رواية الأرمله السوداء(الجزء الأول من الفصول) بقلم الكاتبة هدير السيد

الفصل الخامس

فى الصباح التالى بقسم الشرطه تحديدا فى مكتب الظابط هشام
هشام : يا عسكرى
دلف العسكرى وقدم التحيه العسكريه تمام يا فندم
هشام : دخلى الناس الى لقيناهم عند العصابه واحد واحد
وبعد مدة طويله من الاستجوابات
هشام بارهاق محدثا العسكرى المناوب : فاضل حد تانى
العسكرى : فاضل واحده بس كانت عماله تأجل نفسها للآخر
هشام : طب تمام دخلهالى
دلفت فتاه فى بدايه العقد الثانى مطأطئه الرأس
هشام بدبلوماسيه : اتفضلى اقعدى
الفتاه بارتباك : ح حاضر
هشام : محدثا الكاتب
هشام : اكتب يابنى
واردف اسمك وسنك
الفتاه : اسمى منه وسنى ٢٢ سنه
هشام : انتى مخطوفه
الفتاه بتوتر : مش عارفه
هشام وقد اعتدل فى مقعده : يعنى ايه مش عارفه
الفتاه وقد ترقرقت الدموع فى عينيها : مش عارفه مفروض اتسمى مخطوفه ولا لا
ضيق هشام عينيه : انتى حكايتك ايه بالظبط
الفتاه بألم : انا اصلا عايشه فى الشارع
هشام : اه يعنى انتى متخطفتيش بتشتغلى معاهم !
منه : انا بقالى معاهم سنتين او اكتر
هشام : وقبل السنتين ووصلتى لهناك ازاى
منه : اانا اصلا هربت من اهلى وانا صغيره وفضلت ف الشارع لحد م قابلت مصطفى وفهمنى انه هيقدملى اكل بس وامشي بس .. وسكتت الفتاه
هشام يستحثها على الحديث : وبعدين حصل ايه
منه بابتسامه سخريه : مسابنيش امشي
هشام بتركيز : لا معلش عاوز افهم الحكايه ايه بالظبط احكى من الاول
منه : اانا كنت عايشه ف بيت اهلى كنت مبسوطه وكنت دلوعه بابا زى م بيقولوا لحد ما .. صمتت قليلا وقد ترقرقت العبرات فى عينيها وأردفت
لحد ما بابا عمل حـ,ـادثه ومـ,ـات
هشام : وبعدين
منه : كنت صغيره ١٤ سنه بس امى طول عمرها كانت معاملتها معايا صعبه و كانت علطول بتضـ,ـربنى وطبعا الى كان بيطبطب معادش موجود حتى اخواتى الولاد كانت معاملتهم وحشه بسبب غيرتهم منى من معامله بابا ليا
حاولت التقاط انفاسها وزفرت بعمق واجهشت بالبكاء
ناولها هشام منديلا واستحثها على اكمال حديثها
هشام بتأثر : خدى اشربى ميه واهدى كده وكملى على مهلك
نظرت له منه نظرة امتنان وتناولت كاس الماء وارتشفت بانامل مرتجفه
هشام : ها هديتى دلوقتى شويه
حركت الفتاه رأسها بتأييد
هشام : طيب هتقدرى تكملى ولا نكمل بعدين
منه : لا هكمل
واردفت مقدرتش افهم سبب معاملتهم ليا عارفه انك هتفكرها مرات ابويا وان دول مش اخواتى بس الحقيقه انها امى الى خلفتنى والحقيقه انهم اخواتى من لحمى ودمى
متحملتش المعامله ومشيت من البيت
فضلت الف ف الشوارع اخد اللقمه من صفايح الزباله زى القطط والكلاب واهرب من المجرمين الى ماليين الشوارع والى طمعانين فيا وكانى حاجه من حقهم تعبت وفكرت ارجع بس خفت يمكن اهلى كانوا رغم قسوتهم احن عليا من الشارع بس خفت ارجع يمـ,ـوتونى واجهشت ف البكاء
تابعها هشام وقد تاثر بكلماتها : اهدى
تابعت منه
منه ببكاء : والله كان نفسي ارجع واقولهم عاقبونى بس متسيبونيش ف الشارع بس الخوف كتفنى
( الحياه اختيارات فاحسن اختيارك فتبعيات قراراتنا وحدنا بها الملامون )
هشام : وبعدين
منه : ولا حاجه فضلت ف الشارع الى يعطف عليا والى عاوز يستغلنى والى طمعان فيا واردفت بسخريه : م انا رخيصه بقي
لحد م وقعت ف ايد مصطفى شغلنى معاهم ولو اعترضت مكنتش بلاقى غير العقاب فقررت اسكت واكمل للآخر كده كده انا الى عملت ده ف نفسي اشتغلت نشاله وكنت ساعات بوزع مخدرات وطبعا انت عارف بنت بتتعامل مع مدمنين يعنى عينها ف وسط راسها علشان تحافظ على الحاجه الوحيده الى فضلتلها منها (شرفها )
لحد م سمعت انهم ناويين يسفرونى وانى هتباع ف مزاد
واردفت بسخريه مريره : تخيل ان غلطتى فضلت تكبر نتايجها كل يوم وانا مش عارفه اتكلم لانى ببساطه معادش عندى حريه الاختيار فقررت استسلم لمصيري
هشام وقد لانت ملامحه : ومفكرتيش تهربى
منه : نور حاولت تهربنى بس مسكونا
هشام : انتى تعرفى نور كويس
منه بابتسامه : نور الوحيده الى كانت كويسه معانا كانت صاحبتى والوحيده الى سمعتلى
هشام : انتى متعلمه
منه : انا معايه اعداديه وكنت شاطره اوى بس كل حاجه اتغيرت بعد بابا الله يرحمه
هشام : هاتى عنوان اهلك
انتفضت منه حتى سقط المقعد الذى كانت تحتله منذ دقائق : لا لا ارجوك هيدبـ,ـحونى ابـ,ـوس ايدك مترجعنيش ليهم احبسنى انا راضيه والله
هشام : طيب خلاص اهدى انا هتصرف
ونادى على العسكرى الذى ادى التحيه واصطحب منه وانصرف
هشام للكاتب : كتبت اقولها
الكاتب : ايوة يا باشا
هشام : طيب اتفضل كده خلاص خلصنا
انصرف الكاتب و نظر هشام فى الفراغ مفكرا : ياااه ممكن قسوة الأهل توصل اولادهم لكده للضياع
( قد يكون الضياع اقل قسوة عندما يتعلق الأمر بمن ظننته يوما ملاذك الآمن قسوة الغرباء تحتمل اما قسوة القريب فتميت )
————————————————
استعد الجميع للانصراف والعوده للمنتجع مره اخرى

ريما : كان يوم وااااو بجد يا جماعه
لارا : فعلا كان يوم تحفه
وائل : دى اقل حاجه عندنا يا بنات
فادى : ماشي يا عم الروش فين رامز
تنبهت كل حواس هيدى عندما نطق فادى اسمه ترا اين اختفى ولم تكد تكمل حديث النفس ذاك حتى راته مقبلا عليهم
رامز : يلا يا جماعه جاهزين
الجميع : جاهزين
وانصرف الجميع وهيدى تنظر لرامز كل دقيقه تحاول استكشاف ما يدور بخلده الآن ولما تراه مختلفا اليوم فمن بعد تصريحها له وهو على ذاك الحال اااااه يا رامز لو تعرف
وصل الجميع وانصرفوا الى غرفهم فاستوقفته هيدى
هيدى : رامز عاوزاك شويه
حرك رأسه موافقا وجلس معها فى لوبى الفندق
ابتلعت هيدى ريقها واردفت : مالك
رامز باقتضاب : مفيش
هيدى بتوسل : يارامز حرام الى بتعمله فيا
رامز : حرام الى بعمله فيكى انا يا هيدى والى بتعمليه انتى ايه
هيدى : غصب عنى ادينى وقت يا رامز واجهشت بالبكاء ومن وسط شهقاتها اردفت : اصبر عليا شويه يا رامز وبكره هتفهم وتعذرنى شويه وقت بس صبرنا كتير مجاتش على حبه كمان
رامز وقد لانت ملامحه : طيب متعيطيش دموعك بتقتـ,ـلنى
هيدى وقد هدأت قليلا : بحبك والله يا رامز مهما حصل اوعا تشك فى ده ارجوووك
رامز : هششششش اهدى خلاص
هيدى وقد بدت كالاطفال : يعنى خلاص مس زعلان
ابتسم رامز بحب : لو تعرفى اد ايه بحبك هتعرفى ان عمرى م اقدر ازعل منك
هيدى بابتسامه حالما : ربنا يخليك ليا
رامز وقد التقط اناملها ورفعها الى فمه مقبلا اياها بدفء : ويخليكى ليا
وأردف يلا بقي اطلعى أوضتك ريحى شويه علشان تلحقى تجهزى شنطته الطياره الصبح بدرى
بدى على ملامحها التوتر وأومأت موافقه فى صمت
تابعها رامز باعين عاشقه فما بيده حيله سيصبر لاخر العمر صيصبر وما ادراه ما يخفيه القدر !
————————————————
طرقات بكعب حذاء انثوى واثقه تتقدم فى طرقات الشركه الجميع ينتفض ويقف فى احترام واجلال وخوف من تلك المرأه الحديديه صاحبه القلب والملامح التى لا تلين حياها الجميع فى احترام وقفت مديره مكتبها بمجرد دلوفها للغرفه المخصصه لها
هند : زيزى هانم حضرتك جايه بنفسك
زيزى بتكبر : شششش كلمى عاصى يكون ف مكتبى حالا
هند بارتباك : حاضر يا فندم
لم تكد تكمل كلمتها وكانت ربه عملها انصرفت فزفرت فى ارتياح تلك المرأه تربكها بل وتربك الجميع حقا
رفعت هند سماعه الهاتف الداخلى : عاصى بيه زيزى هانم عاوزاك ف مكتبها حالا
انتفض عاصى : انا جاى
بعد قليل فى مكتب زيزى الفرماوى
زيزى : فين الزفت الشحنه
عاصى فى ارتباك : مفيش حاجه وصلت يا هانم
زيزى : اتصل بالحيوان الى معرفش جبتهولى منين الناس عاوزين حاجتهم والمزاد كمان ايام والبناات لازم تجهز والتجار مش راحمينى
عاصى : حاضر يا فندم
زيزى : يلا على مكتبك
عاصى : بعد اذنك
فاومات له بأصبعها للانصراف وهى تلتهم الاوراق القابعه على مكتبها باهتمام
————————————————
فى مكتب عاصى : مممم مبيردش ليه الزفت ده
فى نفس التوقيت عند خالد فى قسم الشرطه
رن هاتف حليم برقم مسجل بالكبير فنظر له باهتمام والقى بالهاتف واستدعى العسكرى
خالد : ابعتلى حليم حالا
وبعد دقائق
خالد : ها عجبتك الضيافه
حليم بانهاك وقد اصبحت قدماه كالهلام : كفايه يا باشا ابـ,ـوس رجلك
خالد باستفهام : هتسمع الكلام !
حليم بقلق : هسمع يا باشا بس احمينى
خالد : محدش يقدر يوصلك عندى وهحطك ف حبس انفرادى واخصصلك افراد ثقه لتأمينك ف السجن ها تمام كده نشوف شغلنا بقي ونعقل !
حليم وقد ابتلع ريقه : تمام يا باشا
خالد : جميييل مين بقي الكبير الى انت مسجله على تليفونك
انتفض حليم وردد بتلعثم : اااا الكبير هو اتصل
اومأ خالد موافقا : ايوة اتصل ها مين ده بقي
حليم : ده الى كنت هبعتله الطلبيه
اعتدل خالد فى جلسته باهتمام ونظر لبرهه لحليم طيب خليك هنا ونهض لمكتب هشام بعد ان طلب من العسكرى ملازمه حليم
هشام : يا مرحب يا مرحب ايه النور ده
خالد : هشام انا جايلك ف حاجه جد حبه جد بقي
هشام بمرح مؤديا التحيه العسكريه : تمام يا حظابط
خالد بجديه : الراجل الى عاوزينه اتصل بحليم
تحولت ملامح هشام للجديه وهتف : طب وهنعمل ايه
خالد بتفكير : ده الى جايلك علشانه نقعد نفكر سوا حليم خلاص هيتعاون معانا لازم نفكر كويس علشان منلفتش نظره
وجلس الاثنان يفكران فى طريقه
وبعد مده هتف هشام : بس لقيتها
اعتدل خالد فى جلسته : ها قول
هشام بمزاح : تدفع كام
خالد بعصبيه : يا شيخ ملعون ابو الى شغلك ف الداخليه وبلانى بيك
هشام بمسكنه مصطنعه : كده يا بيبي يهون عليك العيش والحلاوة طب والاساور الحديد لا صدمتنى
خالد بابتسامه وهزر رأس مستسلمه لمزاح صديق عمره : مش هتتغير ابدا يلا يا هشام انجز مفيش وقت لو شكوا كل حاجه هتبوظ
هشام : طيب اتحايل عليا شويه من نفسي
خالد بنفاذ صبر : هشاااااام
هشام : خلاص خلاص بص يا سيدى ………
————————————————
عاد الى منزله بتردد يريد ان يراها ولا يريد فتلك الجنيه اصبحت تحتل افكاره وتعيث فسادا فى نبضاته زفر انفاسا لاهبه وتقدم من امه الجالسه تشاهد احد البرامج
خالد مقبلا رأس والدته : مساء الخير يا ست الكل
زينب : مساء الفل يا حبيبي ايه فى جيد
زفر خالد بارهاق : هانت يا امى ادعيلى انتى بس
زينب : بدعيلك والله يا حبيبي
واردفت : ايه مش ناوى تريح قلبى يابنى بقي وتتجوز وتجيبلى أحفاد يفرحونى قبل م اقابل وجه كريم
خالد : ربنا يديلك طوله العمر يا امى سيبيها لله تابعت عيناه التى مسحت المكان حولهم
زينب : ف اوضتها من الصبح عماله تعيط
خالد : بتعيط ليه
زينب : بتقول انها خايفه يوصلولها
خالد بنفاذ صبر : يوصلولها ايه بس يا امى م كلهم مرميين ف الحجز خلاص
زينب : معرفش يابنى روح شوفها وانا هحضر العشا
تحرك خالد تجاه غرفتها رفع يده بتردد وارجعها مره اخرى وتحرك منصرفا لغرفته
فى نفس الوقت فتحت نور الباب فوقف مكانه فارغ الفاه ياربى ماذا تفعل به تلك الفتاه لماذا تصطرب نبضاته هكذا فى حضورها لما تعيث فسادا متخطيه جميع الحواجز التى رسمها منذ سنوات فتعيد ترتيب ضـ,ـربات قلبه تبعثرها وتلملمها بمجرد حضور
انتبه لتحديقه بها عندما تخضبت وجنتاها وهتنحنحت باحراج وبصوتها ملائكى التأثير عليه : فى جديد
خالد محاولا غض الطرف عن تاثيرها عليه : خير كل خير متقلقيش من حاجه انتى هنا ف امان
نور : م م ممكن اسال ع واحده
ضيق خالد بين حاجبيه : واحده مين
نور : واحده كانت معانا اسمها منه دى ملهاش حد عملتوا معاها ايه
خالد : المخطوفين كلهم مسئوليه هشام صاحبى بس هسألك عليها واطمنك
نور بابتسامه مشرقه : ب ب جد متشكره اوى
وصمتت ثم اردفت فى تلعثم : وو اسفه ع الى حصل امبارح
اهذى دقات قلبه التى تصرب فى اذناه الآن ربناه انه يسمعها فهل تفضحه امامها وتسمعها هى الاخرى . حاول اخراج نفسه من تأثير تذكره لها بين ذراعاه
تنحنح خالد وهتف باقتضاب : مفيش حاجه حصلت احم الحاجه مستنياكى تحت علشان العشا انا هغير واحصلك وانطلق الى غرفته كأن الشياطين تطارده وتركها ذاهله من رده الغير متوقعه فارغه الفاه تحاول تهدئه انفاسها الى تنقطع بحضوره
حدثت نفسها : مالك يا نوووور مينفعش مينفعش خالص فزفرت بألم وانصرفت الى حيث اخبرها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *