فرط الحب دينا ابراهيم ج5

خرجت كلماته قاسية مستنكره لأنها تشعره بغبائه بانه استمع لرفيق عايشه في وقت المراهقة ونعم لم يسأل فقد كان شاب صغير متخبط لا يفقه شيء وكل ما أرداه هو النوم، ضغط على فكيه في غضب لم يطلب الجاه ولا المستحيل بل طلب حق آدمي حرم منه وهو النوم قرير الأعين كباقي المخلوقات….
فلما تعاقبه بأن تلوح بضعف يحاول الهرب منه في وجهه بقوة، خرجت ضحكات ليان الساخرة التي جذبته من أفكاره مصدومة من كلماته لكنها جزت على اسنانها متقدمة نحوه في خطوتين هامسة في قوة:

-أنا امتلكتت فعلًا حتى لو بتقنع نفسك بالعكس ومن حقي احافظ على ممتلكاتي طالما محدش غيري هيحافظ عليها…

كانا يتواجهان وجهًا لوجه في معركة صامته تترجمها لغة العيون وكلاهما ينتفض بأنفاسه العالية لأسبابه الخاصة، تعلم ليان أنه سيتراجع كعادته في اللحظات الحاسمة فقررت إعادة الحوار لمنصبه الأساسي بكلماتها الماكرة :

-فكر كده انت بتاخد الدوا ده كل قد ايه؟
مرتين في الاسبوع، لا لا أكيد تلاته عشان مضغوط ..
أقولك أنا هحسبهالك أسهل،
انت بتاخده كل يوم عشان تهرب وتعرف تنام ولو حطينا عليها جملتك “أنا باخده طول عمري”…

قطعت حديثها ممسكة عيونه المرتبكة بأنظارها الحارقة التي تلامس دواخله ثم استطردت في حدة وثبات:

-فانت مش بس مدمن على المهدئات، أنت أذيت نفسك وجسمك أذية ملهاش عدد.

لامست وجنته منهية حوارها اللاذع فنفضها في حده وهو يبتعد للخلف في رفض يكره كلماتها ويكره تعريتها لدواخل حياته، فمالت برأسها محركة شفتيها في تقبل قبل أن تتجه بخطوات ثابتة نحو الدواء متعمدة قذفه نحوه من جديد وحين التقطه كرد فعل ابتسمت في غموض قائلة بنبرة مقطرة بتحدي:

-موقف صعب بس الاخيار سهل الهروب ولا المواجهة ؟

تحركت نحو الباب تعطيه ظهرها تخفي ملامحا الحزينة قبل أن تقذفه بكلماتها المتحدية الثابتة:

-لوعندك الشجاعة خد الدوا ده وروح لدكتور واسأله أنت عندك مشكلة في ال… اااه كنت مسميها أيه؟.. ايوة افتكرت …. عجز ….،
خد الدوا ده واسأله أنت عاجز ليه؟

تقطرت جملتها الأخيرة بالسخرية وكأنها تحارب الواقع بأن عجزه الوحيد داخل عقله المتعفن ثم تركته وخرجت مغلقة الباب ساندة فوقه لتترك جفونها تنغلق في حزن بينما ترتفع أصابعها المرتعشة فوق قلبها المتسارع في حده، تعلم انها تقسو عليه وتشعر بالشفقة تتملكها ولكن ما باليد حيلة فإن لم تدفعه هي لن يتحرك هو…..
وقف أحمد مكانه دون أن يتحرك خطوة وانظاره معلقة بالباب الذي خرجت منه ليان، كم ينقم عليها لأنها تخترق خلوته وتقحم داخله مشاعر غريبة عنه وكأنها تسكب من روحها الشجاعة كي تطفئ ظمأ داخل روحه.
ضغط على علبه الدوا وعقله يدور في تساؤلات متوترة مضطربة:
هل يعقل بأن السبيل الوحيد الذي لجأ إليه والخيار الوحيد الذي اتخذه بمفرده في حياته هو السبب في ما يدور معه؟
هل يستطيع ان يتجرأ ويظن بأنه لا يزال محتفظًا برجولته وان ما حدث قديمًا كان من تأثير تلك السموم؟
أغمض جفونه وقد نجحت ليان في إشعال نيران الشك والحيرة في قلبه فلم يشعر بنفسه سوى وهو مندفع يجذب مفتاح سيارته ويخرج من غرفته متجاهلًا وقوفها بمنتصف الردهة تطالع اختفاءه من باب المنزل في ذهول صامت قطعه الباب المنغلق في حدة.
نكست ليان رأسها ورفعت رأسها للسماء تناشد الرحمة على قلبها وروحها التي هي أضعف بكثير مما تظهره للجميع من حولها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *