على خير يا زهرت.
أمائت لها زهرت راسها ورسمت بسمه على شفاها قائله:وانتى من أهله.
قالت زهرت هذا وفرت بخطوات سريعه تسبق رباح تخرج من الغرفه كأنها تتوارى من عين هدايه التى تشعر انها تُعرى حقيقة كذبتها أنها حامل عليها التخلص من تلك الورطه بأقرب وقت قبل أن تنفضح كذبتها.
بينما قدريه زاد إشتعال صدرها،فهمت لما فعلت هدايه ذالك ولم تعارض سفر قماح ليلاً هى أرادت إبعاد قماح الليله عن المنزل،حتى يتسنى له الهدوء مع الوقت وينسى ولا يعاقب سلسبيل…على خروجها دون إذنه.
بينما نهله نظرت لهدايه نظرة إمتنان،كذالك النبوى وناصر
لتنتهى الليله هادئه دون حدوث مشكله.
…..
بعد قليل بشقة سلسبيل…
خرجت من الحمام لا تعلم سبب لذالك المغص التى تشعر به أرجحت ذالك لتناولها الطعام من الشارع
جلست قليلاً على الفراش تشعر بهبوط وضعف،وشعرت أيضاً بالملل لبقائها بالشقه وحدها،حسمت أمرها وإرتدت إيسدال فوق منامتها ونزلت الى شقة والداها،لكن قبلها هاتفت هدى كى تفتح لها باب الشقه.
تبسمت هدى وهى تفتح باب الشقه قائله بمزح:ايه مقدرتيش تنامى فى الشقه مش قادره تستحملى غياب قماح.
زغدت سلسبيل هدى قائله:وسعى خلينى أدخل،الحق عليا قولت البت هدى بتسهر طول الليل عالابتوب،اما أنزل أكبس على نفسها… ارحم عنيها شويه.
أخذت هدى جنب ودخلت سلسبيل الى الشقه ودخلن الى غرفة هدى،نظرت سلسبيل الى الفراش وجدت عليه الابتوب الخاص بهدى،قالت لها:
أهو جسم الجريمه عالسرير زى ما قولتلك.
تبسمت هدى قائله: تعالى فى حاجه كنت عاوزه أقولك عليها.
جلسن على الفراش فتحت هدى الحاسوب على إحدى المواقع وقالت لها: شوفى الموقع ده كبير لمركز بيدى قورصات فى نظم البرمجه إكتشفت إنه له فرع هنا بنى سويف،وقدمت من خلال النت على دوره هتبدأ بعد يومين.
تبسمت سلسبيل قائله:طب كويس والله اهو تسلى وقتك على ما ترجع الدراسه تانى بدل ما أنتى خلاص قربتى عقلك يفوت.
تبسمت هدى وقالت:وأنتى هتفضلى كده قاعده فى البيت،مزهقتيش.
ردت سلسبيل:زهقت والله وطلبت من بابا أشتغل قالى قولى لقماح،قماح رفض قولت ل بابا تانى من يومين يكلم قماح يمكن يقنعه،وأهو أنا مستنيه رد بابا.
ردت هدى:طب وأفرضى قماح فضل مُصر على رأيه إنك متشتغليش هتعملى أيه؟
ردت سلسبيل:مش عارفه هعمل أيه انا خلاص جبت آخرى من مرات عمك ومرات إبنها الإتنين ماسكينى فى الراحه والجايه تلقيح،بس معتقدش قماح ممكن يرفض طلب بابا منه.
تبسمت هدى وقالت:طب والمعرض اللى عاوزه تعمليه بالتماثيل بتاعتك.
ردت سلسبيل:لأ معتقدش ده قماح ممكن يعترض عليه،زى ما هو معترض إنى أشتغل فى المقر مع المحاسبين…المعرض هيبقى يوم أو إتنين بالكتير.
تبسمت هدى وقالت:بتمنى بابا يقدر يقنع قماح يغير رأيه مع إنى مش شايفه سبب إن يعارض إنك تشتغلى،ده حتى ممكن يكون بفايده أكبر،لما هتشتغلى فى المقر هتبقوا مع بعض فى البيت والشغل كمان.
ردت نهله التى دخلت عليهن بسخريه قائله:تشتغل ايه مش أما تعرف تحافظ على بيتها الأول تبقى تدور عالشغل،قولى لى ليه لما قماح كان ببتصل عليكى مكنتيش بتردى عليه:
شعرن هدى وسلسبيل بغصه من حديث والداتهن،وقالت سلسبيل:مكنتش برد عليه لآن تليفونى مكنش معايا كنت نسيته فى الاتلييه قبل مانخرج.
ردت نهله:نسيتى الموبايل لكن الصياعه أنتى واختك منستوهاش وبالذات أنتى ناسيه إن ليكى زوج كان لازم تستأذنى منه قبل ما تخرجى من البيت،طب الصغيره هقول طايشه،وانتى كان فين عقلك،عارفه لو مش سفر قماح الليله الله اعلم كان أيه اللى ممكن يحصل.
نهضت سلسبيل وتوجهت نحو باب الغرفه قائله:أيه اللى كان هيحصل وبعدين انا حاسه إنى مُرهقه هروح أوضتى أنام فيها الليله وأفكر فى اللى كان هيحصل،لو قماح بيه العراب مكنش مَن عليا وأتجوزنى،تصبحوا على خير.
خرجت سلسبيل من غرفة هدى وذهبت الى غرفتها،بينما نظرت هدى لوالداتها بيأس ان تتغير وتساندهن حتى مره واحده.
نظرت لها نهله وقالت بآمر:وانتى كمان اقفلى الابتوب ده اللى هيضيع نظرك ونامى،تصبحى على خير.
ردت هدى بيآس:وانتى من أهله يا ماما.
خلعت سلسبيل ذالك الايسدال وبقيت بالمنامه التى كانت ترتديها اسفله،وإرتمت بجسدها فوق فراشها القديم،تشعر كأنها كالطير الذى كان محبوس وعادت له حريته،تعلم أنها قد تكون تلك الحريه لليله واحده.
……ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مُضى يومين.
ليلاً
بشقة رباح وزهرت.
خرجت زهرت من الحمام تمثل الآلم أمام رباح الذى إنخض حين رأها تخرج من الحمام تضع إحدى يديها خلف ظهرها والآخرى أسفل بطنها، تُجيد تمثيل الآلم.
قال بخضه: زهرت مالك، ألبسى بسرعه وخلينا نروح للدكتوره تكشف عليكى، مش عارف أيه حكاية المغص اللى بقى بيجى ليكى كتير ده.
رسمت زهرت الآلم وقالت: أنا أتصلت عالدكتوره اللى متابعه معاها الحمل وقولت لها عالمغص ده وأدتنى إسم علاج، وجبته واخدته من شويه وأهو بدأ المغص يخف…
رد رباح: بكره لازم تروحى للدكتوره دى تكشف عليكى مباشر وتشوف سبب المغص ده.
ردت زهرت:أنا فعلاً محتاجه أروح لها،مش بس علشان المغص ده،عاوزه أطمن عالبيبى،لو عالمغص أنا أتحمل،بس البيبى ميجراش له حاجه.
رد رباح:يهمنى إنتم الإتنين تكونوا بخير وانتى الأهم يا زهرت.
تبسمت زهرت له،بداخلها لا داعى لتأجيل إنهاء كذبة هذا الحمل فهذا هو الوقت المناسب، وتستريح من نظرات هدايه التى تشعر انها بين لحظه وأخرى قد تكشف تلك الكذبه.
….. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بحوالي الحاديه عشر ليلاً
عاد قماح من سفرته دخل الى المنزل كان هادئ وشبه مُظلم،صعد مباشرةً الى شقته مع سلسبيل، تعجب الشقه
مُظلمه للغايه،يعلم أن سلسبيل تخاف من العتمه،أشعل ضوء وذهب الى غرفة النوم،وأشعل ضوئها تفاجئ سلسبيل ليست بالغرفه الفراش مُرتب بنفس الفرش الذى كان عليه من يومين،إذن سلسبيل لم تنم هنا الليلتان الماضيتان،بتلقائيه تأكد ان سلسبيل كانت تنام بشقه والدايها،
خرج من الغرفه والشقه ونزل الى شقة عمه،وقام برن جرس الشقه…
لم يتنظر كثيراً،فتح له ناصر الباب،تبسم حين رأه وقال:إنت رجعت يا قماح حمدلله علي السلامه.
أماء قماح له وقال:الله يسلمك يا عمى،ياريت تصحى سلسبيل لو نايمه.
تبسم ناصر له وقال: تعالى أدخل على ما أصحيها بلاش توقف عالباب كمان شكلك تعبان شويه.
رد قماح:متشكر يا عمى،لأ مش تعبان هما شوية إرهاق من السواقه وانا راجع،انا طالع الشقه وحضرتك صحى سلسبيل خليها تحصلنى… تصبح على خير.
تبسم ناصر له وقال: طيب هدخل اصحيها واقولها انك رجعت وانت من أهل الخير.
صعد قماح مره اخرى للشقه ينتظر عودة سلسبيل، حك جبينه بيديه يشعر ببداية توعك فى جسده، ظن فى البدايه أنه ربما، إرهاق، فدخل الى الحمام يُنعش جسده بحمام هادئ.
بينما بشقه ناصر.
كانت سلسبيل نائمه، ترى بمنامها همس تقترب منها.
تحدثت سلسبيل: همس إنتى رجعتى تانى.
أمائت همس لها بصمت وبدأت تبتعد عنها مره أخرى، تعجبت سلسبيل ونادت عليها تقول: همس إستنى
سارت سلسبيل خلفها حتى وقفت أمام باب غرفتها، ونظرت لسلسبيل وتبسمت ثم دخلت الى الغرفه، دخلت سلسبيل خلفها الى الغرفه لكن وجدت الغرفه خاليه، تلفتت سلسبيل تنظر حولها تبحث عن همس، لكن همس إختفت، نادت سلسبيل لكن كآن صوتها إنكتم…لكن هنالك صوت آخر يسحب سلسبيل لتصحوا
فتحت سلسبيل عينيها ونظرت الى من يوقظها ببسمه.
تبسمت سلسبيل.
تبسم ناصر يقول: قماح رجع ومستنيكى فى شقتكم.
إبتلعت سلسبيل حلقها التى شعرت كأنه جف وازاحت غطاء الفراش ونهضت من عليه،وأتت بإيسدال خاص بها وأرتدته فوق منامتها وضعت على رأسها وشاح ذالك الايسدال…
وخرجت من شقة والداها وصعدت الى شقتها.
دخلت الى الشقه تشعر ببعض الترقُب قماح طوال اليومين الماضيين لم يهاتفها كزوج بعيد عن زوجته حتى كى يطمئنها عليه،كانت تعلم من والداها أنه هاتفه،لكن لم تسأل والداها أسأل عليها أم لا،لديها يقين أنه لم يسأل عليها لو أراد كان سهل أن يتصل عليها مباشر،لكن ذالك العنجهي دائماً يُشعرها بعدم أهميتها.
دخلت سلسبيل الى غرفة النوم مباشرةً،تفاجئت بقماح يخرج من الحمام شبه عارى بمنشفه حول خصره فقط.
للحظه خجلت سلسبيل وأخفضت وجهها،بحياء.
تبسم قماح بسخريه وقال:مالك وشك مخضوض كده ليه مكنتيش متوقعه أرجع تانى،ولا تكونى أول مره تشوفينى عريان.
خجلت سلسبيل من حديثه وقالت:تحب أحضرلك عشا.
نظر قماح لها بتفحص وإقترب منها وقال:لأ أنا أكلت سندوتشات فى السكه وأنا جاى،حبيت أجرب آكل بره البيت.
فهمت سلسبيل أن قماح يُلمح الى خروج سلسبيل قبل يومين،علمت أن الليله سيُنفذ وعيده الذى قاله قبل يومين،إبتلعت ريقها…وصمتت تنتظر ماذا سيفعل.
بالفعل إقترب قماح من سلسبيل وقام بجذبها من خصرها بقوه لتلتحم بصدره.
إنخضت سلسبيل.
بينما تبسم قماح بزهو وهو ينظر لعين سلسبيل المُترقبه.
فاجأها يلتهم شفاها بقُبلات قويه وعنيفه،ترك شفاها،ووقفت ينظر لها وهى تلتقط أنفاسها الهاربه منها،دخل لعقله زهو وقبل أن تهدأ أنفاس سلسبيل جذبها مره أخرى يعاود تقبيلها بنفس القوه وترك شفاها ودفعها لتقع بجسدها فوق الفراش،جثى سريعاً فوقها يعاود تقبيل عُنقها وصولاً لصدرها يترك أثار داميه على جسدها يعاود تقبيل شفاها بعنف يُمارس عليها علاقه العنف عنوانها، بداخله لا يستلذ بتلك العلاقه، لكن لا يعرف سبب لما يفعل ذالك،هل عقاب لها إم يريدها أن تشعر بذالك الآلم الذى يغزو جسدهُ يقاومه بممارسته العنيفه معها،كأنه يريد أن تشاركهُ ذالك الآلم الجسدى الذى يشعر به يتوغل لجسده.
بينما هى عقلها يرفض كل ذالك الآلم التى تشعر به بجسدها تتمنى أن تنتهى تلك العلاقه البشعه التى جعلتها تمقت هذا الزواج أكثر من قبل،إن كان هذا هو العقاب الذى قال لها عليه،لن تجعل هذه الليله تنتهى قبل أن ينتهى هذا الزواج المقيت، كل ما تتمناه أن ينهض عنها ويحدث ما يحدث بعد ذالك.
بالفعل نهض عنها وإرتمى بجسده على الفراش يلهث يتصبب عرقاً يآن بآلم أقوى منها، أغمض عيناه فاقدًا كل قواه
كل ما يشعر به آلم يفتك برأسهُ… جعله يهزى،بإسم والداته كأنه يُنجيها أن تعود له يتخيل أنها تمد يدها له كى تسحبه لينام بأحضانها ويستمتع بتمسيدها على خصلات شعرهُ.
بينما هى تشعر أن ليس جسدها فقط من سُحق، بل روحها، يكفى بعد هذه الليله البشعه إرتسمت نهايه واحده لهذا الزواج… الطلاق… حتى لو كلفها ذالك أن تترك هذا المنزل وتتخلى عن كنية “العراب” من إسمها.
……..
﷽
التاسع
ـــــــــــــ
قبل قليل
بأحد الموالد الشعبيه، كانت همس تجلس جوار كارم بين الجموع،تستمتع لحكاية ذالك الراوى الذى يسرد إحدى حكايات الخيال،على صوت ربابته وشجن عازف الناى إندمجت مع الحكايه،رغم أنها تعرف أنها خياليه،تبسمت حين قَص الراوى نهاية الحكايه أن أبطال الخيال فى النهايه إتحدوا وأصبحوا قصص للعشاق تتناقل بين الالسنه.
بعد أن إنتهى الراوى،نهض كارم واقفاً،يمد يدهُ ل همس،
نظرت همس ليده للحظه فكرت مد يدها له لكن تملك منها شعور الرهبه،نهضت واقفه جواره.
شعر كارم بغصه فى قلبه من عدم مد يد همس له،همس مازالت تلك الفوبيا متملكه منها يتمنى أن تنتهى تلك الرهبه التى لديها، وتعود همس كسابق عهدها حين كانت ودوده مع من حولها،جذب يدهُ،وسار جوار همس بوسط الزحام،كانت همس تتجنب الماره جوارها،الى أن خرجوا خارج ذالك المكان وساروا بزحام المولد نفسه،توقفوا أمام أحد الباعه الجائلين بالمولد..
تبسم كارم يقول:خلينا نشترى حمص.
تبسمت همس وامائت برأسها بموافقه.
رغم أن كارم لم يرى من وجه همس سوا عينيها لكن شعر بسعاده من بسمة عينيها،وقال للبائع:عاوزين همس يكون متحمص كويس ومش مغشوش.
تبسم البائع له ومد يده له بحِفان من الحمص قائلاً:خد يا بيه دوج العروسه وخليها تحكم بنفسيها،أنا عندى عرايس كده زيها ومبحبش الغش عشان ربنا يباركلى فيهم.
تبسم كارم وأخذ من البائع الحِفان من ثم مد يدهُ بتلقائيه لهمس به،ترددت همس كثيراً أن تمد يدها،لكن نظرت للتاجر ورأت وجهه البشوش،مدت يدها وأخذت الحمص من يد كارم…تبسم كارم لها،نظر للبائع:
أوزنى خمسه كيلو لوحدهم وإتنين لوحدهم،بس من نفس الكوم اللى أديتنى منه.
تبسم له البائع وقام بوزن ما طلبه منه،وأعطاه له.
سأله كارم عن الحساب،أعطى له البائع الثمن،أخرج كارم حافظة ماله وأعطى للبائع ثمن ماقال،لكن بزياده عن المبلغ المطلوب،وحمل اكياس الحمص وسار
لكن،قال له البائع: لسه الباجى بتاعك يا بيه؟
تبسمت همس وقالت له: الباجى عشان بناتك، ربنا يباركلك فيهم.
تبسم البائع وقال: ربنا يباركلك فى جوزك يا ست ويرزجكم من وسع.
تبسم كارم وقال: يارب.
بينما همس شعرت بنغزة وجع فى قلبها وسارت صامته، تأكل من حبات الحمص التى أعطاها لها كارم من البدايه، كانت همس تتجنب الزحام الى أن خرحوا من المولد… وساروا بالطريق يتسايرون بمرح،تحدثت همس قائله:
من زمان مخرجتش ولا روحت موالد،كنا بنروح مع بابا اوقات وأحنا صغيرين،بس لما كبرنا ماما بقت ترفض بسبب زحام الموالد،بس عجبنى قصة الراوى،رغم أنى عارفه خياليه ومش معقول تحصل فى الواقع.
تبسم كارم يقول: وليه مستحيل تحصل فى الواقع.
تبسمت همس تقول: لآن مستحيل حورية البحر تعشق صيادها… وهو أسرها فى البدايه بين شبكته،وكان ممكن يتسبب فى موتها.
تبسم كارم يقول:فعلاً الصياد فى البدايه أسر الحوريه بين شبكة صيده،بس لما سمع صوت غُناها الحزين،وقع فى عشقها،وحررها من الشبكه وجابلها الميه قبل جلدها ما يتشقق وتموت،وهى كمان لما شافت إهتمامه بها نسيت أنه أسرها فى شبكته تعرفى القصه دى بتفكرنى بمين.
ردت همس بسؤال:بمين؟
قماح وسلسبيل
تعجبت همس قائله:مين! قماح وسلسبيل؟
رد كارم:أيوا قماح وسلسبيل،متأكد قماح عنده مشاعر قويه ناحية سلسبيل بس بيخفى ده خلف بروده بس نظراته ل سلسبيل واضحه جداً ومن زمان كمان بس معرفش ليه متجوزهاش هى من الأول،يمكن عشان سلسبيل نفسها مش واخده بالها من النظرات دى.
تبسمت همس تقول:تعرف لما عمى قالى إن سلسبيل هتتحوز من قماح فى البدايه مصدقتش،مستحيل سلسبيل طول الوقت بتتجنب قماح،وبتقول عليه عنجهى وهوائى،بس شوف نصيبها تتجوز منه،فعلاً سلسبيل زى الحوريه اللى كانت فى حكاية الراوى بتمنى تحب قماح زى الحوريه ما عشقت صيادها كده.
تبسم كارم يقول:الوقت بيغير كل شئ وصلنا للجراچ اللى كنت راكن فيه العربيه قبل ما ندخل المولد،خلينى أوصلك مع انى مش عاوز أفارقك بس الوقت بدأ يتآخر .
تبسمت همس له وصعدت الى السياره
بعد قليل توقف كارم بالسياره أسفل تلك البنايه التى تعيش فيها همس.
نزلت همس من السياره لكن قبلها قالت لكارم:
شكراً ليك يا كارم كانت فُسحه حلوه.
نزل كارم من السياره خلفها وحمل أحد الأكياس وقال لها: نصيبك من الحمص اللى إشتريناه، خلينى اوصلك لحد باب الشقه.
مالو….
قاطعها كارم يقول: مش هطمن عليكي غير لما تدخلي الشقه قدامى.
تبسمت همس له وصعد الإثنان بالمصعد الكهربائى، لوهله شعرت همس بالخوف من بقائها بمكان ضيق مع كارم، لكن مثلت الهدوء الى ان وصل المصعد أمام الشقه الخاصه بها، مد كارم يده لها بالكيس قائلاً: تصبحى على خير يا هاميس.
تبسمت همس، وفتحت باب الشقه ودخلت وهى ترد عليه، وإنت من أهله يا كارم متنساش تدى لهدى حمص واتوصى دى بتحبه قوى.
تبسم كارم يقول: عارف هدى وسلسبيل الإتنين بيحبوه، وأنا جايبه لهم أصلاً، بكفر عن سيئاتى اللى كنت بعملها فى سلسبيل وأحنا صغيرين لما كنت بكسر لها تماثيلها.
تبسمت همس تقول: فعلاً سلسبيل كانت بتزعل منك بس عمرها ما كرهتك عكس البارد حماد إبن عمتى عطيات، كنا بنكرهه إحنا التلاته كان غاوى غلاسه وبرود.
تبسم كارم يقول: بس أنا مكنتش ببقى قاصد أكسرهم لها أنا كنت بحب أفضل معاكى أطول وقت، وأنتم التلاته كنتم بتتجمعوا طول الوقت فى الأتلييه بتاع سلسبيل، فكان اللى بيحصل غصب، او تقدرى تقولى لفت نظر.
تبسمت همس بحياء وقالت: تصبح على خير يا كارم، الوقت اتأخر وممكن الجيران يفهموا وقوفك كده غلط.
تبسم كارم وتوجه نحو المصعد،بداخله كم يود أن يرى وجه همس التى تُخفيه خلف ذالك النقاب،وكم يود البقاء معها،أخذ قرار،لابد أن يتزوج همس بأقرب وقت،وتكمل علاجها وهى معه.
دخلت همس الى الشقه وأغلقت الباب،وقفت خلف الباب تتنهد بقوه،كارم يستحق أفضل منها،هى الحيه الميته بنظر الجميع،حقاً هى إختارت ذالك،لكن هل هناك مفر آخر لما مرت به،بقائها ميته بنظر الجميع أفضل من أن تبوح بسرها وتقول لهم أن من إغتصبها أخذ لها مجموعة صور وربما سُجل شريط فيديو لها،تُخفى وجهها خوفاً من عيون البشر،لكن ليس للقلب لجام فلت اللجام منها كارم التى سابقاً كانت تعرف أنه يُحبها وهى كان لديها مشاعر،أعجاب لقماح،ظنتها انها كانت حُب،لكن كانت مُخطئه مشاعرها مختلفه ناحية كارم…لكن هو يستحق الأفضل منها.
…. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بشقة سلسبيل
بغرفة النوم
مازالت نائمه بظهرها على الفراش
وجع جسدها التى تشعر به لا شئ جوار وجع روحها التى أحرقها قماح كانت تلك آخر نقطه تجعلها تتأكد أنها تبغضه، لا داعى للإهانه أكثر من ذالك، حسمت قرارها
إستدارت برأسها تنظر ل قماح وكادت تقول:
طلـ..
صمتت لم تنطق باقى كلمة الخلاص بالنسبه لها،حين وقع بصرها على وجه قماح الذى يتصبب عرقاً،وإصطبغ ببعض الإحمرار،يقاوم كى يفتح عينيه،ليس هذا فقط بل يهلوس ببعض الكلمات.
حتى إن كنت غاضب ممن أمامك فى لحظه تتحكم بك إنسانيتك التى لم تفقدها بعد رغم قساوة أفعاله معك.
برغم آلم جسدها الأ أنها تحاملت على نفسها ونهضت تضع يدها فوق جبين قماح، جبينهُ مرتفع الحراره للغايه، هو محموم
أزاحت سلسبيل عنها غطاء الفراش ونهضت سريعاً ترتدى ذالك الأيسدال مره أخرى، خرجت من الغرفه بل من الشقه لا تعرف كيف نزلت درجات ذالك السلم، دخلت مباشرةً الى غرفة هدايه، وأشعلت الضوء وتوجهت الى فراشها، حاولت تُوقظها بهدوء حتى لا تفزعها، مدت يدها على كتف هديه، تناديها بهدوء…
إستجابت لها هدايه سريعاً وصحوت تقول:
سلسبيل الساعه كام، أنا إزاي جت عليا نومه عمرها ما حصلت هو الفجر أذن ولا أيه؟
ردت سلسبيل: لأ لسه بدرى عالفجر يا جدتي، بس قماح رجع من شويه، وفجأه تعب.
أزاحت هدايه غطاء الفراش سريعاً ونهضت من على الفراش حسب قدرتها وقالت بلهفه: خير أيه اللى حصله، ساعدينى يا بتى هاتيلى الجلابيه بتاعتى اللى متعلقه هناك دى…
آتت سلسبيل بتلك الجلابيه ل هدايه، وساعدتها على إرتدائها وخرجن الإثنتين من الغرفه تصدعان الى شقة سلسبيل، كانت سلسبيل تُساعد هدايه فى الصعود تُمسك يدها…
بعد دقائق معدوده، دخلن الى الشقه منها الى غرفة النوم، نظرت هدايه نحو الفراش،كان أكثر من نصف جسد قماح عارى الغطاء يستر خصرهُ فقط ، أخفضت بصرها وقالت:
إسترى قماح يا بتى.
دخلت سلسبيل وآتت بسروال وتيشيرت منزلى وألبستهم لقماح ثم شدت الغطاء على جسدهُ، حين وقفت دخلت من خلفها هدايه، نظرت له برجفه فى قلبها، من خبراتها السابقه علمت سبب إرتفاع حرارة جسده وتعرُقه وهلوسته بهذا الشكل..
أخرجت من جيب جلبابها مفتاح وقالت ل سلسبيل:
خدى إنزلى افتحى آخر ضلفه فى دولابى وهتلاجى مفتاح كبير
فى الصندوج بتاعى هاتيه وكمان هتلاجى شال أبيض فى نفس الضلفه بس فوج شويه هاتيهم وتعالى بسرعه.
أخذت سلسبيل المفتاح من يد هدايه، بظرف دقيقه كانت عادت الى هدايه بمفتاح معدنى كبير الحجم يُشبه مفاتيح البيوت الأثريه القديمه ومعها ذالك الشال الأبيض
أعطتهما لهدايه، تقول: المفتاح والشال أهُم يا جدتى.
أخذت هدايه الشال أولاً ولفته حول رأس قماح وثم أخذت المفتاح ووضعته بمنتصف جبهة قماح، وعقدتهُ بالشال وقامت ببرمهُ بلفات دائريه بإحدى يديها واليد الأخرى كانت تقوم بتدليك عُنق قماح من أسفل وصولاً لبداية ذقنه،ظلت تفعل هذا لدقائق،حتى شعرت ببداية زوال الحراره عن قماح،تنهدت براحه،قائله:
الحمد لله الحراره زالت عنه شوى.
وضعت سلسبيل يدها فوق جبهة قماح وقالت:لأ دى زالت كتير.
تنهدت هدايه قائله:طب ساعدينى بجى ناخد قماح نحط راسه تحت الميه شويه.
ردت سلسبيل:قماح شكله بدأ يرجع لوعيه شويه خليكى مرتاحه يا جدتي وأنا هساعده يدخل الحمام.
قالت سلسبيل هذا وتحدثت لقماح: قماح لو قادر حاول تسند عليا وقوم معايا.
رغم أن قماح مازال يشعر بالتوعك لكن وضع يدهُ على كتف سلسبيل ونهض معها بضعف،
سندته أيضاً هدايه مع سلسبيل الى أن دخلت سلسبيل به الى الحمام، تحدثت هدايه، نزلى مايه ساجعه على چسمه، يا سلسبيل.
بالفعل فتحت سلسبيل المياه البارده، لتنسدل على جسد قماح، الذى شعر برعشه قويه حين نزلت المياه البارده على جسدهُ، لكن بعدها شعر ببعض من الراحه،
نظرت لهما هدايه وقالت: كفايه إكده تحت المايه، نشفى چسمه وأنا هچيب ليكى له خلجات من الدولاب.
بالفعل نشفت سلسبيل جسد قماح، وأخذت تلك الملابس من يد هدايه، وساعدته فى إرتدائها، من ثم ساعدته فى والخروج من الحمام، الى أن عاود التمدُد على الفراش يغمض عينيه مره أخرى… مستسلماً لتلك الغفوه.
إنخضت سلسبيل،لكن تحدثت هدايه:متخافيش قماح چسمه جوى،وهيجاوم.
تعجبت سلسبيل قائله:هيقاوم أيه أنا هنزل اقول لبابا يطلب دكتور لقماح ده غمض عنيه… وشكله لسه عيان والحراره شكلها هترجع تانى.
تبسمت هدايه رغم قلقها على قماح من لهفة سلسبيل وقالت لها:دى (ضربة سمس) يا بتى مش صداع عادى،بس أنا خلاص أخدت السمس من راسه،دى حراره عاديه،بالكمددات هتروح ،روحى هاتى صحن بلاستيك صغير فيه شوية مايه وحطى فيه حتيتين تلچ،ومعاهم شوية خل ومتخافيش،قماح هيبجى زين بإذن الله الشافى.
إمتثلت سلسبيل لقول جدتها وآتت بطبق بلاستيكى صغير وبه ماء وقطع ثلج الممزوج بالخل ، وأعطته لها.
أخذته هدايه وقامت بوضع ذالك الشال بالماء المُثلج وقامت بعصره ووضعه على جبين قماح، وقالت ل سلسبيل:
روحى يا بتى غيرى خلجاتك المبلوله دى لا تمرضى إنت كمان، وأنا إهنه جاعده چار قماح على ما تعاودى.
أمائت سلسبيل لها وذهبت الى الدولاب أخذت بعض ملابس لها ودخلت الى الحمام، خرجت بعد قليل تنظر لقماح
تبسمت لها هدايه قائله: هيبجى كويس متجلجيش، تعالى إجعدى چاره عالسرير لما الشال ينشف تبليه من الميه تانى، أنا هجوم أتوضى وأصلى قيام الليل، وأدعى له بالشفا… وليكى براحة البال.
امائت سلسبيل رأسها لها تقول: حرمً يا چدتى.
نهضت هدايه وتركت سلسبيل تجلس جوار قماح على الفراش نظرت لوجهه الذى بدأ يعود لطبيعته قليلاً، لأول مره بحياتها تتآمل ملامح قماح، لاحظت ذالك النمش الخفيف حول أنفه ووجنتيه، يُعطيه وسامه… ملامحه تبدوا هادئه، لكن قارن عقلها بين ملامحه الهادئه وقسوته الذى يُمارسها عليها طول الوقت.. بالتأكيد ليس عليها فقط،هى رأته يصفع زوجته السابقه ويتعامل بحِده… بتلقائيه منها،أخذت الشال وبللته بالمياه ووضعته على جبهته مره أخرة،ودون شعور منها سارت يديها تُمسد خُصلات شعرهُ الرطبه.
أما هو، كان يسبح فى خياله، يشعر أن
النور إنطفئ أمامه فجأه يسير بطريق مُعتم… لم يختار يتمنى أن يعود الزمن لوقت أن كان هذا الطفل بالعاشره من عُمره،رافقت خياله صورة والداته تذكر كثير من المواقف له معها،والذكرى التى ترسخت بعقله هى تلك الأمنيه التى لم تُحقق وليتها ما تحققت وضلت والداته على قيد الحياه يتمتع بحنانها الذى حُرم منه باكرًا
أثناء دخول قماح ورباح الى المنزل عائدين من المدرسه إندفع رباح وهو يدخل خلف قماح وكاد يقع بأرضية الحديقه،لكن سند بيده على قماح الذى لم يتنبه وتزحلق بأرضية الحديقه المبلوله بسبب هطول أمطار غزيزه، رغم سَخِر منه رباح وقتها وضحك عليه،وتركه ولم يمد يدهُ له يساعده على النهوض،بل قال له:أحسن يا ريت رقبتك كانت إنكسرت.
لم يبكى لكن الكلمه ترسخت بعقله الصغير،أخيه يكرهه دون سبب…نهض من على الأرض أصبحت ملابسهُ ملوثه بالطين…دخل الى المنزل ينادى على والداتهُ…التى آتت تحمل طفله صغيره بين يديها،نظرت له بفزع تتحدث العربيه لكن بكلمات صعيديه مكسره إكتسبتها من عشرتها فى دار العراب السنوات الماضيه قائله:
قماح أيه اللى چرالك.
بتلقائية طفل قال: رباح زقني وهو داخل للدار.
ردت كارولين:
طب معليش تعالى معاى للأوضه أغيرلك هدومك.
تبسم لها وسار خلفها،وضعت تلك الصغيره التى كانت تحملها على فراش غرفة قماح،وأتت بملابس نظيفه لقماح ووضعتها جوارها على الفراش وقالت:يلا أدخل إستحمى ونضف نفسك من الطين ده وتعالى هنا إلبس هدومك علشان مش تتبل مايه من الحمام.
تبسم لها ودخل للحمام،إغتسل وخرج بعد قليل يرتدى مئزر قطنى صغير مناسب له،نظر لها وهى تداعب تلك الصغيره قائلاً:ماما أنا نفسى يبقى ليا أخوات زى رباح كده.
تبسمت له قائله:رباح يبقى أخوك الكبير واخواته يبقوا أخواتك وكمان البيبى الصغير اللى فى بطنى هيبقى أخوك او أختك زيهم بالظبط.
رد قماح:لأ يا ماما رباح وأخواته مش بيحبونى،ورباح مش بيرضى يلعبنى معاهم حتى فى المدرسه أوقات بيخلى أصحابى مش يلعبوا معايا،ويقولهم ده إبن الأغريقيه مش أخويا.
مسدت كارولين على شعر رأسه بحنان قائله:متزعلش نفسك،بكره سلسبيل تكبر وتلعب معاها،شوف أهى بتضحك لك.
نظر قماح لسلسبيل وقال:مش يمكن سلسبيل تبقى زى رباح ومترضاش تلعب معايا،أنا هستنى لما تجيبى أخويا او اختى والعب معاهم.
تبسمت كارولين له:طب يلا البس هدومك لا تبرد.
تبسم قماح ونظر ل سلسبيل التى تحملها كارولين قائلاً:غمضى عينك يا سلسبيل،عيب أما تشوفى راجل عريان.
تبسمت كارولين على بسمة تلك الصغيره،وتمنت أن يرزقها مثلها،لكن كان للقدر رأى آخر،أنجبت فعلاً فتاه،لكن فارقت الحياه بسبب ولادتها المُبكره قبل ميعادها وليس فقط هى من فارقت بعدها فارقت والداته هى الآخرى متآثره بحمى نِفاس،ليسير بعدها فى درب من الحرمان.
…
فاق من هلوسته حين شعر بيد تُمسد على خُصلات شعرهُ للحظه ظن أنها يد والداته، فتح عينيه للحظات،لكن رأى وجه آخر غير أمهُ،وجه سلسبيل!
،سلسبيل هى من تُمسد على خُصلات شعرهُ،أغمض عينيه سريعاً لا يريد أن تعلم سلسبيل أنه يشعر بها.
إنتبهت سلسبيل، لعودة جدتها فشالت يدها من على رأس قماح.
لاحظت هدايه ذالك وتبسمت دون حديث.
نهضت سلسبيل من جوار قماح وقالت:حراره قماح تقريباً زالت ياجدتى.
تبسمت هدايه قائله:عالصبح إن شاء الله هتزول خالص.
تبسمت سلسبيل وقالت:تعبتك يا جدتى،وصحيتك من النوم ،وانا عارفه إنك مش بتحبى تسهرى.
ردت هدايه:ده قماح يا سلسبيل متعرفيش غلاوته عندى جد أيه،ربنا يتم شفاه.
ردت سلسبيل:وأيه سر غلاوة قماح بقى عندك نفسى أعرف.
تثائبت هدايه قائله:هجولك بس بعدين مش دلوق،دلوق،أنا عضمه كبيره ومش جد إنى أسهر أعتنى بقماح،هسيبلك المهمه دى،هو چوزك وأنتى أستر وأولى برعايته،هنزل لمجعدى،اتمدد عليه،بس مش هنعس خلاص جربنا عالفچر الأول،هسبح ربنا.
ردت سلسبيل: نزول السلم هيتعبك ياجدتى،فى هنا أوضة نوم تانيه،مددى جسمك علي السرير فيها،وكمان ممكن الحراره ترجع تانى.
تبسمت هدايه بموافقه.
قالت سلسبيل:خلينى أخد يدك للأوضه ترتاحى،ياجدتى.
تبسمت هدايه قائله: تسلمي يا بتى، ربنا ياخد بيدك ويرزجك بالخير عالدوام… هما ساعتين لحد نور ربنا ما يسطع، وقماح هتزول الحراره من عليه…ربنا ما يرجد له چته.
صمتت سلسبيل وذهبت مع جدتها لغرفتها…وعادت مره أخرى لغرفة قماح،نظرت له تبسمت على حالها،كيف قبل ساعات كانت تود الطلاق ومازالت تود ذالك،لكن كيف تطلب هذا وهو مريض،والأدهى من ذالك هى من تجلس جواره، فى مرضهُ،هى فقط تشفق عليه لا أكثر هذا ما فسره عقلها، تمنت أن يأتى الصباح، ربما مثلما قالت هدايه، أن قماح سيستعيد جزء صحته صباحاً…ربما شفاؤه السريع يُعطيها فرصه للتخلص من هذا الزواج سريعاً،لا داعى للمماطله أكثر.
بالفعل آتى صباح جديد.
دخل النبوى الى غرفة والداته تعجب حين لم يجدها،سأل إحدى الخادمات عنها أحابته:أنها إستيقظت ولم تجدها بغرفتها،تعجب النبوى لذالك،فى ذالك الوقت دخل ناصر يسأل عنها أيضاً،تعجب من رد الخادمه.
تحدث النبوى يقول:وأمى صحيت بدرى كده وراحت فين.
كاد ناصر أن يقول له لا يعلم ولكن تذكر وجه قماح ليلة أمس…فقال:قماح إمبارح بالليل رجع وشكل وشه كان تعبان ولما سألته جالى انه كويس،تفتكر…
إنخض النبوى قائلاً:جصدك أيه بشكل وشه،أنا هطلع أطمن عليه.
رد ناصر:خدنى معاك.
بالفعل صعد الإثنان خلف بعضهم،وتركوا تلك الحقوده قدريه التى سمعت حديثهم،فزاد الغلول فى قلبها تتمنى الأسوء لقماح،قائله بتهكم:
جلبك حنين جوى يا نبوى لو واحد من ولادى مكنتش هشوف عليه الخضه دى،بس طبعاً ده إبن الأغريقيه اللى خطفت جلبك…ياريت قماح كان سبجها للموت.
………
فتحت سلسبيل باب الشقه ليتحدث النبوى قائلاً:قماح فين…هو بخير.
تبسمت سلسبيل:قماح بخير يا عمي،جدتى داوته.
دخل النبوى سريعاً،الى الشقه الى داخل غرفة النوم،تبسم براحه،وهو يرى هدايه تجلس جوار قماح،تمسك كوب تُسقى منه قماح الذى تماثل للشفاء.
تبسم النبوى وقال:صباح الخير يا أمى،سلامتك يا قماح.
تبسم ناصر هو الآخر قائلاً بعتب:
ليه يا ولدى، لما كنت تعبان إمبارح جولت إنك زين، شكلك كان باين، بس خال عليا، ربنا يتم شفاك.
تبسم قماح لعمه بود… بينما قالت هدايه: دى كانت ضربة سمس وربنا لطف، شكله كان بيوجف فى السمس كتير اليومين اللى فاتوا، وشه إسود شويه،بس لساه حلو زى ما هو،حتى السمار زاده حلاوه .
تبسم النبوى يقول:مالهم السُمر يا أمى وبعدين هو بنته عشان نجول أبيض ولا اسمر ده راچل ومن عيلة العراب،حفيد الحاچه هدايه.
تبسمت هدايه وقالت:وجوز بت ناصر العراب،زينة البنته.
تبسمت سلسبيل داخلها تتهكم،كم تود إنهاء هذا الزواج فى أقرب وقت،لكن بحديث هدايه مع ولديها،يبدوا أن الامر أصبح مؤجل الى وقت آخر. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور عدة أيام.
صباحً
تحدثت همس على الهاتف مع طبيبتها وقالت : أنا تعبت من السر اللى شيلاه جوايا، أخدت قرار وخلاص هحكى اللى حصل معايا.
…. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ظهراً نظرت زهرت الى تلك الدماء التى تسيل منها تبسمت بمكر ثعالب،هذا اليوم ستنهى كذبة حملها،وتكسب تعاطف الجميع معها،إدعت الآلم وإتصلت على رباح،الذى رد عليها قالت له:
أنا تعبانه قوى يا رباح،وأتصلت عالدكتوره وقولت لها على وجعى قالتلى تعاليلى العياده،واتصلت على امى وقولت لها هفوت أخدك نروح للدكتوره.
رد رباح بخوف وخضه:قوليلى عنوان الدكتوره وانا اقابلكم على هناك.
ردت زهرت:لأ خليك إنشاء الله خير،يمكن مغص ويعدى،ماما معايا ولو حصل حاجه هتتصل عليك.
رد رباح:طيب خدى عمتك معاكم للدكتوره.
ردت زهرت:لأ بلاش عمتى،ماما كفايه،أنا مكنتش هتصل عليك اقلقك،بس قولت أقولك علشان هخرج محبش أخرج من دون علمك.
رد رباح:طيب إبقى ردى على إتصالى.
تبسمت زهرت وقالت:حاضر يا حبيبي خير إنت إدعيلى،يلا بالسلامه.
أغلقت زهرت الهاتف،ورمته على الفراش تبتسم بظفر،وراحه ستُنهى هذه الكذبه قبل أن تفضحها هدايه التى تشعر أنها لديها شك بحملها،وكثيراً ما تلمح لذالك.
.. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد العصر بقليل
بمنزل العراب
دخلت سلسبيل الى غرفة جدتها وجدتها تختم الصلاه
تحدثت: حرامً يا جدتى تقبل الله.
تبسمت هدايه قائله: جمعاً يارب…. تعالى إجعدى چانبى يا سلسبيل بت حلال كنت هخلص صلاه وهبعت أنده لك، عاوزاكى.
جلست سلسبيل أرضاً جوار هدايه… وقالت: خير يا چدتى.
ردت هدايه وهى تضع يدها على رأس سلسبيل تمسدها بحنان:
خير يا بتي… كنت عاوزه أسألك على حالك مع قماح.
إرتبكت سلسبيل قائله: حالى معاه كيف يعنى؟
تبسمت هدايه وقالت: قماح بيعاملك زين ولا…..
إزدرت سلسبيل حلقها وقالت بخفوت: زين بيعاملنى زين.
نظرت هدايه لعين سلسبيل وإستشفت عكس ما تقوله سلسبيل وقالت: طب مالك بتجوليها بصوت واطى إكده… ليه حاسه زى ما يكون مفيش بينك وبين قماح وفاج(وفاق).
إرتبكت سلسبيل وكادت تكذب على هدايه….
لكن هدايه قالت لها
هجولك يا بتي كلمتين أمى جالتهم لى زمان لما إتچوزت چدك الله يرحمه
جالتلى يا بتي إحنا الحريم “مصاطب الذل”
نظرت لها سلسبيل بعدم فهم وقالت: مش فاهمه تقصدى أيه يا چدتى…. عاوزانى أذل نفسي لقماح!
ردت هدايه بنفى: طبعاً لاه ما عاش ولا كان اللى يذل فرد من أحفادى لا البنين ولا البنات.
هجولك يا بتي أمى كان جصدها أيه؟
كان جصدها إننا الحريم اللى بنحتوى راچلنا ونجدم له الراحه حتى وإحنا مش جادرين نقول لاه… بس ده مش معناه إننا ضعاف لأه ده جوه لينا
الست لازم تكون زى السفنچه لچوزها وجت غضبهُ وعصبيته وتبلعها تتشربها كيف ما تتشرب السفنچه الميي…. الراچل مهما كانت جوته الست تجدر تحول جوته دى لضعف جدامها…. يمكن متوعيش على چدك رباح الله يرحمه، كان فيه خِصال كتير من قماح…. بس أنا سويت كيف ما أمى وصاتنى وإتحملت طبعهُ الجاسى فى الأول لحد ما لان وبجى كيف الميي البيضه لونت معاه العيشه محدش كان يعرف بينتنا أيه حتى ولادنا اللى معانا فى الدار
أنى خابره قماح طبعهُ جاسى جوى يمكن بزياده عن چدك، يمكن بسبب إنه إتربى بعيد عنينا مع الوليه چدته الأغريقيه لأكتر من ست سنين لما رچع لأهنه كان عمره عدى سبعتاشر سنه يعنى كان بجى راچل…. وفعلاً كان راچل… قماح طول عمره راچل من وهو صبي صغير…. مشاءالله عقله سابج سنه.
ردت سلسبيل بتهكم: آه عقله سابق سنه حتى عدد جوازاته… فى خمس سنين إتجوز تلاته والله أعلم لسه أيه اللى هيحصل… يمكن يجيب الرابعه كمان.
ردت هدايه: دى فى يدك و بشاطرتك أنتى تخليه ميفكرش غير فيكى وبس ويزهد صنف الحريم من بعدك.
تهكمت سلسبيل: وده هيحصل إزاى هسحرله إياك.
تبسمت هدايه قائله: فى يدك اللى أجوى من السحر… العشج
العشج يا بتي أجوى من السحر…. خلي قماح يعشجك ووجتها هتلاجى جسوته بجت حِنيه.
سخرت سلسبيل قائله: يعشجنى… هو قماح يعرف العشق…. على يدك جوازته الاولى كانت من زميلته فى الجامعه قال بيحبها وإتجوزها وقبل ما تمر سنه كان مطلقها…. حتى التانيه كانت بنت تاجر من اللى بيتعامل معاهم وشافها ودخلت مزاجهُ وإتجوزها ونفس الشئ حصل قبل سنه طلقها، قماح أسهل شئ عنده الطلاق هو بيتسلى شويه باللعبه اللى فى إيدك وبعد ما يزهق منها بيكسرها وقبل السنه هفكرك يا چدتى هيعمل معاي نفس الشئ ويطلقنى….. أنا مكنتش موافقه عالجوازه من الأول بس أنتم اللى غصبتوا عليا بسبب….
صمتت سلسبيل تكبت تلك الدمعه التى تحرق عينيها.
لكن تنهدت هدايه بآلم وقالت: اللى حصل كان مكتوب وچوازك من قماح كمان كان مكتوم…. وأنا مستحيل أسمح إن قماح يطلجك أبداً طول ما أنا عايشه.
ردت سلسبيل بتهكم: تفتكرى صعب عليه يا چدتى لما يزهق منى حتى لو مطلقنيش سهل يتجوز عليا وأعيش ضايعه زى مرات عمى.
ردت هدايه: إنتى مش زي مرات عمك بلاش تقارنى نفسك بيها إنتى عِنديكى عقل وجلب عنها…… وقماح مش زي النبوى طب تعرفى إن الإتنين اللى طلجهم نفسهم لحد دلوق يرجعوا تانى لعصمته حتى لو بجوا ضراير.
سخرت سلسبيل قائله: على أيه عاوزين يرجعوا لعصمته تانى والله دول يحمدوا ربنا إنهم بعدوا عنه.
ردت هدايه: هما مبعدوش عنه بخُطرهم…. لو بخُطرهم عمرهم ما كانوا بعدوا عنه لساتهم عاشجينهُ.
تهكمت سلسبيل تقول: عاشجينهُ….. جايز برضوا.
فجائت هدايه سلسبيل وقالت: وأنتي كمان بكره تعشجيه يا سلسبيل وفى يدك تخليه عينيه متشوفش ولا عقله يفكر فى حريم غيرك إفتحى جلبك له.
تهكمت سلسبيل تفكر فى داخلها تقول لنفسها ودت لو تصرخ وتقول لهدايه : أى قلب عاوزانى أفتحوا له وهو مفيش مناسبه غير وبيجيب سيرة أختى وبيحسسنى أنه إتفضل ومَن عليا لما قبل يتجوزنى… ده غير كُرهى لعُنفهُ معايا أنا بكرهه وبكره إنه يقرب منى أو يلمسنى ولو بأيدي كنت أفضل الموت عن إنى إسيبه يعاملنى زى الخدامه لرغبته المتوحشه بس وقتها مش بعيد يستغل موتى ويأذى “هدى” أختى بذنبي زي ما بيعمل معايا……
ده شخص مريض محتاج لعلاج نفسى.
لكن صمتت سلسبيل.
تبسمت هدايه تقول: إسمعى كلامى وهتكسبى قماح.
ردت سلسبيل بمهادنه: حاضر يا چدتى…. بس ليا عندك طلب وعاوزاكى تقنعى قماح بيه.
ردت هدايه: وأيه هو الطلب ده؟
ردت سلسبيل: عاوزه أشتغل… وهو ممانع.
قبل أن ترد هدايه… رد قماح الذى دخل بتعسُف: ومازلت ممانع… مفيش شغل وآخر مره أسمعك بتتكلمى فى الموضوع ده…
نهضت سلسبيل واقفه وقالت بشجاعه: ليه مش موافق إنى أشتغل؟
رد قماح بتصميم: قولت مفيش شغل… أنا مبحبش أتعامل فى الشغل مع ستات.
ردت سلسبيل: مش عذر وتمام بسيطه أنا هشتغل فى الحسابات يعنى بعيد عنك ومش هتضطر تتعامل معايا.
نظر لها بتهكم قائلاً: قولت مفيش شغل إنتى مش محتاجه لشُغل.
إرتسمت القوه والتصميم على وجهها وقالت: ومين قالك كده…أنا أكتر واحده محتاجه أشتغل…وقبل ما تقول مش محتاجه ماديًا،هقولك مش كل اللى بيشتغلوا محتاجين الشغل عشان الفلوس،وأنت أولهم،مش محتاج ماديًا يبقى ليه بتشتغل.
إرتسمت الحِده على وجه قماح ورد بتعسُف: بشتغل علشان أنا الراجل ولما أبقى محتاج وقتها إبقى إشتغلى وده آخر قرار عندى، وممنوع الكلام فى سيرة إنك تشتغلى دى تانى.
إستدارت سلسبيل تنظر لجدتها أن تساندها، لكن وقع بصرها على باب الغرفه، أغمضت عينيها ثم فتحتهما، وقالت بذهول: همس!
ليُذهل عقلها وتقع مغشياً عليها…يتلقفها قماح بين يديه قبل ان تسقط أرضاً.
…….
رواية عش العراب.
بقلم سعاد محمد سلامة.
