طفلة في قلب الفرعون بقلم رحمة سيد ج١

-ده مش بمزاجك، ده أمر !! منا قولتلك إنتِ طفلة رمت نفسها في بير ملهوش نهاية.. إنتِ اللي جيتي لي بنفسك ومفكرة إنك تقدري تضحكِ على الفرعون
ثم إنخفضت يداه تدريجيًا لتصل لكتفاها.. فغرز إصا.بعه فيها بعن.ف وبدأ يض.رخ فيها بصوت خ.شن عالي ربما مُخ.يف بعض الشيء:
-الظاهر أبوكِ نسي هو باعتك لمين!! نسي إني ما أخدتش لقب الفر.عون من شوية.. نسي إن يزيد الشرقاوي مش طفلة **** بتقلد العا.هرات وبتتعلم منهم تقدر تخد.عه !
لوت ش.فتاها بتهك.م مرير وهي تهم.س له بهسيس خطي.ر مُستفز:
-امممم ممكن فعلًا نسي، بس ما نسيش يقولي إنك بتاع نسو.ان وإنك هتج.ري ورايا على طول لإني حلوه شوية !!!
لذا ومن دون تردد كان يص.فعها بكل عن.ف، حتى إصط.دمت رأسها بالأرض ولكنها لم تنطق سوى بـ آآه تلقائية…تكتم وتكتم كعادتها دون أن ترسل إشعار صغير لذلك القدر أنها اكتفت…..!؟
جذ.بها من خصلاتها بعن.ف ليهزها بق.وة صا.رخًا:
-هما حاجتين ملهمش تالت.. إما تمضي على ورقة الجواز وهاخد اللي أنا عاوزه، إما إنتِ أكيد عارفة إنك حاولتي تغ.ريني ع,شان تدخلي القص.ر بسهولة لأن ابوكي ماعندهوش رجالة يبعتهم، وانتِ اكيد عارفة إيه عقاب ي هنا !!
لم تستطع إخفاء تلك الرع,شة التي استباحت عيناها وهي تحدق به… ليكمل هو:
-دي مملكتي وقوانيني، وبما إنك دخلتيها بأرادتك يبقى هتنفذيها غصب عنك…
اقترب من وجهها اكثر.. حتى أصبحت تشاركه أنفا.سه الهادرة الحادة، ليتـابع مغمغمًا بمك.ر شيط.اني:
-في الحالتين هاخد منك اللي أنا عاوزه بس إنتِ مش هتاخدي الورق اللي إنتِ عايزاه وجايه ع,شانه، هاا ؟؟  … تترمي لأي واحد بير.يل على ست.. هيعمل فيكِ اللي هو عاوزه وبعدين هتتسجني، ولا هاتمضي ؟؟
ردت من بين أسنانها بحدة:
-مش هامضي قولتلك مش هاتز.فت.. أنا م.ستحيل أتجوز واحد زيك !
-تمام حلو جدًا
قالها وهو ينهض… ثم بدأ بخلع ملا.بسه رويدًا رويدًا وصوته الحاد الصلب كان كالسيا.ط التي تجلدها وهو يقول:
-يبقى أختارتي العقاب أنا حاولت إنه يحصل تحت مُسمى الجو.از، بس الظاهر إنك مُص.ره.. بس أنا مش هارميكِ ليهم على طول.. أنا برضه هاخد منك اللي انا عاوزه وهارميكِ ليهم بعدين !!!!!!
إتسعت عيناها بفز.ع وهي تدرك جدية حديثه حينما اقترب منها فج.أة يُكبل يداها معًا بيد واحدة ويقترب منها اكثر و……….

. ****

على الجهة الاخرى….

كان يضـع قدم فوق الاخرى.. يدخ.ن بشر.اهة وهو يحدق بالرجل الذي أمامه…. يهز قدماه أكثر من مرة بتوتر واضح.. !
استمع للآخر الذي يخبره بنبرة مترددة:
-م.سعد باشا هنعمل إيه؟!! دنيا هانم إتم.سكت والفرعون مش هايسيبها تفلت بعملتها ابدًا..!
هز رأسه دون أن ينظر له بحنق غلغل أطرافه داخله بقوة:
-عارف.. وعارف إننا مش هنعرف نهربها بسهولة
ابتلع الآخر ريقه بتوتر.. لطالما أقلقه جموده وقس.وته اللذا.ن يُطيحا بأي نسمات من المشاعر الحانية المطلية بالحب….. حتى مع إبنته الوحيدة !!!!
حدق بوجهه الجامد وهو يسأله:
-طب وهنعمل إيه يا باشا؟؟ أكيد مش هنسيبها يعني دي الست دنيا آآ…..
ص.رخ فيه “م.سعد” وقد إنفج.رت تلك الذرة المشحونة بغ.ضبه وقه.ره المكتوم:
-إسكُت!! إسكُت يا ياسر مش ناقصاك دلوقتي، أنا اللي موترني المعلومات اللي تعرفها دنيا.. لو يزيد الشرقاوي عرفها أنا ممكن أروح في ستين داهية !
إتسعت حد.قتـاه بذهول… كان يعلم أن قس.وته غائرة.. قا.سية… ومُخ.يفة… ولكنه لم يكن يعلم أنه قطـع ذ.يلها المتصل بنقطة واحدة متبقية من مشاعر الإنس.انية داخله….!!
هز رأسه نافيًا وراح يردد بصوت أجش مقررًا:
-أنا مش هسيب دنيا يا م.سعد باشا، أنت عارف إني آآ….
قاطعه م.سعد الذي زمجر بصوت عالٍ كزئير الأسد الغد.ار:
-ياسر.. ما أظنش إن الوقت والمكان يسمحوا إنك تعبرلي عن مشاعرك الس.خيفه تجاه بنتي!!!
ثم زفر بصي.ق متابعًا:
-أنا بكلمك في د.مار كل حاجة عملناها وبنعملها وأنت تقولي دنيا ؟!!…
أحتر.ق جو.ف “ياسر” بالصمت وهو يكز على أسنانه بغ.ل، ثم هم.س يسأله بجمود:
-والحل يا باشا؟؟ هنعمل إيه؟
بدأ “مُسعد” يم.سح على شعره عدة مرات والتنهيدة تخرج منه في كل مرة أعمق وأبعد… ثم قال بعصبية:
-مش عارف، مش عارف يا ياسر.. بس اللي أعرفه إن دنيا مينفع,ش تنطق بأي حاجة مهما حصل!!

****

كانت ص.ر.ختها ملتوية… متحجرة ومتحشرجة بق.سوة متألمة.. خرج صوتها أج.شًا متقطعًا وهي تهم.س له فب.ل أن يزيل عنها ملا.بسها:
-سبني، سبني وهامضي!
وبالفعل ابتعد عنها ببطء… يزيح خصلاتها التي تعرقت بشدة لجانب وجهها.. يحدق بوجهها الشاحب شحوب الموتى بعمق…. بها شيء غريب.. شيء يسبب ضجيج عالٍ في بواطن مشا.عره.. يثي.ر فتيل مشاعره الخا.مدة بنا.ر ظنها لن تشتعل يومًا….بها شيء يسلبه عقله… لا لا بل هو سلب منه شيء !!!!

اقترب منها ببطء أنفاسه العالية تص.فع ص.فحة وجهها وهو يردد آمرًا بصوت أجش:
-إهدي
قالت هي دون تفكير وهي تكتم تلك الحشر.جة بالبكاء:
-إبعد عني!
أم.سك بالورقة مرة أخرى وهو يعاود النظر لأمواج عيناها الزرقاء التي إحترقت بغ.ضبها المتصاعد هامسًا:
-امضي، امضي يلا
وعندما فقد الامل في جعلها توقع، أم.سك إصبعها بع.نف ويبصم الورقة بإصب.عها بدلاً من التوقيع…!!
بيد مرتع,شة رمت الورقة من يدها ما إن جعلها تبصم دون تردد… هي بكي.انها الشامخ… بصلابتها المهزوزة… هي “دنيا الشامي” التي لا تخشى ولا يهمها شيء في الدنيا واللامبالاه تسطر ص.فحات حياتها!.. تلك المرة تحديدًا تخشى… وبشدة !!!
رفعها “يزيد” من ذرا.عاها فجأة بع.نف ليسألها:
-ودلوقتي هتقوليلي م.سعد الشامي باعت بنته وضحى ع,شان إيه بالظبط؟!
نظرت له بحدة صامتة ليضحك مكملاً:
-أصل أنا ماسك عليه كتير، فـ ياترى إيه أهمهم ؟؟
ابتلعت ريقهـا بتوتر وصمتت… صمتت وطال صمتها وهي تراقب ذلك الظلام المُخيم بعيناه.. وتلك اللمعة الموقودة بمنتص.ف فجوة الظلا.م.. يشعرانها أنها مُع.راه من كافة أسل.حتها في ب سوداء… مظلمة… ستُها.جم فيها بجنود مازالوا تحت ظل الم.ستفب.ل المجهول !!….
تركها فجأة لتشعر أنها تهوي من قمم جبل متض.خم من أفكارها المشعثة في تلك اللحظات، فرفعت عيناها الحادة له تهم.س ببرود:
-معرفش!
إلتوت ش.فتاه بما يشبه الابتسامة السوداء وهو يد.نو لم.ستواها.. اصبح قريب منها.. قريب جدًا لدرجة أن انفاسه الثائ.رة كانت تغزو وجهها الأبيض فيهلك سيطرتها المزعومة… ثم قال بما اشبه فحيح الأفعى:
-هتقوليلي كل حاجة تعرفيها عنه، وإلا قسمًا بربي هاتشوفي مني اللي عمرك ماشوفتيه.. وأنا ماعنديش ياامه إرحميني!!!
لا تنكر تلك الرجفة التي هاج.مت سطو جوار.حها بسبب حروفه الم.س.لحة توعدًا وغ.ضبًا، ولكنها هزت رأسها بيأس بارد وخرج صوتها خافتًا وهي تخبره:
-أنا ماعرفش إلا حاجات تافهه مش هات.همك في حاجة، ومش هاقولها فـ ريح نفسك
وفج..أة ص.رخت عندما جذب..ها بعن.ف من خصلاتها السوداء.. يجذ.ب رأسها لأسفل بقوة حتى تأو.هت ر.غمًا عنها ليردد هو بزمجرة خ.شنة:
-انا اللي أقرر إذا كانت هات.همني ولا لا.. وهاتقولي، صدقيني لما تتعبي هاتقولي لإنهم مش هايعرفوا يوصلولك
ضح.كة ساخرة تف.جرت داخلها.. وهل توقعت أن يحاول حتى أبيها المصون تهر.يبها ؟!…
ببساطة هي تعلم أنه لن يستطع… ولن يخا.طر !
استفاقت على صوته الحاد الخشن وهو يهدر فيها بعن.ف فب.ل أن يدفع جس.دها بجس.ده نحو الحائط.. ويهت.ف بن.برة تحذ.يرية:
-أحسنلك تقولي، لو قولتي أقسملك بالله ما هأ.ذيكي وهاتص.رف وهامشيكي من البلد دي!

هز رأسها نافية.. ازداد اضطراب أنفاسها من ذلك القرب بينما هو يدقق النظر لملامحها الطفولية… الغريبة !!
كانت ملامحه م.ستكينة جامدة… خاوية من غضب كان يلوح لها منذ ثوانٍ ثم زاد من ضغطه بجس.ده على ج.سدها هامسًا بهدوء تام:
-أنا إديتك الفرصة.. إديتك الفرصة تهر.بي من الفرعون بس إنتِ اللي مُص.ره، يا……..
وقطع جملته..
وبلحظة كان ينف.ضها بعيدًا عنه وكأنها وباء.. لتسقط أرضًا بتلقائية، حينها هبط بسرعة الفهد يُكبل يداها بسلاسل حديدة مرتبطة بالأرض كما كانت…. ليخرج بسرعة كالأعصار الذي إنف.جر بوجه الحارس وهو يصيح فيه:
-مش عايز نقطة مايه ولا أكل يدخلوا لها، سيبوها مرميه زي الك.لبة لحد ما تعرف إن الله حق!!
ثم غادر ساحبًا معه الأنفاس ليزفر الحارس بارتياح… بينما “دنيـا” في الداخل تحدق بالفراغ بنظرة خاوية.. راهبة وهي تهم.س:
-لسه يا دنيا، لسه عذ.ابك في الدنيا هيستمر، بس المرة دي على إيد الفر.عون!

****

في اليوم التالي…..

كانت متسطحة على الأرضية تضم ركبتاها لصدرها ور.غمًا عنها يجافيها النوم من الإرهاق… بالفعل لم تُقدم لها نقطة ماء وهي لم تطلب من الأساس !!!….
عنادها… كبرياءها… غرورها… أيًا كان الم.سمى ولكن ذلك الشعور اللعين بالعلو الزا.ئف كان يجمد أي حروف متوسلة تنوي إختراق ش.ف.تاها لتخرج للنور…!
إنتفضت تشه.ق بع.نف عندما شعرت بأصابع باردة تسير على خطوط وجهها كله…. كادت تنهض ولكن تلك السلاسل ذكرتها أين هي !…
وجدته أمامها… يحدق بها بهدوء تام.. إلى أن قال فجأة بنفس الهدوء المتنكر:
-هاعرض عليكِ عرض وحيد وماقدامكيش الا إنك تفب.ليه
نظرتها الم.ستفهمة كانت اختصار لسؤال لم يخرج من جوفها الناش.ف، فأكمل بنفس النبرة:
-هاتفضلي معايا على إنك مراتي لفترة، وهاتجيبيلي طفل وبعد ما تخلفي هاسيبك تمشي!
صاحت م.ستنكرة بتلقائية:
-إيه!!! أنت مجنو.ن؟؟ يعني أنا اتجو.زتك بالأجبار وكمان عايزني أخل.ف منك؟
ثم إرتف.عت ضح.كتها الساخرة:
-وأسيبه وامشي كمان، ده إيه الثقة دي؟!
أم.سك فكها فج.أة بيده… يضغط عليه بق.وة وهي تعاند ترفض السماح لذلك التأ.وه بالخروج،،، ليتابـع بحدة مُقلقة:
-كان قراري النهائي إني مش هاتجوز ع,شان حياتي كلها مليانة خط.ر وقلق ما بتنتهيش.. وما أقدرش أأذ.ي البنت اللي هاتجوزها وأد.مر حياتها بجوازي منها، لحد ما شوفتك !
نطقت بحروف سا.خرة متقطعة مخ.تنقة بسبب قبضته العن.يفة الخشنة على رقبتها:
-وقعت في غرا.مي منذ الوهله الأولى مش كده؟!
ازدادت ضغطته على رقبتها دون أن يعير جملتها اهتمام فأردف:
-لاقيت الضح.ية! وعجبتني.. فـ لية لأ؟؟ لية ما أفرحش جدتي اللي هي عيلتي الوحيدة وأخلف زي ما بتتمنى؟!!
.. يكمل متمتمًا بمكر:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *