طفلة في قلب الفرعون بقلم رحمة سيد ج١
طفلة في قلب الفرعون
الفصل الخام.س :-
بدأت اهدابها تهتز ببطء في محاولة لأفتراق جفنيهـا… الرؤية تعا.كس اتجاهها فترفض الثبات في عينيها.. والأل.م لا يطاق برأسها كالناقور يص.ر على هلا,كها !!….
واخيرًا استطاعت فتح جفنيها.. وما إن اتض,حت الرؤية امامها حتى هبت منتصبة تجلس وهي تتحسس جس,دها بتلقائية لتجد أنها بملابسها الدا,,خلية فقط….!!
الش,هقة حفرت روحها… هدوءها وسلبت قمم ثبا.ت مهتزة ومشر.وخة داخلها من الاساس..!!!
دقيقة وكان يزيد يقف عند الباب عا.ري الصدر.. نظراته الباردة تمشطها من أعلاها وأسفلها وهو يهتف بنبرة سا.خرة أذ.ت شيء دا.خلها:
-صباحية مباركة يا…. يا عروسة!
حينها لم تشعر بنفسها سوى وهي تنهض من الفر,اش ترمي تلك الأغطية بع,شوائية وتركض نحو يزيد صا,رخة بكل معنى للجنو,ن عرفته:
-أنت عملت إيه يا حيو.ان.. يا حق.ير منك لله!! ربنا ياخدك وارتاح منك
بدأت تض.رب صد.ره العا.ري بذراعيها بعن.ف وص.راخها م.ستمر… لينقطع ذلك الص.راخ فج.أة عندما شهقت م.ستسلمة لاختناق البكاء الذي كاد يها لو لم تطلق سراحه….!
لاول مرة تبكي امامه…. تبكي ض.عفها…. تبكي ضياع الشيء الوحيد الذي يميزها كـ أنثى… تبكي شخصيتها التي كانت تعتقدها كالجبال لا تهتز ولكن فج.أة اكتش.فت أنها كورق شجر يتساقط مع اول عاص.فة من الرياح…..
بينما هو كان متصنم ببرود كالجماد تمامًا، إلى أن هبط لم.ستواها بهدوء يرفع وجهها بإصبعه ببطء تزامنًا مع هم.سه بصوت أج.ش:
-بتعيطي لية دلوقتي!!؟ مش إنتِ اللي وصلتي نفسك لكده بلسانك الطويل؟ مش إنتِ اللي كنتي عايزه اثبات اني عايز الطفل مش حاجة تاني…
هزت رأسها نافية بطريقة هيس.تيرية وهي تخبره صا.رخة:
-لأ، مكنتش عايزه الاثبات ده.. اخر اثبات كنت اتمناه هو انك تلم.سني، حرام عليك… أنت لية بتعمل فيا كده!! أنا اذ.يتك في ايه، ملع.ون ابوه بيز.نس اللي يخليكم بتقط.عوا في بعض كده ع,شانه!!!!
بر.غم تلك الهزة العميقة التي اجتاحت كيانه لكلماته التي غرزت به… إلا أن ش.فتاه التوت بتهكم واضح لجملتها الاخيرة:
-بيزنس؟!!! بيزنس إيه وهبل إيه!! مش بقولك طفلة مش فاهمة حاجة، دي مافيا.. مافيا في اكتر من دولة برا مص.ر وليهم مندوبين في مص.ر!
إتسعت عينـاها تلقا.ئيًا… منذ أن قابلته وص.فعات الحقائق تتوالى عليها ص.فعة بعد ص.فعة حتى فقدت القدرة على الشعور بتلك الحقائق…..
رفعت عيناها التي استكانت فجأة له لتسأله:
-يعني إيه؟!
رفع حاجباه معًا ثم قال م.ستنكرًا:
-مش فاهمة ولا بتستعبطي؟! عايزه تقنعيني انك متعرفيش ان ابوكي بيشتغل مع الما..فيا!؟
هزت رأسها نا..فية دون تردد:
-ابويا بيعمل حاجات غلط كتير اه.. وانا كنت بساعده يلعب مع ده او ياخد ورق من ده او يهد.د ده، بس كله ع,شان البيزنس.. انما ما.فيا !!!! ما.فيا ايه لا طبعًا احنا مش بنشتغل مع الما,فيا
كادت ضحكة سا,خرة ترتسم على ش.فتاه دون أذن منه.. ولكنه عاد لتج.همه المخي.ف وصلابة وجهه التي مُحيت منها أي مشاعر…!
وبحركة مباغتة كان يقب.ض على ذراعها بقس.وة ثم لواه خلف ظهرها فشهقت هي متأ.وهه بأل.م لتسمعه يهم.س جوار اذنها بشر,اسة:
-بلاش تحاولي تصيعي عليا!! أنتِ لو مكنتيش تعرفي مكنتيش فرقتي مع م.سعد الشامي، لكن هو خا.يف على نفسه من المعلومات اللي معاكي
أفلتت ذراعها من بين يده بصعوبة.. تحاول التم.سك بهدوء لم تعد تمتلكه منذ أن احتل حياتها ذلك الفرعون….
وخرج صوتها هادئًا حادًا نوعًا ما بر.غم تلك الشر.ارة التي أطاحت بحروفها:
-انا اه اعرف معلومات تأذ.يه جدًا..انما معرفش حاجة عن الما.فيا اقسم بالله!
تنهد بصوت م.سموع فب.ل أن ينهض متأففًا يكاد يستدير ليغادر….
داخله مشرو.خ بعن.ف بين جزئين… احدهما يصدقها والاخر يستنكر حديثها وبشدة.. !!
وما أصعب ذلك الشرخ عندما يقضي على الحلول الوسطى…!
كاد يخرج من المنزل ولكنها وقفت امامه بسرعة ودون تفكير… لتصبح على بعد سنتيمترات قليلة جدًا منه…. تهز رأسها نا.فية وهي تحدق بعيناه التي لطالما غطت اي وميض للحياة بها…!
ثم نطقت بحدة محملة بالحقد:
-لأ.. انت مش هتسبني محبوسة هنا تاني وتخرج أنت عادي كده!
كان هادئ تمامًا حتى أنهت اخر جملة لها فاقترب هو منها هذه المرة ليصبح ملتصقًا بها.. يداه تلتف حول خص.رها ببطء لترسل له رع,شة عن,يفة ازدادت حدة كلما حدث تواصل جس,دي بينهما…
ثم اقترب بوجهه منها ببطء متجاهلًا نفورها، ليهم.س وش.فتاه تتلم.س اذنها عن عمد بصوت رجو,لي خشن:
-لو عايزاني أقعد ونعيد امجاد الليلة اللي فاتت أنا معنديش أي مانع
-ده في احلامك، المرة الجايه فب.ل ما تلم.سني هكون ة نفسي!!
ص.رخت بجملتها بجنون وقد دفعته بعيدًا عنها بع,نف حتى ترنح نوعًا ما من المفا.جأة…. ليرفع نظره تلقائيًا لعيناها التي اشتعلت بفتيل من نوع آخر….. فتيل الك,ره… ك,ره واضح يلون خلفية كافة جوارحها…!!!!
هز رأسه نافيًا وهو يستدير مرة اخرى ليغادر م.سرعًا دون أن ينطق بحرف….. وكالعادة أغلق الباب عليها وهو يل,عن كل شيء….!
****
بعد مرور يومـان……
_ مص.ر _
في احدى الملاهي الليلية…..
كان “ياسر” جالسًا امام البار.. كأس الخمر بيده وعيناه فقدت تركيزها مع الدنيا حاليًا….!!
خلال اليومان الماضيان لم يكف عن محاولة إيجاد “دنيا” وذلك الفرعون اللعي.ن… ويتناوب هو ورجاله دائمًا على ذلك القص.ر،، ولكن يبدو أن الحياة قررت سلبه اخر خيط يربطه بها..!
وفج.أة كان يرمي ذلك الكأس من يده بع.نف ليس.قط متهشمًا وراح يصيح بحروف متقطعة:
-لية!! لية كده… لية أي حاجة بحبها بتروح مني؟!
دقيقة وكان احد رجاله يقترب منه بسرعة يحيط بذراعه وهو يردد له بنبرة لم تخلو من ترانيم مش.فقة:
-اهدى يا ياسر، اهدى
ولكنه دفعه بعيدًا عنه بجنون مزمجرًا فيه:
-متقوليش اهدى.. رد عليا، أنا لية بيحصل معايا كده؟؟ مش لو كانت حبتني زي ما حبيتها كنا اتجوزنا وبعدنا عن ابوها وشره..!
هز الاخر رأسه مؤيدًا بسرعة:
-ايوه ايوه بس اهدى الناس هتتفرج علينا
لم يعطي ما يقوله اهتمام، فأخذ يحك رأسه بع,شوائية وهو يسأله عن ذراعه الأيمن وصديقه “أيمن” دون أن ينظر له:
-فين أيمن؟؟ انا عايز ايمن ناديهولي هو اللي هايفهمني..
فأجاب بهدوء يخبره:
-كان بيشرب سيجاره برا
اومأ ياسر برأسه بع,شوائية… يشعر أن جبل ثقيل… ثقيل جدًا يجثو على دقاته… يعيق حركتهم!!
بدأ يهز رأسه وهو يتمتم وكأنه على وشك البكاء كطفل فقد والدته:
-كنت بحبها اكتر من ابوها حتى.. بس هي دايمًا شايفاني ز>بالة!! كنت بحميها منه ومن ش,ره وبدافع عنها في اي حاجة
حينها لوى الاخر ش.فتاه ثم تابع م.ستنكرًا:
-انت عمال تقول شره شره.. ده ابوها على فكرة يا ياسر يعني بيخا>ف عليها وبيحبها زيك و……
قاطع حديثه ص.راخ ياسر المنفعل وكأنه لم يعد يدرك ما يتسرب من بين ش.فتاه:
-لا، مش ابوها.. دي بنت مراته ومش بيخا.ف عليها…!!
-بنت مراته ازاي يعني؟!
إنفلت السؤال منه تلقائيًا، ليضحك ياسر عاليًا بهيسترية وهو يستطرد:
-بنت مراته اللي ها بأهماله مرة ولما ض.ربها لحد ما فرفرت مرة تانية
إتسعت حدقتا الرجل بذهول… ليست ابنته!!
كيف…. متى اكتش.ف ياسر… وكيف زوجته ولا يشعر بالذ.نب تجاه ابنتها حتى..!!!
ص.راع طويل من الاسئلة يدور في رأسه، ولكنه أنهى ذلك عندما نهض بهدوء يسحب ياسر معه قائلًا بمهاودة:
-تعالى بس يا ياسر نمشي، ونبقى نشوف الموضوع ده بعدين….
وبالفعل سحبه معه بهدوء للسيارة نحو الخارج، حتى وصلوا لها حينها اقترب منهم “أيمن” بسرعة يسأل الرجل الاخر:
