رواية ظنها دمية بين أصابعه (الفصل الثالث والثمانون) بقلم سهام صادق

_ بيتهيألي مافيش كلام تاني عايزه تقولي.

اِندهاشها من تصرفه أصابها بالخرس ، فهل يستقبل حديثها هكذا دون أن يُعلق بشئ بل وعاد لطريقته الفظة معها بالكلام.

ابتلعت ريقها ونظرت إليه وسرعان ما توهجت عيناها بلهفة وأمل عندما رأته يبتسم لكن آملها زال في لحظتها واحتلت الخيبة ملامحها.

_ حبيبتي تعالي، مالك واقفة عندك كده.. قربي.

دلفت ليلى إلى الغرفة وفي نظرة عيناها تساؤلًا عن سبب وجود “كارولين” في غرفة مكتبه.

_ هو في حاجة حصلت؟

تساؤلها البسيط الذي لم يحمل إلا القلق جعل شفتيه تتسع بابتسامة عريضة.

_ بتشتكي ليا من “سيف” لأنه مقصر معاها بسبب شغله في الجامعه والشركة.

_ هو فعلا وجوده في البيت قليل، أنت ممكن تلفت نظره يا “عزيز”.

حرك رأسه ومازال ينظر إليها مبتسمًا ثم رمق “كارولين” بنظرة شَزْرة.

_ على فكرة “سيف” بيحبك بس هو شخص طموح وفي بداية مشواره، فهو عايز ينجح وأنتِ أكيد هتفتخري بي لما يكون شخص ناجح والحمدلله جتلك فرصة حلوه واشتغلتي معاه.

القت “ليلى” كلامها ثم نظرت إلى” عزيز” الذي لم تنمحي ابتسامته وظنت أنها عندما تُلقي عليه رغبتها بالعمل مجددًا ستجد إستحسانًا منه ،واردفت بحماس يطوي داخله أملًا.

_ طب ياريت “عزيز” يرضى يشغلني معاه.

انطلقت من شفتيّ “عزيز” ضحكة قصيرة ،جعلت “كارولين” تنظر نحو “ليلى” التي زَمَّت شفتيها بعبوس.

_ ده أنا شكلي اللي هشتكيلك يا “كارولين” ، شايفه مش عايزني اشتغل من غير سبب.

لم يكن الحديث الدائر بينهم تفهمه “كارولين” بأكمله لكن نظراتهم ونبرة صوتهم اشعلت من قهرها وزادتها رغبة أن تسلب قلب هذا الرجل، “عزيز الزهار” الرجل الذي باتت تحلم به كل ليلة حتى عندما تكون بين ذراعين “سيف” تتخيله في صورة عمه.
وها هو الماضي يعيد قصته من جديد.

جرت ساقيها بصعوبة وانسحبت من الغرفة ، فلم تعد تستطيع إلتقاط أنفاسها ولم يعد لديها قدرة على تحمل المزيد.

_ هي مالها خرجت بسرعة كده ليه، هو “سيف” مزعلها أوي.

مُغادرة “كارولين” بتلك الطريقة لم تُثير دهشة “عزيز” ،فهو بات فاهمًا لدواخلها الدنيئة لكن عليه الصبر حتى تتزوج “بيسان” وتفقد “سمية” أملها.

_ ركزي معايا أنا وصالحيني.

ضحكت بخفة ،فـ “عزيز” صار مُدللًا وكأنه طفلها.

_ بتضحكي يا “ليلى” ، يبقى تصالحيني زي ما أنا عايز لكن خلينا نقفل الباب الأول.

صدحت ضحكاتها عاليًا ،فاغلق الباب سريعًا وعاد إليها ثم وضع يده على شفتيها مُتمتمًا بخشونه.

_ ضحكتك ديه متضحكهاش غير في أوضتنا فوق لأحسن أعلقك من ودانك زي الأرانب.

قهقهت بصوت خافت أسفل يده واخذت تُومئ برأسها ،فابتسم.

_ أنتِ بتحلوي كده ليه كل يوم.

توقفت عن الضحك والتمعت عيناها بحب ،فحرك يده عن شفتيها.

تعجب من تحديقها به وقبل أن يسألها عن سبب نظرتها له بهذا الشكل أندفعت إلى حضنه.

_ بحلو عشان أنت في حياتي يا “عزيز “.

وجرعة الحب صارت تتحول مع الايام إلى جرعة لم يعرف معناها يومًا ،جرعة تزيل غبارًا حاصر قلبه لسنوات لا يتذكر عددها.

…

يقولون أن غرور الرجال لا يسقط إلا إذا امتلكت امرأه فؤاده وأصبح على يديها رجُلًا عاشقًا ، ولم يكن يرى هذا إلا هراءً ، فكيف لرجل عاقل وناجح يتغير على يدين امرأه، ربما يُصدق أن الظروف والعواقب تكسر من عزائم الرجال لكن الحب.. هذا عبثًا.

وقد أتى هذا اليوم أخيرًا ، الذي صار يبصم فيه بكل أصابعه أن العبث والهراء كانوا حقيقة هو الآن يعيشها راضيًا مُتنعمًا في نعيم اللَوَّع.

خفقت دقات قلبه كــ قرع الطبول ومعها أخذت تتحرك تفاحة آدم خاصته بطريقة واضحة كُلما ابتلع لعابه.

فهل هي تختبر صبره أم قدرة تحمله على الصمود، أم تزيد جرعة تلاعبها به ظنًا منها إنه سيظل وافيًا بوعده لها؟

_ كده صعب، صعب أوي.

_ “صالح” ، أنت معايا..
هتف بها والده بعدما توقف فجأه عن الرد عليه وقد التقطت أذنيه عبارته.

ابتسمت “زينب” رغمًا عنها عندما تسلل ما تفوه به إلى أذنيها.
تسارعت دقات قلبها وتوردت وجنتاها خجلًا ولم تتمكن من رفع عيناها نحوه.

_ “صالح” أنت معايا.

إنه حقًا لا يمتلك قوة حتى يتجاوز هذا المشهد ويستطيع الرد على والده؟

حاولت تمالك نفسها من الضحك واستمرت في تدليك ساقيها وقدميها ، هي معتادة على فعل هذا كل ليلة لكن أمامه الأمر كان صعبًا ومحرجً لكنها تشجعت وفعلتها ولم تزيدها فعلتها إلا اِستمتعًا.

اِستدار سريعًا بجسده بعدما وجدها تُفرغ القليل من العبوة مرة أخرى وستعيد الكاره.

_ لأ كده الوضع لا يحتمل.

لم تتحمل كتم صوت ضحكتها أكثر من اللازم، فالتف نحوها بعدما انفلتت ضحكتها.
أطبقت شفتيها حتى تتوقف عن الضحك.

_ “صالح” ، أنت يا بني…

_ بابا أقفل من فضلك.

لم ينتظر سماع رد أخر من والده وأسرع بإنهاء المكالمة.

ازدادت دقات قلبها خفقانًا وارتعش جسدها برجفة خفيفة عندما اختلست النظر إليه و وجدته مُدقَّقً النظر إليها.

غطت ساقيها بعد أن انتهت و اعتدلت في جلوسها على الفراش ثم اشاحت وجهها سريعًا إلى الجهة الأخرى.

ازدرد ريقه لمرات ثم أقترب منها متسائلًا.

_ وقفتي ليه ؟

سؤاله أدهشها ولم تفهم مقصده ونظرت إليه بحاجبين معقودين تتساءَل بحيرة.

_ وقفت عن إيه ؟

انفرج ثغره بابتسامة عابثة.
_ التدليك.

جحظت عيناها من رده ،فالرد كان صريحًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *