رواية أنت قدري(الفصل الأول إلى الثاني عشر) بقلم سمية بلال
الحلقة الثانية
فلاش باك :
حسن : نعم ياوالدى حضرتك عايزنى فى ايه
الحاج علام : حسن يابنى انت عارف ان طول عمرى بدور على مصلحتك ومفيش حد يهمنى فى الدنيادى غيرك
حسن وقد امتلكه الشك من كلام ابيه الغامض : ربنا يطول فى عمرك ياحاج بس مش فاهم برضو
الحاج علام : عارف الحاج عبد الحميد العياض
حسن : اه مش ده اللى منافس حضرتك على الارض اللى هتبنى فيها المصنع واللى بينا وبينهم مشاكل كتير
الحاج علام : عليك نور ايون هو ده انا كنت عايز نبجى شركة مع بعض ونحل خلافتنا لان هما يمكن يقوموا باى حركة غدر وعرضت عليه الشراكة بس هو رفض
حسن: اه وبعدين
الحاج علام: اصل هما شرطوا شرط واضطريت اوافق ولولا انى كنت جدام الناس كنت قلت لا بس مجدرتش ارجع فى كلمتى
حسن مستفسرا : وايه علاقى الحاجة دى بيا علشان ارفض مش فاهم
الحاج علام بحنيه : هو هيشاركنى بشرط انك تتجوز بنته هنية وانا وافقت
حسن بأدب : بس يابويا انا مش هتجوز بالطريقة دى وكمان البنت مش متعلمة وبتجر شكل مستحيل مش هى دى مواصفات البنت اللى تمنتها لا اخلاق ولا علم
الحاج علام بحزم : علم ايه وهباب ايه الواحدة ملهاش غير بيت جوزها واهى البت حلوة ومنجصهاش حاجة
حسن يحاول ضبط اعصابه : بس ناقصها ادب ناقصها علم يابويا دى مش عارفة حاجة ازاى هتربى اولادى وازاى هتفهمنى وتعينى ازاى هتخفف عنى لو كنت تعبان ازاى هتفهمنى من نظرة عنيا دى مش همها حاجة غير الاكل اسف يابويا اعفينى انا من الموضوع ده انا مقدرش ارتبط بواحدة بالمواصفات دى وبعدين احنا مش ناقصنا فلوس مستورة والحمد لله احنا احسن من ناس كتير
الحاج علام : وهتنزل كلمتى فى الارض هطلعنى عيل جدامهم
حسن :معاش ولا كان اللى ينزل كلمتك ياحاج بس ده مستقبل ابنك يعنى الاراضى والمصالح اهم من ابنك وبعدين ياحج انت ظلمت العيلة دى كتير حتى حتة الارض مش سايبهالهم بتسندوا عليها وبعدين ميغركش الشراكة اكيد هينتقموا منك
الحاج علام : لا مستحيل اسيبها وبعدين هما اللى عبط مبيعرفوش يحافظوا على مالهم وهى كلمه جولتها هتتجوزها يعنى هتتجوزها
حسن : مقدرش يابوبا اسف اطلب منى اى حاجة تانبة انا عمرى مرفضت ليك طلب بس المرة دى مش هقدر عن اذنك يابويا
الحاج علام بصوت جهورى : حسن لو مسمعتش كلامى ووافجت لا هتبقى ابنى ولا اعرفك
وقف حسن مصدوما فهو الان امام خيارين اما رضا ابيه واما الزواج من فتاة لايحبها : بس يا بويا لو اتججوزتها مش هقدر احبها مش هقدر اوفيها حقوقها مش هقدر اعاملها بالمعروف ثم بصوت ضعيف جد : اسف مش هقدر
الحاج علام بقسوة : يبجى انت من السعادى لابنى ولا اعرفك وملكش نصيب فى البنك ولا ليك مليم واحد
حسن وقد نفذ صبره : انت ايه كل حاجة عندك الفلوس والاراضى هى الاراضى دى هتعملك ايه وايه هى علشان تفضلها على ولدك كفاية قسوة انت ظلمت كتير وخايف عليك من دعوة المظلوم ياوالدى
الحاج علام اسكته بقلم على وجهه : اخرس خلاص خلصت اتفضل غور من وشى انا من النهاردة مليش ابن اسمه حسن
حسن وفرت دمعة من عينيه ويضع يده مكان الكف : ده اخر كلام عندك
الحاج علام: ايوا
حسن : اللى يرضيك ياوالدى مع السلامة
وفجأة سمعوا صوت شهقة وصرخة كانها متفاجأة وغير مصدقة لما يحدث نعم انها والدته
فرحة : لا ولدى لا ياعلام انا محيلتيش غيره
الحاج علام : خلاص يافرحة اعتبرى من السعادى ملكيش ولد اسمه حسن
فرحة : لا الله يخليك علام الله يخليك اراضى ايه اللى هتخليك تتنازل عن ابنك
الحاج علام : انا جلت كلمة ومش هتنيها انا مش عيل هرجع فى كلامى
حسن وهو يقبل راس امه :خلاص يا امى متقلقيش عليا ابنك راجل وهبقى هاجى اشوفك
الحاج علاام : طول مانا عايش رجلك مش هتعتب البيت الا لو وافجت
احتضن امه بشوق وما كان منها الا ان تشبثت به : حسن اسمع كلام ايوك
حسن: مقدرش يا امى ونظر لها ولابيه نظرة وداع : اشوف وشكم بخير وخرج حسن
دائما الحوار يأتي بثمار فعالة .. حاور ابنك كصاحبه وليس كقاضٍ سينفذ عليه عقوبته .. فإن لم يحاورك سيبحث عن شخص آخر يحاوره ويسمع منه ما يفعل .. حينها ستكون أنت من ابتعدت عن ابنك
……………………………..
خرج حسن من البلدة باكملها خرج بوجه عابس من يراه لايظن انه فى السادس والعشرين من عمره خرج حتى تجاوز محافظة الشرقية حاول ان يوقف تاكسى ولكن الطريق خالى حتى توقفت امامه سيارة صغيرة بسيطة جدا اطل من نافذتها رجل تجلت التجاعيد فى وجهه قائلا : اى خدمة يابنى
حسن : ربنا يكرمك ياعمى ممكن بس تاخدنى فى طريقك
الرجل بوقار : اتفضل يابنى باين عليك ابن ناس انا حسين
حسن بابتسامة : تشرفنا ياعمى وانا حسن
وهما داخل السيارة حسين: على فين العزم يابنى
حسن بوجه مهموم : اية حتة ياعمى خدنى فى طريقك بس لاى جامع
حسين : ليه يابنى باين عليك مهموم احكيلى يمكن اساعدك
حسن وقد احتاج ان يفضفض لعله يستريح روا له عن حياته وما حدث له
حسين : ياااه هو فى لسه كده ده انا افتكرت النوع ده من الناس خلاص ولت ايامهم معلش يابنى
حسن : انا ابويا حنين والله وطيب بس اهم حاجة عنده كلمته والمظاهر حتى لو هتخسره اولاده الفلوس عامية عنيه
حسين :طب وهتروح فين
حسن : معرفش ياعمى معرفش
عم حسين بطيبة : خلاص يابنى انا عندى محل موبيليا على قدى كده وكنت محتاج حد معايا لان زى مانت شايف الصحة بقت على القد ومقدرش اروح كل المشاوير
حسن برفض : بس
حسين وهو يقاطعه انا حلفت خلاص من الساعة دى كانك ابنى بالضبط وكمان فى بدروم تحت البيت انا كنت موضبه لما اكسل اطلع فوق تقدر تنام فيه اانا حبيتك لله فى لله ولو مكنتش ارتحتلك مكنتش وقفتلك اصلا ها ايه رايك
حسن بامتنان : ربنا يخليك ياعمى ويجازيك كل خير متعرفش انت شلت عنى هموم اد ايه
عم حسين : خلاص يابنى يبقى توكلنا على الله
واكملت السيارة مسيرتها نحو مدينة المنصورة
فى احدى مناطق المنصورة كانت هناك مجموعة بيوت تدل على يسر حال اصحابها
شقت السيارة طريقها نحو ذلك البيت البسيط المكون من دور وتحته بدروم صغير
وهناك عند نافذة ذلك البيت كانت عيون تشبه الريم تجول ببصرها على الطريق انها فاطمة بنة العم حسين ذات الثلاث والعشرون عاما يتيمة الام فابيها هو كل حياتها والطيبة تملا قلبها وقد ورثت تلك الطيبة من والدها فى السنة الاخيرة من كلية تجارة تنتظر ابيها وقد ملا القلق قلبها لتاخره فى هذذ الوقت وفجاة رات نور سيارة ابيها فهرولت الى الاسفل لتستقبله
فاطمة : حمدلله ع السلامة يابابا انا قلقت عليك اوى ده انا قلت البنات كانوا بيعاكسوك ولا حاجة
الحاج حسين : يعاكسوا مين يابنتى ده انا فى نهاية الخدمة خلاص
حسن اصدر حمحمة لكى لاتحرج ان علمت بوجوده
فاطمة بشك : بببابا هو فى معاك حد
الحاج حسين : ايوا يابنتى اطلعى وانا هلحقك
فاطمة لم تنتظر لتسمع تكملة كلام ابيها فهرولت الى الاعلى فهى خجولة
اما حسن سرح فى صوتها الرقيق ولكن سرعان ماعاد الى وعيه وهو يتمتم : استغفر الله العظيم استغفر الله العظيم
عم حسين : بس يابنى ده المكان اللى هتقعد فيه معلش هو مش اد المقام
حسن : مش اد المقام ايه هو انا كنت هطول مكان زيه ربنا يكرمك ياعمى انا مش عارف ارد افضالك دة ازاى
عم حسين : كده بقى هتبتدى تغلط افضال ايه انت من الساعة دى زى بنتى فاطمة باالظبط
يلا بقى روح نام علشان الصبح افهمك نظام الشغل
حسن : ماشى ياعمى فى امان الله تصبح على خير
عم حسين تصبح على خير يابنى
