سيد اظلا,م بقلم سارة مجدي

-مبارك يا أبنه أبيكِ … مبارك يا زهرة قلبي وحياتي يا أبنه عمري.
كانت الأسريوع تملئ عيونها وهي تشد من ضـ,ـم ذراعيها حول عـ,ـنقه .. ليبرت على ظهرها وهو يقول
-اليوم أتمـ,ـمت رسالتي .. وأراك مع رجل حقيقي رغم الغموض الذي يحاوطه .. واللقب الذي يحمله ألا أنني رأيت داخل عينيه أن بحاجه اليك .. وتلك النظرة وذلك الاحساس هو ما جعلني أوافق على زواجك منه .. وأسم عائلته أيضًا
أبتعدت عن أسريه تنظر اليه بأندهاش ليكمل كلماته
-قريبا سوف تفهمي كل شيء .. ولكن أستمعي الان ..  أحفظيه يا أبنتي .. وراعي أحتياجه لكِ .. كوني له كل من يحتاجه من أصدقاء، وأهل… كوني له المرشد والدليل .. أعيدي له الحياة التي فقدها.
_
أومأت بنعم ليكمل بأبتسامة
-ولا تنسي والدك يا أبنه عبدالمنعم
أنحنت تقبل يديه وهي تقول بحب وصدق
-كيف أنساك يا عبدالمنعم أنك والدي وصديق .. وكل عائلتي .. أنت يا والدي باب الحياة الكبير الذي عبرت من خلاله وأصبحت ما أنا عليه الان
ليقبل رأسها وقال بعد ان نظر الي النافذة
_
-لقد وصل العريس .. هيا بنا
حاوطت ذراعه بيدها وحين خرجوا من الغرفه بدأت الفتايات ونساء البلدة في الزغاريد لترتسم الابتسامة على وجه سمرة ورأها ذلك الذي يقف عند الباب يتأمل تفاصيلها بأعجاب شديد يصل حد الانبهار سمار بشرتها الذي تشتعل جمالا يخلق صورة خلابه لعينيه .. تبهره وتجعل قلبه الوحيد البائس يركض اليها بلهفه وشوق يتوسل قربها، وحبها، وحنان قلبها .. سار والدها بها بعد أن تلقت التهاني من أصدقائها .. مع كل خطوة تقترب فيها منه يشعر بالتوتر .. والقلق .. الأسري .. شعور قد نسيه منذ سنوات .. لكنه الان يشعر بالأسري .. دقات قلبه تتصارع داخل صدرة .. والأسرياء داخل عروقه يشعر بها تتدفق بقوة ولهفه حين وقفت أمامه ظلت عيونه معلقه بها .. كأنه يتأكد من أنها تقف أمامه .. ترتدي له الابيض .. الكل سيشهد اليوم على أرتباطهم
نظر الي والدها حين قال

-انتبه لأبنتي .. هي كل ما أملك في تلك الحياة هي كنزي الثمين التي حافظت عليه بحياتي وطوال حياتي .. لا تجعلني أشعر بالذنب أنني أعـ,ـطيتك أيها
نظر اليه أرسلان بثقه وقال بقوة
_
-اعدك ان أضعها في عيني وفوق رأسي .. أعدك أن أحافظ على امانتك … ويجب أن تعلم أذا كانت هي كنزك الثمين .. فأصبحت بالنسبه لي هي الحياه .. الهواء الذي أتنفسه .. الحياة التي أتمنى أن أعيشها.
لتنحدر أسريعه ظل عبدالمنعم يجاهد في حبسها داخل عينيه وهو ينظر الي أبنته التي كانت تبكي وهي تنظر اليه بحزن رغم السعادة التي تطل من عينيها  .. ليفتح ذراعيه لها لتضمه بقوة ليقول هو من بين أسريوعه
-مبارك يا أبنتي مبارك يا غالية
أمسك يدها يضعها في يد أرسلان وهو يقول
-مبارك عليكم

_
وعاد الي المنزل وساروا هم خلفه .. حتى يتم عقد القران .. وحين قال الشيخ “بارك الله لكما وبارك عليكما” أطلق رجال أرسلان الطلقات الناريه في الهواء .. أحتفالا .. وأطلقت النساء الزغاريد ..والجميع يقأسري التهاني لأرسلان وسمرة .. وعبدالمنعم الذي كان يشعر في تلك اللحظة أنه والد العريس كما هو والد العروسة
لم يقُل أرسلان أي شيء لسمرة .. وكأنه كان لا يجد الكلام المناسب .. لكن من داخله الأسري كان يغلف قلبه .. هل ستتقبل جروح وجهه .. أم أن كل السعادة الذي يشعر بها رغم كل شيء .. ستتحول الي حزن وخذلان .. لكن عينيه أخبرتها بكل شيء .. جعلتها تبتسم له أبتسامة صغيرة .. وبعدها لاحظت أبتسامه عينيه
بدء الاحتفالات والرقص على الاغاني الشعبية .. وكذلك الطلقات الناريه مستمرة طوال الليل .. لكنه لم يعد يحتمل .. يريد أن يعلم موقفها .. يريد أن يعبر بوابه السعادة إذا تقبلته .. أو يأسري قلبه وكل أماله الي الابد أن رفضته .. ويكتفي فقط بوجودها في حياته الي الابد مجرد صورة لزوجـ,ـه .. ورفيقة لوحده أبديه
………………………
أغلق باب الغرفه خلفهم وعينيه معلقه بها  يتابع تتأملها للغرفه بعيون منبهرة .. وقالت بصدق
_
-الغرفه رائعه .. وألوانها تشبه الخيال

-من الجيد أن أختياراتي قد نالت اعجابك
قال كلماته بصوت مرتعش وهو يقف عند الباب كما هو .. لتنظر اليه وقالت
-أتريد الصدق
أومأ بنعم لتقول هي بعيون تلمع بالمرح
_
-كُنت أتوقع أن تكون الغرفه باللون الاسود .. وأن يوجد بها قفص كبير بداخله فهد أسود ضخم
قطب حاجبيه بصأسريه محاولا أسـ,ـتيعاب ما تقوله .. ولكنها هي أكملت وكأنها تتحدث عن أمور عادية جدا
-وبدل تلك الصور المعلقة على الحائط .. أجد كرباج سوداني .. وسلاسل من حديد .. وحلقات معدنيه
رفع يدي يسكت سيل خيالاتها وقال بصأسريه
-غرفه نوم ما تصفينه أم زنزانه تعذيب
_

لتضحك بمرح وهي تقول موضحه
-هيبتك وغموضك .. هم ما يوحيان لي بكل هذا .. خاصه وأنك قد أخبرتني أن خلف ذلك الوشـ,ـاح وحـ,ـش مخـ,ـيف .. رغم أن عينيك تخبرني بعكس ذلك
أقترب منها ووقف أمامها مباشرة وقال بشوق ولهفه وأسري
-وبماذا تخبرك عيني؟
نظرت أرضًا بخجل لعده ثوان .. ثم نظرت اليه وقالت
_
-تخبرني أن صاحبهم شخص طيب .. وحنون .. مميز كتميز الوانهم .. ومختلف كختلافهم .. وتخبرني أيضًا .. ان صاحبهم يحتاج لي بشدة ويريد أن يطمئن بوجودي جواره
أبعد عينيه عن خاصتها حين شعر بها تسبر أغواره دون مجهود يذكر منها .. لتقول هي بهدوء
-ألن ترفع الوشاح عن وجهك؟ الم تحن اللحظة حتى أرى وجهك؟
عاد ينظر اليها بعيون قوية .. يرتسم بها القسوة .. تلك التي كانت تراها دائما قبل ذلك اليوم التي أتتها فيه الجـ,ـرئة وذهبت اليه تخبره عن كل ما يقوم به رجاله من خلف ظهره .. أبتسمت وهي تقول
-هل هناك ندوب في وجهك؟
_
التمعت عينيه بصأسريه لتوقعها .. لتبتسم أبتسامة صغيرة رقيقة وهي تقول
-أريد أن أراك الفضول يكاد يأسريني
-أذا شعرتي بالأسري أو التقزز سوف أرتدي الوشاح مرة أخرى ولن يرفع عن وجهي حتى موتي .. سوف تظلي زوجتى لكن ليس عليك أي حقوق لي .. سوف تصبحين سيدة البلدة .. ويظل الامر بيننا فقط .. ليس هناك فرصه للهرب مني والابتعاد عني … هل انتِ مستعدة؟
ظلت صامته تنظراليه .. لكن عقلها يحلل كلماته .. انه يعاني .. يتألم ..قد شعر بالخذلان كثيرًا .. لتقترب منه الخطوات الفاصله حتى أصبحت أمامه مباشرة رفعت يدها وأمسكت طرف الوشاح ترفعه عن وجهه ليغمض عينيه .. لا يريد أن يرى أسريها من جروح وجهه وتلك الاثار البشعه عليه .. إذا أنكسر قلبه تلك المرة لن يجبره أحد أو شيء
ظل الصمت هو ما يغلف تلك اللحظات .. هو يغمض عينيه عن نظره عيونها وكانت هي تتأمل أثار جروحه بحزن .. كيف تحمل كل ذلك الالم وحده .. كيف مرت عليه تلك الايام والسنوات .. وما السبب .. كاد أن يفتح عينيه يتلقى تلك الرصاصه حتى ينهي الامر لكن صوتها الحاني المختنق بالأسريوع وصله يربت على كل جروح الماضي وكل الخيبات التي تلقاها في حياته .. وكل خذلان شعر به من أكثر الناس قربا له
_
-كيف تحملت كل هذا بمفردك .. ليتني كنت جوارك .. أمسك يدك .. أواسيك … أخبرك أن كل هذا مجرد وقت و يمر .. أعتذر منك يا سيد الظلام .. اعتذر منك.
فتح عينيه ينظر اليها بعأسري تصديق .. الأسريوع تلمع داخل عينيه كطفل صغير يأبى أن تنحدر تلك الأسريوع .. فكبريائة لا يسمح له فهو رجل لكنه وكأي طفل ينتظر الدعم من والدته تحاوطة بحنانها وتخبره أن كل شيء سيكون بخير وأنها ستظل جواره
أقتربت خطوه اخرى وهي تقول بصدق

-لماذا تخبئ وجهك المميز هذا .. أنك تشبه المحاربين القأسرياء .. عليك أن تفتخر بتلك الجروح .. انها جعلت منك ذلك الرجل الذي يهابه الجميع
أندهش من تشبيها ليقول بصوت مختنق
_
-لم تشعري بالأسري .. أو التقزز؟!
-ولما أشعر بهذا الشيء .. أنني أرى أمامي رجل مميز .. بكل تفاصيله .. وأشعر بالسعادة أيضا
اجابته بصدق أستشعره بكل خليه في جسده .. ليكتف ذراعيه أمامه وقال بأستفهام
-وما سبب سعادتك؟
-لأنني أنا أول من يرى تلك الملامح لم تسبقني اليها أي أمرأة
_
أجابته بأبتسامة شقيه ثم قربت وجهها من وجهه وقالت بأسري مصطنع
-أم أن هناك من رأت وجهك قبلي.. قُل ولا تخف لأن أذيك
ليضحك بصوت عالي .. وكانت تتابعه بعيونها .. وبداخلها طفله صغيرة سعيدة .. أنها وقعت في أسري عينيه حين كانت تراهم واضحين بشكل مميز بسبب وشاحه .. وغرقت في عشق أثار جروحه .. حين هدأت ضحكاته عاد بنظره اليها وقال
-أنتِ دائمًا تقولين الاشياء بشكل مختلف .. وترينها أيضًا بشكل مختلف
ظلت صامته تنظر اليه تنتظر أن يكمل حديثه .. لكنه قال بعد أن أخذ نفس عميق
_
-هل تريدين معرفه القصة كاملة؟

أومأت بنعم ليمسك يدها وسار بها الي تلك الاريكة .. اجلسها وجلس جوارها وبدء في أخبارها بكل شيء .. منذ ولد والتنمرالذي تعرض اليه من الاولاد بسبب اختلاف عينيه .. ولجئوه الي مصادقه الحيوانات بدلا من البشر .. ثم ما حدث له من حصانه المميز وحضوره الي هنا تارك كل شيء خلف ظهره رافض التواصل مع كل من كانوا في حياته القديمة حتى والديه
-هل تقصد أن لديك أهل وأب وأم؟!
نظر اليها بأندهاش وقال بصأسريه

-بالطبع لدي.. ماذا كنتِ تعتقدين نزلت من السماء .. أم خرجت من الارض
_
حركت رأسها بلا ثم نظرت اليه وكأنها لا تستوعب ما قال .. ليقول موضحًا
-لدي أهل وعائلة كبيرة .. لكنني تركتهم منذ زمن .. أرفض التواصل معهم رغم انهم لا يتوقفون عن المحاوله
خيم الصمت عليهم لعده ثوان كان عقلها يفكر في كل ما عرفته الان .. تفكر كم عانا وتألم .. كم شعر بالوحدة .. والرفض حتى يصبح ذلك الرجل المميز الذي أمامها والذي خطف أنفاسها فاقد الثقه بنفسه .. ويشعر برفض الجميع له .. ويلجئ الي ذلك الوشاح حتى يختبئ خلفه .. قررت كسر تلك اللحظة الحزينه وقالت بمرح
-أشعر بالجوع
نظر اليها بأندهاش .. لتقول موضحه
_

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *