رواية القطة المدللة(الفصل الأول إلى الحادي عشر) بقلم الكاتبة إكرام يوسف

الفصل الثانى

تامر :
– هتوحشينى
بوسى وهى ثملة قليلاً :
– وانننننت كمااان اوييييي
– يااه دا انتى خفيفة اوى
– اوى اوى اوى , يلا سلام
فتحت باب السيارة , نزلت , فصاح بها :
– إستنى هنا يامجنونة جزمتك
أعطاها إياها , فدخلت إلى الفيلا وهى تمسكها بيدها ودخلت وهى تترنح قليلاً , لتستقبلها مربيتها بقلق قائلة :
– كدة برده يا بوسى , هو عشان بابى مسافر يعنى تعملى كدة ؟ إية التأخير دة كله ؟
– يييييه يا دادة بقى , وحياتى وحياتى تسبينى اناااام
– وكمان شاربة ؟ انتى ازاى تعملى كدة ؟
قالت وهى تفتح عينها قليلة وتشير لها بإصبعها قائلة :
– طيب بصى بكرة , بكرة نتكلم
بدأت للتحرك إلى غرفتها , فكادت أن تسقط لولا أن المربية أسندتها وأوصلتها إلى غرفتها وساعدتها فى تبديل ملابسها , ثم دثرتها فى فراشها كالأطفال , وجلست بجانبها وهى تتحسس خصلات شعرها وهى تبتسم لذلك الوجه النائم كالملاك أمامها , ثم ما لبثت أن إرتسمت على وجهها ملامح الحزن لتذكرها
حينما كانت تجلس هكذا على الفراش بجانب رغدة التى كانت فى الثلاثين من عمرها , كانت تتصبب عرقاً والمرض يخيم عليها , وضعت يدها على جبهتها لتمسح قطرات العرق من على جبينها , فشعرت بذلك البرد الذى يسرى بجسد رغدة التى كانت لا تستطيع الحراك
شعرت رغدة بيد تلك المربية عليها , فتحت أعينها , وقالت بصوت متهدج أعياه المرض :
– بوسى , خلى بالك منها يادادة , اوعى تسبيها ابداً
لترد والدموع فى عينيها :
– متخافيش , انتى اللى هتقومى وتربيها يابنتى وتشوفيها لما تبقى عروسة
إبتسمت بجانب فمها وهى تتكلم بصعوبة :
– عروسة ؟ اوعدينى انك مش هتسيبيها
ردت وقد خانتها دموعها وبدأت فى النزول :
– اوعدك عمرى ما هسيبها
لتفارق عندها رغدة الحياة وتترك إبنتها الوحيدة وهى لازالت بعمر السنة , طفلة لم تشعر بوجود أمها فى الحياة , فقط كل ما تعلمه عنها هو شكلها من خلال الصور

مسحت المربية دموعها التى نزلت منها إثر تذكرها , وقبلت بوسى قبلة على جبينها بحنان وهى تقول :
– ربنا يهديكى يابنتى

**************

قالت والدة حسام وهى تضع الأطباق على السفرة أمامه :
– ضحكنا ضحك النهاردة ياحسام مقولكش بقى , بصراحة ستات الحتة كلهم كانوا واحشينى , وكلهم وصونى مغبش عليهم تانى
إبتسم حسام وهو يضع قطعة من الخبز فى فمه , ثم قال :
– حاضر ياستى مش هخليكى تتأخرى عليهم وهوديكى تانى قريب , احنا نقدر على زعل الست أم فاروق وأصحابها
– ولد , انت بتتريق ؟
– ولد ؟ يالهوى لو حد سمعك فى الشركة وانتى بتقوليلى كدة , اللى قودامك دة دراع عمى اليمين فى الشركة وهو اللى مدوارها كلها ومن غيرى الشركة دى كانت أفلست من زمان
لتضربة والدته على رأسه مازحة وهى تقول :
– انت هتكبر عليا ولا اية ؟ وبعدين متنساش ان الناس اللى فى حتتنا القديمة دول همة الاصل وعشرة العمر , احنا عشنا عمرنا كله معاهم , لغاية ما عمك إفتكرنا لما لقى الدنيا بتبوظ منه وقال يخليك تساعده , وانا كنت مصممة نفضل ساكنين هناك لولا بس انت صعبت عليا من المشوار فرضيت نيجى نسكن فى الحتة اللى كلها ناس مش طايقين بعض دى
ليضحك وهو يقول :
– الراجل برده يُشكر , انه افتكرنا , فيه ناس بتعيش وتموت من غير ما تفتكر أصلاً ان ليها عيال
– عشنا وشوفنا , ما كنش فيه ابداً فى حنية ابوك الله يرحمه
قالت هذه الكلمات وإغرورقت عيناها بالدموع , فقام حسام وقبل رأسها قائلاً :
– طيب وليه بس الدموع دى ؟ هو انا يعنى مش مالى عينك ؟ مش انتى دايماً تقوليلى انت الراجل بتاعى ؟ اومال اية بقى ؟
فتبتسم وهى تمسح دموعها قائلة :
– ربنا يكرمك يابنى

****************

تامر وهو يقوم من على الفراش :
– ما كفاية بقى يابت , انتى اية مابتتهديش ؟
لتقول من كانت تنام بالفراش جانبه وهى شبه عارية :
– اعمل اية فى شقاوتك , جننتينى
– يابت اتقلى , دة انا لسة عارفك من نص ساعة
لتقوم خلفه وتحتضنه من ظهره وهى تقول بدلال :
– اية ده هو انت مسمعتش عن الحب من أول نظرة ؟
ليستدير لها وهو يقول :
– سمعت ياختى , بس سيبينى بقى عايز امشى
– اية دة هو بيتى معجبكش ؟
– لا عاجبنى ياجميل , بس عايز اروح ابات فى بتنا انا ليا اهل مش صايع زيك
– استنى طيب , هشوفك امتى ؟
– يابت انتى هاتصاحبينى ؟ لما يهفنى الشوق ابقى اجى , سلام
– سلام ياعنيا

فيخرج من باب هذا المنزل الذى دخله منذ أقل من ساعة مع تلك الفتاه التى وجدها تشير له فى الطريق وتطلب منه إيصالها لمنزلها

وما إن خرج , حتى اتجهت تلك الفتاه إلى هاتفها , وضغطت على بعض الأزرار وإنتظرت حتى أتاها الصوت من الطرف الأخر :
– ايوة يا تهانى , عملتى اية ؟
– كله تمام ياريسة
– يابنت الإية , استاذة , قابلينى دلوقتى عند مدام فيفى فى الأتيلية عشان تاخدى بقيت حسابك

***************

كانت تشعر بألم رهيب فى رأسها , حاولت أن تفتح عيناها وهى فى فراشها , فرأت الضوء يتسلل من خلال الشباك المغلق , نظرت فى الساعة بجانبها فوجدتها الساعة الرابعة عصراً
قامت من الفراش بخطى متثاقلة دخلت إلى الحمام وأبدلت ملابسها , ونزلت لتجد مربيتها تجلس بصحبة منصور محامى والدها
وتعبيرات وجههم توحى بأن هناك أمر ما , دخلت وهى تقول :
– مالكوا فيه اية ؟
ليقع قلب مربيتها فى إخمص قدمها وهى لا تعرف ماذا تقول لها
كررت بوسى سؤالها فى قلق :
– حصل اية يادادة ؟
– تعالى يا بوسى اعدى
– خير يادادة بجد شكلكوا قلقنى , فيه اية ؟
لتمسح دادة على شعرها وهى تقول :
– بوسى, بابى مش مسافر عشان يشتغل زى ما انتى فاكرة
بوسى بقلق أكثر :
– اومال مسافر لية ؟
– مسافر عشان ……… عشان يعمل عملية كبيرة فى المخ
بوسى والذعر يملئ وجهها :
– عملية ؟ هو بابى كان تعبان ؟
– بابى مكنش عايزك تزعلى بقاله سنتين عارف ومخبى عليكى
قالت بصدمة :
– مكنش عايزنى ازعل ؟ وهو دلوقتى عامل اية ؟
قالت كلمتها الأخيرة وقد نزلت الدموع من عينها
ربتت مربيتها على كتفها وهى تقول :
– هو خرج من العمليات , بس حالته مش مستقرة , ادعيله يابنتى ربنا ينجيه
أجهشت بالبكاء , فأخذتها المربية فى حضنها

*****************

شيرى عبر الهاتف :
– ياريت متقولش لبوسى اننا هنتقابل
ليرد تامر من الطرف الأخر :
– هى الحاجة اللى انتى عايزانى فيها متنفعش فى التليفون
– لا خالص بجد يا تامر , يلا مستنياك , سلام
لتغلق الخط وهى تبتسم بسعادة

لحظات ويأتى تامر وهو يقول فى عجلة من أمره :
– خير ياشيرى فى حاجة ؟
– طيب اعد الاول , مالك كدة متسربع على اية ؟
فتشير إلى النادل وهى تقول :
– اتنين لمون هنا لوسمحت
ثم تنظر إلى تامر وهى تقول :
– لمون برده مش كدة ؟ انا شايفة انك اكيد هتحتاج للمون
ينظر لها تامر دون أن يرد , ثم يقول ببعض الضيق :
– خير ياشيرى ؟
– كل خير يا تمورة , انا بس كنت عايزاك تشوف الفيديو دة ؟
قالت تلك الكلمات وهى تمد يدها بهاتفها أمامه
يأخذ منها الهاتف بلا مبالاه , ثم يشغل الفيديو وما إن يبدأ الفيديو حتى يتبين من فيه , فهو فيديو له هو و تهانى فى منزلها فى الفراش , يصعق لهول ما يرى وتتسع حدقة عينه
فينظر لها وهو غير مصدق لهذا الفخ الذى نُصب له , وكيف وقع فيه بإرادته ودون أى مقاومة ؟
نظر لها فوجد على وجهها إبتسامة النصر , وقالت وهى تمد يدها لتأخذ منه الهاتف :
– طبعاً انت عارف ان مش دى النسخة الوحيدة اللى معايا للفيلم دة
ليرد وقد هزته الصدمة ولكنه لا يريد أن يجعلها تشعر بذلك :
– واية يعنى ؟ عايزة توريه لبوسى وريهولها طظ
لتستند بظهرها على المقعد وهى تعبث بخصلات شعرها وتقول بلا مبالاه :
– الصراحة فى الأول انا كنت بفكر فى كدة , وبعدين فكرت أستغله أكتر من كدة
نظرت بعينه وهى تستطرد :
– يعنى مفيش مانع ابداً بضغطه زورار واحدة انى انشره على اليو تيوب , ويا سلام بقى لو نبعت منه نسخة للوالد على الفيس , ياااه كدة بقى يبقى فل الفل
نظر لها تامر بغيظ قائلاً :
– طلباتك ؟ وكل نسخ الفيلم دة تكون عندى
لتتسع إبتسامتها وهى تقول :
– ايوة كدة فهمتنى , بص ياسيدى هو طلب واحد صغير
– مممممممممممم
– بوسى
– اشمعنى ؟
– عايزاك تسلمهالى
– ازاى يعنى ؟
– يعنى عايزاها توصلنى مستوية , تسكرها بقى , تديها حباية , هو انا برده اللى هقولك تعمل اية ؟
– وانتى عايزانى اعمل فيها كدة ليه ؟
– وانت مالك بقى , الحكاية دى انت ملكش فيها خالص , انت تسلمنى وانا اسلمك , تمام ؟
إبتلع تامر غصته , ثم قال وهو فى غاية القلق :
– تمام ……………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *