طفلة في قلب الفرعون بقلم رحمة سيد ج١

-ماله ياسر؟؟
رد بغموض:
-مالهوش، كتر شرب شوية بس روحه أنت وخليك معاه
اومأ “ايمن” مؤكدًا بهدوء وبالفعل ام.سك بـ ياسر جيدًا ليدخله السيارة ويغادرا……..

****
_ لبنان _
في نادي رياضي……

أخذ “يزيد” نفسًا عميقًا ثم تقدم من فتاة ما تعمل كـ سكرتيرة لرجل المافيا الذي يخبئ “الميكروفيلم الذي من الممكن أن يقضي على كل شبكة المافيا”… وكان يزيد على علم أن الميكروفيلم مع هذا الرجل لذلك اخبر بعض اعد.اء هذه المافيا أن الميكروفيلم معه هو، ليستطع سلب بعض المعلومات منهم ويساومهم على شيء ليس معه من الاساس، وهكذا يتلاعب بالطرفان…..!
كانت تجلس في احدى الجوانب تتناول كوب العصير بشرود في اللاشيء… ليقطع يزيد خلوتها عندما تقدم منها يهتف بصوت رجولي هادئ:
-ممكن أقعد؟
رمت نظرة متفحصة له بطرف عينـاها.. بدايةً من بشرته الخمرية وملامح وجهه الرجولية الجذابة… حتى ثبات عينيه السوداء التي بدت كعينا صقر يجيد التصويب نحو هدفه….!!
ثم نطقت بعد فترة تقطع ذلك الصمت المخيم على الأرجاء:
-اتفضل.. مين ح.ض.رتك؟
حدق بعينـاها مباشرةً.. يذ.وب بلون البحر بهما وهو يردف بم,كر رجولي:
-مُعجب بالقمر!
أحمرت وجنتاها ببطء وهي تبتسم له شيءً فشيء بعدما تخلصت من تقلص ملامحها بقلق، لتهم.س بخجل مبتهج وهي تمد يدها لتصا,فحه:
-ميرسي كتير، أنا لين
إتسعت ابتسامته وهو يلتقط يدها ليُفب.لها ببطء مث,ير هامسًا ببحة خاصة:
-جاسر الغمراوي..
سألته مفكرة والابتسامة لم تغادر ش.فتاها:
-بس من وين بتعرفني سيد جاسر؟
-انا مص.ري مُقيم هنا، وكنت بشوف صاحبي في الشركة بتاعت سراج بيه اللي إنتِ شغالة فيها وشوفتك ولفتي نظري جدًا، ودلوقتي شوفتك صدفة وكانت احلى صدفة في حياتي..!
أنزلت نظرها عنه وتابعت بحياء:
-ميرسي، هاد من زوقك
ظل “يزيد” يتحدث معها بأشياء عدة… يتلاعب بأنوث,تها بمهارة… يسرق ابتسامات ذات مغ,زى ونظرات صُوبت نحو نقاط ضع,فها كأنثى……
إلى أن تحرك بكرسيه يقترب منها متساءلاً وكأنه يفكر:
-الا بالحق يا أنسه لين، عندي سؤال اتمنى ماتفهميش فضولي غلط.. هو سراج بيه مختفي يعني بقاله فترة وحتى عنوانه محدش يعرفه لية؟! اقصد يعني لية بيخفي نفسه بالطريقة دي.. م.ستغربه جدًا ص.راحة خصوصًا أنه رجل اعمال قد الدنيا
هزت “لين” رأسها ثم اقترب لتخبره بجدية:
-مابعرف شو صاير بالتحديد، بس م.ستر سراج صارله فترة ما بيجي عالشركة وبيبعت الرجال تبعو ليمشي الشغل، وما بيعرف عنوانه الا الناس اللي بيوثق فيهم خاصةً أنو غير بيتو من فترة صغيرة…
شرد يزيد في كلامها…. يبدو أنه يحاول تأمين ذلك “الميكروفيلم” بشتى الطرق…..!
وهكذا استمر يزيد… يتلاعب ويتلاعب بها ليسلب منها ما أراد من المعلومات عن سراج…..!!

****

دلف يزيد من باب المنزل بهدوء، لمحته “دنيا” التي كانت تجلس على الأرضية بشرود… بضياع… تحاول استعادة شيء ذاب بين بواطن الماضي وانتهى…..!!
وما إن لمحته حتى كادت تنهض راكضة له بجنون ولكنه كان قد خلع قميصه بحركة سريعة ليرميه على الأريكة ويدلف للمرحاض مغلقًا الباب خلفه فب.ل أن تصل له…
سيج,ن جنونها من بروده الذي كالجيد يثلج قلبه اكثر فأكثر!!….
لا لا… هي جُنت بالفعل… تشعر أنها لو استطاعت لته بد,م بارد ممزقة احش,اؤه……
ظلت تدور امام المرحاض ذهابًا وايابًا بجنون تهم.س لنفسها:
-قسمًا بربي لاعرفك إن الله حق، أنا يتعمل فيا كده!! انا؟؟ ومن واحد حيو.ان، والله لاوريك يا يزيد الكل,ب
وفج,أة لمحت قميصه فركضت نحوه تم.سكه بغ,,,ل لتلقيه ارضًا وهي تصيح بهيستيرية:
-حيو,,اااااااان
سقطت “ورقة صغيرة” من جيب القميص فعقدت ما بين حاجباها وهي تهب,ط كردة فعل تلقائية لتلتقط تلك الورقة بأصابع مهتزة،، فتحتها بسرعة ليتسعا بؤبؤي عيناها رويدًا رويدًا وهي تقرأ المكتوب على كارت تلك السيدة من الخلف
” وانا كمان مع,جبة فيك كتير، فيني اعزمك على سهرة لطيفة عندي بالبيت بك,ره الم.سا؟ هاد عنواني ورقم تليفوني… رح استنى انك تتواصل معي…….. لين” !
غليااااان… غلياااان كان يحر,ق أوردتها حرفيًا… شعرت كما لو أن تلك الحروف كمياه ن,ار وسُكبت بين ثناياها ببطء…!!
يد,مرها ويسلبها كل شيء… ثم يذهب ليقضي وقت ممتع مع الن,ساء!!!!!
الضيق يزداد ووتيرة انفاسها في حالة اضطر,اب تام…. ربما شعرت بالغيرة….. ولكنها وأدت ذلك الشعور حتى فب.ل أن يستحوذ على خلية واحدة بها وهي تخبر عقلها أن سبب ذاك الجنون هو ما فعله بها فقط…..!
بدأت تض.رب على باب المرحاض بعن,ف صار,خة:
-أنت يا كابتن، لو عندك د,م اخرج كلمني، أنت د,مرت حياتي وسايبني في الخرابه دي ع,شان تتسر,مح مع ستات **** وتستمتع بوقتك!!
لم تجد رد فازداد ل.هب جنو,نها اشتعالاً.. وقفت امام الباب مباشرةً متأ.هبة للهجو.م عليه ما إن يفتح الباب، ولكن حدث ما لم تتوقعه… حيث فتح “يزيد” الباب فج.أة وهو عا.ري الصد.ر يلف المنش.فة حول جزءه السف.لي… وقطرات المياه تتساقط من جس.ده وخصلاته السوداء النا.عمة……
كادت دنيا تسقط عليه من تلك الحركة المفا.جئة، ولكنه أحاط بخص.رها بتلقائية وذراعاه يحيطان بها يسنداها ببطء…. تبًا لكل شيء يعا.كس تيار ر.غبتها وجنو.نها..!!!
كانت تميل لأسفل دون ارادة منها.. ويزيد يميل نحوها عن عمد.. كلما ازداد تعمقه لزرقة عيناها…. كلما شعر أنه يغر,ق بشيء بهما… يغوص ويغوص وهو فاشل في السباحة وسط هجو.م من امواج لا يدري ماهيتها….!!
أنفا.سه اصبحت تد.اعب وجهها الشا.حب.. تسا.قطت قطر.ات مياه من شعره على وجهها، فرفع إصبعه دون شعور يتبع تلك القطرة متحسسًا تقاسيم وجهها، يم.سح قطرات المياه ببطء…. أصا.بعه تسير دون اذن منه م.ستجيبة لنعومة بشر.تها… ظل يتحسس جبهتها.. ثم وجنتاها…. حتى وصلت أصابعه إلى مبتغاه…. حينها ازداد بطء حركة اصابعه… وحدة انفاسه…. ودبت تلك الر.جفة المعتادة بكيا.ن كلاهما….!!
كاد يسحب إصبعه ببطء… ولكن ايضًا حدث كل شيء فج.أة فكانت دنيا تدفعه بع.نف وهي تستقيم في وقفتها.. تحاول تنظيم شتات نفسها فب.ل أن تز,مجر فيه بتوتر:
-لا دا أنت صدقت نفسك بقا!! أنت مفكر إني هاسيبك تلم.سني تاني؟!
هز رأسه نا,فيًا بهدوء:
-انا ماكنتش هلم.سك
رفعت حاجباها معًا باستنكار واضح، ليزفر متابعًا باستسلام وكأنه يعترف لنفسه اولًا:
-طيب، انا فعلًا كنت  بس!!
إتسعت عيناها من وقا..حته الع.لنية.. ولكنها بر.غم الغصب والح.قد الذي تدعيه زحفت الحم,رة ببطء لو,جنتاها… فحاولت تجاهل تلك الخفقة الها.ربة من م.سارها الطبيعي، لتنظر نحو القميص وكأنها تستعيد حالة فورانها فغمغمت بحدة واضحة:
-بقا حابسني هنا ع,شان تروح تقضي وقت مع الس.نيوره!!!
أمطر العبث نظراته الهادئة… ليرفع حاجبه الأيسر متابعًا بمك.ر:
-شامم ريحة غ.يرة!
صاحت فيه بعدم تصديق:
-غيرة إيه أنت اهبل!! دا مفيش حد مش طايقك وكار..هك قدي…
استكانت نظرته.. وتبدلت نغمة صوته التي كانت تموج بالعبث والمك.ر لتصبح خشنة كعادته عندما يلتزم خط الجدية معها، ثم قال بكل هدوء:
-هدي نفسك شوية بلاش الجن.ان اللي إنتِ فيه ده،، على فكرة ماحصلش أي حاجة بيننا!!
شهقت بصوت عالي صا.رخة والذ.هول يحكم قب.ضته حول مشاعرها:
-نعم!! أنت بتقول إيه؟
اومأ مؤكدًا بنفس الهدوء الذي بدأ يزيد جنونها:
-ايوه، محصلش حاجة… انا بس كنت بوريكِ إني لو نفذت وتممت الاتفاق اللي إنتِ مفكراه سهل اوي إيه اللي هيحصل!!
تكاثرت مشاعرها عليها في هذه اللحظات.. تشعر بالغض.ب، الجنو.ن… والغي.ظ والذ.هول!!….. تشعر بصدى شظ.ايا كلماته تتناثر داخلها لتزيد من تلك الض.جة الروحية….!
وفج.أة فج.رت به كتمان تلك الض.جة التي تعتمل داخلها لتض.ربه على صد.ره بجنون وهي تص.رخ:
-أنت مر..يض نفسي.. استحالة تكون بني ادم طبيعي!! إيه الجنا.ن ده بجد!!!!!!
لم تجد اي رد منه.. فرمت بجس.دها على الأرضية تجلس عليها بأرها.ق حقيقي….
لأول مرة تشعر أنها داخل متا,هات دائرية.. تخرج من واحدة لتدخل بأخرى..!
هم.ست بصوت شاحب دون أن تنظر له:
-متشكرة كرم اخلا,قك ع,شان مالم.ستنيش، بس ممكن تسيبني لوحدي؟!
اومأ موافقًا دون رد ليغادر للغرفة الاخرى… بينما هي تعيد ترتيب تلك الاحداث المتر,اكمة وكأنها تحاول الاستيعاب…….!

****

صدح صوت هاتف “يزيد” بنغمة الرنين ليخرجه من جيبه يزفر بملل وهو يجيب:
-الوووو
سمع صوت الطرف الاخر هادئًا يقول:
-يزيد باشا، في اخبار جديدة مهمة
سأله يزيد باهتمام:
-اخبار إيه؟!
-ياسر كان سكر,ان في الكبا,ريه، كان في حالة مش طبيعية وعمال يبر,طم بكلام كتير… واضح إنه بيحب دنيا جدًا ومش متخيل إنها ضا,عت من بين ايديه كده، وقال كمان إن م.سعد الشامي مش ابوها!!
لم يستطع يزيد إحكام ثباته حول  فصاح فيه غير مصدقًا:
-إيه!! أنت بتقول إيه؟!
أكد الطرف الاخر حديثه ليتابع:
-زي ما بقول لح.ض.رتك كده يا باشا، مش ابوها.. جوز امها وكمان كان سبب موت امها، ض.ربها لحد ما فرفرت في ايده، وعمومًا يا باشا انا صورته فيديو من غير ما يحس هبعتلك الفيديو على الواتساب دلوقتي
اومأ يزيد مؤكدًا بجدية:
-تمام، ابعته بسرعة وخليك مركز
-تحت امرك يا باشا
أغلق يزيد الخط وهو يفكـر… ماذا عساها أن تفعل تلك الم.سكينة إن علمت بالأمر؟!….
يا الله… هو نفسه تصدع شيء داخله من الذ,هول فماذا عنها !!….

ام.سك هاتفه مرة اخرى ليرى الفيديو ثم اتصل بشخصًا ما، وما إن اجاب حتى قال بهدوء جاد:
-رائف باشا، في اخبار جديدة
سأله المدعو “رائف” بنبرة عملية:
-خير يا يزيد، قدرت تعرف اي حاجة من البنت اللي اسمها دنيا؟؟
هز يزيد رأسه نافيًا وكأنه يراه، ثم اكمل:
-لا يا باشا، المصدر اللي مع ياسر دراع م.سعد الشامي اليمين عرفني دلوقتي اخبار مهمة……

قص عليه “يزيد” كل ما في الفيديو بالحرف، ليسمعه يقول بعد فترة من الصمت:
-اسمعني كويس يا يزيد.. دلوقتي هنستخدم اخر كارت في ايدينا مع دنيا دي، دنيا لازم تعرف إن م.سعد الشامي مش ابوها وإنه امها كمان وتعرفها حقيقتك انت كمان، ساعتها لو هي فعلًا كويسة ولو بنسبة ٤٠٪ هتقلب على م.سعد الشامي ١٨٠ درجة وهتقولك كل المعلومات اللي معاها عنه وهتعوز تنتق.م منه عن طريقنا احنا، إنما لو فضلت مصممة على اللي هي فيه ساعتها هنضطر نرجعها مص.ر وتتحبس لانها اساسًا تعتبر شريكة م.سعد الشامي في مص,ايب كتير حتى لو المصا,يب دي ملهاش علا.قة بالما.فيا….
كان يزيد يستمع بصمت ولكن داخله مشاعر متنا.قضة….!!!
لم يعد يدري هل هو يحقد على “دنيا” ام يش.فق عليها بطريقة ما..؟!
الالغاز تزداد داخله حتى شعر ولأول مرة انه لم يعد يستطع حل ألغازه…!!!!
انتبه للمتحدث وهو يستطرد:
-انت هتسيب موبايلك قدامها مفتوح من الباسورد والتأمين وهتدخل الحما.م مثلًا، وهي طبيعي هتجري عليه وهتشوف الفيديو.. وبعدها بدقايق هنبعتلك رسالة على الواتساب وبمجرد ما دنيا تقرأها هتعرف حقيقتك!
اومأ يزيد موافقًا:
-تمام يا باشا، سلام
أغلق الخط مغمضًا عينـاه… شيء داخلي يص.رخ بالرفض لنهاية دنيا…. وآآه من تلك الدنيا التي توغلت داخله ببطء دون أن يشعر….. ليعترف لنفسه واخيرًا أن هناك انجذ.اب مجهول الأصل بينه وبين تلك الطفلة!!!……

دلف المنزل مرة اخرى متوجهًا نحو دنيا ليضع الهاتف امامها على المنضدة بض.يق وكأنه لم ينتبه انه ترك هاتفه… بالفعل نهضت دنيا على اطراف اصابعها تم.سك بهاتفه وما إن أنارت شا.شته حتى وجدت الفيديو امامها… فتحته بفضول وهي تخفض صوت الهاتف حتى لا يصل ليزيد…..
وما إن رأته شعرت بشيء يتخطى الال.م بمراحل… شعرت بشق عم.يق ومؤ.لم حد الو.جع الجنو.ني يصيب قلبها الذي لم يعد يحتمل..!!!
يا الله…. نبضها كاد يتوقف حرفيًا وعقلها تضخم من كثرة الحقائق فبدت وكأنها لا تستوعب..!

بيد مرتجفة فتحت الرسالة الاخرى التي وصلت لتكتمل ل وهي تقرأ الرسالة
” إيه يا ح.ض.رت الظابط.. العملية دي طولت واللواء رائف ابتدا يشك في قدراتنا، مفيش اوامر او اخبار جديدة؟! ”
واخيرًا استطاعت ادراك شيء واحد فقط
” يزيد ضاب,ط عمليات خاصة….”

****

يتبـع…

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *