رواية القطة المدللة(الفصل الأول إلى الحادي عشر) بقلم الكاتبة إكرام يوسف
الفصل الخامس
شري بتأفف :
– يعنى اية بقى ؟
تامر وهو يضرب على المنضدة بيده :
– بقولك ابن عمها زعقلها وشدها من العربية , اية يعنى كنتى عايزانى اقف قودامه بصفتى اية ؟ صاحب الهانم
– انا مقلتش انك تقف قودامه , بس انت يعنى مكلمتهاش تانى بعدها
– موبيلها مقفول من ساعتها
– وبعدين , كدة مش هنقدر ننفذ اللى اتفقنا عليه
– انا عملت اللى عليا وكنت ناوى اسلمهالك , بس مش بايدى , يعنى هعمل اية ؟ ادينى بقى حاجتى اللى معاكى وقفلى على الموضوع دة
نظرت له نظرة سخرية وهى تقول :
– يا سلام , بسهولة كدة ؟
ثم نظرت بتحدى أمامها وهى تقول :
– وحياتك انت انا هفضل ورا الموضوع دة لغاية ما يتم , اما نشوف بقى يا انا يا هى
– انتى بس لو تفهمينى اية اللى وراكى كنت ريحتك
– ريح نفسك انت بس وشوف هتعمل اية مع حسام اللى طلعلنا فى البخت دة
ضحك تامر بصوت عالى
نظرت له مستغربة وهى تقول :
– بتضحك اوى كدة على اية ؟
اسند مرفقيه على المنضدة أمامه وهو ينظر بعينها قائلاً :
– تعرفى انى كنت فاكرك بتحبيها بصحيح , بس طلعتى بتعرفى تمثلى كويس
قالت وهى تضع نظارتها الشمسية على عينها وتهم بالرحيل :
– وانا كمان كنت فاكراك بتحبها
إتجهت ناحيته ورتبت على كتفه قائلة :
– فكر كويس هتعمل اية ؟ وخليك فاكر ان روحك فى ايدى
ثم غادرت بخيلاء وهى غير مكترثة له وهو ينظر إليها بغل قائلاً :
– ماشى ياشيرى , صبرك عليا
****************
لم تخرج من غرفتها ظلت ماكثة بها طوال اليوم , لم تكن تريد أن ترى أى أحد , وأغلقت هاتفها فهى لا تريد أن تتحدث إلى أى شخص أيضاً
فقد تصارعت المشاعر داخلها , ولكن أكثر ما كانت تشعر به هو الغضب
سمعت طرقات على باب غرفتها قالت وهى متوسدة فراشها :
– ايوة يادادة
فتحت المربية الباب , وهى تقول :
– وكمان قاعدة فى الضلمة ؟ ليه كدة ياحبيبتى ؟
أشعلت الضوء وهى تستطرد :
– انا مكنتش اعرف ان زعلك وحش اوى كدة ؟
لم ترد بوسى , ظلت صامتة تنظر أمامها فى وجوم
ذهبت المربية وجلست بجانبها وهى تمسح على شعرها قائلة :
– بقى هى دى بوسى بنتى اللى مبتخليش حاجة تأثر عليها ابداً
– متخافيش يادادة , انا مش فى دماغى اللى اسمه حسام دة اساساً , انا بس مخنوقة شوية , وحاسة ان بابى وحشنى اوى
لتحتضنها مربيتها وهى تقول :
– يا حبيبتى يابنتى , دة ربنا رحمه من المرض المفروض تفرحيله إنه معادش بيتألم
مسحت عبرة هربت من عينها وهى تقول :
– الله يرحمه
أرسلتها المربية وهى تقول بوجه باسم :
– يلا بقى تعالى نعد فى الجنينة شوية , دة أنا عملالك أم على اللى انتى بتحبيها
لتبتسم بوسى وهى تقول :
– يا حبيبتى يادادة ربنا يخليكى ليا , تمام انا هغير هدومى وننزل نعد فى الجنينة
****************
شيرى وهى تعتدل فى الفراش وتعدل من ملابسها بتأفف وهى تقول للجالس بجانبها على الفراش بصدره العارى :
– هى لدرجادى شغلاك ؟ انت حتى مش مركز معايا خالص
لينظر لها ياسر شذراً بعد أن أشعل سيجارته قائلاً :
– هو انتى مبتتعبيش من الكلام دة ياشيرى ؟
إقترب منه واضعة يدها على صدره وهى تقول بدلال :
– عشان بحبك , ووافقت بس على الموضوع دة عشان أرضيك , انت عارف انى مقدرش اشوف حبيبى نفسه فى حاجة وماجبهلوش
ليقوم من جانبها وهو ينظر من زجاج النافذة وهو يقول :
– وهى فين الحاجة دى ؟ انتى بقالك اد اية قايلالى انك هتجبيها , ومفيش حاجة جت
لتتجه له وهى تحتضنه من ظهره قائلة :
– معلش ياحبيبى , انت عارف الظروف اللى مرت بيها , وموت باباها
ليصيح بها وقد إستدار ليصبح فى مواجهتها :
– وأنا مالى بظروفها ؟ هو حد قالك انى هفتحلها ملف فى الشئون الإجتماعية ؟
لتلتمس وجهه بدلال قائلة :
– خلاص يا حبيبى متعصبش نفسك , انا هجبهالك قريب أوى
فينزع يدها عن وجهه وهو يتجه إلى الحمام قائلاً :
– إما نشوف
فوقفت هى تنظر من النافذة وسقطت من عينها عبرة تعبر عن ما بداخلها من نار
****************
كان يتابعها من غرفته وهى جالسة فى الحديقة , كان منظرها فى وسط تلك الخضرة والزهور المتفتحة كاللوحة الفنية التى خرجت من يد فنان مبدع , كان شعرها يتطاير فى الهواء ويخفق معه قلبه , أغمض عينيه فى نشوة وهو يتخيل أنها بين أحضانه يتنفس عبيرها ويشعر بدقات قلبها
أفاق من أحلامه على صوت والده وهو يقول :
– الأستاذ حسام إتصل بيا يا احمد وقالى أروح أجيب عربية الأنسة بوسى من عند النادى
– لا خليك انت يابابا , هروح انا اجبها
– ماشى يابنى ربنا يكرمك
ذهب فرحاً فهو يريد أن ينعم بنفحة من ذلك المكان الذى يحمل رائحتها
جلس داخل سيارتها وهو مبتسم , فهو يجلس على المقعد الذى جلست عليه , ويمسك المقود الذى عانقته أناملها
كان فى قمة سعادته , شده الفضول إلى أن يعبث فى تلك الأشياء التى كانت تحتفظ بها داخل السيارة , وجد عطرها الساحر فإبتسم لرؤيته وبخ منه فى الهواء وبدأ يستنشقه فى سعادة , ووجد بعض من صورها فاحتفظ بواحدة بجيبه بعد أن طبع عليها قبلة , وإنطلق بعدها إليها ليسلمها مفاتيح سيارتها
***************
حسام عبر الهاتف :
– ايوة يادادة ازيك ؟
– أنا الحمد لله يابنى , بس بصراحة مش عارفة اقولك اية , اصل صاحبة بوسى جت خدتها ونزلوا
– ماشى يادادة دى حاجة انا كنت متوقعها , اللى زى بوسى إستحالة هتقبل أوامرى كدة بسهولة , تمام يا دادة انا عارف هى هتكون فين دلوقتى , شكرا يادادة
– الشكر لله يابنى , بس ربنا يكرمك براحة عليها
ليضحك حسام وهو يقول :
– متخافيش عليها يادادة مش هكلها
– لا مش قصدى يابنى , ربنا يصلحلك الاحوال ويوفقك
– يسلاااام على الدعوتين الحلوين دول , ربنا يخليكى لينا ياست الكل
*************
كانت تراقبها وهى تتراقص سعيدة بين يدى تامر بعيون يملئها الحقد
كانت تقول فى نفسها :
– كلهم بيحبوها هى , هى وبس , تامر سابنى وراحلها , حتى ياسر حب عمرى وأغلى ما فى حياتى ما بيتمناش غيرها , ماشى يا ياسر اما نشوف لما تاخد غرضك منها هتفوقلى ولا برده هتفضل سحراك ؟ نفسى تنتهى من الوجود يا بوسى , اشمعنى انتى كلهم بيحبوكى ؟
إنتبهت على صوت ياسر وهو يقول :
– خير , العروسة وصلت لغاية فين ؟
نظرت له وهى تحاول أن تخفى حزنها :
– جيت فى وقتك , لسة مبلبعة حبيتين تمام حالاً , وجاية نفسها مفتوحة على الشرب
ليربت ياسرعلى كتفها قائلاً بإبتسامة ماكرة :
– تمام , هايل ياشيرى
فتقترب منه بجسدها قائلة :
– عايزة ارقص , ممكن ترقص معايا ؟
– اكيد يا حبيبتى اكيد , النهاردة لو طلبتى عنيا ادهالك
كانت ترقص بين يديه كالطائر الذى يرفرف بجناحيه وهو يحتضر بعد إصابته فى مقتل , وهى ترى عيناه لم تنزل عن بوسى وهو يأكلها بنظرات الشهوة غير مبالى بمن بين يديه , كانت تود لو إستدارت وهجمت على بوسى وإنهات عليها بالضرب حتى الموت , فهذا هو حبيبها , ولها وحدها وليس من السهل عليها أن تتخيلها فى أحضانه ولا أن تستثيغ تلك النظرات التى تراها فى عينه الآن
إبتلعت غصتها بمرارة وهى تقول له :
– بحبك أوى
إنتبه لصوتها وإبتسم لها إبتسامة ودودة وهو يقول :
– وانا كمان اوى يا روحى
وإحتضنها وهو لا يزال ينظر لبوسى بوجه مبتسم وهو يرسم بخياله ما سوف يحدث بينهما بعد قليل , أما شيرى فأغمضت عينها بألم وسقطت من عينها عبرة بللت ملابسه دون أن يشعر
*************
كان ينام فى فراشه ليلاً , نظر إلى والده فوجده فى فراشه يغُط فى ثبات عميق , فأخرج صورتها من تحت وسادته وأخذ ينظر لها بوجه مبتسم , بدأ يتحسسها شعرها الطويل المنسدل على كتفيها كالحرير ووجهها الجميل وجنتيها الورديتين وشفتاها الكرزيتين وهو يقول :
– مش هتبقى لحد غيرى يا بوسى , يا اغلى ما فى حياتى
ثم قبلها ونام وهو محتضنها فى يده
*******************
وصل حسام إلى ذلك المكان الذى كان به بالأمس ليلاً يراقب بوسى , فهو يعلم أنها بالتأكيد هنا الآن
كان ينوى هذه المرة أن يدخل وينتزعها من هذا المكان ويضعها فى بيتها حتى لو كلفه الأمر ضربها وحبسها بالمنزل , فهى غير مبالية له وغير مقدرة لما يفعله من أجلها , وحتى يحافظ على سمعتها حتى وإن لم تصبح زوجته فهى أيضاً إبنة عمه
كان يخرج من السيارة حين رأها تخرج برفقة تامر وهى تستند عليه ويظهر عليها أثر السكْر , هم للحاق بها ولكنهم ركبوا السيارة بسرعة وإنطلقوا , فرجع بسرعة إلى سيارته وإنطلق خلفهم
كان محافظ على مسافة مناسبة بينهم هذه المرة حتى لا يراه تامر ويعرفه وخاصة أنه لاحظ أنه لا يسير فى طريق المنزل
كان قلبه يدق سريعاً خوفاً على بوسى , فقد هاله منظرها وهى شبه فاقدة الوعى
كان يضرب على المقود أمامه من فرط عصبيته منها , فكيف تسمح لنفسها أن تصل إلى تلك المرحلة من السكْر ؟
ألهذا الحد كانت فاقدة للتربية ؟ أم هو الدلال المفرط هو من فعل هذا بها ؟
بدأ يهدئ من نفسه حتى يستطيع أن يحسن التصرف , وهو يتمتم :
– الله يرحمك يا عمى , شركتك تبوظ تبعتلى , بنتك تبوظ تبعتلى , هو كان حد قالك عليا ميكانيكى ؟
دخل تامر بسيارته منطقة سكنية وركن السيارة أمام بناية , وركن حسام أيضاً على الطرف الأخر من الشارع وهبط من سيارته مسرعاً وهو يرى تامر وهو يهم بحمل بوسى ليصعد بها إلى تلك البناية
كان تامر غير منتبه حينما باغته حسام بلكمة قوية على وجه وهو يقول :
– واخدها ورايح بيها على فين ؟
حاول تامر أن يسد الضربة فى حين منعه حسام بأن أمسك ذراعه قبل أن يحاول ودفعه بلكمة من يده الأخرى أسقطته على الأرض , لم يكد تامر أن يفيق من الصدمة حتى حمل حسام بوسى من السيارة وهى فاقدة الوعى تماماً , ووضعها فى سيارته , وإنطلق عائداً إلى المنزل وهو فى شدة القلق عليها
فى حين وصلت شيرى بسيارتها ووجدت تامر يجلس على الأرض وأنفه تنزف , قالت بخوف :
– اية اللى حصل ؟ وفين بوسى ؟
إستقام وهو يحاول أن يمسح الدماء من على وجهه قائلاً :
– المتخلف اللى اسمه حسام شكله كان مراقبنا وقبل ما نطلع جه وأخدها
قالت بصدمة :
– نعم ؟ وإنت ازاى ما أخدتش بالك إنه مراقبك ؟
قال بعصبية :
– هو حد قالك انى بشتغل فى المباحث قبل كدة ؟ اهو كان مراقبنا وخلاص
– وكمان ليك نفس تهزر ؟
– المهم انا كدة تمام , أظن عملت اللى عليا , ومليش دعوة بقى , ولو مخدتش حاجتى انتى حرة فى اللى هعمله
قالت وهى تبتلع غصتها لتذكرها ياسر وما سوف يفعله بها :
– طيب أأأ… روح انت دلوقتى وبعدين نتكلم
قال وهو يركب سيارته :
– ماشى ياشيرى , الكلام لسة مخلصش , اوكى ؟
أماءت برأسها بإيجاب وهى تنظر له فى وجوم , إنطلق بسيارته أما هى فرفعت نظرها تنظر إلى شرفة غرفتها المضيئة وهى تعلم أن ياسر بها ينتظر فاتنته بوسى , أخذت تفكر فى ردة فعله لو علم بما حدث
صعدت إلى بيتها وطرقت الباب , فتح ياسر بلهفة وهو يبتسم
رأته وهو يرتدى إزاره ويضع عطره الخلاب إستعداداً لليلة سيقضيها منتشياً وهو يرتشف رحيق بوسى غريمتها
إبتسم لها وهو يقول :
– الجماعة وصلوا ؟
أماءت برأسها بإيجاب , فهم ينظر إلى الخارج فأغلقت الباب وهى تقول :
– ومشيوا
نظر إليها والشرر يتطاير من عينه :
– نعم ياختى ؟
لم يعطيها فرصة للإجابة , فأمسك بشعرها المنسدل على ظهرها وهو يصيح بها :
– أنا كنت عارف يا واطية إنك بتشتغلينى , فاكرانى مش عارف انتى أد اية بتحقدى عليها , لكن ودينى ما انا سايبك النهاردة
بدأت تصيح من الألم وهى تقول :
– والله دى الحقيقة تامر جابها لحد هنا وهى نايمة , بس ابن عمها كان بيراقبه وجه وأخدها من تحت البيت
جذبها من شعرها إلى الغرفة وبدأ يكيل لها الصفعات وهو يقول :
– فاكرانى هصدق الفيلم الهندى دة يابت ؟
قالت من بين دموعها وهى تحاول أن تخفى وجهها بكفيها بعيداً عن سياط يديه التى تنهال عليها بالضرب :
– والله هو دة اللى حصل , صدقنى هو دة اللى حصل
قذفها على الفراش وبدأ فى فك إزاره وهو يقول :
– أنا بقى هوريكى الوش التانى لياسر اللى انتى متعرفهوش ………..

