رواية القطة المدللة(الفصل الأول إلى الحادي عشر) بقلم الكاتبة إكرام يوسف

الفصل الرابع

لم ينم حسام ليلته وظل يفكر فيما سوف يفعله ؟ كيف له أن يحافظ على تنفيذ وصية عمه مع المحافظة على كرامته ؟
وإذا تمت تلك الزيجة كيف سيتعامل مع تلك القطة المدللة التى تركها له عمه ؟ وها قد أصبحت مسئولة منه الآن وليس له أى إختيار
لم يعد يقدر على الرجوع , فقد وضعها عمه فى طريقه وحدها دون سند يحميها من غدر الزمن

فى الصباح قرر أن يذهب لها ويتحدث معها فيما قرأه فى رسالة والدها
ولكن كيف يرجع ويتحدث معها بعد ما أهانته ؟
كاد أن يجن من التفكير فى هذا الأمر

*******************

بوسى بدهشة :
– وهو جاى عايز اية ؟
– ودة كلام برده يابنتى يعنى هقوله اية اللى جابك ؟
– طيب يادادة انا نازلة اشوفه عايز اية ؟

كان يجلس فى إنتظارها فى قمة توتره , وكان يلوم نفسه ألف مرة على مجيئه مرة أخرى إليها

سمع صوت قدومها تلك القرعات المستفزة لكعب حذاءها الذى يقرع على الأرض بلا هوادة
نظرت له دون أن تتحدث , ثم جلست أمامه بترفع ونظرة متكبرة وهى تضع قدماً فوق أخرى فى تعالى
ثم قالت :
– خير ؟
كان ينظر لها وهو يحاول أن لا يفقد أعصابه , ثم قال بطريقة جادة :
– قريتى الرسالة اللى سابهالك عمى ؟
– انت جاى مخصوص عشان كدة ؟ اطمن قريتها
– انا مش جاى عشان كدة وبس
قام ووضع على الطاولة أمامها رسالة عمه إليه وهو يقول لها :
– انا قررت أنفذ وصية عمى
وتركها ورحل
كانت فى قمة دهشتها , مدت يدها لتفتح تلك الرسالة , لتنزل دموعها لما شعرته من خوف والدها عليها من خلال كلماته التى تركها لحسام داخل الرسالة
طوت الرسالة وهى تزرف دموعها , لا تعلم كيف سوف تتقبل ذلك الرجل الغريب الذى زُج به إليها لكى يصبح زوجاً لها ؟

****************

ذهب إلى عمله بالشركة بعد غياب أسبوع , إستُقبل بحفاوة من العاملين معه مع بعض البسمات الخداعة التى أحياناً تحمل معاها حقداً لما وصل له , ولما سيصل له بعد زواجه من ولية العهد إبنة عمه

****************

قررت أن تخرج من تلك الدوامة التى لا تستطيع أن تبتعد عنها , فكرت أن تذهب إلى النادى لترى أصدقاءها الذين تفتقدهم كثيراً , كما إنها قد إفتقدت تامر كثيراً
ذهبت إلى النادى وقابلتهم , وسعدوا جميعاً برجوعها إليهم مرة أخرى , وخاصةً شيرى التى علمت أن خططتها سوف تُنفذ قريباً

********************

قالت مربية بوسى عبر الهاتف :
– ايوة لسة خارجة دلوقتى , وأول ما خرجت اتصلت أبلغك زى ما قلتلى
– طيب مقالتلكيش راحة فين ؟
– رايحة النادى
– طيب يادادة , زى ما اتفقنا بوسى متعرفش اى حاجة عن إتفاقنا دة
– تمام خلاص اكيد متقلقش

أغلق حسام الهاتف , وإنطلق مسرعاً وسط ذهول العاملين بالشركة لتركه عمله فى منتصف اليوم بعد أن كان يداوم إلى بعد ساعات العمل بكثير

ركب سيارته متوجهاً , إلى النادى
ظل يبحث عنها إلى أن وجدها برفقة بعض من الفتيان والفتيات
فضل أن يجلس بعيداً يراقبها

***************

بدأت أشعة الشمس فى الإنسحاب من على الأرض وبدأت التموجات الزرقاء الداكنة فى السماء فى إسدال ستارها على الكون
كان حسام قد مل من جلسته وهو يراقبها وهى تضاحك هذا وتصافح ذاك
وكان مستغرباً لذلك الشخص التى كانت جالسة ملصقة به طوال الوقت
بدأوا يتحركوا , فتمتم وهو يأخذ أشياءه من فوق الطاولة ليهم بالرحيل :
– الحمد لله

ركبوا السيارات ولاحظ أنها تركت سيارتها وإستقلت سيارة ذلك الشخص نفسه الذى كان ملازماً لها طوال الوقت
قال فى نفسه وهو يراقب ما يحدث من بعيد قبل أن يركب سيارته هو الأخر :
– إية يا بوسى ناوية تعزميه على العشا عندكوا ولا اية ؟
ركب سيارته وإنطلق خلفهم وهو يزفر بشدة قائلاً :
– ماشى , اما نشوف أخرتها يا بوسى
لاحظ أنهم لم يسلكو طريق العودة إلى المنزل , وأخيراً إستقر بهم المطاف إلى تلك البناية التى تعُج بالأضواء خارجها ويقف على بابها رجلين أشبة ببوابة منزلهم
دلفوا جميعاً إلى الداخل فى مرح , كان ينظر إليهم حينما قال :
– والله عال ياست بوسى من النادى للديسكو ومن الديسكو للنادى , شئ عظيم
أغلق باب سيارته بعنف وهو خارجها , كأنه يفرغ شحنة الغضب التى بداخله , ودلف هو أيضاً بداخل هذا المكان الذى لم تتطأه قدماه من قبل
كان المكان مظلم مع بعض الأضواء التى تتراقص فى ميوعة وذلك الصخب الذى يصم الآذان من موسيقى سريعة , يتراقص عليها البعض بطريقة هستيرية

جلس بمنأى عنهم لكنه يراهم جيداً , جلس يتابع ما يحدث فى ضجر وهو يمسك أعصابه
حاول إرجاع نفسه كثيراً عن أن يقوم من مكانه ويجذبها من شعرها خارج هذا المستنقع ليعيدها إلى منزلها , ولكنه فضل ألا تكون هذه هى البداية بينهم , فهو يعلم أنها لم تعتاد تلك المعاملة حتى من والدها الذى أفسدها بدلاله , زفر وهو يقول :
– ربنا يرحمك ياعمى , تدلعها انت والبسها انا , يلا اهى دى بقى هتبقى تخليص لذنوبى

كادت أسنانه أن تطحن من كثرة جزه عليها وهو يضغط على أعصابه وهو يراها تتمايل راقصة بين يدى هذا الشاب التافهة
أخذ يهدئ نفسه قائلاً :
– إتقل , وإهدى كدة أبوس ايدك متبوظش الدنيا
أخيراً بعدما تجاوزت الساعة الثانية صباحاً قرروا الرحيل
أخذاً نفساً عميقاً وكأنه كان فى حرب ضارية بينه وبين أعصابه الثائرة , وهم بالرحيل خلفهم
كاد يجن من تصرفاتها الطائشة , كان يحدث نفسه كالمجانين وهو يقود سيارته خلف سيارتهم وهو يرى تامر يقود السيارة وهى مستندة برأسها على كتفه طوال الطريق :
– ناويين تروحوا فين يا أمامير ؟ لسة سهرتكم مخلصتش ؟ ولا ناويين إستغفر الله العظيم تحترموا نفسكم تروحوا على بيوتكم
أخيراً بعد يوم كامل من التسكع قررت العودة إلى المنزل , كان حسام خلفهم بالسيارة حين أوقف تامر السيارة أمام منزلها , وهى لم تنزل بعد
رآه حسام وهو يقترب منها كأنه سوف يقبلها , قفز حسام من سيارته وهو يقول :
– لا مبدهاش بقى , دة إية النيلة اللى أنا هتجوزها دى ؟
توجه مسرعاً إلى سيارة تامر وفتح الباب بجانب بوسى , ففزعت لفعلته , وكادت أن تصيح به لولا أنه أمسكها من ذراعها ونزعها نزعاً خارج السيارة بحركة مفاجأة وسط ذهول تامر
صاحت به وهى تحاول نزع ذراعها من يده القابضة عليها :
– سيبنى يا متخلف , اية اللى انت بتعمله دة ؟
ولكنه لم يرعها أى إهتمام , بل إنه يكاد يكون لم يسمعها , وأخذ يصفع سقف سيارة تامر بيده الأخرى وهو يصيح :
– يلا يا حبيبى من هنا
إنطلق تامر وهو فى قمة ذهوله , أما حسام فبدأ يدفع بوسى إلى الداخل وهو غير مبالى بما تثرثر به ولا بمحاولتها لأن تنزع ذراعها من يده
هرعت مربيتها على صوتها العالى فإتجهت إليهم لكى تستفهم ما يحدث حينها صاح حسام أخيراً بها وهو يترك ذراعها بدفعة خفيفة :
– إنتى كمان ليكى عين تعلى صوتك ؟
مسكت ذراعها متألمة وقد طُبعت علية أثار أنامل حسام بشكل مؤذى وهى تقول :
– انت مالك ومالى , وازاى أصلاً تعمل كدة ؟
– واضح انك مخدتيش بالك من اللى انا قلتهولك الصبح
– لا خدت بالى , انت قلت انك هتنفذ وصيت عمك وانا كمان موافقة , واخر الشهر هنتبرع بفلوسنا للجمعيات الخيرية
رد بتحدى قائلاً :
– اوكى تمام , بس دة برده مش هيلغى اللى وصانى بيه عمى , انى مسئول عنك حتى لو مش هتجوزك
نظرت إليه بغيظ وهى تقول :
– يعنى اية ؟ هو انا مش هخلص منك ابداً ؟
عقد يديه أمام صدره ونظر لها بإنتصار قائلاً :
– عليكى نور , انتى من هنا ورايح مسئولة منى , ومفيش أى تصرف تعمليه غير لما ترجعيلى
قالت وهى تهم بالصعود إلى غرفتها :
– دة فى أحلامك
– جربى كدة , وشوفى هيحصل اية ؟
لم ترد عليه وهمت بالإنصراف وهى تضغط على أسنانها من الغيظ
فإستطرد قائلاً بصرامة :
– الواد الملزق اللى كان برة دة مشفكيش معاه تانى
إستدارت والشرر يتطاير من عينيها وهى تقول :
– انت زودتها اوى , تامر دة يعتبر خطيبى وقريب أوى هنتجوز
– تمام , لغاية بقى ما يجى يطلبك منى وانا اوافق , مشفكيش معاه تانى
قالت بحروف متلعثمة من صدمتها لما تسمع :
– انت اية اللى بتقوله دة ؟ انت فاكر نفسك ولى أمرى ؟
– ايوة , فعلا أنا ولى أمرك , ودى وصية عمى
هم بالرحيل حتى ينهى هذة المناقشة السخيفة , وعند الباب إستدار بجسده وهو يقول :
– مفيش خروج من غير اذنى خليكى فاكرة , وعلى فكرة أنا زعلى وحش , وأنصحك متحاوليش تزعلينى
وتركها ورحل وهى فى قمة غضبها وكأنها كالبركان الذى حركه هو بكلماته التى أسقطها عليها , فما إن غادر حتى بدأت بالصراخ وهى تكسركل ما يقابلها , وبدأت مربيتها فى محاولات لتهدئتها
حتى أقنعتها بأخذ حماماً دافئاً لتهدئتها

خرجت من الحمام , وإستكانت فى فراشها كالملاك , من يرها فى هذا الوضع لم يعرف أنها من كانت ثائرة منذ لحظات , لم تحاول التفكير بشئ فقد غلبها النعاس من تعبها طوال النهار وإجهادها العصبى بعد ما تلقته من حديث حسام
جلست مربيتها بجانبها وعلى وجهها إبتسامة رضا وهى تقول فى نفسها :
– الحمد لله , أهو أنا دلوقتى بس مش خايفة عليكى ياحبيبتى
وبدأت تدعو ربها أن يهدى بوسى ويتمم زواجها بحسام

**************

كان حسام يشعر بالضيق , فهو لم يكن يريد أن يبدأ معها أول صدام بهذا الشكل
ولكنه برر فعله بأنها هى من دفعته لهذا بتصرفتها المبالغة فى الإستهتار
أنب نفسه كثيراً أنه تعامل معاها بهذه الخشونة وهو لم يتعود على هذه المعاملة مع أحد خصوصاً لو كانت من الجنس اللطيف
تذكر شكل ذراعها المتأذى من أثر يده عليه , إبتسم وهو يقول فى نفسه :
– اد اية رقيقة يا بوسى , بس تستاهلى

***************

قال أحمد بغضب :
– يعنى هتتجوزه بالعافية ؟ ازاى ابوها يعمل فيها كدة ؟
ليرد حسين والده :
– واحنا مالنا يابنى , بس بصراحة البت دى متستاهلش غير واحد زى الأستاذ حسام هو اللى هيعرف يشكمها
– ازاى بس انت مشفتش كان بيتعامل معاها ازاى لما خرجها من عربية اللى اسمه تامر دة , دة أنا سامعها قعدت تصرخ يجى ساعتين بعد ما هو مشى
– يلا خليه يأدبها , يمكن يكون دة فى مصلحتها محدش عارف الخير فين ولا هى حتى عارفة مصلحتها فين
نظر أمامه بعيون ماكرة وهو يقول فى نفسه :
– انا بقى عارف مصلحتها فين ………..

رواية القطة المدللة.

بقلم/ إكرام يوسف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *