رواية الأرمـ,ـله السوداء (الجزء الثالث من الفصول) بقلم هدير السيد
الفصل الثانى
فى مشفى الشرطه
بخطوات متعثره تركض فى اروقه المشفى تبحث عن رقم الغرفه التى ترقد بها والدتها دامعه العينين ومن خلفها يسرع رامز فى خطاه محتضنا كتف امه المنتحبه محاولا اللحاق بتلك التى انقطعت انفاسها وشحب لونها منذ علمت بإصابه والدتها فى شجار داخل السجن
وقفت اما الغرفه المعنيه تحاول التقاط انفاسها تنظر للعساكر الواقفين بجانب الغرفه بحزن وبأنامل مرتجفه ادارت مقبض الباب فى اللحظه التى وصل فيها كل من رامز ووداد اليها
نظرت لتلك الراقده امامها بأسي ثم هرولت ناحيتها والقت بنفسها فوقها بلا وعى وأجهشت فى البكاء
اقترب رامز بهدوء مربتا على كتفها
رامز : بالراحه عليها يا مريم (هيدى )
رفعت نظرها اليه باعين كالجمر المشتعل وهتفت : هى مبتفوقش ليه وتلفتت حولها بهيستيريا مردفه : فين الدكتور الى هنا هى مالها ليه مش بتتحرك
انفجرت وداد فى البكاء فربت رامز على كتفها بحنان.
اجلس رامز والدته على احدى المقاعد فى الغرفه وهرول مسرعا باحثا عن الطبيب المعالج لها
بعد قليل
عاد رامز وبصحبته الطبيب نظر لمؤشراتها الحيويه بعمليه
الطبيب : متقلقوش هى لسه مفاقتش من البنج بس هى هتبقي كويسه للأسف الإصابه كانت قويه والطحال اتضرر جدا وحاولنا نوقف النزيف بس للأسف فشلنا فاضطرينا نشيل الطحال
لطمت وداد صدرها بصدمه ولم تكن مريم بأقل صدمه منها
باعين متسعه هبت مريم تمسك بالطبيب من تلابيبه هاتفه من بين اسنانها : وانت ازاى تعمل استئصال من غير اذن اهلها
ابعد الطبيب يدها بهدوء : ونظر جهه رامز
رامز : انا الى وافقت يامريم المستشفى كلمتنى فعلا لان مكانش معاها وقت وكانت هتنزف لحد م تمـ,ـوت فوافقت على العمليه طبعا مفيش حل تانى
اعادت نظرها لوالدتها وركعت على ركبتيها بجانب سرير امها ثم تناولت يد امها بين راحتيها وقبلتها واجهشت فى البكاء
الطبيب بأسف : انا اسف يا جماعه احنا حاولنا كتير جدا نوقف النزيف بس الطحال كانت حالته سيئه جدا
ثم اعاد نظره لرامز : لما تفوق هنحتاج نطعمها علشان الرئه متتضررش
ثم تنحنح : بعد اذنكم وانصرف
اقترب رامز من زوجته محتضنا كتفاها من الخلف ثم اوقفها وأدارها مواجهه له و مسح بأنامله دموعها برفق وأردف : متخافيش هتبقي كويسه الدكتور طمنى الحمد لله انها جت على اد كده
احتضنته مريم وقبضت على قميصه وهتفت من بين دموعها: مين عمل فيها كده مهى اخدت جزائها واتسجنت ليه بس ليه
رامز بشرود : الى عمل كده مش بينتقم منها ده حد عاوز يتخلص منها وده ملهوش غير معنى واحد
ابتعدت عنه مريم برفق ناظره فى عينيه بوجل : ايه هو
رامز : انها مكانتش اكبر عضو فى العصابه واضح ان فى ناس اعلى منها وخايفين تجيب سيرتهم
نظرت له هيدى برعب ثم حولت عينيها لتلك الراقده بلاحراك وهزت رأسها بأسي مردفه : هتسددى دينك امتى يا ماما !!
————————————————
ينظر لساعته بتافف ويعيد نظره لباب غرفته
هشام بضيق : بتعمل ايه ده كله مش فاهم الناس على وصول
نظرت له لارا بمكر : اييه الحب ولع فى الدره
هشام : درة ايه يا شيخه بكرشها ده
اتاه صوت منه المنزعجه : نعم يا حضره الرائد بتقول ايه
تنحنح هشام وابتسم بمزاح : احم بقول طبعا ولع فى الدره والحقل والحقول المجاورة يا حلو انت يا متزغط ثم نظر لبطنها وضيق عينيه فى تفكير مردفا : الاهى بطنك اتنفخت زياده ولا انا بيتهيئلى انتى ايه حامل فى تنين
جلست منه بثقه : اه تنين عاجبك ولالا وناولنى طبق الفاكهه ده حاسه انى هفتانه
اتسعت حدقتا هشام : هفتانه ده انتى فاضل تاكلينى ال هفتانه ال لمى كرشك شويه قدام الناس هتفضحينى
منه : ملكش دعوة انت انا باكل لإتنين
هشام مازحا : مهو انتى بالى بتعمليه ده بتاكلى بالنيابه عننا كلنا ثم اقترب منها هامسا مربتا على بطنها بمزاح : وحياه كرشك يا شيخه سيبى حاجه للضيوف
انفجرت لارا فى الضحك فنظرت لها منه بعتاب فتداركت لارا نفسها مشيره الى فمها علامه الصمت
رن جرس الباب فأقبلت الخادمه التى استوقفها هشام بيده : خليكى انتى انا هفتح
استقبل هشام أدهم ووالده بحفاوة وأدخلهم الى غرفه الجلوس
منه : محاوله النهوض عمو حبيبي وحشتنى
اقترب منها عامر مانعا لها من الوقوف : خليكى مرتاحه يا بنتى ثم قبل رأسها وجلس بجوارها محتضنا كتفها كعادته
نظر لهم ادهم بحقد ثم لهشام : هو ايه انا هوا يعنى امشي ولا ايه
ابتسمت منه وشاغبته قائله : مممم لا خليك مش عاملنا ازعاج
قهقه هشام فى استمتاع وهتف : كاااااابسه
علت صوت ضحكات لارا فنظر لها أدهم مجفلا ثم ضيق عينيه وأردف مشيرا لها بإصبعه فى تساؤل : لارا
اومأت لارا بابتسامه مشرقه فبادلها الإبتسامه مادا لها يده مصافحا : اتغيرتى اووى بقالى كتير مشوفتكيش كبرتى
عامر : طبعا كبرت ثم اشار لها بالإقتراب فاقتربت منه صافحها وأجلسها بجانبه حاضنا كتفيها كمنه
تبادل هشام وأدهم النظرات ثم تحدث هشام : انا بقول اننا نمشي ونسيب شهريار مع حريم السلطان اييييه يا عم الحاج سيبلنا حاجه مش كده
قهقه عامر فى استمتاع وهتف : بس يا ولد اسكت انا اصغر منك ثم تبادل النظرات مع الفتيات متسائلا : صح يا بنات
ابتسمت كل من منه ولارا وأومات كلتاهما
ضحك هشام وأشار لأدهم بالجلوس وطلب من الخادمه اعداد السفره
تناول الجميع الغداء سويا فى جو ملئ بالمرح وبعد ان انهوا وجبتهم توجهوا جميعا الى غرفه الجلوس فى جو عائلى دافئ طالما افتقدته كلتاهما
نظر عامر للارا متسائلا : وانتى خلصتى ايه يا لارا
لارا : انا خلصت تجاره انجليش قسم marketing
عامر : طب ليه مش بتشتغلى
لارا بتأفف ناظره لأخيها : هشام مش راضى
نظر عامر لهشام : ليه مش راضى يابنى
هشام : مش عاوز حد يضايقها بس انت عارف الناس
اومأ عامر بتفهم ونظر لأدهم وأردف : ايه رأيك يا أدهم كنت عاوز سكرتيره بتفهم فى التسويق وعندها لغات ايه رأيك فى لارا
أدهم : والله انا معاك يا حاج ف الى بتقوله
ثم نظر الى هشام متسائلا : ايه رايك يا إتش وهتبقي شغاله فى شركتنا محدش يقدر يضايقها وانا هبقي معاها متقلقش
هشام بتفكير : مممم مفيش مشاكل لو هى عاوزة
تهللت اسارير لارا وهبت واقفه محتضنه اخيها بحبور : حبيبي يا اتش هو ده الكلام بقي ثم قبلت وجنته
منه بضيق مصطنع : ابعدى يا بنت عن جوزى
هشام : يا فرج الله اخيرا طلعلك حس انا قولت المحشي كتم على نفسك
نظرت منه لعامر بضيق مصطنع : شايف يا عمو بيتريق عليا
قرص عامر وجنتها واردف بتحذير مصطنع : هشام متتريقش على منونتى انا بقولك اهو
هشام : منونتك !! وانا ايه راس كرمبه فى النص
ثم نظر لمنه نظرات ذات مغزى وأردف : كرمب ها فاكره الكرمب اسيح ولا اسكت
منه بثقه : عادى مش بتكسف اه كرمب وحش الكرمب !
هشام بتأفف : لا يختى بيعمل روايح وحشه بس خليكى فى كرمبك يا كرومبه هانم
قهقه عامر باستمتاع وهتف بسعاده محركا نظره بين لارا وادهم : ربنا يسعدكوا يا ولاد ويهدى العاصى
————————————————
دلف خالد الى المنزل مصطحبا أدم
خالد : ادخل يا آدم بيتك ومطرحك
ابتسم له آدم فى حبور وتقدم من الحاجه زينب التى اقبلت عليه بابتسامتها الحنون
زينب : حمد الله على السلامه يا حبيبي نورت مصر
آدم : تسلمى يا أمى مصر بنوره بأهلها الطيبين ورفع يدها مقبلا لها
ابتسمت زينب وربتت على كتفه مردفه : ماشاء الله عليك بتفكرنى بأيام زمان كنا بنحترم الكبار ولازم نبـ,ـوس ايدهم
حاول آدم كتم ضحكته بينما خالد لم يستطيع كتمها فانفجر ضاحكا امام نظرات امه المتسائله : بتضحك ليه
خالد : يا أمى آدم عايش بره بقاله سنين وعندهم اى ست يسلم عليها لازم يبـ,ـوس ايدها
نظرت زينب لآدم الذى ضحك بدوره فاركا فروة رأسه فى حرج : di abitudine
نظرت له زينب فى استفهام فأردف : حكم العاده يعنى يا أمى
ابتسمت له ودعته لغرفه الجلوس
دلفت هيدى (نور ) : الى الحجره
هيدى : ازى حضرتك يا استاذ آدم
تقدم آدم منها مصافحا لها وعندما حاول رفع اناملها لتقبيلها
هب خالد متوسطا لهم هاتفا : هوووووووب ايه يا عم انت انا مش مالى عينك ولا ايه
ضحك آدم وأومأ لنور بابتسامه لبقه ثم عاود الجلوس
تبادل خالد وآدم الأحاديث الشيقه فى شتى المجالات وانصرفت كل من هيدى وزينب لإعداد السفره
اقترب آدم من خالد متسائلا : ايه اخبار البنت الى كانت معانا فى العمليه
خالد بتساؤل : بنت مين
آدم متظاهرا بعدم الإكتراث : الى كانت منتدبه من كليه الشرطه
خالد بإدراك : قصدك هدى !
آدم : ايوة هدى
خالد بمكر مضيقا عينيه : وبتسأل ليه بقى
حرك آدم كتفه بلا اكتراث : عادى سؤال
خالد : بصراحه معرفش عنها حاجه بس هيدى بتكلمها علطول
آدم بتساؤل : هيدى مين !
ضحك خالد بانطلاق : اه صح ده انت فاتك كتير
واعتدل فى جلسته
خالد : هحكيلك
————————————————
اقترب منه زيدان بعصبيه وامسكه من تلابيبه وبصوت كالفحيح اردف : يعنى ايه مماتتش امال انا بدفعلك ليه
شخص : انا عملت الى عليا ودفعت للسجانه وهى اتكفلت بالباقى وبنت الكلب زى القطط بسبع ارواح
زيدان محذرا : الست دى ميطلعش عليها صبح عاوز بكره تيجى تقولى انها ودعت وإلا انت عارف انا اقدر اعمل فيك ايه
شخص : ح حاضر يا زيدان باشا هخلصك منها
زيدان : برافو عليييك كده تعجبنى يلا اتفضل شوف وراك ايه
اومأ له الشخص فى طاعه وانصرف
دلفت ميرا الى الحجره ناظره حيث اختفى الرجل
ميرا بتساؤل: فكرك قاصد ميمـ,ـوتهاش !
زفر زيدان دخان سيجاره وهتف : لا ميقدرش ده كلب فلوس
ميرا مقتبه بدلال : وحشتنى
زفر دخان سيجاره فى وجهها فشعرت بالإختناق وبدأت تسعل بقوة
ضحك زيدان فى استمتاع ثم غرز اصابعه فى ذراعها بقسوه وقربها منه وتناول شفتيها فى قبله قاسيه تماما كقلبه
