رواية ظنها دمية بين أصابعه (الفصل الثالث والثمانون) بقلم سهام صادق

_ أنا شايف إنك مدلكتيش رجلك كويس.

ارتعشت أهدابها ذهولًا وحدقت به دون قدرة على التفوه بشئ.

_ هاتي عبوة الكريم ،أنتِ مجرباني قبل كده في الموضوع ده.

انفتح ثغرها على أخره من الصدمة تسأله ببلاها.

_ مجربة إيه؟

افتر ثغره سريعًا بابتسامة عريضة.

_ التدليك ولا أنتِ بتنسي الحاجات المهمه في حياتنا.

نظرت إليه بنظرة ذاهلة وقبل أن تستجمع شتاتها وتخبره أنها انتهت من تدليك ساقيها وستخلد إلى النوم.

_ اقعدي مكانك وافردي رجلك.

دفعها إلى الفراش برفق والتقط عبوة الكريم من مكانها مغمغًمًا داخل نفسه.

_ بتلعبي بيا يا “زينب” ، ماشي جربي بقى اللعب…

وليته لم يُقرر اللعب معها، فهي تركته يفعل ما يحلو له.
أغلقت عينيها ومع لمسات يديه كانت تنفلت منها تنهيدات خافتة.

_ لأ أنا بلعب بالنار كده.

قالها ثم انتفض من جوارها ،فالأمر فاق تحمله كرجل.
…

رفع “عزيز” عينيه عن المجلدات التي يختار منها أفضل التصميمات حتى يبدء عُمال مصنع الأثاث بتنفيذها ،فهو عاشق لمهنة والده وأجداده بل و يفتخر بها عكس تجارته الآخرى التي يُشارك بها “نيهان”.

ابتسم ثم نهض من وراء طاولة مكتبه بعدما اجتذبت “ليلى” انتباهه من تأففها وهي تُحدق بهاتفها.

_ خلصت شغل خلاص.
قالها “عزيز” ثم جلس جوارها وحاوط كتفيها بذراعه.
ارتعش جسدها برعشة اِستشعرها سريعًا، فـ “ليلى” مازالت كُلما بادر إلى لمسها بتلك الحميمية ترتجف بين ذراعيه إلى أن تتجاوب معه.

_ بتتفرجي على إيه ؟

وجهت إليه الهاتف، فضاقت حدقتاه عندما أبصر ما تُشاهده.

_ ديه حاجات خاصة بالمشغولات اليدوية ، أنتِ عايزة تتعلمي الحرفة ديه.

ارتبكت من سؤاله ، فهل تُخبره إنها تتعلم صناعة الإكسسوارات النسائية وبعض من مهارات التطريز اليدوي من أجل مساعدة زوجة عمها في مشروعها الصغير الذي بدأته بالمنزل.

_ بسلي نفسي في أي حاجة ،أنا أغلب الوقت قعده زهقانه.

وعندما بدء حديثها يدور نحو العمل، نهض من جانبها تحت نظراتها التي تحولت لليأس من موافقته ثم تنهدت وقررت ألا تُخبره بمساعدتها لزوجة عمها؛ فـ ربما ينتقص من قدر هذا العمل الغير لائق بمكانته.

التقط المجلدات التي كان يُطالعها قبل قليل، فاندهشت عندما وضعهم أمامها قائلًا :

_ وريني شطارتك وأختاري معايا قطع تكون مميزة نبدء نشتغل عليها وتناسب أذواق الناس.

اِختفى عبوسها في لحظة وتهللت أساريرها والتقطت منه المجلدات وانكبت عليهم بحماس.

…

دخلت “كارولين” من بوابة الفيلا بخطوات فاترة بعدما قضت وقتً في التمشية خارج حدود الفيلا.

هدأت قليلًا و استطاعت تمالُك مشاعرها ، فهي لم تعد تتحمل رؤيتهم معًا.

_ ربما ليلة واحدة معه تُطفئ رغبتي به لكن كيف؟ هذا الرجل مغرم بـ “ليلى”.

وبحقد بات واضحًا في نبرة صوتها أردفت بهمس.

_ من أين أبدء الطريق حتى أتسلل إليه وأنال معه ما تناله “ليلى”

وفجأة توقفت عن سيرها و استدارت بجسدها نحو مكسن عائلة “ليلى” ولم تكن سوى صورة “شهد” ما تقتحم رأسها ومن حسن حظها إنها لم تَفَشَّى بهذا السر أمامه واحتفظت به.

…

طرقت “سمية” غرفة “بيسان” ثم دلفت وأشارت إليها أن تواصل مكالمتها.

توترت “بيسان” وأخذت تُجيب بردود مقتضبة مع “فارس” الذي دفعتها “سمية” على الموافقة عليه وإتمام الخِطْبة.

اقتربت “سمية” من الفراش وجلست عليه باسترخاء إلى أن انتهت.
_ مالك، مش مبسوطه ليه ؟

تساءَلت” سمية” بعدما القت “بيسان” الهاتف على الفراش وأخذت تزفر أنفاسها بضيق.

_ أنا بخدعه وبخدع نفسي ، أنا عمري ما كدبت على حد في مشاعري.

قالتها بمرارة ،فهي تشعر بأن “فارس” بدء يميل إليها ويرسم حياتهم سويًا.

طأطأت “سمية” رأسها ثم وضعت يدها على الفراش حتى تأتي وتجلس بجانبها.

_ تعالي اقعدي جانبي خلينا نتكلم شوية.

حدقت بها “بيسان” ثم اقتربت منها وجاورتها وهي تزفر أنفاسها.

_ تفتكري كان قدمنا حل غير كده، ابني مكنش هيحركوا غير لما يشوفك بتضيعي من أيديه
و كلامي طلع صح ، مشوفتيش منظره النهاردة، لا ومن ساعت ما عرف بخطوبتك مبقاش قادر يستحمل يشوفك أو يسمع حاجة عن “فارس”.

فركت “بيسان” كفوف يديها ببعضهما ، فحتى لو “سيف” أظهر مشاعره.. فهو مازال رجلًا مُتزوجًا ولن يقبل به والدها.

_ “كارولين” لسا مراته وكمان…

قاطعتها “سمية” قبل أن تستطرد في كلامها.

_ علاقتهم بقت فاتره وقريب أوي هينفصلوا.

عقدت “بيسان” حاجبيها بحيرة عندما رأتها تنهض وقد ترددت كلمة انفصال داخل رأسها.

_ حضرتك شغلتيها معانا في الشركة ليه، ما دام وجودها خلاص مجرد وقت.

توهجت نظرات “سمية” بخبث وتحركت نحو الباب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *