رواية ظنها دمية بين أصابعه (الفصل الثالث والثمانون) بقلم سهام صادق

_ مع إن عندك “سيف” تقدري تقولي له لكن قولي بسرعه لأن مش فاضي.

قالها وهو يتحرك من وراء طاولة مكتبه وقد ظنته سيأتي ليقف قبالتها لكنه اتجه نحـ,ـو الباب الذي أغلقته وفتحه.

حدجت في فعلته بدهشه ،فهل ستتحدث والباب مفتوح على مصراعيه.
_ هل سنتحدث والباب مفتوح؟

رمقها “عزيز” بنظرة ساخطة وصاح بها.

– دقيقة واحدة لتتكلمي فيها أو تطلعي من هنا وليكي جوز تقدري تتكلمي معاه.

_ لا، لا الأمر هام… سأتحدث.

…

تنهدت “زينب” بعمق واشاحتُ وجهها للجهه الآخرى وهي تسمع ما يُخبرهم به موظف الأستقبال عن دعوة “رغد” لتناولهم طعام العشاء معها في مطعم الفندق.

سحبها “صالح” ورائه قائلًا:

_ أنا تعبان و أنتِ كمان تعبانه فمحتاجين ننام.

زمت شفتيها باستنكار ونظرت نحو يده التي تسحبها.

_ طيب براحه لأني مش حاسه برجلي.

_ أشيلك.

جوابه أتى دون تفكير ،فاندهشت عندما وجدت إنه بالفعل سيحملها.

_ أوعى تعملها.

قهقه بخفوت ونظر حوله.

_ وفيها إيه، محدش بقى يركز مع حد.

_“صالح“

نطقها لاسمه بتلك الطريقة جعلته يرفع ذراعيه مستسلمًا لقرارها.

_ أنتِ حره، أنا بحاول أكون راجل جينتل بكل المقاييس.

_ شكرا…

تمتمت بكلمة شكرها ،فابتسم.

_ حاسس إنك بتقوليها من تحت الضرس.

وكزته في ذراعه بمرفقها قبل دلوفهم إلى غرفتهم قائلة بصوت مستاء.

_ هبقي اقولها بعد كده بطريقة ألطف.

…

قذف “مراد” الهاتف من يده بعدما ضجر من ردها عليه.

_ بكره هعرف بنفسي مبترديش ليه يا سيادة المستشاره، أما نشوف اخرتها معاكي.

في هذا الوقت كانت “زينة” تُراسل “هشام”، تُخبره عن رغبتها في رؤيته وتتوسله ألا يُعاملها بهذا الجفاء.

أغلق “هشام” هاتفه والقى به على طاولة مكتبه متمتمًا.
_ كده احسن ليك يا “هشام”.
…

نظر “صالح” إلى باب الحمام المُغلق ثم للوقت متسائلًا.

_ هي بتعمل إيه كل ده ؟

تحرك بالغرفة ثم زفر أنفاسه، فهو قرر انتظارها حتى يقرر معها ماذا سيفعلون في أمر نومهم سويًا ليلة أخرى على الفراش.

ارتفع رنين الهاتف برقم والده، فـ رد مُتلهفًا معرفة ما هاتفه من أجله ظهرًا لكنه لم يُجيب على مكالمته.

_ من قبل ما تسألني عن وجود “رغد”، أنا اقترحت عليها تروح تقضي كام يوم في أسوان ما دام أنت و “زينب” موجدين.

عقد “صالح” حاجبيه ثم التوت شفتاه بسخرية.

_ كنت فاكر ده تصرف دكتورة “حورية” لكن يكون منك أنت استبعدت ده بصراحه.

اخفض “صفوان” عينيه وتوقف عن سيره نحو سيارته المصطفة أمام المشفى.

_ مش فاهم وجود “رغد” مضايقك ليه؟

احتقنت ملامح “صالح”، فوالده لا يرد على سؤاله ويسأله لِما هو غاضب من تصرفه.

_ دكتور “صفوان” أنا و أنت عارفين كويس أنت عملت كده ليه.

صوته الغاضب أجتذب انتباه “زينب” ،فاقتربت من الباب حتى تسترقي السمع.

استجمعت ما فهمته من حديث بينهم حتى عرفت من وراء وجود “رغد” هنا.

اطلقت زفيرًا طويلًا قبل تُحكم غلق حزام مئزرها ، فهي قررت النوم بجانبه الليلة باحدى الغـ,ـلالات التي احضرتها معها.

تنفست مرة أخرى بعمق وأخذت تهتف داخل نفسها.

_ مش هتعرفي توصلي له ردك غير كده.

انتظرت حتى هدأت دقات قلبها ثم فتحت الباب ببطء.

توقف عن حديثه المُحتد مع والده واستدار بجسده بعدما أستمع إلى صوت فتح الباب.
َوبعدما كانت وتيرة أنفاسه تعلو غضبًا صارت تعلو بتهدج وبشعور أخر سلب أنفاسه.

اربكتها نظرته المُحدقه بها ، فتحاشت النظر إليه ثم
تحركت أمامه بغنج وقد كشف ذلك المئزر الطويل ما ورائه من فتحتين طرفيه عند جلوسها على الفراش وبدأت في تدليك قدميها ثم ساقيها…. والدعوة كانت الليلة صريحة.

الفصل الثالث والثمانون (2)
ظنها دمية بين أصابعه

دارت بعينيها بينه وبين الباب الذي فتحه ووقف عنده منتظرًا سماع حديثها، ثقل لسانها وارتجف جسدها وهي تستمع إلى صوت أنفاسه التي يطلقها بقوة وكأنه لا يطيق وجودها.
اخفضت “كارولين” رأسها وبرقت عيناها بسخرية ، فهو بالفعل لا يطيق رؤيتها وكأن بينهم عداءٍ منذ زمنً طويلًا.
تنهدت بصوت خفيض ورفعت رأسها حتى تقف أمامه بثبات وتقص عليه ما قررت نسجه بخيالها.

_ أنا معنديش وقت أضيعه وأنا مستنيكي تتكلمي.

صوته الذي أعتادت على حدته أصابها بالذعر من القادم، فهي تعلم بمكانة ذلك السائق وعائلته لديه خاصة بعد زواجه من “ليلى”.

_ اتفضلي أخرجي وخدي الباب في أيدك.

هتف بها “عزيز” بعدما أتجه مرة أخرى نحو طاولة مكتبه وتعمد الوقوف أمام النافذة مُعطيًا لها ظهره.

_ لا استطيع الحديث معك، أنت دائم الصراخ حتى إنك لا تعطيني فرصة منذ أن وطأت قدماي هذا المنزل.

قالتها بنبرة مهزوزة متحشرجة ، فالتوت شفتيّ “عزيز” بتهكم.

_ أنا لا بفهم كلامك ولا أنتِ بتفهمي كلامي.. فياريت أي كلام مهم عندك تقولي لـ “سيف” ودلوقتي كمان في “سمية” هانم بشتغلي عندها.

وأردف بنبرة حملت سخرية مبطنة.

_ “سمية” أكتر واحده هتعرفي ترتاحي معاها بالكلام.

حينما التقطت اسم “سمية” ، ارتسمت على شفتيها عبوسًا.

_ هي لا تحبني.

تَجَلَّى التهكم عل وجه “عزيز” و استدار برأسه باستدارة سريعة ثم عاد يُحدق بزجاج النافذة وبنظرة قاتمة خرج صوته بهمس.
_ لأنكم شبه بعض.

تحركت” كارولين” نحو طاولة المكتب وقد شجعها هدوئه المُفاجئ لكن عندما التف نحوها بكامل جسده عاد الفزع يحتل قسمات وجهها.

_ “سيف” لم يعد يحبني.

قطب جبينه مدهوشًا من حديثها الذي نطقته فجأة، اسرعت بخفض عيناها حتى لا يسْتَشَفَّ بفراسته ما تخفيه.

_ إنه صار مغرم بـ “بيسان”.

وانسابت دموعها بحرقة أجادة تصنعها ، فهي كل يوم تتأكد أن المرأة التي يُفضلها عزيز كمثيلات “ليلى”… وعليها أن تصبح مثل صورتها حتى تجتذب عيناه إليها.

تجمدت ملامح “عزيز”، فهو لم يقبل اِستمرار زواج ابن شقيقه منها إلا من أجل أن يقضي على أمل “سمية” في أمر زواج “سيف” مع ابنة “هارون”.

حدجته بنظرة ثاقبة متفرسة، فالجمود الذي ظهر على ملامحه جعلها تُدرك ما لم يلفت انتباهها من قبل إلا الليلة … هذا الرجل لا يقبل بها كزوجة لأبن شقيقه إلا من أجل غاية في نفسه.
ازدرد لعابه ثم اخفى تجهم وجهه و التقط هاتفه قائلًا :

_ خلصتي كلامك، اتفضلي.

اِتسعت عيناها ذهولًا من ردة فعله، فكرر كلامه هذه المرة بحزم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *