وسقطت الاقنعة لسهام صادق 4
(21) الفصل الواحد والعشرون
أنهت حنين دوام عملها بسعاده ..فاليوم تشعر بأن داخلها شئ قد بدء تغير …حتي انها عندما أستيقظت صباحاً وفرت من أمامه هاربه الي غرفتها .. كانت اول شئ قابلتها
هي مرآتها لتتأمل وجهها الأحمر الذي يكسوه السعاده ..
وتسألت كل هذا بسبب ليله قضتها بجانبه علي الفراش
وجاء بذهنها فادي الذي لاحظ لمعة عيونها ..وكان يبتسم لها كأنه يُخبرها انه يُريدها سعيده دوماً ..فهي اصبحت تشعر بطيبة نواياه
وتأملت المكان الذي ينتظرها فيه السائق ليعود بها للمنزل
ولكنه لم يأتي .. وفجأه وقفت سياره تعلمها تمام
لتجد السائق يخرج من مقعده كي يذهب ليفتحه لها ..
الا انها هتفت : خليك ياعم سيد ..انا هفتحه عادي
وتابعت بضحكه لطيفه لذلك الرجل الطيب : ده حتت باب يعني
فأبتسم اليها الرجل بأمتنان ..وصعدت لتجلس بجانب زين الذي اول ما رأها… ترك الجهاز الألكتروني الذي كان يُتابع عليه اعماله
وانحني قليلا ليُقبل وجنتها ليهمس بدفئ : وحشتيني ..
فشعرت بالحرج من أبتسامة السائق التي شاهدتها في المرآه
وتمتمت بخفوت : انت ايه اللي بتعمله ده يازين
فضحك زين وهو يتأملها هامسً بجانب أذنها : انتي حلوه كده ليه النهارده
ثم تابع بمكر : يكونش بسبب ..
وقبل ان يُكمل باقي عباراته ..ابتعدت عنه حتي ألتصقت ب باب السياره
ليضحك بشده علي هيئتها .. وتنهد وهو يُشير لها كي تقترب : تعالي ياحنين هقولك حاجه مهمه صدقيني
وبالفعل أقتربت منه ..وتسألت : ايه ؟
فعاد يضحك ..لانها أستجابت لخدعته .. وحركت شفتاها بأمتعاض .. ليُحاوطها بذراعه
فبدأت تحاول ازاحته عنها ..
ووجدته يهمس ……
“فيكي حاجه حلوه ياحنين ..حاجه فيها سحر خاص بيكي ”
وأبتعد عنها ببتسامه لعوبه كي يري ملامح وجهها
فأرتبكت وأخذت تتحرك بعينيها يميناً ويساراً
وسكن الصمت بينهم للحظات ..ولكن صمت الألسنه لا يغني عن صمت القلوب ..
فقلوبهم اخذت تدق بقوه ..حتي ان العقل بدء ينسحب
لينظر زين الي وجهها الذي يشع أحمراراً
فوجدها تلتف اليه ببطئ ..حتي تلاقت أعينهم
فأتسعت أبتسامته وهو يري لمعة وبريق عينيها
ومدّ بيده نحو يدها ليحتويها بدفئ ..حتي ان الدفئ قد صار لباقي جسدها ..فنظرت الي أيديهم المُتشابكه وتنهدت وهي لا تعلم
أتطلق سراح قلبها له ؟
أتُصدق مشاعره نحوها وتحيّ معه الباقي من عمرها ؟
أتترك القدر يقود علاقتهما ؟؟
أسئله كثيره كانت تدور بعقلها دون رحمه
وأفاقت علي صوته الهادئ وهو يخبرها : علي فكره احنا وصلنا
فتأملت المكان الذي وقفت فيه السياره ..لتجد أحد المطاعم الفخمه ذات أسم مشهور ومعروف
ليبتسم زين قائلا بمشاكسه : نفسي تفضلي هاديه كده
ومدّ بيده الثانيه نحو خدها الناعم ..ليشد وجنتها اليسري وكأنها طفله صغيره وهتف بحنان :
لا ده انتي فيكي حاجه مش طبيعيه النهارده
لتتنهد حنين قليلا ..فهي الأن تُصارع بين عقلها وقلبها
وتشعر بأنها في حلم ..وان الرجل الذي يجلس بجانبها ليس ذلك الرجل الذي سمعت عنه دوما بأنه قاسي لا تُحركه المشاعر
وعندما أشتد في قرص وجنتها ..تأوهت
فضحك قائلا : هتفضلي قاعده سرحانه فيا كده كتير
فحدقت به بقوه وهي تخبره : انا مش سرحانه فيك ..
ورغم أنها كانت بالفعل شارده في ملامحه .. الا انها عندما رأت محل زهور وحبيب يجلب لحبيبته باقة جميله ليُعطيها لها..أشارت نحوهما قائله : بص وراك كده
ليلتف زين نحو ما تُشير اليه .. وطالع المشهد الذي قد أنتهي وابتسم بهدوء دون ان يظهر شئ من مشاعره
فظنت بأنه يسخر من ذلك المشهد، فزين ليس ذاك الشاب المُحب وهي ليست تلك الفتاه
وأفاقت من شرودها علي صوت السائق وهو يُخبر سيده : خليك انت ياباشا
فألتفت نحو زين الذي غادر بالفعل السياره… وقد علم سائقه وجهته دون ان يُخبره حتي ..
ووجدته يتجه نحو محل الزهور .. ويطلب من صاحبته باقه
فأبتسمت وهي تلعن نفسها لأنها لم تفهم نظرات أعينه لها
وظنت بأنه ليس رجلا حنونً
ليتنهد السائق الذي عاشر سيده لسنوات وعلم طباعه :
زين بيه رغم انه بيبان قاسي وصعب ومتقدريش تفهميه ..بس هو طيب اووي
أطيب مما تتخيلي يابنتي
وتابع بهدوء : وشوشنا غير قلوبنا
فطالعته حنين بأمتنان .. ونظرت نحو زين القادم بلهفه وهي تراه يحمل باقة الزهور ويقترب من باب السياره بعد أن أشار لسائقه بأن يظل جالس في مقعده
وذهب نحو وجهتها ليفتح لها الباب وهو يهمس بدفئ :
هتفضلي قاعده عندك كده
لتخرج اليه وهي تعدل من هندام ملابسها التي قد تجعدت .. وتسألت بلهفه وقد نسيت كل شئ : الورد ده ليا صح
فأبتسم وشعر بأن المراوغه مع حمقائه ستكون ممتعه ..فهتف : لاء
فوجدت نفسها تضرب ذراعه بخفه .. ليُطالع المكان حوله ضاحكاً : بقينا نهزر بالأيد كتير
ومال نحوها وهو يهمس : مقدرش أشوفك نفسك في حاجه ومحققهاش ليكي رغم بساطتها
واعطاها الباقه بحب حقيقي : يمكن مبفهمش في الرومانسيه ، يمكن طبعي صعب .. يمكن أنسان مش مفهوم
بس أكيد أنا فاهمك ياحنين
فألتقطت منه الباقه بأعين دامعه .. فكلماته كانت يبدو عليها الألم ..ألم المعاناه
وكادت أن تنطق بكلمة شكر الا انه تقدمها .. نحو المطعم
فصارت خلفه لتري كم أن الجميع يحترمه ويهابه
وظلت مُحتضنه الباقه حتي ألتف اليها بعد ان تمالك مشاعره قليلا وقادها نحو طاولتهم
ثم أزاح لها المقعد خطوه للخلف .. فنظرت اليه بهدوء
وجلست ..ليجلس هو أمامها
وطالعته وهو تخبر لسانها الأحمق : أنطق قول كلمه ، أشكره طيب ..هتفضل غبي كده ليه
وأنتبهت اليه وهو يسألها : أطلبلك زي ولا انتي هتختاري
فحركت رأسها وهي تُتمتم : لاء زيك ..
فأخذ النادل الطلب ورحل بعد أن دون الطعام الذي لم تسمعه ..فهي كانت شارده في توبيخ لسانها
ونظرت اليه ..ثم أشتمت الورد وهي تهتف بسعاده : شكرا اووي ، انت متعرفش أنا كان نفسي قد أيه اني أعيش قصه حب وحبيبي يجبلي ورد ..
فألتمعت عين زين ..وهو يري سعادتها وتمني لو كان حقاً
هو حبيبها
ورأها تتحرك من فوق مقعدها وتقترب منه .. وألتفت حولها
وظلت تُحدق في الأشخاص الموجودين بالمطعم وكل منهما مشغول بوجبته او بالحديث مع ضيفه
وكاد أن يسألها ما بها ..الا انه وجدها تُطبع قبله علي وجنته
وبسرعه البرق أبتعدت عنه ..لتترك لأنفاسها العنان
وهي تُطالع نظراته التي لا توحي بشئ ..
وتمتمت بصوت منخفض : انت زعلت ..انا
فوضع بيده علي يدها وهمس بحب : أزعل ..
ثم تابع بحنان : عارفه ياحنين ديه أسعد لحظه في حياتي
القليل منك بيسعدني
فشعرت بالأرتباك من كلماته .. وكادت أن تُخبره بأنها أيضا سعيده معه
الا ان قدوم النادل بالطعام جعلها تتراجع وتزيل يدها عن يده
ونظرت الي الأطباق وهي تُضع وفتحت فاها بصدمه
ليُطالعها زين بعد أن رحل النادل ..
وتسأل وهو يضحك : اوعي تقوليلي مبتحبيش السمك
فلمعت عيناها وهي تري وجبه الاسماك الجميله بحق
ولكن كيف ستأكل هذه الوجبه أمامه وبهذا المكان
فالكل يأكل هنا بطريقة الغرب التي لا تروق لها
وتنهدت بيأس : لاء بحب السمك ..واشارت نحو الشوكه والسكين
وأكملت : انا هاكل ازاي السمك بالشوكه والسكينه
السمك ده عايز بالايد وبس
فضحك وهو يتأمل ملامح وجهها المُمتعضه وتمتم : كلي بالطريقه اللي تعجبك ياحنين
وتخلي عن شوكته والسكين وقد كان بدء بالفعل أمساكهم ليتناول بهم الطعام وأكمل : مافيش أحسن من الاكل بالسنه ..بس غصب عن الواحد لازم يتعلم برتوكلات الوجه الاجتماعيه
فأبتسمت بأمتنان ..لكلماته ..ووجدته بدء يُقطع لحم السمك بيده
ويبتسم لها قائلا : تحبي أكلك بأيدي
وبالفعل نفذ ما اخبرها به لتبتلع الطعام بسعاده وعندما حاول فعل ذلك مجددا أشارت بتذمر : لاء انا هاكل خلاص لوحدي ، انت لو فضلت تأكلني مش هتاكل
ونظر لها بدفئ وبدعابه : ايه رأيك انا اكلك وانتي تأكليني
فضحكت ..وتناولت أحدي السمكات لتُخبره : لاء كل واحد يأكل نفسه بنفسه
فضحك هو الاخر ..واخذ يُطالعها للحظات وهي تأكل
ثم بدء يُكمل طعامه .. وهو لا يشعر بشئ سواها
………………………………………………………..
نظرت حسنيه الي ليلي الجالسه امامها ..بعدما انهت للتو مقابلة معتز الذي جاء ليعتذر لها ويُخبرها بندمه
وتنهدت بحب : ربنا يحميكي يابنتي ، أنتي فعلا جوهره
وأقتربت ليلي نحوها .. وقبلتها بسعاده :
ياداده ربنا بيعفو وبيسامح أحنا العباد مش هنسامح
فطالعتها حسنيه بحنان .. لتُتابع ليلي بلهفه : المهم سيبك من كل ده وقوليلي بقي ياداده ياجميله انتي ياحلوه
فضحكت حسنيه بقوه .. لتُكمل ليلي : هتقعدي معانا ومش هتمشي مش كده ..ارجوكي ياداده خليكي هنا ومتسبنيش لوحدي
لتبتسم حسنيه وهي تُخبرها بمشاكسه : وانتي هتحتاجي مني ايه تاني ..ماخلاص انتي أياد معاكي ..
وغمزت بأحدي عينيها : اياد بقي ولا داده حسنيه العجوزه
لتخجل ليلي ..وسريعا ما نطقت : انتوا الأتنين
فطالعتها حسنيه ضاحكه .. وتنهدت بيأس : يابنتي انا كبرت وعايزه ارجعي بلدي ارتاح وسط أهلي وناسي
فسقطت دموع ليلي وهي تستمع لكلماتها .. فنهضت حسنيه لتحتضنها بدفئ : خلاص ياليلي اوعدك اني هفضل معاكي لحد ..
ومالت علي اذنها قبل أن تذهب للمطبخ الذي تعشقه : ما تجيبي لينا أخ او أخت لسليم
وبعد أن كانت تبكي ..أنفرجت شفتاها بشهقه
فطالعتها حسنيه ثم رحلت ..لتتركها تجلس في الشرفه الواسعه التي تطل علي الحديقه
وظلت علي هذه الوضيعه حتي وجدت أياد يقترب منها من الُسلم الخارجي للشرفه
وقبلها علي شفتيها ..وبعدما أبتعد ضحك وهو يغمز لها : بصراحه كانت مغريه
فأغمضت عيناها وتمتمت بخجل : علي فكره عيب كده
ليقترب منها ثانية .. وعندما شعرت بأنفاسه التي عادت تقترب من وجهها ..فهمت ما كان سيفعله
فأبتعدت بالكرسي الذي تجلس عليه ووضعت بيدها علي ثغرها
ليرفع أياد احد حاجبيه وهو يُطالعها بمكر: عيبك أنك بتفهميني صح ياليلي
ومد بيده ليجذبها نحوه ..حتي أرتطمت بصدره واصبح لا يفصل جسدهما شئ سوي أنفاسهما وعطره الذي يُدغدغ جميع حواسها
فأخذت تُحرك جسدها كي يتركها ..الا انه طوق خصرها بقوه ..فتمتمت برجاء : اياد أبعد أرجوك
ليغمض عيناه وهو يهمس : أسمي طالع من بين شفايفك زي النغم ..
وتابع : شايفه أياد لوحدها حلوه ازاي مش زي أياد بيه
فأبتسمت .. ليتأملها بحب : بطلي حركه بقي ..مش هسيبك
وهمست برقه : أياد
فأبتعد عنها وهو يهتف : ليلي امشي من قدامي دلوقتي ..
لتحصل حاجات مش هتعجبك
وبالفعل رحلت من أمامه وهي تضحك
وتنهد وهو يُتمتم : أمتي الشهر ده يخلص وأعلن جوازي منك ياليلي
……………………………………………………….
تأملها عمها الجالس بهدوئه وتنهد بضيق : الست الشاطره هي اللي تجذب جوزها ليها يازينب مش تروحي لدجالين
لتنظر لعمها بوجه شاحب وهي تُخبره ببكاء : ياعمي انت شايف معامله ياسين ليا ازاي ..ديما كارهني
وتذكرت ليلي بحنق وكادت أن تهتف بأسمها أفظع الشتائم
الا انه الحاج ناجي هتف بقوه : انتي اللي خايبه ..مش عارفه ازاي تكسبي قلب جوزك
ونهض من أمامها وهو يُشير بأصباعه نحوها يُحذرها :
انا هسامحك المرادي علي عملتك ديه .. بس المره اللي جايه هيكون فيها طلاقك يابنت اخويا
وصار من أمامها بغضب .. ليتذكر كيف رأها أحد رجاله وهي تذهب لأحد الدجالين بقريتهم
واخذت تتأمل خطوات عمها وهي تتسأل بوجع: هكسب قلبك ازاي ياياسين …
…………………………………………………………
تأمل حاتم دموعها بعد ان أصبحت زوجته .. ليضحك وهو يتسأل : زعلانه ان عمك باعك ليا ومنجدكيش مني ، ولا زعلانه انك بقيتي مراتي خلاص
وعندما جاء بذهنه انها أصبحت زوجته وستعلم بحقيقة عجزه
جفي حلقه ..
لترفع سهيله وجهها نحوه وهي مصدومه مما حدث .. فعندما رأت عمها يدخل غرفتها ظنت بأنه علم بمكانها وجاء لنجدتها ولكن في الحقيقه جاء ليبعيها لحاتم ويزوجها له
ويتركها تعيش في سجنه اللعين
ويُخبرها بقسوه : انتي بالنسبالنا خلاص موتي ..
وعندما اخذت تترجاه وتبكي وتقص عليه كيف اختطفها
ابعدها عنه بذراعه ،وصار من امامها خارج الغرفه
لتركض نحوه ولكن جسد حاتم كان يُعيقها ليُخبرها :
عمك قبض تمنك وباعك ليا ، ارضي بحياتك معايا لانك خلاص انتهيتي من حياة كل اللي حواليكي
حتي طارق فقد الامل في وجودك
وتأوهت بقلب مُحطم : انت السبب في كل اللي حصلي
وأفاقت من شرودها… لتنهض من فوق الفراش
وأقتربت منه : هفضل احب طارق لاخر يوم في عمري .. اما انت بكرهك
وبصقت علي وجه .. ليُطالعها حاتم بأعين يتقافز منها الشر
وكاد ان يقترب منها الا ان رنين هاتفه قد نجاها
………………………………………………………….
نظر هاشم الي ساعته .. وتنهد بملل فالأول مره يعود للمنزل ولا يراها تستقبله ..
وجلس ينتظر قدومها .. وما من دقائق حتي أردفت للمنزل بأبنتيها ..ليركضوا نحوه يُقبلوه
وعندما شعرت هي بتغير مزاجه نظرت الي ابنتيها : روحوا ياحبايبي اوضتكم
فأطاعوها .. لتقترب من هاشم قائله : معلش ياحبيبي ..اصل لمياء عزمتنا علي الغدا والقاعده اخدتنا
ورغم ضيقه من تلك الصحبه ..الا انه هدء قليلا ليهتف :
من ساعه ما لمياء ديه جات وعلطول خروج وتأخير ياهبه ..
انا مش فاهم ايه
فحاوطت عنقه بيديها ..لتهمس : خلاص بقي ياحبيبي
وطبعت قبلتي علي وجنتيه ..وهي تُخبره : أنا هعزم لمياء بكره عندنا
وما أن سمع اسم تلك المرأه ..حتي تهكمت ملامحه
ليتركها بعدها ..وتتذكر كلام صديقتها
في كيف ان تجعل هاشم في طوع بنانها
………………………………………………………….
شهقت بألم .. وكلما أزدادت شهقاتها كتمتها بيدها التي ترتجف من الخوف ..فحاتم قد نفذ تهديده وبعث لها صور بعد ان اخبرته بأنها لن تفعل له شئ يغضب الله ..مهما كلفها الامر.. ولكن الان الخوف أمتلكها وهي تري صورها عاريه علي الفراش .. فخرجت آه قويه من فمها
لتجد ان لا يوجد حل أمامها ثم مُهاتفة هاشم واللجوء اليه
فهو أخبرها بأنه سيبعد حاتم عنها
وتمتمت بصوت ضعيف : مافيش حل قدامك غير كده يافاطمه
وتذكرت تلك الورقه التي كانت تدسها فيه ملابسها
فأتجهت نحو خزانة ملابسها الصغيره وأخرجت الورقه وهي تلتف حولها ..ونظرت الي الرقم المدون وهي تتمني ان تلقي النجاه
……………………………………………………..
دلفت حنين الي المنزل بسعاده وبيدها باقة الزهور وكل كلمه من كلمات زين تسير بأذنيها ..لتُقابلها الخادمه التي دوما تتعامل معها بالألفه : ربنا يسعدك ديما ياهانم
لتُطالعها حنين وهي تعطي لها الورود : بلاش هانم ديه .. انا أسمي حنين
فنظرت اليها المرأه بحب .. فسيدتها الثانية عكس طباع رحمه تمام ..
وتابعت : ممكن يامدام كريمه تُحطيلي الورد ده في فازه وتجيبهالي اوضتي
فتناولت منها كريمه الورود بسعاده .. وهتفت : حاضر من عنيا
فأبتسمت وهي تري ان الكلمه الطيبه ..اثرت في نفس تلك المرأه الطيبه
واخذت تُدندن بفرح دون ان تري نظرات رحمه التي تحُاوطها : الدنيا ربيع والجو بديع ..
وكادت ان تُكمل باقي غنوتها وهي تصعد اول درجات الدرج الرخامي
الا ان صوت رحمه الُتهكم اوقفها : ياتري سر السعاده ديه ايه
لتشهق هي بفزع .. وألتفت حولها لتري رحمه تعقد ساعديها ببرود .. وتقترب منها بخفه : كنتي فين ومع مين
فنظرت اليها حنين قليلا وهي لا تعرف بما ستُخبرها
أتُخبرها بأنها كانت تُرافق زين وقد اوصلها قبل ان يرحل ثانية لاجل احد اعماله ..
فتأملتها رحمه بنظرات قاتمه الا ان هتفت : مكسوفه تقولي انك كنتي مع زين
لتهبط حنين درجه السُلم التي كانت قد صعدته .. وتمتمت : انا كنت …
فطالعته رحمه وهي تضحك بقوه : عارفه مكسوفه ليه تقولي انك كنتي مع زين
واخذت تدور حولها وهي تهتف بقسوه : لانك بتسرقي حاجه مش من حقك .. حاجه من حق ناس تانيه
فأصابت كلمات رحمه هدفها ..وأكملت رحمه بقسوه : أخرجي من حياتنا بقي ..روحي شوفي حياتك بعيد عننا
انتي في حياة زين مجرد نزوه ..مستني ياخد بس منك اللي عايزه ويرميكي ..
وضحكت وهي تُكمل كلماتها : انتي فاكره اهتمامه بيكي حب .. او حتي أنفصالنا حقيقي ..ديه مجرد لعبه من زين عشان تخضعي ليه ويقدر يجيب منك الطفل ويبقي أبننا أحنا
فأدمت الكلمات قلبها .. وسقطت دموعها وهي تُحرك رأسها برفض
ولكن لم تكن تشعر بأن أحدهم كان يستمع لكل كلمه
ليهتف بعدها بقوه : رحــــمـــه
…………………………………………………………
كانت سعادتها لا توصف وهي تراه يُحاوطها بذراعيه ..يُدرس لها المواد بأحتراف ..فرفعت ليلي وجهها لتتأمل جديته وهو يشرح لها الماده بسهوله
وأخذت تتثاوب بنعاس .. ولكن ظلت تستمع اليه بهدوء
وتغمض عينها لتسرح في كل ما تعيشه .. وتنفست بعمق
فرائحة عطره الممزوجه برجولته الطاغيه كانت تجعلها كالمسحوره ..الي ان غفت دون شعور منها
ليلتف اليها اياد وعلي وجهه أبتسامه واسعه وهو يراها نائمه علي ذراعه ..وشعرها يُغطي وجهها
فترك ما كان بيده وحملها نحو الفراش .. ووضعها عليه وهو يتأملها بحب ..وتنهد بهمس وهو ينحني نحوها كي يزيل خُصلات شعرها مُتمتماً: ملاكي
ثم طبع قبله علي جبينها بدفئ ..وكاد أن ينصرف من حجرتها الا ان نطقها لأسمه وهي غافيه
جعله يقف ساكنا يتأمل كل أنش بوجهها .. وأخذت تتسارع أنفاسه وهو يقاوم رغبته في احتضانها والنوم بجانبها
وأخيراً أزاح الشرشف الذي يُغطي منتصف جسدها واندس بجانبها ..وامتدت يداه للعبث في وجهها وشعرها
الي ان فتحت عيناها … وهي تظن بأنها تحلم به كما اعتادت
وأقتربت منه حتي أصبحت المسافه بينهما منعدمه
أسرته أنفاسها ودفئ يديها التي أخذت طريقها الي صدره
فأستجاب لها وأخذ يُقبل شفتيها برقه ..ويديه الاثنان تضم وجهها بحنان
وأبتعد عنها ليري وجهها المُبتسم رغم غفيانها
وهمس بحب : ياتري بتحلمي بأيه ومبسوطه كده ياليلي
ومال نحو جبينها ليطبع قبله دافئه عليه
وطوقها بذراعه من خصرها ..ليضمها اليه
وهو يشعر بأن قلبه ينبض بعنف ..يعزف بمقطوعه لحن تجعله يطير عاليا وهو يتسأل
كيف سقط قناع الماضي..لأحيا ب الحب مجدداً ؟؟
…………………………..
نظرت حنين الي كل ركن بمنزلها بأعين باكيه ..فكل شئ حولها كان ساكن سوي عينيها وقلبها ..فقلبها ينبض بالألم وعينيها تُشاركه هذا .. فبدأت دقات الساعه تعلو لتتخطي منتصف الليل بدقائق
ساعات مرت ..وهي تجلس علي نفس الوضيعه فوق الأريكه
التي أيضا هي ملك له ..فمنزل والديها أصبح ملكه بأثاثه الجديد بعد أن أشتراه من أجل والدتها ..ولكن والدتها تركت كل شئ ورحلت
وكأنها تري ان النسيان لا يأتي الا بالرحيل
ونظرت الي مُفتاح الشقه الذي مازال في قبضة يدها ..وشردت في احداث الساعات الماضيه
أقترب فادي منهما وهو يصرخ بأسم رحمه
التي قد طلبت مجيئه اليها ..بعد ان علمت برفقة زين لها
لتعلو الدهشه علي وجه رحمه ..ثم أبتسمت وهي تتخطاهم
لتصعد للأعلي وكأن مهمتها قد انتهت
ليتسأل فادي بأسي ..لما يراه علي وجه تلك التي تقف ساكنه بضعف : حنين انتي كويسه
فأخذت تُحرك رأسها ودموعها تنهمر علي خديها ..ليسحب يدها : تعالي معايا ياحنين
وأخرجها من المنزل .. فجذبت يدها من يده بعنف
فطالعها فادي بألم وأشار الي سيارته : تعالي نتكلم في مكان هادي ، انتي لازم تفهمي كل حاجه
ورغم أعتراضها الا انه أصر علي ذلك … وصارت معه نحو سيارته وهي مازالت لا تستطيع ان تنطق بكلمه
فما سمعته كان كفيل بأن يجعلها لا تشعر بلسانها في حلقها
وتأملها فادي بعد أن جلست بجانبه في سيارته ..وبدء يقود بسرعه جنونيه .. واخيراً سمع صوتها الخائف :
هدي السرعه لو سامحت
فأبتسم فادي وتنهد براحه ..فأخيرا قد نطقت ليطمئن عليها
وعندما وصل الي احد الاماكن الهادئه ..اوقف سيارته
وترجل منها ..لتخرج ورائه بهدوء وأتبعته
فكانت عباره عن حديقه واسعه .. ومقاعد خشبيه منفرده ومتباعده ..واشخاص قلائل يجلسون ..
فتنهدت وهي تسير خلفه حتي جلست لعلها تُريح قلبها
ليُتمتم فادي بأرهاق : زين بيحبك انتي ياحنين
فحركت شفتيها بسخريه وهي تتذكر كلمات رحمه
ليزفر فادي أنفاسه : قُربي منك كان تخطيط من رحمه
فحدقت به بفزع وهي لا تُصدق حتي هو اراد بها السوء دون ان ترتكب بحقه شئ
وتسألت بألم : طب ليه ، انا عملت فيكم ايه ..انا عمري ماأذيت حد في حياتي ..
وانهمرت دموعها وهي تتذكر وفاة اخيها ثم أبيها وتابعت :
طب قولي انا عملتلك ايه عشان تخدعني ..ده انا كنت فكراك انسان طيب
وتمتم فادي : انا عمري ما كنت هأذيكي ياحنين صدقيني
في البدايه حب رحمه كان السبب
فنظرت اليه بصدمه ..ليُتابع : حب مينفعش يكون موجود
حب ابتدي غلط ومكنش ينفع يكمل
وتنهد وهو يُطالع الفراغ الذي امامه : زين ورحمه جوازهم كان لازم يفشل في يوم ..لانه كان غلط
واكمل وهو يري ملامحها بطرف عينيه : جوازهم كان مجرد صفقه ..
(22) الفصل الثاني والعشرون
اكمل عبارته وهو يري ملامحها بطرف عينيه : جوازهم كان مجرد صفقه ..
فعادت تُحدق به ..فتابع : صفقه بين الفلوس والرغبه
هو عجبه جمالها وهي حبت فلوسه ومكانته والوجه الاجتماعيه اللي هو فيها ..حققلها كل احلامها بعد ماكانت مجرد عارضه ازياء بقيت صاحبه اكبر دار ازياء
حياتهم كانت عباره عن قواعد بيمثلوها ..عشان كده عمرهم ماكانوا هيقدروا يكملوا مع بعض
وتنفس بعمق وهو يُكمل : عمر الحب ما بيتولد بالأتفاق ..الحب الحقيقي بيجي بالصدفه بيجي من غير ميعاد
فأغمضت عينيها وهي لم تعد تود غير الفرار من تلك الحياه التي دخلت بها دون اراده منها وتنهدت قائله : وجودي معدش ينفع ، أنا لازم أخرج من حياتهم
فتمتم فادي بجمود : كل كلمه رحمه قالتهالك كدب
وساد الصمت بينهم للحظات ليُتابع بنبرة صوته الجامده :
زين بيحبك فعلا ، معرفش بيحبك من أمتي وازاي
بس هو بيحبك بجد .. انفصاله من رحمه حقيقي وقصاد الأنفصال ده كتب ليها شركة الأزياء بأسمها …
وتمتم بهدوء : حتي موضوع الطفل ده كدب ..زين عمره ماكان بيفكر في الاطفال وانه يكون أب .. ومظنش واحد بيترأس أغلب دور الأيتام والجمعيات الخيريه هيكون أنسان عديم الضمير لدرجادي ويخدع انسانه عشان خاطر يخلف طفل
وعندما صمت ليأخذ بعض أنفاسه ..تسألت بوهن :
أنت ليه بتعمل معايا كده ، المفروض تقف مع رحمه لأنك بتحبها
وأبتسم وهو يتذكر أنانية رحمه وكيف أستغلت حبه لها فهمس بجمود : كان وهم
فتمتمت : وهم
ليُتابع : زي ماحبها لزين وهم ومجرد تعلق مش اكتر
ثم تابع ساخرا : او ممكن أنبهار ..وكل دول عمرهم ما بيدوموا
وألتفوا في نفس اللحظه ..لتتقابل عينيهم ليبتسم فادي وهو يُخبرها : أنا مسافر لبنان بعد يومين واحتمال افضل هناك لفتره طويله واحتمال برضوه أرجع بعد مده قصيره
كل اجابه سؤال نفسك تعرفيه ..هتفهميها من زين
قربي منه وبعدين قرري لتبعدي ..لتكملي رحلتك معاه
وكانت هذه اخر جمله قد قالها ..ليفترقوا بعد ان أوصلها لبنايتها القديمه
وأفاقت من شرودها بعد أن تعالا صوت رنين جرس المنزل لتنظر في الساعه المُعلقه لتجدها الواحده صباحاً
فشعرت بالخوف .. ونهضت من فوق الأريكه بتعب وأتجهت نحو الباب لتتسأل بضعف : مين ؟
ليأتيها صوت زين الغاضب : أفتحي ياحنين
ففتحت الباب وأدارات ظهرها سريعا وتمتمت :
انت جاي ليه ؟
أغلق باب الشقه .. وأدارها نحوه بقوه ليصرخ بعدها :
المفروض أنا اللي اسأل مش انتي
وتابع بقسوه : ردي عليا .. جيتي هنا ليه
دفعته بعيدا عنها وهي تُتمتم بغضب : مالكش دعوه بيا
فضحك ساخراً : ارجع البيت متأخر وادخل اوضة الهانم مراتي عشان أطمن عليها ملقهاش موجوده ..ولما أسال عنها يقولولي خرجت مع واحد
فحدقت بعينيه وهي تشعر بالمهانه التي هو سبب بها
فتسأل بجمود : روحتي مع فادي فين ؟
وبعد ان كانت تمسح أثر دموعها ..ضحكت وظلت تضحك
حتي أدمعت عينيها مُجددا : هو ده كل اللي همك وشغلك
فظل يُطالعها وهي في تلك الحاله .. ولكن صوت ضحكاتها أصبحت مصحوبه بشهقاتها ..لتشعر برخو قدميها
وجثت علي ركبتيها وهي تنتحب بقوه
فأندفع نحوها بقلق وجثي بجانبها وهو يهمس : حنين فيكي ايه
وعندما ازدادت صوت شهقاتها ..ضمها اليه :
أهدي ياحنين ،انا أسف
ورغم ان كلمة اسفه تعلقت بلسانه قليلا ..الا انه قالها لها
وضمها أكثر اليه وظل يربت علي ظهرها :
اهدي خلاص ياحبيبتي ..سامحيني علي عصبيتي ..صدقيني كنت هتجن لما ملقتكيش موجوده في البيت ..كنت زي المجنون
وشعر بسكونها ..فأبعدها عنه ليجد دموعها قد توقفت ولكن مازالت عالقه في جفونها فمسح وجهها بأنامله وهو يهمس بضعف : ليه بتعملي فينا كده
وتذكر بداية ذلك اليوم وكم كانوا فيه سعداء
فنظرت اليه وهو مازال يمسح دموعها : مش انا اللي بعمل ، انت اللي بتعمل فينا كده
فحدق بها بصدمه ..لتُكمل : حياتك هي السبب
فأغمض عينيه بألم وتمتم :وحياتي ديه مش عايزه تكمل بغيرك ..عايزاكي انتي
وفتح عيناه ليجدها تُطالعه بأتهام ..فتنهد : انا نسيت معني الألم من زمان ياحنين .. انا لغيت كل المشاعر قفلت علي قلبي عشان متوجعش ..بس اظاهر طعم الالم وحشته
فسقطت دمعه من عينيها .. فضمها اليه ثانية :
بــــحــبـك وعمري ماجربت طعم الحب غير بيكي
وابعدها عنه قليلا ليري ملامح وجهها فوجدها تأن بضعف
فتابع : عمري في يوم ماظنيت اني هنطقها لحد
ونظر اليها ..ليجدها تفتح عيناها بتسأل : ورحمه ؟
فوقف وجذبها من يدها كي تقف معه..
وصار من امامها وأخذ يُحدق في الفراغ الذي امامه :
رحمه انسانه جميله وهايله ..بس انا عمري ماحبيتها ولا وهمتها بحاجه ..كتير كنت بقرر انفصل عنها عشان مظلمهاش اكتر من كده وتشوف حياتها حتي قبل ما اشوفك وتدخلي حياتي ..بس هي كانت بترفض
وزفر انفاسه بأرهاق : يوم جوازنا اتفقت انا وهي
ان يوم ماحد فينا يقرر الخروج من حياة التاني ..هننفصل بهدوء وهنتمني لبعض السعاده ..عمري ماظلمتها صدقيني رغم انها المفروض تكون من اعدائي
وتذكر مافعله والدها معه في سن مراهقته وكيف كان يُهينة ويُدمره بكلماتها ورغم ذلك ولاجلها عندما عاد واصبحوا في حالة فقر وأنقلبت الحياه واصبح هو يملك الاموال ولكن دون قلب ..عالج والدها وتكفل بكل مصاريف عمليته التي نجحت ولكن بعد فتره توفي .. ولم ينسي ماضي كل من اهانوه الا هي اكرمها ولم يتخذها بذنب ليس لها فهي كانت فتاه طيبه كما يتذكر عندما كان يعمل في مطعمهم الصغير
وهو طالب جامعي
ونفض تلك الذكريات سريعا من عقله واكمل :
يوم ماجتيلي قدام الشركه عشان تطلبي مساعدتي .. مكنتش مصدق ان القدر حطك قدامي ..شوفتك قبلها اربع او خمس مرات تقريباً
عينك ديما كانت حزينه كأن الحزن كله اتجمع فيه
وأخذت أنفاسها بصعوبه وهي تقف خلفه ترتعش وتسألت بصوت مُرتجف : شوفتني أزاي
وألتف اليها ليُطالعها وهو يتنهد : انتي ناسيه ان الشركه اللي كنتي شغاله فيها ملكي وتبع مجموعه شركاتي
فحركت لسانها علي شفتيها التي قد جفت وهمست :
زين انا ..
فأقترب منها وهو يُخبرها : بُعد عني مش هسمح بي
وابتسم وهو يُكمل : لو اضطريت احبسك هبحسك
ورغم عنها ابتسمت .. ليتنهد وهو يُطالع المنزل وتسأل :
ايه اللي جابك هنا ، انا حاسس ان فيه حاجه حصلت من ورايا في الفيله
فأبتلعت ريقها بصعوبه .. ورغم وجعها من كلمات رحمه وطردها لها الا انها قررت ان تصمت ولا تخبره بشئ كي لا تؤذيها..فتنهدت بضعف : البيت كان وحشني اووي
وظلت تدور بعينها وهي تود الهروب من نظرات اعينه ..ورغم عدم تصديقه لها الا انه تنهد :
طب مش كفايه كده ويلا نرجع لبيتنا
فنطقت بسرعه : لاء ..انا مش هرجع تاني هناك ..ارجوك يازين
فطالعها قليلا وتسأل : انا واثق ان في حاجه حصلت ، حنين قولي ايه اللي حصل بدل ماهعرف بنفسي
واشار اليها بتحذير : وهعاقبك انتي كمان
فأشاحت بوجهها عنه .. ليجذبها نحوه
فتأمل عينيها وشفتيها التي اصبح لون الحمره يُسيطر عليها رغم انها لم تضع عليهما شئ ..ولكن يبدو ان البكاء كان له سحر خاص ..ووجدته يُميل نحوها ليُقبلها برقه
فأستجابت له ووضعت بقبضة يديها علي صدره
وعندما احاط خصرها بذراعيه ..ابتعدت عنه سريعا وكأن لمست يداه قد جعلتها تفيق لتُطالعه بأرتباك
وتأملها هو ببتسامه لاول مره تراها علي وجهه .. وهمس :
انا هسميكي مُعذبتي بعد كده
فأبتسمت .. ليحك هو ذقنه : بتضحكي دلوقتي
وطوقها بذراعيه ..لتُتمتم بخجل : ابعد يازين عني ..انا لسا زعلانه منك اصلا
فضحك وهو يُتمتم : وانا عملت حاجه
فوضعت بيديها علي قبضة يديه التي تطوقها وحاولت ان تُزيلها وتمتمت بتذمر : ايوه عملت ، وعملت كتير
وتعالت ضحكاته فنظر لها بتفحص ومال نحوها قليلا ليتسأل بمكر : طب قوليلي حاجه من الحاجات الكتير ديه اللي انا عملتها
فأبتسمت دون شعور منها .. وحدقت به وهي تتسأل :
زين انت بتحبني بجد
وأزدادت ضحكاته وعندما وجد ملامح وجهها تغيرت توقف وهو يهمس : انا مش بحبك بس ..انا بعشقك
………………………………………………………….
نظر اليها وهي ساكنه علي الفراش ورغم سكون جسدها الا انها تُحدق به بعينيها الواسعه وهي لا تشعر بشئ
فأبتسم حاتم بسعاده فيبدو ان المُخدر الذي نصحه به صديقه قد ابلي مفعوله ورغم ان مفعول المُخدر لم يستجيب له جسدها غير بعد ساعه كامله ولكن في النهايه هي امامه الان تراه كالمغيبه ولا تشعر بشئ ..واقترب منها وهو يهمس : سهليه
فأخذت تحرك رأسها بضعف وهي تأن .. ومال نحوها ليُقبلها بمتعه وجوع ..وبدء يُعري كل أنش من جسدها ويري دموعها ..فقد كانت تبكي رغم تخدير جسدها بالكامل
ليُطالعها حاتم بصراخ : انتي ملكي انا ..سامعه
ووجد بعينيها نظرت نفور ليُتمتم : حتي وانتي متخدره كرهاني
فصفعها علي وجهها ليُكمل مابدئه بجوع دون رحمه
ورفع وجه نحوها ليجدها قد فقدت وعيها ..فتنهد براحه
فهي لن تعلم بعجزه مُطلقاً وسيظل ينهش بجسدها كالمسعورحتي يشبع
………………………………………………………….
فتحت ليلي عيناها بعد أن ودعت أحلامها الجميله التي كان هو بطلها ..وعندما وجدته أمامها ظنت بأنها مازالت غافيه
فظلت تُغمض عيناها وتفتحهم حتي أخيرا تأكدت بأنه ليس حلماً بل هو بالفعل نائم بجوارها يحتضنها بذراعيه
وأنتفضت من جواره وأخذت تلهث من فرط توترها
ليشعر هو بحركتها ففتح عيناه مُتمتما : صباح الخير
وحدقت به بتسأل : انت نمت هنا
فطالعها بمكر : انتي شايفه ايه
وتمتمت بخفوت : يعني انت نمت جنبي طول الليل
وأبتسم وهو مازال مُسطح علي الفراش وتمتم ضاحكا :
لاء بصراحه قومت الفجر صليت ورجعت تاني ..ده حتي صحيت فيكي كتير وانتي كأنك في غيبوبه
فنطقت بتعلثم : لاء مش معقول ، انا نومي مش تقيل
فضحك وهو يتذكر لولا ثقل نومها لكانت أستيقظت علي لمساته وقبلاته ..وطالعته بحنق : انت بتضحك علي ايه
فنهض أياد وهو يفرد ذراعيه : ولا حاجه
ونظر الي ساعته .. وهو يقف بجوار الفراش
فوجدها تقف خلفه علي فراشه وتمتمت بغضب وألحاح :
لاء مدام بتضحك أكيد في حاجه حصلت
ففزع من صوتها …وألتف نحوها ليجدها خلفه فطوقها بذراعه وحملها وهو يُتمتم : ده حصل حاجات مش حاجه واحده
وظلت تُحرك قدميها وهي تترجاه : طب نزلني الله يخليك ..انا بخاف
وضحك وهو يتأمل ملامح وجهها وتمتم بوقاحه :
بتخافي ولا مكسوفه
فأرتبكت ..ليضع بقدميها علي الأرض ضاحكا
ثم أنحني نحوها ليُقبل وجنتها اليسري مُتمتما وهو يغمز بأحد عينيه: محصلش حاجه علي فكره
فتنهدت براحه : بجد
ومال علي وجنتها الأخري ليطبع قبله عليها : بجد
وشعرت بسخونه وجهها فأبتعدت عنه سريعا ..ليغمز لها بدعابه : احنا المفروض نبتدي نعدي مرحله الكسوف ديه ياليلي
وكاد أن يقترب منها ..الا ان الصغير سليم أقتحم الغرفه
ووقف يُطالعهما …فنظرت ليلي نحوه بصدمه وخوف
فتسأل الصغير : بابا انت بتعمل ايه هنا في اوضة ليلي
ليُطالعها وهو يتحكم بصعوبه في صوت ضحكاته :
كنت جاي أصحيها عشان هي طلبت مني كده
ليقترب منه الصغير بتذمر : بس عيب كده يابابا ، انا لسا موفقتش انك تتجوز ليلي ..انت طلبتها مني وانا لسا بفكر
فشهقت ليلي بفزع وهي تُطالعهما ..فالصغير أصبح يعلم بكل شئ .. واقترب منها سليم ليمسك يدها قائلا :
يلا ياليلي عشان نغسل سنانا سوا
وبعدما كانت تُطالعهم هي بصدمه ..وقف أياد يُطالعهما وقد رفع أحد حاجبيه وهو لا يُصدق بأن الادوار قد انقلبت
ونطق أياد بحنق : خلاص انا موافق علي شروطك
ليقفز سليم بسعاده : يعني هنسافر في الأجازه بالطياره وهتوديني ..ووقف يتذكر أسم الدوله التي بها فريقه المُفضل : أسبانيا
فحرك أياد رأسه بالموافقه .. ليتسأل الصغير :
طب وهنروح الهند عند الفيل
فطالعه بأندهاش : يابابا ياحبيبي ما أحنا عندنا حديقه حيوان هنا ..هاخدك واركبك الفيل براحتك
فتمتم الصغير بحنق : لاء أنا عايز اروح الهند
ثم لمعت عيناه : طب خلاص هشوف جودي عايزه تروح فين وهبقي أقولك
فوقفت ليلي تتأملهم كالبلهاء ..الي ان أقترب منها الصغير : خلاص ياليلي أتجوزي بابا بقي ..هو طيب وبيسمع الكلام وهيفسحنا هو وعدني بكده
وأشار اليها كي تنحني نحوه ، فنظرت الي أياد الذي وقف يُحدق بهم بحنق وأنحنت نحو الصغير ليهمس :
قوليله عايزين نروح الملاهي وناخد لوجي معانا
ونظرت الي الصغير بدهشه ..فحديثه يسبق عمره بمراحل
فأبتسمت وهمست قائله : طب ايه رأيك لما ناخد الاجازه الاول ..عشان نلعب ونتفسح براحتنا
فحرك الصغير بيده علي رأسه مُفكراً .. وهتف : ماشي خلاص
وانتفضوا بفزع عندما سمعوا صوت أياد الغاضب : انتوا بتقولوا ايه .. المدرسه يا أستاذ سليم ..ونظر الي ليلي بحنق :
روحوا يلا أغسلوا سنانكم ياحبايبي …
وأنصرف بغضب من أمامهم وهو يشعر بأن أبنه وزوجته سيصبحوا حلفاء ضده دوما ..ورغم انه شعر بالسعاده من قربهما.. الا انه لا يُنكر بأنه شعر بالغيره من طفله
………………………………………………………….
تأملته وهو نائم بسعاده ..وتمنت لو تعيش معه في بيت بسيط مثل بيت والديها ..فهي لا تُريد حياة الترفه التي لم تُجلب لها سوي الوجع ..فأحيانا كوخ صغير تحيا به بسعاده أفضل من قصور لا تري فيهم الا الشقاء
وأنحنت نحوه : زين ، زين
ففتح عيناه ببطئ وعلي وجه أبتسامه جعلته أصغر سناً : صباح الخير
فأسرتها نظراته ونبرة صوته .. واخذ قلبها يُدندن بسعاده
ولكن كما تقول لها صديقتها دوما
” انتي فقر مش وش سعاده يانكديه”
فأخذت تتذكر كلمات رحمه وتمالكت نفسها مُتمتمه : صباح النور
وتابعت كلامها : انا حضرت الفطار ..يلا عشان تفطر
وكادت ان تنصرف من أمامه ..الا انه جذب يدها وهو ينهض ..وطبع قبله رقيقه علي
راحة كفها ..ثم لمس وجهها بيده الاخري ليُتمتم ضاحكا : هعديلك التكشيره ديه اللي علي الصبح
ومال نحو جبينها ليلثمه بقبله حنونه: برضوه مش ناويه ترجعي معايا ، او حتي أرجعي …
وكاد ان يُكمل ويُخبرها بأن تعود الي البيت الذي مكثت فيه في بداية زواجهم الا انها قاطعته : ارجوك يازين انا محتاجه افضل هنا شويه
فحرك لها رأسه بتفهم فهو لن يغصبها علي شئ حاليا ..
فهي تحتاج منه الصبر
………………………………………………………….
نظر هاشم الي هبه التي تقف امامه وتُخبره .. عن عزومة صديقتها اليوم
ليتنهد هاشم بضيق : هبه انا مش لازم أكون موجود
وكاد ان ينصرف من أمامها ..الا انها تمتمت : انت طول عمرك كده ياهاشم ديما بتصغرني
فألتف اليها بغضب ولكنه تمالك نفسه : أنا بصغرك ياهبه ..
ورحل من أمامها وهو لا يعرف لما هي بكل ذلك الغباء
فصديقتها كانت أحدي معارفه القدماء وكانت دوما تسعي اليه حتي لو في الحرام ولكن زوجته تُصدق الجميع الا هو
وخرج وهو يتأفف ..وعندما تذكر مُقابلته لفاطمه في شقته ظهرا تمتم : هو انا كنت ناقص ياربي ..
…………………………………………………………
وقفت رحمه تتأمله وهو يُكمل غلق ازرار قميصه ..وعندما بدء بربط رابطة عنقه أقتربت منه كي تربطها له
ولكنه أشار لها بهدوء : مافيش داعي يارحمه
فشعرت بالحنق ..وتغيرت ملامح وجهها
ليلتقط زين سترته كي يرحل فتسألت : انت كنت فين امبارح يازين
فطالعها بصمت .. واخذ يُعطر جسده
لتقترب منه رحمه أكثر وهي تهمس بعد ان طوقت خصره بذراعيها : كل حاجه فيك وحشتني
فأغمض زين عينيه ..وبدء يزيح يديها مُتمتما :
رحمه انا مش فاضي
وسار من أمامها بخطوات سريعا وهو يلف ساعة يده حول معصمه ..
لتقف تُطالعه وهي تُتمتم : لازم أستغل فرصة عدم وجودها هنا ..
………………………………………………………….
في مكان بعيدا جدا ..حيث البروده في كل شئ
نظر محمود الي كمية الأطباق التي امامه بشحوب
فهو أصبح يعمل في أحد المطاعم بعد أن سُجن لثلاثة أشهر دون تُهمه ..ومسح حبات العرق من فوق جبينه
وعاد يُكمل مهمته الا ان الطبق قد أنزلق من يده ..
وفي تلك اللحظه كان صاحب المطعم يردف لداخل المطبخ الصغير
فصرخ بوجه بقسوه ورغم انه لم يفهم لغة تلك البلد الي الان
الي ان صراخه ..جعله يفهم بأنه يهينه
فأنحني يُجمع فتات الطبق وهو يعتذر …
وانحدرت دمعه من عينيه وهو يتذكر الماضي ..يتذكر كل ماكان يفعله بوالدته وأخته وهمس بضعف : سامحيني ياليلي
………………………………………………………….
كان سارحاً بفكره بها ..وبليلة أمس وبكل مافعله معها
فشعر بالسعاده والرضي تحتل كامل جسده .. ليجد صديقه يردف اليه وقد طالت لحيته وظهر عليه الارهاق
ليقف حاتم بفزع : مالك ياطارق
فصرخ به طارق : بقالك أد ايه تقولي بدور عليها ياحاتم ..ولحد دلوقتي مافيش حاجه ظهرت
وتهاوي بجسده علي احد المقاعد فكل من كلفهم بمهمه البحث لم يجدوا نفعا .. فتنهد بألم وهو لا يُريد ان يفقد الامل
فأقترب منه حاتم بعدما استجمع قواه ..وطالعه بنظرات خبيثه : ياطارق لازم تحط أحتمال كبير ان سهيله تكون ماتت
لتقع الكلمه كالصاعقه عليه للمره الثالثه فالجميع يقولون له هذا ..وقلبه كل يوم يُخبره بأنها مازالت علي قيد الحياه
فصرخ بوجه : انتوا كدابين
فأخذ يُطالعه حاتم بمكر .. ولمعت عيناه وهو يتأمله بزهو
فقد اشتاق لها ولليلتهم التي سيُكررها كل يوم
………………………………………………………….
ركض نحو الدرج بسرعه .. بعد ان سأل عنها
لتفزع حسنيه من هيئته فقد بدء علي ملامحه الغضب
وفتح غرفتها فهو علي علم بأنها قد عادت من مُحاضرتها
ليتفاجئ بها تُمشط شعرها
فألتفت ليلي نحوه بخجل وتركت المشط الذي بيدها لتتسأل بأرتباك : هو في ايه ؟
ليقترب منها أياد ومازال طلب ياسين يقتحم عقله
فالمغفل يطلب يد زوجته للزواج ..
وهتف : عارفه نفسي أعمل فيكي ايه دلوقتي
لتتسأل ليلي برقه : أيه ؟
ليزفر أياد بغضب : اخنقك
فشعرت بالخوف من كلمته ..فطالعها وهو يُتمتم : ليلي اعملي حسابك فرحنا بعد ما تخلصي أمتحانات علطول
فأخفضت رأسها .. وهي تهمس : بس
فطالعها بضيق : هنستنا أكتر من كده ايه ..
وتابع دون شعور : هستني لما حد تاني يعجب بمراتي ويجي يطلبها مني
وعندما فهمت سبب أنفعاله ..ضحكت دون قصد منها
فالغضب والغيره قد أزالوا وقاره وهيئته الجامده التي دوما تراها
فهتف بحنق : انتي بتضحكي علي ايه
لتبتعد عنه قليلا وهي تهمس : عليك
وعندما أدركت ما تفوهت به ..فهي لم تقصد أن تنطق الكلمه بصوت مسموع ….ولكن الكلمه قد خرجت من فاها
وحدث ماحدث
وابتعدت خطوه ثانيه ..ليقترب منها ويجذبها نحوه مُتمتما :
والله ..ونظر الي شعرها الذي كانت تمشطه
وأخذ يعبث به بكلتا يديه .. فضحكت وهي تُتمتم :
انت بتعمل ايه ، حرام عليك ان مصدقت اسرح شعري
وبعد ان ادي مهمته ..جعلها تعود للمرآه لتنظر الي هيئتها بصدمه ..فشعرها أصبح مشعث
فطالعته بحنق طفولي ..ليبتسم قائلا : عشان تضحكي تاني كويس
وتابع وهو يلتقط المشط ..وهمس بجانب اذنها : هسرحولك زي ما بوظته
وبالفعل بدء في تمشيطه دون أن يستجيب لعتراضها
فتأملت هيئتهما في المرآه وابتسمت ..ليلمح هو أبتسامتها
فترك المشط علي المنضده ليديرها نحوه
وأحتوي وجهها بين راحتي كفيه هامسً : بــحــبــك
………………………………………………………….
نظر هاشم الي من يقف أمامه بعدما فتح باب شقته
لتتسع أبتسامه الواقف ..ويدلف بعدها خطوه للداخل وقبل أن ينطق هاشم بشئ ..وجد لكمه علي فكه جعلته يترنح
وأغلق الأخرالباب خلفه وهو يتسأل بعلو صوته :
هي فين الحقيره ..
لتفزع فاطمه الجالسه علي أحد الارائك في الصاله الداخليه ..وقد كانت تُجفف دموعها بعد ان وعدها هاشم بتخليصها من حاتم القذر
وسارت بخوف نحو الممر الذي يؤي الي باب الشقه
ووقفت مصعوقه من هيئة اخيها الذي بدء يخرج سكين من بنطاله ..ويتأمل هاشم الذي يُحاول النهوض
فشهقت بفزع .. ونصل السكين يلمع ونظرات اخيها لا توحي بشئ سوي الهلاك
فكان الصمت هو من فرض سيطرته عليهم في تلك اللحظه
وتعالت أصوت أنفاسهم المضطربه ..وكل منهم يقف ينتظر الخطوه القادمه وسيل من التوقعات تتدفق
فأغمض هاشم عيناه وقد بدء يعتدل في وقفته ..ونظرات أبنتيه وزوجته تُحاوطه ..ليأتي صورة كل مافعله في حياته
من ذنوب ..ولمعت عيناه بتمني لحظه واحده من الماضي كي يمحي كل ذنوبه ..ولكن نظرته للسكين جعلته يشعر بأن هذا ما يستحقه …فأراد ان يستسلم لقدره
ولكن صرختها المكتومه قد جعلته يلتف اليها ليأمرها بوجه خالي : ابعدي انتي
ونظر الي أخيها الذي يقف يُطالعهم بغضب رغم أرتعاش يديه ..وفي لحظه كالبرق كان نصل السكين يُغرز
ليفر بعدها هارباً
فوقف هاشم مذعوراً مما حدث فهو كان ينتظر الطعنه ولكن هي من تلقتها ..فسقطت بين يديه بدمائها لتتنهد :
متقلقش انا كويسه
ووضعت بيدها علي بطنها التي تتدفق منها الدماء لتبتسم بوهن : ياريت أموت واخلص من عاري
ولأول مره كان يقف كالتائه ..فما حدث كان بالنسبه له كالصاعقه
وعندما وجد أنفاسها قد انخفضت وأغلقت عيناها
حملها على ذراعيه وهو يُتمتم برجاء : اوعي تموتي يافاطمه
(23) الفصل الثالث والعشرون
كان يتحرك بكرسيه دون هواده ..وهو يُفكر في أخر شبح من ماضيه ..هو لم ينتقم ممن جاروا عليه قديما بمثل مافعلوه معه ..لكنه أراد أن يريهم بأنه عاد يأخذ كل شئ قد طُرد منه في الماضي وكأنه حشره ..
طُرد من ورشة صغيره لتصليح السيارات ..فأصبح لديه مصانع لتصنيع أحدث السيارات
أحتقره صاحب المطعم الذي عمل فيه كطباخ ونادل .. أصبح لديه سلسلة من أفخم المطاعم
حُرم من دراسته الجامعيه وظُلم زور ..فأصبح يملك العديد من الأسهم بنسب كبيره في الجامعات الخاصه
بل وأصبح يعطي دورات تدريبيه للطلبه في مصانعه ..بعد ان تعرض عليه ادارة الجامعات ذلك بألحاح
وضحك وهو يتمايل علي كرسيه ..فهو الأن ” زين نصار ” رجل الأعمال القوي .. وكل هذا لم يأتي من فراغ ..كل هذا كان عمراً قد قضاه في الغربه في بلاد بارده ولولا “ويليام ” العجوز الذي فتح له ذراعيه ومُساندته ما كان خطي اول خطوات سُلم نجاحه
“فالله عادل ..لا يترك عبدا من عباده دون ان يُعوضه جزاء صبره ”
ليسمع صوت مدحت الذي مازال ينتظر قرار سيده : مقولتليش ياباشا هنعمل ايه بالمعلومات اللي صونيا جمعتها
فألتف اليه زين بعد أن عاد لواقعه ..فحربه الأن قد نشأت مع أخر فرد وهو ” أسعد المنفلوطي ” وتمتم بجمود : كل المعلومات ديه متأذيش أسعد في حاجه ..لازم دليل
فوقف يُطالعه مدحت ..الا ان اكمل : محتاجين نحط كاميرات مراقبه في بيته وبالأخص مزرعته
وما كان من ذلك الواقف الا أن حك فروة رأسه وهو يُفكر فيما سيفعله ..وألتف بجسده كي ينصرف بعد ان أخذ بالأوامر
ليتنهد زين بأرهاق ..فذكري ذلك الرجل دوماً تُزعجه
ولكنه يستحق ..ان يقضي عليه ..فهو رجل قانون خائن
وبدء هاتفه بالرنين فزفر بضيق في البدايه قبل ان يُطالع الاسم الذي قد ظهر علي الشاشه
وعندما رأي أسمها ..لمعت عيناه بالسعاده
فأسمها لوحده قد جعل قناع جموده وقسوته يتساقط ..ليكون لها زين صاحب القلب
وهمس بأسمها غير مُصدقاً : حنين
فأبتلعت ريقها بصعوبه وهي تستمع لبنرة صوته الشجنه
وهمست برقه : زين انا محتاجه هدومي اللي في الفيله ..لان معنديش هدوم هنا
وتأملت ملابسها التي أصبحت لا تطيق المكوث بها أكثر وهتفت بحنق من رائحتها : خلي كريمه تجبهوملي لو سامحت
فأبتسم وهو يستمع اليها ..فأخيرا اصبحت تتعامل معه كجزء من حياتها وتمتم : حاضر
وتسأل بخفوت : محتاجه حاجه تانيه
فأجابته سريعا : لاء شكرا
ليزفر أنفاسه مُكملا : طب تمام
وبعدما أنتهت مُكالمتهم .. نظر الي هاتفه قليلا
الي ان وقف وحمل سترته وهو يُقرر الذهاب اليها
اما هي وقفت تشتم رائحة ملابسها بضيق وتمتمت :
يارب كريمه تيجي بسرعه ، انا مش طايقه ريحة نفسي
وتذكرت مُحادثتهم المُقتضبه ..فأبتسمت وهي تتمني لو ان تراه
………………………………………………………….
كانت عيناها تفيض بالحب وهي تُطالعه ..فحركت جفونها وهي تختلس النظر اليه تارة وتارة أخري تتأمل سطور كتابها …فقد أتخذت الاريكه الموضوعه في حجرة مكتبه مكاناً تجلس عليه لتُذاكر في حجرة مكتبه بعد أن أخبرته بأنها تحتاج لأحد الكُتب العلميه التي لديه
وكانت هذه حجه لها لكي تجلس معه ..فهو أصبح بالنسبه لها هوائها الذي ينعش روحها التي أزهرت علي يديه
ليرفع أياد وجه عن الاوراق التي أمامه قائلا ببتسامه واسعه بعد ان لاحظ نظراتها : نذاكر كويس مفهوم ، وبلاش نتأمل كده في الناس الوحشه
فطالعته بصدمه ..فهو قد كشف أمرها وعلم بنظراتها التي كانت تختلسها نحوه ..واخفضت رأسها نحو كتابها بأرتباك
ثم مدّت بيدها نحو المنضده التي أمامها وقد وضعت عليها ما تحتاجه ..فسحبت كتاب من عليها وهي تتمني الفرار
ليضحك أياد علي أفعالها ..فهي كالطفله الصغيره في تصرفاتها ..فمن يراها لايظن بأنها علي مشارف اتمام عامها الثالث والعشرون
ونطقت اخيرا وهي تُلملم حاجتها : انا خلاص خلصت ، وهطلع اوضتي
فأبتسم ، وأشار اليها بأصبعه : تعالي ياليلي
فرفعت وجهها نحوه وقد ظهر عليه الأحمرار ..وتسألت وهي تنهض : في حاجه عايزها مني
فحرك أصبعه ثانية وأكمل : تعالي بس وانا هفهمك
وأزاح بعدها مقعده خطوه للخلف .. فأقتربت منه وهي لا تعلم لماذا يُريدها
حتي فجأه شهقت وهي تري نفسها في حجره وبين ذراعيه
لتهتف بفزع : آه ..
وحاولت النهوض الا انه كان يحكم قبضة يديه عليها وقد لمعت عيناه بالمكر
ليرفع حاجبه الأيمن : متحاوليش ، لاني مش هسيبك
وأخذ يُنعش أنفه برائحتها الجميله الي أن تمتمت بخجل :
داده حسنيه بتنده عليا
فضحك وهو يتأملها : محدش بينادي
وبدء يُلامس وجهها بأطراف أنامله .. الي ان وجدها تخفض رأسها ..فحرك يده نحو ذقنها ليرفعه نحوه هامسً :
ليلي ..
ففتحت فاها كي تُجيبه بنعم ..ولكنه ألتقط شفتيها ليُقبلها بقبله حنونه
وابتعد عنها ليري وجهها الذي بالتأكيد قد تحول لشعله من الأحمرار وابتسم : كل حاجه فيكي بتسحرني
…………………………………………………………
فتحت باب المنزل بلهفه وهي لا تُصدق بأنها ستتخلص من ملابسها تلك ..لتقف مصدومه مما تري
فزين كان يقف أمامها يحمل حقيبه متوسطه الحجم في يد ويده الأخري يحمل بعض الأكياس التي يبدو بداخلها
ان بها طعام
ودلف للداخل ..فأبتعدت عن الباب بخجل
فهيئتها الغير نظيفه وجهها المُتعرق من حملة التنضيف
قد جعلتها تود الهروب من أمامه
فهو يقف أمامها بأناقته الكامله وعطره المُميز
وأبتسم وهو يراها هكذا .. وتسأل : ايه اللي عمل فيكي كده
فنظرت اليه ، ثم نظرت الي ملابسها وتنهدت بيأس :
كنت بنضف الشقه
فضحك وهو يُتمتم : ديه مش حملة تنضيف ..ديه معركه
وتابع : كنتي قولتيلي وكنت بعتلك حد ينضفهالك
ووضع الأشياء التي بيده أرضً ..واقترب منها ثم مال علي اذنها : عارفه انتي شبه ايه دلوقتي
فرفعت عيناها لتُحدق به ..الي ان صدمها بعبارته :
شبه الساحره الشريره
وكادت ان تنصرف من امامه حانقه ..الا انها عدلت عن ذلك القرار وقررت فعل شئ أخر..وارتمت علي صدره فجأه
فظن بأنها ستحتضنه ..ولكنه شهق وهو يراها تُمرمغ جسدها العالق به بعض الأتربه في ملابسها علي ملابسه الفخمه ..
وظل ساكناً بصدمه … ثم ضحك بقوه وهو لا يُصدق ماتفعله
وعندما سمعت صوت ضحكاته ..أبتعدت عنه فهو لم يكن حانقاً او غاضباً منها بل كان مُستمتعا مصدوما
وضربت قدماها أرضً وتناولت حقيبتها وركضت سريعا الي غرفتها وهي تُتمتم بحنق : انا ساحره شريره يازين
ونهضت كي تقف أمام المرآه وهمست :
عنده حق والله ..انا لو مكانه أهرب منك ..
واخذت تُخاطب نفسها : ده منظر ده
وأشارت لجسدها وهي تُكمل : فين الاناقه ، فين الانوثه
وتنهدت بيأس ..فهو حتي الان لم يراها الا في حاله سيئه
واقتربت من حقيبتها كي تخرج منها ما سترتديه
الا انها شهقت بفزع ..فملابس البيت التي امامها جميعها أما ضيقه او قصيره ..فيبدو ان من احضر الحقيبه يُحبها كثيرا
وأخذت تنظر الي كل قطعه بتأفف ..حتي اخيرا اختارت أحدهم بيأس
وتحركت نحو الباب لتفتحه كي تذهب لأخذ حمام منعش
فتنظيم شقة والديها الصغيره ليس كمنزله الضخم الذي تحتوي فيه كل غرفه علي حمام خاص
وتطلعت للطرقه المؤديه الي المرحاض ..ثم ركضت سريعا قبل ان يلتفت اليها ويراها ..فهو يبدو مشغولاً مع من يُحادثه
………………………………………………………….
ضحك حاتم بقوه وهو يستمع الي مايُخبره به مسعد ..الذي وقف يتأمل ضحكات سيده المُقززه
ليتسأل حاتم : والبنت كويسه ولا ماتت
فهتف مُسعد نافيا : لاء حالتها بقيت مُستقره ،اظاهر الطعنه مكنتش جامده
فلمعت عين حاتم ببريق الخبث : كان نفسي الضربه تيجي في هاشم ، بس شكله زي القطط
ثم تابع بضيق: أكيد طبعا محدش من البوليس سأل عن حاجه ولا قرب منه ..ماهو قريب ” زين نصار ”
فأجابه مسعد : ما انت عارف ياباشا ..ان هاشم مسنود ديما بزين
ليتنهد بيأس : خلينا احنا دلوقتي في شغلنا .. العمليه الجديده محتاجه تركيز جامد فاهم يامسعد
……………………………………………………….
داعبت رائحة الطعام انفها بقوه ..فأخذت بطنها تصدر أصوات مُزقزقه بالجوع ..وبعد ان كانت ستدخل غرفتها كي تُمشط شعرها ..اكتفت بتجفيفه
وسارت نحو طاولة الطعام ..وتأملت الأطباق الموضوع بها اطعمه مشويه تفوح رائحتها
وظلت تتأمل المكان حولها ..فوجدته خالي
وشعرت بالأحباط لتركه لها .. الي ان وجدته يدخل من الشرفه بعد ان أغلق هاتفه بتأفف
وعندما رأته أبتسمت وعادت تنظر الي الطعام ثانية بجوع
ليرفع زين أعينه عن الهاتف .. وبعد أن كان يشعر بالغضب بما قصه له هاشم وامر مدحت بأن يذهب اليه ليُساعده في كل شئ ..
ابتسم وأقترب منها ..واخذ يتأمل كل تفاصيلها
فكانت ترتدي منامه حريريه ذات قطعتين ..شورت قصير يصل لركبتيها وقطعه علويه بالكاد تُغطي بطنها
وشعرها مازال مبلول ..يعطيها هيئها كامله من الأغراء
فزفر أنفاسه بصعوبه وهو يُقاوم رغبته في سحقها بين ذراعيه ويأخذها لعالمه لتصبح له
ولكنه تمتم بخفوت : الصبر يارب
وألتفت اليه في تلك اللحظه : الأكل ريحته جميله
فأبتسم وأقترب منها أكثر .. لتشعر بالأرتباك وهي تري هيئته الجذابه بعد ان تخلي عن سترته ورابطه عنقه وقد حرر بعض الأزرار العلويه لقميصه
وحركت رأسها سريعا كي تفيق من سحره الرجولي الطاغي
وتمتمت : انا هروح أجيب مايه عشان عطشانه
فتنهد بيأس وهو يري هروبها المُعتاد منه .. ولكن يبدو ان الطعام قد جعلها تنسي هيئتها التي لأول مره يراها بها
وعادت اليه بأرتباك وهي تحمل زُجاجه المياه وكوب
وجلست علي المقعد ..وبدأت تتناول الطعام كي تُلهي نفسها عنه
اما هو كان سارحاً في كل أنش بجسدها .. يستنشق رائحتها التي داعبت أنفه .. ولمعت عيناه وهو يراها تأكل بنهم
وتمني داخله ان يكون هو الطعام ..واخيرا أفاق من شروده
علي صوتها : انت مش هتاكل
فضحك وهو يتأمل فمها المملوء بالطعام :
لدرجادي كنتي جعانه
وعادت تقضم لقمه أخري : كنت جعانه جدا ..
فأبتسم .. وأخذ يُطالعها ..فجوعه الحقيقي كان بها وليس بالطعام
ووقف الطعام بحلقها ..وبدأت تكح .. ليُناولها كوب الماء ضاحكا : انا لو قاعد مع طفل مش هياكل بالطريقه ديه
فطالعته بنظرات حانقه .. فأتسعت أبتسامته
حتي شربت وزال الطعام من حلقها فتنهدت بشبع : الحمدلله
وهتف بُحب : كملي اكلك ، انا كنت بهزر
فتذمرت كالأطفال بسبب ماقاله : لاء خلاص شبعت ، انا بحب اكل بسرعه غير اني كنت جعانه
فلمعت عيناه وهو يري حملات منامتها الرفيعه قد سقطت احداهما عن كتفها
وجذب كرسيه بالقرب من كرسيها .. ومدّ بيده نحو خصلات شعرها الرطبه وتمتم بخفوت : انا ومعاكي بحس فعلا اني عايش
ومال نحوها ليتنفس رائحتها .. فشعرت بالصدمه من أفعاله
وأحست انها لو ظلت أمامه للحظه واحده فستنهار حصونها أمامه .. ونطقت بتعلثم : زين
ليهمس بدفئ وهو مُغيب : عيونه
فتابعت : ابعدي عني أنت مقرب كده ليه .. زين انت وعدتني انك مش هتعمل حاجه انا مش عايزاها
فأبتعد عنها قليلا .. وضم وجهها بين كفيه مُطمئناً : وعمري ماهعمل حاجه غصب عنك
ورغم انه يُصارع رغبته بها .. الا انه تمالك نفسه من اجلها
ومال نحو جبينها ليضع بقبله حنونه عليه ثم وضع بجبينه علي جبينها مُتنهدا : أديني فرصه ياحنين نقرب من بعض
انا عايزك في حياتي ..
وعندما وجد الدموع تلمع في عينيها .. ضمها اليه وهو يتنهد : يارتني كنت قابلتك من زمان
…………………………………………………………
نظرت سهيله بخوف الي الدماء التي تدفق من رأس الخادمه
بعد أن ضربتها بأحدي الفازات .. فبعد ما فعله معها وبجسدها
شعرت بأنها قد أنتهت وان حياتها ضاعت في قبضة ذلك اللعين .. وهبطت دموعها بأسف وهي تنظر الي الخادمه :
سامحيني والله ماكنت أقصد اموتك
ورغم ان ضربتها ليست بالقاتله الا ان خوفها جعلها تشعر هكذا .. وأرتجفت يدها وهي تبحث في جيوب الخادمه عن هاتفها ..فهي قد رأتها تضعه في جيب عبائتها عندما جائت اليها بالطعام
فلا يوجد حل لها سوي الهاتف .. فحاتم يجعل رجاله يُحاوطون مزرعته من كل أتجاه .. حتي الشرف أحكم عليها الغلق وكأنها سجن
وعندما وجدت ضالتها .. شعرت بالسعاده .. فهي ستُهاتف طارق لينجدها
ظلت تضرب الرقم بأصابع مُرتجفه .. وكادت ان تضغط علي زر الاتصال الا ان صوت أقدام قد جعلتها ترفع
وجهها قليلاً
لتراه يقف امامها يُطالعها بشر .. وفي ثانية واحده كان يخطف الهاتف من بين يديها : انتي فاكره حد هيقدر ينجدك مني ياسهليه
وصفعها علي وجهها بقوه .. فصرخت :
انت عايز مني ايه .. مش اخدت خلاص الي عايزه
وأنتهت أخر كلماتها بصفعه أخري ..
فجذبها من ملابسها نحوه وهو يُطالع الخادمه التي تنبطح أرضاً : عايزه تهربي مني ..
وتابع بقسوه : انا هعرفك مين انا
وظل يُحرك جسدها .. وصرخ بأسم احد رجاله
حتي جاء اليه.. ليأمره : شيلوا ديه من هنا ..
وبالفعل أخذوا الخادمه .. ليُطالعها :
هعاملك زيهم بالظبط ..
فحدقت به بفزع .. وتسألت بخوف : انت هتعمل فيا ايه
ليضحك بسخريه .. وهو يتذكر افعاله الساديه
وتمتم : هتشوفي وهتحسي بعذابك النهارده
واكمل : انا فضلتك عليهم كلهم .. واتجوزتك
بس أظاهر انك عايزه تشوفي حاتم الشيطان بجد
وتعالت ضحكاته التي افزعتها ليُتابع : هخليكي تصرخي ، وتطلبي مني اني أرحمك
………………………………………………………….
دلف الي شقته بوجه خالي .. وعرقه مازال يتدفق من فوق جبينه ..فاليوم كان حافل بمصائب قد أنهكته
فتعالت صوت ضحكات يعلم أين مصدرها ولكن لم يُخمن من هم ضيوفه الذين يظلون في بيته في مثل هذا الوقت
وحمل سترته علي أحد كتفيه .. وهو يحمدالله بأنه قد أبدل قميصه المُلطخ بالدماء في شقته الأخري قبل أن يعود
وعندما أقترب من حجرة المعيشه ..رأي زوجته وصديقتها “لمياء”وزوجها الذي يبدو بأنه لا يعرف عن الأصول شئ
ونظر الي ساعته قبل ان يتقدم نحوهم ..فالساعه كانت تقترب من الحاديه عشر
لتلتف هبه نحوه بعد أن غمزت لها صديقتها..ونهضت سريعا مُتمتمه : انت جيت ياحبيبي
ومالت عليه قليلا لتهمس : كده ياهاشم تحرجني ومتجيش تقابل صاحبتي وجوزها
وكاد أن يرد عليها ..الا انه طالعها بأقتضاب وانصرف بعد ان تمتم : اهلا
لتطالع هبه صديقتها التي نظرت اليها بحنق :
معلشي يالمياء ..هاشم ميقصدش هو شكله تعبان مش أكتر
فجائها صوت لمياء المُقتضب : عادي ياهبه
ونظرت الي زوجها الذي يجلس وكأنه لا شئ : يلا ياحبيبي
وتابعت : ممكن ياهبه تصحي هيثم ، عشان نمشي
فأقتربت منها هبه بصدق : اوعي تكوني زعلتي
فتمتمت لمياء ببرود : لاء عادي ياحبيبتي .. هو جوزك طوول عمره كده
وقبل أن يطيل الحديث بينهم .. انصرفت هبه من اجل جلب الطفل النائم
لتشرد الواقفه في ملامح ذلك الذي فضل صديقتها عديمة الشخصيه عنها .. وخاطبت نفسها ساخره : هي ديه اللي فضلتها عليا ياهاشم
اما هو جلس في وضع لا يُحسد عليه ..وأرتمي علي فراشه بملابسه الغير مُهندمه والتي لم تُلاحظها زوجته حتي قميصه المُختلف عن ما كان يرتديه صباحاً
ورغم حنقه منها ومن استضافتها لهؤلاء ..الا ان ما فيه الان يكفيه
وشرد في بداية يومه الحالك
عندما خرج الطبيب من حجرة العمليات ..ركض نحوه
لتُطالعه أعين مدحت الذي جاء اليه بعد أمر من زين
فتنفس الطبيب براحه : الحمدلله الجرح مكنش عميق ..حمدلله علي سلامتها
ووضع بيده علي كتفه مُتمتما : المفروض البوليس يعرف لانها حالة شروع في قتل
فطالعه هاشم بصمت ..الي ان وجد مدير المشفي يتقدم نحوهم
مُرحبا بهاشم وتمتم ببعض العبارات الهامسه الي الطبيب المُتكفل بالحاله ..ليعلم بعدها ان الموضوع سيمر دون تدخل اي أجراء قانوني ..فزين قد تدخل له في الأمر
لينصرف الطبيب ومعه مدير المشفي الذي يوضح له الأمر
وكاد ان يسأل عنها احدي الممرضات.. فوجدها تخرج من حجرة العمليات
فتأمل وجهها الشاحب بأسي لا يعرف مصدره ..حتي اختفت من أمامه لتوضع في حجرة العنايه
وفاق من شروده علي صوت رنين هاتفه …
فتجاهله الي ان رن ثانية
وأخرج الهاتف من جيبه ليري رقم زين
وعندما هتف بأسمه تمتم : زين بلاش نصايح دلوقتي وعصبيتك الله يخليك
ولكن هدوء زين قد فاجئه .. فقد كان يُطمئنه أن لا يقلق .. فتنهد هاشم قائلا : حاتم هو اللي ورا الحكايه ديه كلها انا واثق في كده
فأجاب عليه بكلمات مُبهمه : نهاية حاتم قربت ..ياهاشم متقلقش
وتسأل : البنت فاقت
ليُتمتم هاشم : اه .. وكاد ان يُخبره عن بعض الامور التي حدثت منذ ساعه قبل ان يُغادر المشفي
لكن دخول هبه جعله ينهي مُحادثته سريعا
ليجدها تقترب منه بوجه مُحقن : ممكن تفهمنى انت ايه اللي عملته ده
وأشار اليها بيده قائلا بجمود : من غير ولا كلمه ، خدي الباب في ايدك وروحي نامي جنب البنات
فأقتربت منه بعدما تأملت وجه الشاحب وتسألت بقلق : هاشم انت فيك ايه
فضحك ساخراً : لسا فاكره تسألي ..
وتقدمت خطوه ثانية منه ..فأشار بيده : هبه لو سامحتي سبيني دلوقتي
فحدقت به .. وكادت أن تنصرف بهدوء الي ان تذكرت نصائح صديقتها فهتفت بغضب : ييييه ، خدي الباب خدي الباب ..ماشي ياهاشم ..الصبح لينا كلام تاني مع ببعض
وغادرت من أمامه ..ليقف هو مصعوقاً من طريقتها ..فزوجته الهادئه الوديعه قد تغيرت
وتنهد بضعف : اه ياهبه ..لو تعرفي انا محتاج اترمي في حضنك أزاي دلوقتي
واغمض عينيه بعدما شعر بالأختناق .. وعاد يتمدد علي فراشه ثانية وهو يتذكر رجاء تلك التي قد أوقعه القدر في طريقها … فحلمه بها ليس الا واقعا قد أصبح
وترددت صدي جملتها في اذنيه ..
“فهي تُريده أن يتزوجها حتي لو سراً ولن تطلب منه شئ سوي حمايته فقط ”
………………………………………………………….
كان يقود سيارته وابتسامه حالمه تُداعب شفتيه .. فتنفس بعمق وهو يتذكر يومه معه ..ورغم بساطة كل شئ فيها الا انه تشعره بالحياه وكأنه ولد من جديد
فتسعت ابتسامته وبدء يحك ذقنه بتنهد مُتمتماً :
مش معقول يازين بقيت غارق في حبها ، وكأنك طفل صغير
ونظر الي مُشغل الموسيقي الذي من النادر يستمع اليه
وضغط علي الزر الالكتروني
لتتعالا الغنوه بطرب علي أذنيه .. فهو ليس من مُحب اغاني العشاق ولكن ماأصبح به جعله يشعر بأنه كالمُراهق
سألوني الناس عنك يا حبيبي
كتبوا المكاتيب و أخدها الهوا
بيعز عليّ غني يا حبيبي
و لأول مرة ما منكون سوا
سألوني الناس عنك سألوني
قِلتلّن راجع، أوعى تلوموني
غمضت عيوني خوفي لا الناس
يشوفوك مخبى بعيوني
………………………………………………………….
وقفت تتأمل الغرفه في الظلام بخوف ..ورغم أنها تعلم بأن تلك الغرفه لا يدخلها أحد الا انها أرادت ان تدخلها ثانية
فالمره الاولي كانت عندما كانت فاقده لوعيها وقد أعترف لها بحبه وعشقه …
فلمعت عيناها بسعاده .. وهي تتذكر ذلك اليوم الذي تغيرت فيه حياتها رغم بشاعة بدايته
وأقتربت من زر الاضائه .. واضاءت المكان وهي تتمني ان لا أحد يستيقظ ويراها وخاصه أياد
ونظرت الي البيانو الذي قد جاءت خاصة اليه ..رغم انها لا تعلم كيف يكون العزف عليه …الا ان شغف ما جعلها تُريد أن تضع بأصابعها عليه
وخطت بخطوات مُرتجفه وهي تلتف يمينا ويسارا ..حتي وصلت للمقعد الموضوع أمامه ورفعت غطاء البيانو
وتأملته وكأنها طفله صغيره ..ستُجرب لعبه جديده
وضربت علي مفاتيحه بعشوائيه فصدر صوت مُزعج
فأنتفضت بخوف ..ولكن عادت تُجرب ثانية وهي تبتسم
وكأن اللعبه قد أعجبتها
اما هو أستيقظ كي يهبط لمكتبه لجلب كتاب له يقرئه ..فالنوم قد غاب عن جفونه
وكاد ان يدلف الي غرفة مكتبه الا ان صوت ما جعله يتسأل : مش معقول يكون حد في الاوضه
وبعد أن كان هدفه غرفة مكتبه أتجه الي الغرفه التي كانت لزوجته وشهدت علي الكثير من حبهما
وتقدم أتجاه الغرفه .. الي ان فتح الباب لينصدم مما يراه
فليلي تجلس أمام البيانو ..تلعب في مفاتيحه البيضاء والسوداء بعشوائيه وتبتسم وكأنها طفله صغيره
ورغم انه لا يجعل أحد يدخل تلك الغرفه ولا يُحب ان يدخلها فهي تُذكره بالماضي الجميل مع زوجته
ولكن اليوم لأول مره كان الماضي بعيدا جدا وكأنه قد انتهي
فأبتسم وهو يراها هكذا ..فشعرها يتحرك مع خفة أصابعها
وأبتسامتها تُنير وجهها الرقيق .. وبيجامتها الورديه تجعلها أشبه بالحلوي
فتقدم نحوها بخطوات هادئه الا انها شعرت بوجود أحدهما
فألتفت نحوه ..وأنتفضت من جلستها بخوف :
انا أسفه ..مش هعمل كده تاني
وتابعت بأرتجاف : انا عارفه انك مش بتسمح لحد انه يُدخل الاوضه ديه .. بس
ومع كل كلمه كانت تتفوه بها ..كان يقترب منها خطوه وأبتسامته تتسع
الا ان وجدها تخفض رأسها أرضاً وهمست : انت هتزعق وهتزعل مني
ومع أخر عباره لها ..كان قد وصل اليها ..فرفع وجهها نحوه وهمس بدفئ : بصيلي ياليلي
وعندما نظرت اليه ..أحتوي وجهها الدافئ بين راحتي كفيه مُتمتما بحنان : كل حاجه كانت مُحرمه عليكي في البيت ده أنتهت .. انتي دلوقتي أغلي حاجه عندي
رواية وسقطت الأقنعة.
بقلم سهام صادق.
(24) الفصل الرابع والعشرون
أبتسمت بسعاده ..فأبتسم هو : عايزه تتعلمي عزف علي البيانو
فحركت رأسها له .. فضمها اليه قائلا : ملاكي يؤمر بس .. وانا أنفذله كل اللي نفسه فيه
وازاح المقعد قليلا بعد أن أبعدها عنه.. وجلس وأجلسها بجانبه وبدء يعزف بأحتراف .. جعلها تُحدق به بأندهاش
فموهبه أخري أكتشفتها في زوجها .. زوجها الذي تخلي عن أشياء كثيره كان يفعلها لان رفيقته في كل شئ قد رحلت
ولكنه الان يعيش مُجددا .. يعيش بحب جديد قد ملئ قلبه
وعندما أنهي مقطوعة عزفه الجميله .. ألتف اليها كي يأخذ بأناملها ويبدء في تعليمها القواعد الاساسيه
الا ان نظرتها الحالمه له .. جعلت قلبه يخفف بجنون
ووجدها تقترب منه .. وقبلته برقه علي شفتيه هامسه :
بـــــحــبـــــك
……………………………………………………….
وقفت رحمه تتأمل هيئتها المُغريه في المرآه وهي تبتسم
فقد تزينت له وأرتدت أكثر الملابس اغراء .. فجمالها الساحق بالتأكيد سيكون سلاحها
فدوما كان هذا فكرها ..
وتمتمت بغرور : هخليك النهادره تنام في حضني يازين
وأحكمت ربط مئزرها وصارت نحو غرفته كي تجعل تلك الليله هي بداية جديده لحياتهم
وعندما فتحت باب غرفته .. نظرت الي جسده المُمدد علي الفراش وأقتربت منه بسعاده حتي وصلت الي فراشه
وأخذت تُحرك بيدها علي خصلات شعره .. بهدوء
الي ان وجدته يبتسم وهو مُغلق العينين
وحررت مئزرها الحرير من فوق قميصها الناعم
وتمددت بجانبه وظلت تقترب من جسده الا ان ألتصقت به
فهو كان في عالم أخر .. كان يحلم بحمقائه الأخري
يحلم بها بين ذراعيه ..يُعلمها أبجديات الحب والعشق الذي عرفهما معها فقط ..
وعندما شعر بدفئ جسد قريب منه ظن بأنه مازال في حلمه
فأحاطته رحمه بذراعيها .. ومالت نحوه بعد أن أبعدت خصلات شعرها للخلف وأبتسامتها تتسع علي وجهها
………………
حلماً جميلا كان يطوف به ..يراها بين ذراعيه ..يُلامس وجهها بأنامله وأبتسامتها تتسع شئ فشئ وكأنها تدعوه ان يأخذها لعالمه ..
فتأملت رحمه وجه .. وأخذت تُمرر يديها علي كل أنش بوجه
وتنهدت وهي تري كيف ملامحه تتغير للراحه ..
وشعرت بأنه يستجيب لها ..فمالت نحوه كي تُقبل شفتاه
وعندما تلامست شفاهم .. فتح زين عيناه بصدمه
فحلمه حقيقه ولكن رحمه هي بطلته ..فأنتفض سريعا من فوق الفراش ونهض وهو لا يُصدق بأنه للحظه واحده كان سيبني معاها عش أحلام أخر ويعود لرغبته بها
ونظر لها بعد أن سقطت علي مرفقيها فوق الفراش بعدما دفعها عنه
وأغمض عيناه وهو يراها شبه عاريه امامه .. ليسمع صوتها : زين ارجوك انا عايزاك
وأنتظرت منه أن يستجيب لرجائها .. ليهتف بعدها :
بره يارحمه ..
فألجمها رده .. وألتف بظهره بعيدا عن عينيها ..كي لا يراها هكذا وانتظر حتي تخرج
فوجد يديها تُحاوطه من الخلف ..وتُقبل ظهره بقبلات جنونيه : زين انا كلي ملكك انت ..
وتابعت بقسوه : انت عمرك ماهتحب البنت ديه ، عمرها مهترضيك ..هي مجرد نزوه ياحبيبي مش أكتر وانا ممكن أستحمل واصبر لحد ما تنتهي رغبتك فيها وتطلقها ..انا غلطانه ياحبيبي يوم مافكرت أخليك تتجوز عشان نجيب طفل لينا
وعندما وجدت جسده تصلب بين ذراعيها أكملت :
بس خلاص احنا مش عايزين أطفال ..حياتنا كانت جميله
وأبتسمت وهي تظن بأنه أستجاب لكلامها ..حتي وجدته ينفض ذراعيها من علي جسده وأستدار نحوها :
أطلعي بره يارحمه..وبكره هننهي المهزله ديه وهنتطلق
فحدقت به بفزع .. فكل شئ أصبح أمامها يتحطم
وخسارتها قد أقتربت ..فحتي جمالها الذي ظنت انه سلاحها اصبح لايجدي نفعاً
………………………………………………………..
ضمها لصدره بحنان وهو يهتف بأسمها : ليلي انتي نمتي
فهمست بخفوت وهي بين ذراعيه : لاء
فضحك وهو يجذبها اليه أكثر ..وقبل رأسها بدفئ مُتمتما :
مبسوطه ياليلي …
وكاد أن يُكمل باقي عباراته ..فوجدها تنهض من جانبه وتميل نحوه بجرئه لم تعلم كيف أتت بها وقبلته علي خده وهمست بعدها : انا مكنتش أحلم بربع الي ان فيه دلوقتي
وتابعت بمراره : ده انا ابقي طماعه اووي لو اتمنيت أكتر من كده
فرفع جزعه العلوي من فوق الفراش ليكون قريباً منها .. وأبتسم وهو يتأمل ملامحها البرئيه الراضيه وتنهد بدفئ :
ده أنا اللي ابقي طماع لو اتمنيت حاجه زياده بعد كده
وأخذ وجهها بين كفيه وشعر بسخونته فتسأل بقلق : انتي سخنتي فجأه كده ليه
وعندما وجدها تخفض رأسها نحو حجرها .. ضحك وقد أدرك أنها أستعابت مافعلته معه منذ قليلا ..ومال نحو أذنها هامساً بمشاغبه : انا بقول يمكن يكون بسبب اللي انتي لبساه
وابتعد عنها لينظر الي ماترتديه وأكمل : بيجامه بكوم ياليلي فعز الحر ..
وتسأل : ايه رأيك ماتقومي تغيري البيجامه ديه
فوجدها تُطالعه كالبلهاء .. وقد أتسع بؤبؤ عينيها
ليضحك بعدها بقوه : مالك في ايه ، انا وعدتك اني هنام جنبك مؤدب ..لحد يوم الفرح
فهمست بصوت خفيض وقد ظنت بأنه لم يسمعه ولكن :
هو ماله بقي قليل الأدب كده
لينفجر اياد ضاحكاً .. فهي تري أفعاله هكذا رغم انه لم يفعل شئ حتي الأن
وغمز بأحدي عينيه : هو ده مفهوم قلة الادب عندك
فشهقت بصدمه وتمتمت بأرتباك:
انت سمعتني ، أنا كنت بكلم نفسي
واكمل بعدها بخبث ..فالعب معها قد اعجبه فهي تجعله يضحك من كل قلبه وهو لا يُصدق بأنها تمتلك مثل هذا الحياء فحتي سلوي زوجته لم تكن هكذا :
طب أيه .. مش هتقومي
فهمست بخوف : ها
وتابع بدعابه : اقفلي بؤك ياحبيبتي .. عشان موعدكيش بلي ممكن يحصل بعد كده
فأغلقت فاها سريعا ونظرت اليه بقلق ..فهو اليوم يبدو برجلا أخر أمامها .. وتأملت غرفته فلعنت نفسها
فعندما أنهي تعليمها علي البيانو .. جذبها معه نحو غرفته
كي تنام بجانبه وعندما رأي خجلها أخبرها بأنه فقط يريد ان تكون بين ذراعيه ولكن محور ليلتهم بدء يتغير
وأصبح يتكلم معها بجرئه لم تعهدها منه من قبل
وفاقت من شرودها علي صوت فرقعت أصابعه وحدقت به
ليتسأل : روحتي فين ، كل ده عشان قولتلك غيري البيجامه ديه
وضمها اليه وشعر بخوفها وهمست : اياد انت فيك ايه
فأبعدها عنه قليلا ليُطالع عينيه مُتمتما : كل اللي بقي فيا ..اني بقيت شايفك مراتي ياليلي
وعندما وجد ملامحها قد ظهر عليها الفزع.. مال نحو جبينها ليطبع قبله حنونه : تعالي ننام يلا ..
وتابع بعدها ضاحكا : وبأحترامنا
…………………………………………………………
كان يقف بسكون ينظر للظلام الذي أمامه.. يري حياته القديمه تسير أمام عينيه ..حياه لا تقل عتمتها عن هذا الظلام
فظهرت أبتسامته الساخره وهو يتذكر كلمات والده
” انت ابن حرام .. امك كانت مجرد عاهره ”
ليضغط علي فكه وهو يتذكر حقيقة أصله ..فما يعيشه الان
هو مُستنقعه القديم .. وزفر دُخان سيجارته العاشره
ثم بدء يدهسها تحت قدميه ..وهو يشرد في بداية تلك الليله
ومافعله بها
كانت تصرخ به أن يرحمها ويتركها .. ولكنه كان كالمجنون
وعندما وضعها علي الفراش بدء بتقيدها بمفرش الفراش
حتي خارت مقاومتها .. وقد كان انتهي من تقيد أيديها
لتترك له نفسها ليفعل بالمثل مع قدميها ففي النهايه هذا أصبح مصيرها معه
ليتأملها حاتم ببرود : قولتلك اللعب معايا مش حلو
ووضع يده علي قلبه : ده مفيهوش رحمه ..
واخذ يتفحص ملامحها المذعوره .. ثم ضحك : نبتدي اول ليله من غير اي مخدر يازوجتي العزيزه
فخرجت آه من فاها وهي تستمع لكلماته .. وهتفت برجاء فالصراخ معه لا يجدي بنفع : انت ليه بتعمل فيا كده ، انا عمري ما أذيتك في حاجه
وبعد أن كان يبدء في فك أزرار قميصه .. ثبتت يداه وهو لا يعرف بما سيُجيبها
أيُخبرها بأنه أحبها .. وتمناها .. ولكن عجزه كان مانع قوي له أن يكون كأي رجل
أيُخبرها بأنه دوما كان يري بعينيها نظرة أشمئزاز منه
أيُخبرها بأنها زادت من شيطانه عندما علم بخطبتها من صديقه ..فبالتأكيد صديقه هو أفضل لها وكيف لا يكون الافضل وهو رجلا سيعطيها كل مايرغب به جسدها
ونظرت اليه وتمنت ان يكون لكلامها أثر معه .. ولكنها وجدته يُطالعها بسخريه مُتمتما : قدرك انك توقعي مع شيطان زي ..
واكمل بجمود : واللي بيقع مع الشيطان مبيخرجش من جحيمه
وبعد أن أنهي فك أخر زر من قميصه .. نزعه سريعا
لينقض عليها ..فصرخت وهي تراه يشق ملابسها بقسوه
وبدأت تنتفض بجسدها وهي تهتف : لاء .. لاء
ولم تجدي توسلاتها أي استجابه ..فأغمضت عيناها وأنحدرت دموعها وهي تُتمتم : لو عندك بنت هترضلها كده
فرفع بوجه عن جسدها الذي كان ينهش به .. وأبتعد عنها فجأه ليضحك بقوه … فقد دهست علي جرحه بعمق
فهو لن يُنجب .. فهو أخره ينهال عليها بالقبلات ليسقط صريع رغبته ويري عجزه
واخذ يدور حول نفسه .. وهو يري مصيره
وحيدا ..لقيطاً .. أبن حرام .. مُغتصب .. قاتل .. شيطاناً بقناع ..
وقبل أن يفقد صوابه ويصرخ بها ليُخبرها بأنه لن يكون أب
هرب من الغرفه وهو عاري الصدر ..
ليقف أمام أحدي الشرف بوجه خالي من كل شئ ..
وأفاق من شروده علي نسمات الهواء التي تتخلل ضلوعه ببروده ورغم ذلك مازال البركان الذي داخله يزيد أشتعالا
وتنفس بقوه .. ليُقرر الذهاب اليها ..فهي مازالت مُقيده
وعندما أردف لغرفتها ..وجدها غافيه تتألم في رقضتها
فأتجه نحو أيديها ليفك قيدها ثم أرجلها .. ونظر الي ملابسها الممُزقه …فتناول غطاء الفراش ووضعه عليها
ليجلس بجانبها وهو يتأمل وجهها الذي أنطفئ
فهمس بسخريه : كل حاجه موجوده بقربك ياحاتم لازم بريقها يروح .. كلهم بيكرهوك ..
وتابع شيطانه : انت منبوذ
وتغيرت ملامحه مع صدي كلمات شيطانه.. ليُحرك جسدها بقوه قائلا : سهيله أصحي
فأنتفض جسدها بخوف .. وابتعدت عنه بنفور حتي كادت ان تسقط من فوق الفراش
ليزداد صوت شيطانه داخله : أرأيت كيف ينفروا منك .. انت منبوذ
فصرخ بها بقسوه : انتي ملكي ..اوعي تحلمي انك في يوم هتخرجي من سجني ..
وتابع : بطلي تخافي مني .. لو شوفت نظره الخوف ديه في عينك بعد كده مش هرحمك
فأدمعت عيناها وهي تُحرك شفتاها كي تُجيبه الا ان لا صوت يخرج ..فأخذت تُحاول وتُحاول
فالنتيجه واحده .. لا صوت ، فطالعها بتفحص ..ففمها يتحرك بكلمات ولكن لا صوت لها
ليتسأل : انت مبتتكلميش ليه
فعادت تُحرك شفتيها كي يخرج صوتها .. ولكنها فشلت
ليُطالعها حاتم بصدمه .. وهو لا يُصدق ما يراه
………………………………………………………
وقف بسيارته أسفل بنايتها …وهو لا يعلم كيف أتي الي هنا
فبعد ما حدث مع رحمه .. ارتدي اول شئ قد أخذته يده
واخذ مفاتيحه وهبط الي مكتبه كي يبحث في ادراجه عن مفتاح شقتها البديل الذي أخذه من صاحب البنايه عندما اشتري منه الشقه
وها هو الان يتوق لها .. يُريد ان يثبت لنفسه بأنه لا يراها نزوه بحياته .. هو يُحبها بصدق ..يُحب روحها ..عينيها التي تخفي احزانها دوما .. يحب بساطتها التي أعادته لحياته القديمه التي أضاعها الثراء
وزفر أنفاسه بقوه .. وخرج من سيارته كي يصعد اليها الا ان صوت أذان الفجر كان يعلو من ذلك المسجد القريب
فأغلق السياره .. وذهب الي حيث يجد الأنسان راحته
وبعد نصف ساعه .. كان يقف أمام باب شقتها
ليضع المفتاح برفق .. وعندما دخل وجد السكون يُحاوط المكان فظن بأنها نائمه
وسار نحو الداخل ليسمع صوت شهقات تأتي من غرفتها
ليُصيبه الفزع .. فأتجه اليها بخوف وكاد ان ينطق بأسمها
الا انه وجدها تجلس فوق سجادة الصلاه وبين يديها مُصحفها تقرء بصوت مسموع تبكي وتردد تلك الايه
}إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ{
فما حدث بحياتها جعلها تكره قدرها .. جعلها تتسأل عن مافعلته لتكون هذه حياتها .. حياة مليئه بالفقد ،بضياع الاحلام
بالألم
فزفر زين انفاسه .. وشعر بالراحه قليلا
واقترب منها وجثي علي ركبتيه ليهمس بأسمها : حنين
فطالعته بعد أن صدقت وتأملته بوجه يغلب عليه الحزن
فتناول منها المصحف ليضعه .. علي المنضده القريبه منهما
ورفعها بذراعيه ليبتسم لها بدفئ : تعرفي ان النهارده اتأكدت ..ان ربنا بيحبني اووي لانك مراتي
وتابع : انتي اجمل حاجه حصلت في حياتي ياحنين ..كنت فاكر ان فلوسي ومكانتي ديه أحلي واحسن نعمه في حياتي
ومسح دموعها بيديه وأكمل بحنان : بس أكتشفت اني كنت غلطان ..
فطالعته بأعين لامعه ..ثم اخفضت عيناها لتتذكر قبل ساعه عندما كانت تجلس علي فراشها تتأمل السكون الذي يحاوطها
تتذكر ضحكات أخيها ومزاحه .. وحنان ابيها وصوته الدافئ
وأحضانه .. وطعام والدتها ومُناكفتهم دوما معا ..احلامها بفارسها وانتظارها لليوم الذي ستجده .. فرحتها بتخرجها وسعادتها عندما وجدت عمل .. راتبها الاول الذي كانت تود لو ان تشتري به العالم كله .. احتفالهم البسيط لمناسباتهم .. شجارها الدائم هي واخيها الذي ينتهي بعناق
او احيانا تمنيه لها بأن تتزوج وتترك لهم البيت كي يرتاح منها … وفي النهايه مصير لا تعلم كيف حدث
فحياتها البسيطه وعالمها الوردي قد أنتهي .. وبيتها الجميل الدافئ ضاع دفئه ليصبح السكون والحزن عالقين في جدرانه
كل هذا كان يدور بها .. شعرت بكرهها للحياه تمنت لو انها ماتت معهم ..
الي أن كان نداء الله هو الاقوي ..عندما بدء صوت الاذان يعلو ..وكأنه الصحوه
فشرد زين في سكونها .. ورفع وجهها بأنامله نحوه
فأخذت تتأمله بعمق ..فهو رجلا تحلم به جميع النساء وهي لا تنكر انها احبته بل وعشقته ..ولكن شعورها بأنها الزوجه الثانيه كان لها كالشوكه في ظهرها
ولكن نظرته لها الأن وكلامه .. جعلها تبتسم وتهتف بهدوء : انت جميل اووي وطيب
ورغم أنها لم تشعر بما تفوهت به ..لكن هذا كان مايدور بقلبها
فضحك زين وهو يُطالعها فهي امامه كالطفله .. وأنحني نحو خدها ليُقبله مُتمتما : وايه كمان
فتابعت بتعلثم كالمسحوره : وريحتك حلوه اووي
فأتسعت أبتسامته .. وتناول خدها الثاني بقبله دافئه وتمتم بنفس الجمله
لتُكمل : وحضنك دافي
ليبتسم زين .. واحتضنها بقوه ..فهو يعلم بأنها الأن في أشد حالات ضعفها ..فهي يبدو كانت تحتاجه بشده
وشعر بيدها التي تتشبث بقميصه .. وتنفس بعمق وهو يهمس بصوت لم تسمعه: انتي مش رغبه في حياتي ياحنين .. انتي عمري كله
فتمتمت بدون وعي : زين انا عايزه انام في حضنك .. متسبنيش
وبالفعل حملها بين ذراعيه ..ليضعها علي فراشها ..
فتغفو سريعا فقواها قد خارت ..ليبتسم زين ونظر الي الملابس التي كانت ترتديها للصلاه ..فبدء يزيلها عنها
فتأمل هيئتها الجميله .. فمنامتها القصيره جعلتها أشبه بالملائكه .. ونظر الي شعرها المعقود وبدء يُحرره
كي يتلاعب به .. ومددَ نصف جسده بجانبها وظل يتأملها الي ان غفا وعلي وجه أبتسامه دافئه
………………………………………………………..
أستيقظت بكسل وهي تتمطئ علي فراشها ..وأخذت تنظر جانبها فعلمت بأنه كان حلم وأستيقظت منه للتو
فزين لم يكن سوي حلم .. وهتفت بخيبه:
كان نفسي تبقي حقيقه
ونظرت الي ملابسها .. وتسألت : بس انا منمتش كده ، انا كنت لابسه لبس الصلاه
وأخذت تفرك عينيها .. حتي نهضت بفزع من فوق الفراش
دلف زين في تلك اللحظه وعندما رأي هيئتها هكذا ..اخذ يضحك بقوه
لتُطالعه بتسأل : انت زين ولا عفريت
فألجمه سؤالها .. وانفجرت شفتاه في ضحكه طويله ونطق بأنفاس متقطعه : انتي عايزه مين وانا اقولك
واخذ يقترب منها لتصرخ : يبقي انت عفريت زين
فدمعت عيناه من كثرة الضحك .. وأمسك يدها ..فصرخت به : سيب أيدي
فضرب بيده علي جبهتها ليُتمتم : انا قولتلك انك مجنونه قبل كده
وعندما لم يجد منها رد نطق : انتي شكلك لسا نايمه ، اصحي ياحنين هانم .. بدل ما أصحيكي بمعرفتي
فأبتسمت بخجل بعدما أدركت حماقتها .. وعادت ليلة أمس لذهنها ..فكل ماحدث كان حقيقي وانها لم تحلم بزين
وتنهدت بصوت مسموع : انا كنت خايفه اوي أمبارح
ونظرت الي أكمام قميصه المرفوعه .. وازرار قميصه العلويه المفتوحه وتسألت : انت ايه اللي جابك
فلم يجد غير رأسها ليتناوله تحت ذراعه وهتف بحنق :
اللي يشوفك بليل ميشوفكيش الصبح ..
وسحبها خارج الغرفه .. لتضحك هي بقوه ..فمنذ فتره طويله لم تضحك هكذا وابتعدت عنه قائله : لاء بجد ايه اللي جابك
فتنهد بقوه : الصبر يارب
وسار نحو المنضده : اغسلي وشك وفوقي .. وتعالي أفطري
فنظرت الي الفطور الموضوع علي المنضده وتمتمت : اوعي تقول ان انت اللي حضرت الفطار ..
وتناول قطعه من الخيار المقطع ووضعه في فمها بحنق : ياريت يطمر فيكي بس ..
فأخذت تمضغ ماحشره بداخل فمها بتعجب : انا مش مصدقه “زين نصار ” عملي فطار
وعندما وجدته سيقترب منها … ركضت من امامه قائله :
خلاص ..خلاص
واكملت : اوعي تخلص الفطار قبل ماأجي .. وابقي اعملي شاي عشان مبحبش القهوه
فتأملها قليلا .. ثم ضحك وهو لا يُصدق بأنه أصبح هكذا
فمكانته ووضعه حتي جموده وقسوته كل هذا ينساه معها
وأفاق من شروده علي صوت هاتفه فطالع الأسم ..
ليجد رقم رحمه
فتنفس بعمق وهو يتذكر بأنه اليوم سينهي كل شئ وسينفصلوا
وهتف : ايوه يارحمه
ليأتيه صوت الخادمه : زين بيه رحمه هانم تعبت والدكتور عندها دلوقتي
وزفر انفاسه .. ليجد صوت خلفه : روحلها هي أكيد محتاجاك دلوقتي
فطالع تلك الجالسه بسكون وقد ذهب بريق عينيها ..وانحني نحوها ليُقبل جبينها : افطري كويس ، وانا هجيلك بليل
ثم رحل ..لتسقط دمعه ساخنه علي وجهها فكل شئ جميل معه يتبخر
………………………………………………………….
نظر ياسين الي زوجته التي قد تغيرت تمام .. فأصبحت هادئه ..رقيقه ..جميله ..حتي انها تسأله عن يومه
ووجدها تقترب منه قائله : هتتأخر النهارده ياياسين
فرفع ياسين وجهه نحوها .. وابتسم لها بهدوء وهو يُخبرها :
مش عارف يازينب
ثم نهض من فوق كرسيه بعد ان كان يحتسي القهوه مع والده
ليتأملها عمها الذي كان يُتابع كل شئ بصمت قائلا بهدوء:
هو ده الصح يابنت اخوي .. وبكره هتكسبي جوزك وهينسي انه في يوم كان بيفكر في ست غيرك
فطالعته بأمل .. فهي تحبه بقوه وتعلم ان طباعها السيئه هي من جعلته نافر منها .. يري في غيرها ما تمناه فيها
………………………………………………………..
وقف هاشم أمام فراشها .. ليبتسم اليها قائلا : عامله ايه دلوقتي يافاطمه
فتمتمت بصوت ضعيف : الحمدلله
وتسألت : فتحي اخويا فين
فتنهد بعمق : يعني كان هيموتك وبتسألي عنه
وشعر بالشفقه نحوها عندما وجدها تبكي ليُخبرها : متخافيش مأذتهوش في حاجه ولا بلغت البوليس
وأكمل : قولت لحد من معارفي يروح لاهلك يقولهم علي وجودك بس ..
فأخرجت صوتها بخفوت : بس ايه ؟
فأشاح هاشم بوجه بعيدا عنها وهو لا يعلم بما سيُجيبها
وعندما اعادت سؤالها ثانية .. تمتم : أنسيهم خلاص يافاطمه
فعلمت منه الاجابه دون أن ينطقها
ونظر نحوها ليجدها تبكي بصمت
ليتذكر ما اخبره به محاميه منذ قليل عندما ذهب اليهم
” أحنا معندناش بنات .. بنتنا ماتت يابيه .. واخدنا عزاها امبارح ”
وأفاق من شروده علي صوتها : انا اسفه علي كلامي امبارح
ليتسأل : أسفه علي ايه يافاطمه .. مش فاهم
لتنطق بخجل : اني طلبت منك انك تتجوزني ..
واكملت بخفوت : انا حياتي كده كده ضاعت ..
وكاد ان يُخبرها بأنه سيقف بجانبها .. فوجد هاتفه يُعلن عن رساله ليتأمل نصها فيجد
” هاشم حبيبي .. انا اسفه ”
فهبه زوجته يبدو انها عندما لم تجده صباحاً عادت الي وعيها
وتنهد بأرهاق وهو يُطالع تلك التي تُحدق به .. وتذكر زوجته الساذجه الطيبه .. وماسيحدث لها اذا ضعف لشيطانه ثانيه
وتزوج بغيرها
………………………………………………………
نظر زين الي الطبيب الذي غادر من حجره رحمه للتو ..
ليخبره الطبيب : عندها انهيار عصبي حاد ، ومحتاجه هدوء
وتابع الطبيب : انا كتبتلها علي مهدئات .. بس اهم حاجه يازين بيه الراحه
وانصرف بعدها .. بعد ان نفذ دوره ببراعه
دلف زين الي رحمه المُمدده علي الفراش ومعها الخادمه التي اول ما رأته انصرفت
وجلس بجانبها مُتسائلا : انتي كويسه يارحمه
فتمتمت بصوت ضعيف : تفتكر اني كويسه يازين
وسقطت دموعها .. التي هي بارعه فيها وتنفست : روح يازين ليها .. ومش مهم انا ايه اللي يحصلي
فوقف يُطالعها .. الي ان تنهد : مش وقته كلام دلوقتي يارحمه
هسيبك ترتاحي
وخرج من غرفتها سريعا .. ووضع بيده فوق فروة رأسه بجمود ..فبعد ان ظن ان كل شئ سينتهي الان ..تفاجئ بمرضها .. وزفر انفاسه بهدوء وهو يتذكر الاخري التي كان يتوق بشده ليخبرها اليوم بأنه انفصل عن رحمه
(25) الفصل الخامس والعشرون
أتسعت عيناها بسعاده وهي تراه يقف أمام سيارته ينتظرها امام الجامعه بدلاً من السائق
وأسرعت بخطاها نحوه وهتفت : انت جيت تاخدني ياأياد
فأبتسم اياد بحب وهو يري سعادتها لقدومه .. وتذكر عندما اخبرته بمشهد لاحدي صديقاتها بالجامعه عندما جاء اليها خطيبها ليصطحبها بعد اول امتحان لهم
وعندما رأي لمعة عينيها بذلك .. اقسم بأنه سيُحقق لها هذا
وهمس بصوت خافت : ملاكي عمل ايه في امتحانه النهارده
فتمتمت برضي : الحمدلله حليت كويس
واخذت تنظر حولها لتجد نظرات بعض الفتيات عليه
فهو كان بقمة اناقته ووسامته .. وهمست بضيق :
انت حلو كده ليه النهارده
فأزال نظارته السوداء عن عينيه ليتسأل : بتقولي ايه ياليلي
وكادت ان ترد عليه .. الا انها وجدت احدي المُحاضرين الذين يدرسون لها وبجانبه معتز قادمين نحوه
فأبتعد عنها قليلا.. كي يُسلم عليهم وبعد دقائق أشار لها بالقدوم
ليُعرفها علي الدكتور الاخر ويخبره بأنها زوجته
فشعرت بالفخر وهي تراه يخبر أصدقائه بأنها امرأته وحبيبته
ووقعت عيناها علي معتز الذي طالعها بسعاده
فهو بالفعل شعر بالسعاده .. لما يراه بين صديقه وبينها
فأياد صديقه قد عاد يبتسم ويُمزح
وبعدها سحب بيدها نحو سيارته .. بعد ان اخبر معتز بأن يتفرغ له فهو يحتاجه
وعندما دلفت داخل السياره هتفت بسعاده : انت اجمل واحلي راجل في الدنيا ديه كلها .. انا بحبك اووي
وصرخت بعلو صوتها .. لينصدم من فعلتها الطفوليه
ولكنه كان في اسعد لحظاته وتناول يدها ليُطبع بقبله حانيه عليها : وانا بعشقك ..
وأكمل بعدها بدعابه : انا بقول نعمل الفرح بقي عشان كده بقي كتير عليا وممكن اتهور ومكانتي تضيع من اللي هعمله فيكي .. واحنا في طريق عام
فأبتعدت عنه سريعا حتي ألتصقت ب باب السياره .. ليضحك هو قائلا : اتكسفتي دلوقتي .. نفسي تكملي دقيقه واحده ومتحمريش كده زي الطماطم
………………………………………………………….
منذ خمسة أيام وهي أصبحت تجلس نفس جلستها ..
تُطالع باب الشقه لعله يأتي اليها
فهبطت دموعها بأسي … فالأول مره تعلم بأنها دون وجوده لاشئ
واخذت تُتمتم بضعف : حتي انت أتخليت عني يازين
ونظرت الي هاتفها .. الذي كانت تُحدق به كل دقيقه واذا رن تركض اليه لعلها تري أتصاله .. ولكن كانت لا تجد الا صديقتها او والدتها
حتي انها عندما قررت ان تتصل به كان هاتفه مغلقاً
وعندما يأست ..هاتفت منزله لتخبرها الخادمه بأنه قد سافر هو ورحمه
فخرجت اه خافته منها .. وهي تشعر بأن قلبها أصبح يتحطم
وتمنت لو ان يأتي لها وسترضي بوضعها معه .. حتي لو بنصف رجلا .. حتي لو اخذته رحمه كله
واعطتها فقط القليل
وعندما قررت ان تنهض من فوق الأريكه
سمعت صوت الباب يُفتح لتجده بعدها يردف اليها بشوق
فظنت للحظه بأنه حلم .. كأحلامها به الايام الماضيه
وركضت نحوه كي تتأكد من وجوده
ولمست بيدها جسده .. فعلمت بأنه يقف أمامها وليس حلماً سيرحل
وكاد ان يهتف بأسمها بشوق
الا انه صمت وهو يراها تتشبث به وتُخبره بأحتياج :
انا موافقه اكون مراتك التانيه يازين .. انا موافقه اجيبلك الطفل اللي انت عايزه .. بس اوعي تسبني
ليبعدها زين عنه .. وهو لا يُصدق بأن من تقف امامه الان حمقائه المتمرده .. فاليوم رأها ضيعفه منكسره
وكاد ان يُخبرها بسبب بعده عنها الفتره الماضيه
فصدمته فعلتها .. فقد بدأت تُنفذ ما أخبرته به للتو وستُعطيه جسدها
……………………
خفق قلبه بقوه وهو يراها هكذا .. يراها هشه ضائعه
وعندما أمتدت يديها نحو الأزرارالأماميه لمنامتها
وبدأت تفك كل زر ببطئ وظهرت بشرتها البيضاء ..
أهتز جسده بالكامل ولأول مره يري نفسه ضعيفاً ..
فضعفه لم يكن رغبه بل كان ألم .. ألم بأن يري المرأه الوحيده التي دق لها قلبه هكذا
فأسرع بضمها اليه وهو يُتمتم بصوت مُرتجف لأول مره يعهده في حياته : حنين ، اهدي .. غيابي عنك غصب عني صدقيني
وأخذ يربت علي ظهرها بحنان .. الي ان وجدها تدفعه بيدها بضعف ..واخذت تضربه بقبضتي يديها علي صدره
وهي تبكي وتُتمتم : انت السبب ، ليه بتعمل فيا كده .. ليه دخلت حياتي .. ليه حسستني اني غاليه عندك .. انا بكرهك يازين
ومع كلمة كرهه .. أقتربت منه ..لتطوق خصره بذراعيها
ووضعت برأسها علي صدره وهمست بضعف :
انا بحبك يازين .. انت بقيت عيلتي كلها متسبنيش
فأنحدرت دمعه من عينيه ..فمنذ زمناً طويلا لم تعرف عينيه البكاء ..فقد ودع كل معاني الضعف وحول حياته لجليد لا يصهر ..ولكن اليوم قد صُهر الجليد
وأغمض عيناه بعد أن مسح تلك الدمعه .. وأتكي بذقنه علي رأسها ليوشوش لها بخفوت :
انتي روحي ومحدش بيسيب روحه
فأبتعدت عنه ..تري عيناه التي أصبحت تلمع بضعف
ليمد بكفيه نحو وجهها يُلامسه بدفئ ويمحي أثار دموعها التي أحرقته ومع كل لمسه من لمساته كانت عيناها تلمع بالحب
أما عيناه فقد كانت تلمع بمزيج من الحب والأحتياج والرغبه
فوجهها كان يدعوه بأن يأسر كل جزء فيه بقبلاته
فأقترب من وجهها ليُقبل جبينها ..وعندما وجدها تُغمض عيناها ..اقترب بشفتيه منهما ليُقبلهما برقه ثم داعب وجنتيها بأطراف أنامله ونظر الي شفتيها التي ترتجف
فوقع صريع سحرهما ..فلم يتمالك رغبته فيها
ومال نحو شفاها ليقبلها برقه الي ان تحولت قبلته لتملك
وسمع أنينها الخافت .. فحملها بين ذراعيه وهو يُتمتم :
بحبك وعمري ماحبيت قبلك .. وتابع بهمس بعد ان وضعها علي الفراش وتأمل نظراتها التي تُطالعه :
بقيت ملكك انتي لوحدك
وأنتهت جملته بعاصفة حبه القويه .. فأخذها لعالمه لتطير معه عاليا .. ومع كل لمسه من لمساته كانت تغرق في بحور عشقه
………………………………………………………….
كانت نائمه علي ذراعه .. تغمض عيناها وتفتحهما ..فسلطان النوم اصبح يغلبها ولكن صوته الهادئ كان يجعلها تُقاوم رغبة جفونها .. فتمتمت بخفوت: بموت فيك ..
وعضت علي شفتيها بقوه عندما جائتها رغبه في تذوقه وكأنه حلوي وهتفت داخلها : ايه اللي انتي بقيتي فيه ده ياليلي ، عيب كده ..شكلك بقيتي قليلة الادب
وسمعت صوته المؤنب : انا قولت القعده ديه مش هتنفع ، وحضرتك هتنامي قبل ما نخلص الكام صفحه اللي فضلين
فأفاقت من شرودها علي صوته وتمتمت بخجل : ما أنا قولتلك اني هنام وهصحي بدري أكمل .. بس انت مردتش واقترحت انك هتشرحلي وكأنك بتحكيلي حدوته
فتأملها قليلا ليرفع أحد حاجبيه : والله
فأخذت تُحرك رأسها الساكنه علي ذراعه .. وتسأل : طب قوليلي انا وصلت لحد فين في الشرح
فنطقت بتعلثم : ها
فتمتم بجديه مصطنعه : ها ايه .. ماتجاوبي ياهانم
وعندما رأي احمرار وجهها من الخجل .. همس : هعيد تاني
وتابع بتحذير : وعارفه لو مركزتيش عقابك هيبقي عسير
ووجدها تعتدل في نومتها .. وجلست تضع قدما تحت الاخري وعقدت ساعديها وكأنهم في حصه بالمدرسه
ضحك علي هيئتها ثم تمالك نفسه وتمتم بدعابه: قومتي ليه من علي دراعي اللي كان مخده ليكي
فطالعته بتذمر : كده احسن عشان اركز ..
وتحرك بأعينه نحو بعض السطور في الكتاب وبدء يُعيد شرح اجزاء معينه .. فهي قد أعادت له روح التدريس
واصبح يتوق لتلك اللحظه التي يُدرس فيها لها
اما هي كانت تغفو وتستيقظ علي نبرة صوته التي تعلو حينما يري النُعاس قد غلبها .. وبعد اقل من ساعه
طالعها بتسأل : اتفضلي قولي بقي اللي شرحته
وبالفعل بدأت تُجيبه وهي تتثاوب .. فأنفجرت شفتاه بضحكه قويه وهو يراها تختم اخر اجابتها بوضع يدها علي فمها كي تغلقه
وتنهدت بنعاس : سيبني انام بقي
فأبتسم .. واعتدل في وضعته ..فقد كان يتكئ بظهره علي ظهر الفراش .. ومال عليها كي يطبع بقبله رقيقه علي شفتيها قائلا بتذوق : انتي كنتي بتاكلي ايه قبل ما اذاكرلك
فهمست بخفوت : فراوله
ليجذب رأسها نحوه ثانية وتذوف شفتاها مره اخري مُتمتما :
تصدقي طعمها جميل
وعندما عاد ليُقرر فعلته للمره الثانيه هتفت :
لاء كده كتير .. وهسقط بسببك
فأنفجر ضاحكا من عبارتها .. وضمها اليه بدفئ : بتخليني ارجع مراهق تاني
فلمعت عيناها وهي تستمع لاعترافه .. وتابع بحنان وهو ينهض من فوق فراشها بعدما قبل جبينها:
تصبحي علي خير ياحبيبتي
………………………………………………………….
أتسعت أبتسامته وهو يراها نائمه علي صدره العاري.. فأنفاسها تسري بدفئ علي جسده .. حتي أرواحهم قد أندمجت وأصبحوا روحً في جسدين .. فطوقها بتملك بأحد ذراعيه وأنحني نحو جبينها يلثمه بقبله هادئه يبث فيها مدي سعادته تلك الليله .. بعد أن اصبحوا زوجين قولا وفعلا
وتنهد بشرود وهو يتذكر ماحدث في الأيام الماضيه
بعد أن علم بوضع رحمه ..قرر أن يتراجع ليومان كي تهدء رغم انه كان يشك بالأمر الا انه قرر الا يظلمها فهي لم تكن يوماً زوجه سيئه ولكن طباعها لم تتناسب مع طباعه
ومشوار حياتهم قد انتهي
اشياء كثيره كانت تقتحم عقله .. ولكن نهاية قصتهم قد سُطرت
ليذهب الي شركته كي يُتابع بعض اعماله ..قبل ان يذهب لحنين ليلا يطمئن عليها
وبينما كان غارق في أعماله .. جائه اتصالا يخبره بأن رحمه قد تم القبض عليها في تهمة المُتاجره بالفتيات وترويغهم كي يعملوا في عروض الازياء التي تُقيمها
ليسرع اليها .. فيجد هاشم يخرج من غرفة التحقيق
ورحمه تكاد ان تردف للداخل مع محاميها ..
لتركض نحوه باكيه : زين ألحقني .. انا معملتش حاجه يازين فضمها اليه وهو يُتمتم : متقلقيش ،أطمني انا معاكي
فنظرت اليه براحه .. فعندما يكون زين معها وبجانبها يهون عليها كل شئ .. غير انها تعلم بأن وعده لا يُخلف
لتبتعد عنه .. فيقترب هو من هاشم متسائلا : هتفهمني بنفسك ، ولا هفهم بمعرفتي وساعتها هنسي كل القرابه اللي بنا
ليُطالعه هاشم بنظرات نادمه مُتمتما : حاتم الحقير ..هو السبب
وبدء يقص عليه كل ما كان يفعله مع حاتم ..في اخذ الفتيات دون ان يفهم من أين يأتي بهم .. ولكن فاطمه قد جعلته يفهم مؤخرا حقيقة متاجرته بهم .. ليأتي اليوم وينتقم منه وبالتأكيد لابد أن تأتي قدم رحمه معه في تلك الورطه
فأحدي ضحايا حاتم .. قد قصت حكايتها علي احدي الصحفيات وأخبرتها بتهديدات حاتم ومتاجرته بهم
فالصحفيه كان زوجها ضابط شرطه وتلك القضيه قد جائت اليهم علي طبق من فضه .. ليتم القبض علي حاتم
ويلصق التهمه علي شركة الازياء التي يمتلكها زين واصبحت الان ملك لرحمه والوسيط الذي كان بينهم هاشم
ليوقعهم معه في تلك القضيه ..
فأغمض زين عيناه وبدء يضغط علي فكه بقسوه مُتمتما:
شايف ماضيك الوسخ ..وصلنا لفين
ليخفض هاشم برأسه أرضا فهو السبب في تلك القضيه وهو من ورط بها رحمه ..
فثلاثة ليالي قضاها بين مُحاميه لانهاء تلك القضيه دون ان تمس سمعته وسمعت رحمه وهاشم شئ رغم انه يستحق ذلك
حتي انه اضطر ان يتنازل علي احدي صفقاته لابن اكبر القيادات كي يُساعده في الخروج من تلك الورطه
فالمال كان له سحرا خاص لتخليص كل الامور ..
حتي مع تلك الصحفيه التي بمجرد ان وعدها سيصبح لها برنامج خاص في قناته الفضائيه .. تراجعت عن سبقها الصفحي وقررت ان تتغافي عما سمعت ..اما الفتاه فحاتم كان له تأثير خاص عليها بتهديده له بشرائط الفيديو المسجله فهي قد ظنت بأنه تخلص منها كما وعدها
ولكنه أقسم ان ينتقم من حاتم ويكشف قذارته
فأغمض عيناه وفتحهما بأرهاق وهو يشعر بلمسة يدها علي جسده ..فمال علي رأسها ليُقبله بحنان
وعاد بذاكرته ..
عندما خرج من قسم الشرطه مع رحمه ومحاميه
بعد ان لم يجدوا اي تورط لها .. فالفتيات الاخريات فضلوا الصمت حتي لا تُضر سمعتهم ..لتصمت كلمة الحق من اجل العيش في حياة ذليله
وصرخت رحمه بقوه وهي تضع بيدها علي بطنها مُتألمه
ليحملها سريعا نحو سيارته وهو لا يعلم ماذا حدث بها فجأه
فيُطالعه محاميه بقلق .. ويقف هاشم بعيدا يتأمل ما حدث بأسي فبعد ماحدث زاد الامر سوء بينه وبين زين
ليقترب منه حاتم بشر وابتسامه خبيثه : مش انتوا بس اللي بتعرفوا تطلعوا من القضايا بسهوله ..
وتابع بسخريه:
سلام ياصديقي
وفي المشفي كانت المفاجأه الكبري
رحمه كانت تحمل في احشائها طفلا من زين .. فاليوم الذي علمت به بحملها هو نفس اليوم الذي فقدته فيه
ونظر الي يد النائمه بجانبه ..التي تحاوطه بتملك وكأنها خائفه من أن يضيع منها فأبتسم وهو يتأمل ملامحها الهادئه
ليعود بعقله .. الي ذلك اليوم الذي لم يعرف فيه كيف كانت صدمته ..فالمعجزه قد تحققت ورحمه التي فقدت الامل ان يكون لها طفلا .. حملت في احشائها طفلا ولكن القدر كان له رأي اخر ..
وتمالك مشاعره عندما رأي رحمه المسطحه علي الفراش تبكي بصمت فالأول مره كان يراها بتلك الحاله
وعندما وجدته يقترب هتفت بألم : شوفت يازين ..يوم ما ابقي حامل في طفلنا يضيع
وسقطت دموعها .. ليقترب منها أكثر .. وضمها لحضنه وهو يُتمتم بأسي : ده نصيبنا يارحمه ..( وعسي أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسي أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ) فرفعت بعينيها التي تغرقها الدموع وهمست بوجع :
طلقني يازين
وأخيرا فتحت هي عيناها .. واخذت تُمرمغ وجهها في صدره
ليفيق هو من شروده .. مُستمتعا بفعلتها هامسً :
صباح الخير يامدام
ووجدها فجأه تنتفض من نومتها .. وتشبثت بالغطاء الذي كان يُغطي جسدها .. واخذت تُطالعه قليلا تستوعب ماحدث
ثم نظرت الي جسدها العاري وهمست بصوت خافت :
هو ايه اللي حصل
فلمعت عين زين بمكر وجذبها نحوه قائلا : تعالي وانا اقولك
وكاد أن يُنفذ ما أراده ولكن .. اوقفته بفزع : اقف عندك .. انت عملت فيا ايه
فتعالت ضحكته وهو يراها هكذا .. لتُطالعه بحنق
فعاد يجذبها ثانية نحوه .. ليضمها اليه هامس برفق وكأنه بدء يُخاطب طفله صغيره : اهدي ياروحي .. اهدي ياحبيبتي .. انا مش عارف انتي بليل حاجه والصبح حاجه تانيه
فهي تفعل معه ذلك بقصد ..وضحكت علي فعلتها فقد أوهمته بأنها لا تتذكر شيئا كي تُداري خجلها منه
ولمعت عيناها وحاولت كتم ضحكتها وهي تستمع اليه :
انا مش عارف يعني يوم ما أتنيل أحب ..احب واحده عندها أنفصام في الشخصيه
فلم تتمالك نفسها .. وضحكت بقوه ..ليبعدها عن حضنه ناظرا اليها بتركيز : بتمثلي عليا ياحنين
وسحبها نحوه لترتطم بجسده ..وعاد يلتهمها مره ثانية وكان هذا هو عقابه
…………………………………………………………
جلس حاتم يتأمل سكونها وهي نائمه .. فبيته أصبح ساكن تماماً ..لا يسمع صراخ ولا صوت ..تجلس دوما علي الفراش ..واذا نهضت تذهب الي المرحاض كي تتوضئ وتُصلي ..فهو أخيرا أصبح يُحررها من قيدها الحديدي الذي كان يضعه في يديها اغلب الوقت كي لا تهرب ..رغم انه يعلم بأنها أضعف من ان تتحرر من سجنه ..فرجاله يُحاوطون كل زوايه ..
وتذكر تلك الليله التي عاد فيها بعد تحقيقات طويله وقد اخرجه محاميه بكفاله
انقض عليها كالوحش عندما ظل يُحادثها وقد نسي أمر صمتها ..فما فعله بها قد اصابها بالخرس المؤقت
وأخذ يصرخ بها عاليا : انطقي أتكلمي .. قولي حاجه
وكلما هبطت دموعها وحركت رأسها له بصمت .. يزداد جنونه .. وجذبها نحوه يُقبلها بوحشيه
ليقذفها بعدها أرضاً
ويخرج من غرفتها كالمسعور
وتنهد بأرهاق وهو يفيق من شروده .. وهمس بخفوت : اوعدك مش هأذيكي تاني ياسهيله .. بس ارجعي أتكلمي تاني
قولي اي حاجه ..قولي انك بتكرهيني .. قولي ان شيطاني
بس بلاش توجعيني كده ..
ودون أراده منه صرخ ..فأنتفضت من فوق فراشها خائفه منه .. ترتجف وتبكي ..فقد دمرها وانتهي الأمر
ليهدأ قليلا وتمتم بخفوت : اهدي أوعدك مش هأذيكي تاني
ثم تابع بعدها : هنسافر قريب ياحبيبتي ، وهنبعد عن هنا خالص
وكانت كلمته الأخيره كالصاعقه بالنسبه لها
………………………………………………………….
نظرت هبه الي زوجها الذي أصبح صامتً دوما .. فأقتربت منه قائله : انت من ساعه ماجيت من سافريتك الاخيره وانت مش تمام ياهاشم قولي مالك
فتأملها للحظات ..فسفريته الاخيره لم تكن رحله من اجل عمله ..انما كان نتيجة ماضيه الوحل
ولكن ماذا سيقول لها .. سيقول لها أن زوجها الذي لديه أبنتين كان يشترك في أمور هكذا
فأقتربت منه اكثر واحتوت وجهه بين راحتي كفيها وهتفت :
قولي طيب أعملك ايه ، انا عارفه انك زعلان مني من ساعه عزومه لمياء بس ياهاشم لمياء ديه أقرب صديقه ليا أنا ماصدقت ترجع من السفر
وبعد أن كان يُطالعها بنظرات حانيه .. اشاح وجه بعيدا عنها مُتمتما بحنق : قومي ياهبه من قدامي الله يخليكي .. لانك كل ما تيجي تعدليها تنيليها
وزفر انفاسه بقوه .. ليجدها تضع برأسها علي صدره هامسه بصوت خفيض : انا حامل ياهاشم
………………………………………………………….
وقفت رحمه تتأمل الأحصنه التي تركض امامها ..والهواء يُداعب خصلات شعرها دون هواده
فضمت علي جسدها شالها الخفيق ..وبدأت تتنفس بعمق
فطلاقها من زين قد تم ..بعد أن اتي بها لمزرعته كي ترتاح وتبتعد عن كثره تساؤلات من حولها
فسقطت دمعه حزينه من عينيها وهي تمسد بطنها التي أصبحت خاليه من نطفتها .. فمعجزة امومتها قد تحققت ولكن المعجزه قد رحلت سريعا ..
وهمست بصوت ضعيف : ضيعتك بأنانيتي وغروري يازين
وتابعت بألم : كنت فاكره ان جمالي ديما هو اللي هيكسب
وضحكت ساخره : بس للأسف هو اللي ضيعني وضيعك من ايدي
وتنهدت بعمق وهي تتذكر كل ما فعله من اجلها .. وعطائه الدائم لها حتي حين أخبرته بخططها ضد حنين في لحظه يأسها لم يفعل شئ سوي أن نظر لها نظره مُعاتبه وصمت
……………………………………………………….
جلس طارق بجانب أحد أصدقائه الذي كلفه بالبحث عن خطيبته .. ليُتمتم صديقه بحزن : للأسف ياطارق برضوه مافيش جديد
وتابع حديثه بقسوه : انساها ياطارق .. وعيش حياتك بقي
هتفضل لحد أمتي تدور عليها
لينهض طارق من فوق مقعده .. ووقف يُطالعه للحظات الي ان اخبره : هستناها لأخر يوم في عمري
ووضع بيده علي قلبه : انا واثق اني هلقيها في يوم .. سهيله ممتتش
وانصرف من أمام صديقه .. الذي أخذ يضرب كف بكف علي احوال رفيقه .. الذي اصبح بقايا رجل من اجل حبيبته
……………………………………………………….
دلف هاشم الي حجرتها بالمشفي .. فهي اليوم ستُغادر بعد ان التأم جرحها … ليقف مدهوشا من المشهد
يري مدحت يثني قدميه امامها ويساعدها علي أرتداء حذائها
وأخذ يُطالع نظراتهم لبعضهم .. وهو لا يُصدق ان في بضعة أيام نبض بينهم شعاع حب .. ها هو يراه بينهم
فمدحت في الايام الماضيه هو من كان يهتم بأمرها كما طلب منه هو .. واكراماً لزين فعل هذا
والان يُساعدها في حمل حقيبتها .. ووقف بحرج يُطالع هاشم .. فأبتسم هاشم اليه ثم نظر الي فاطمه التي تورد خديها بحمرة الخجل وأخفضت رأسها سريعا عندما رأته
ليتنحنح مدحت : ازيك ياهاشم بيه
فأقترب منه هاشم ببطئ .. وربت علي كتفه : مش عارف اشكرك أزاي يامدحت علي وقفتك معايا
ونظر الي فاطمه قائلا بهدوء : يلا يافاطمه
فخفق قلبها وهي تستمع لأمره الذي سيبعدها عن هذا الرجل الحنون الذي أهتم بأمرها طيلة الايام الماضيه .. وألتفت نحوه لتري عينيه الجامده وكأنه يودعها..
وأنصرفت خلف هاشم الذي تقدم أمامها بأبتسامه فأمر فاطمه بالنسبه له قد حل
………………………………………………………….
خرج من حجرة مكتبه وهو يستمع الي صوت ضحكاتها هي وصغيره .. فصغيره قد اخذ عطلته الصيفيه
وعندما تحرك نحوهما وجد حسنيه تغادر المكان مُتمته له :
تصبح علي خير يابني
فتأمل هو ساعته فالوقت مازال مبكرا:
وانتي من أهله ياداده
وتقدم نحوهم ليتأملهم وهم يجلسون يأكلون الفشار .. ويتابعون أحد برامج الكرتون ويضحكون
وتنهد بتسأل : الهانم اللي قاعده بتتفرج علي الكرتون .. اللي وراها لسا امتحانات
فطالعته ليلي بحنق وتمتمت بطفوله : بكره الجمعه علي فكره .. انا النهارده هسهر مع سليم
فصفق سليم بيديه وأخذ يقفز قائلا : سيب ليلي بقي يابابا
مش كل شويه تاخدها عشان تذكرلها .. انا عايز العب معاها
وعندما ذكر الصغير أخذه لها كي تُذاكر .. غمز لها بأحدي عينيه
لتفهم هي مقصده .. فأخفضت برأسها سريعا وقد تلون وجهها .. فأبتسم علي هيئتها
فمذاكرته لها كانت الذ شئ يفعله .. فأما تنتهي بقبله جنونيه او عناق طويل او كلام اصبح قلبها لا يتحمله
وأقترب منهما وهو يتأمل ذلك الاحمرار الذي طغي علي وجهها .. ونظر الي طفله قائلا : ممكن الاستاذ سليم يوسع شويه عشان اقعد وسطكم
فطالع سليم الاريكه التي يجلس عليها هو وليلي وهتف بتذمر : لاء روح اقعد هناك .. انا وليلي مش عايزين حد يقعد جنبنا
فلمعت عين أياد بحنق .. فصغيره يفرض عليه مُحاصرته
