رواية ظنها دمية بين أصابعه (الفصل الثالث والثمانون) بقلم سهام صادق
رمقته “بيسان” بنظرة ساخرة وهي تُحرك أصابعها على بنصرها الذي يُزين خاتم خطبتها.
_ نورتي الشركة يا “كارولين” وإن شاء الله الشغل معانا هيعجبك.
فعلتها التي تعمدتها ؛ التقطها بطرف عينه ،فتخطى مكان وقوفهم لكنه توقف جامدًا.
_ “فارس” هيجي يتعشا معانا بكره.
تعمدت أن تقولها حتى تذيقه من كأس تجرعته طويلًا ،فابتسمت “سمية”.
_ يشرف و ينور أكيد يا حببتي ،إيه رأيك يا “سيف” تيجي تتعشا معانا بكره.
القت “سميه” بكلامها ثم استطردت بعدما برقت عيناها بنظرة مُنتشية.
_ عشان تتعرف عليه… ما “بيسان” زي “نيرة” ولازم يعرف إن ليها أخوات.
حديثهم الدائر ونظراتهم كانت واضحة و لم تكن “كارولين” غافلة عن سعي سمية الدائم لتزويجها من “سيف”.
…
حدقت” شهد” بسقف الغرفة شاردة ثم انسابت دموعها بخزي وهي تستمع إلى صوت والدتها القريب من غرفتها.
_ سيبها يا “سعيد” خليها نايمه ،طول الليل بتذاكر وعندها امتحان مهم بكره.
_ محدش مدلع البنت ديه غيرك.
تنهدت “عايدة” بصوت قوي قائلة :
_ هو أنا عندي غيرها يا “سعيد” وكمان خليها تدلع الحمدلله رفعت راسنا وبقت دكتوره اد الدنيا.
مط “سعيد” شفتيه باستياء من تلك الأسطوانة التي صارت مُتكررة على لسانها.
_ يعني عشان هتكون دكتورة تفرعنيها عليكي أكتر.
كتمت “شهد” صوت بكائها واتجهت نحو باب غرفتها توصد غلقه بإحكام.
…
جلس العم “سعيد” زافرًا أنفاسه بقوة وقد ترك أمر “شهد” جانبًا.
حاول مرارًا أن يلجم لسانه عن هذا الحديث إلا إنه وجد نفسه سيختنق إذ لم يتحدث.
_ بقولك إيه يا “عايدة”.
فور أن قال عبارته التي يتبعها حديث لن ينتهي إلا بمناكفتهم الحادة.
_ قول يا “سعيد”، قول يا أخويا … أنا عارفه وجودك في البيت وفي الوقت ده ورا موضوع شاغل دماغك.
رمقها بنظرة ماقتة، فتنهدت “عايدة” بسأم.
_ يا “سعيد” الله يكرمك عندي طلبيه عايزه أسلمها.
قالتها ثم التقطت القطعة التي تقوم بتطريزها لكن يديها تجمدت عليها.
_ ما تاخدي” ليلى” للدكتوره تشوفي الحمل اتأخر ليه.
تركت “عايدة” تلك القطعة مجددًا وهزت رأسها بيأس.
_ برضو يا “سعيد” لازم تتدخل في كل حاجة.
_ يا “عايدة” اسمعيني، البيه ملهوف على طفل وهما بقالهم تلت شهور متجوزين.
امتقعت ملامح “عايدة”، فهم لا دخل لهم بأمور كهذه إلا إذا طلبت منهم “ليلى”.
_ “ليلى” مطلبتش مني أروح معاها للدكتوره، يبقى مندخلش يا “سعيد” و أنت قولت بنفسك تلت شهور متجوزين… تفتكر هنقلق وندور على الخلفة بعد تلت شهور ، “سعيد” الله يكرمك سيبني أكمل شغلي.
لم يروق له حديثها و نهض من أمامها مُتأففًا.
_ “سالم” بيه الله يرحمه أول ما اتجوز ” سميه” العقربة حملت علطول.
الجمت الصدمة ملامح” عايدة” ،فهل شقيقها يُقارن في أمور كهذه.
_ أنت بتقول إيه يا “سعيد” ، لأ أنت تقوم تمشي رجلك شوية ومتفكرش كتير.
_ شوفتي الواحد ميعرفش يتكلم معاكي كلمتين، أنا مش عارف ليه صابر عليكي أنتِ و جوزك و بنتك وعايش معاكم لحد النهاردة.
سار من أمامها، فأسرعت ورائه تجتذبه من ذراعه.
_ “سعيد” بلاش تفتح الموضوع ده مع “ليلى” ولا حتى
“عزيز” بيه ،ديه حاجة خاصه بيهم.
_ بس أنا سمعت “عزيز” بيه بيقول لــ “نيهان” بيه إنه مستني اليوم ده بفارغ الصبر..
واستطرد قائلاً بعدما عاد لجلوسه على أحد المقاعد القريبة منه.
_ البيه بقى قلقان يا “عايدة” … ده طول عمره كان شايف ولاد اخوه هما أحق بفلوسه ومهما اقول يا بني تعبك ده كله لـ مين، يقولي لـ ولاد أخويا.
هزت “عايدة” رأسها متفهمه ، فهى تعلم بمدى تمني شقيقها لهذا الخبر لكن بالنهاية الأمر لا يعنيهم.
_ إن شاء الله قريب نفرح يا “سعيد” لكن بلاش تتكلم في حاجة زي ديه لو بتحب “ليلى” بلاش تسألها أنت عارف هي حساسه وخجوله إزاي.
وبمُهادَنة سألته بعدما ربتت على كتفه.
