كله بالحلال بقلم امل نصر ج٢

– انت فاهم قصدي كويس يا عزيز، يعني مفيش داعي اشرح اكتر من كدة………

– بس انتي عجباني يا بسمة………
اجفلها مقاطعًا، ليميل بجسده نحوها، وذراعه استندت على التبلوه أمامها، لتشعر وكأنها محاصرة، بالإضافة لحضورها الطاغي والمهلك، ومع ذلك لم يكن مخيفًا، فقد كان سامحًا لها بمسافة جيدة تعطيها الامان، كي تنتبه لقوله وتقبل جرأته:

– عجباني اوي وانت عارفة كدة، زي ما انا شايف في عيونك الإعجاب ناحيتي كويس اوي، حتى وانتي مقلقة من وضعنا دلوقتى، انا مش قاصد ارعبك، بس بصراحة عندي انجذاب غير طبيعي ناحيتك، وطبعا ما تفهمنيش غلط……. لأن انا مقصدش انجذاب جسدي وبس عشان نبقى واضحين، انا عندي رغبة قوية اني اكتشفك، يمكن ساعتها اعرف سر انجذابي ده.

وكأنها لم تسمع، او مرت كلماته أمامها دون اكتراث،  اعتدلت فجأة تبعده بيدها للخلف، لينتبه على كفها الصغيرة التي تلامس بخفة كتف ذراعه العضلي، تطالعه بتحدي وابتسامة واثقة كادت ان تطيح بثباته، لترد بتماسك مذهل:

– تمام اوي ان انت وضحت، بس انا برضوا مينفعش اغير رأيي، حتى مع كل مبرارتك.
لاحت لمحة خفيفية من احباط اعتلى ملامحه، اخفاه سريعًا ليطالعها بجمود، ادعت تغافلها عنه، لتردف متابعة:

– ع العموم يا سيدي انا عندي حل وسط ممكن يرضيك، ويرضيني، انت عايز مكان جميل نقعد فيه، وانا بخضر
لمفاجأة عايزاك تساعدني فيها

طالعها باستفسار يشوبه التوجس، لتستطرد موضحة له:
– عيد ميلاد ليلى بعد كان يوم، ف انا عايزاك تساعدني في المفاجأة اللي بحضرهالها،  عايزاه يبقى عيد مميز السنادي.

ردد خلفها باستنكار:
– انتي بتهزري صح؟ عايزاني اوافق على عرضك المذهل دا بقى وافرح، انك هتحنى وتقابليني، بس في وجود المحرِم،  اللي هي اختي، لا وفي مناسبة عيد ميلادها كمان ؟ طب ما بدل التعب والتخطيط، ما تجبيلها هدية وخلاص تديهالها في الحفلة اللي بتعملها ماما كل سنة.

ردت بابتسامة مستترة تبرر:
– يا عزيز ما انا قولتك ان عايزاه يبقى مميز، ثم انا كمان مش هعمله في نفس اليوم، لا احنا هنبقى سابقين بيوم، عشان نقعد براحتنا من غير تطفل اي حد، انت مش عايز تقضي وقت جميل، اظن ان دا مفيش أجمل منه، ها ايه رأيك؟

ضغط على نواجزه بحنق، فعرضها لم يكن سيئًا بالكامل،  ان تكون معه بموعد وحدهما حتى لو كانت الحجة شقيقته وموعد ميلادها، لكن لا بأس..

– ودا عايزة تعمليه فين ان شاء الله؟
– في بيتنا
– بتقولي فين؟
سألها وقد ازداد غرابة، لكنها بررت على الفور:

– ليلى مش هتستغرب لما اسحبها معايا على بيتنا، دا غير اني هجهز كل حاجة براحتي، وهي بقى هتفرح اوي لما تعرف ان انت كنت معايا في التحضير بمفاجأتها.

تفهم وجهة نظرها، ليخبرها اخيرا بموافقته، هللت هي بسعادة، تردف له تفاصيل ما سيقومون به، وهو لم ينتبه لحرف واحد. فعقله كان يفكر من الاَن في وسيلة لتسريب ليلى بعد ان يفرحها بحفلها وهديتها، ثم ينفرد بهذه الشقية التي تلاعبه، ومع ذلك لا يغضب منها، بل الأعجب هو انه يروقه اللعب معها

❈-❈-❈

وعودة الى جلسة النادي
ورد سامح عن الذي اخبرته به خالته، حتى اثار استهجان ابنتها:

– نعم يا خالتو، يعني انتي عايزاني اراقب عزيز،  طب تيجي ازاي دي؟

تدخلت ريهام هي الأخرى:
– ايوة يا ماما طبعا دا مينفعش.

جاء رد منار نحو الاثنان بقوة:
– انتي كمان هتقولي مراقبة يا غبية انتي، ما تفهموا بقى انتوا الاتنين، ايه اللي انا بطلبه منه مش محتاج مراقبة، دا محتاج زكاءك يا سامح، يعني لو ممكن تعرف اصحابه بيسهروا فين؟ وهو بيسهر معاهم ولا لأ؟ الخروجات الكتيرة اللي بيخرجها معاهم نفسهم ولا غير ولقى ناس تانية،،  فهمت يا ناصح؟

سبقته ابنتها بلهجة معترضة:
– ودا فرق عن المراقبة ايه؟ ما هو كله واحد يا ماما.
عنفتها منار بنظرة محذرة:
– اخرصي انتي يا ريهام بدل ما تخليني اندم اني جيبتك معايا.

اذعنت مضطرة لصب غضبها في تناول كأس المثلجات، تبتلع رفضها عن فعل والدتها مجبرة لإطاعة امرها، اما سامح فقد بدا انه فهم مقصدها،  وبدأ يستجيب لها :

– يعني من الاخر كدة يا خالتو انتي عايزة تجمعي معلومات عن عزيز.

– ايييييوة يا حبيب يا خالتو،  ياريت بقى تبقي شطور كدة وتجيبلي المفيد في اقرب فرصة.

اومأ رأسه بموافقة فتابعت بطلبها الأخر:
– ليلى يا سامح.
– مالها ليلى كمان يا خالتو؟
رفعت ريهام هي الأخرى رأسها تطالعها بتساؤل، جاوبت عنه والدتها بذكائها:

– عايزاك تاخد بالك منها يا حبيبي اليومين دول، ولا انت خلاص نسيت طلبك؟

تهللت اسارير الاَخر ليُجيبها بلهفة:
– ازاي بس يا خالتو؟ دي حلمي من وهي في اللفة، انا بس قولت ابعد شوية دلوقتي على ما خلصت الشهور الاَخيرة في دراستها، عشان يبقى الكلام جد بقى.

تبسمت برضا تلقي نظرات تحدي نحو ابنتها التي لم يعجبها الأمر ثم ما لبثت ان تفاجئها بالطلب الأخير لسامح:.

طب حاجة اخيرة بقى وياريت تخدمني فيها دي كمان يا قلبي:
– أؤمري يا خالتو

قربت رأسها منه تقول بصوت خفيض:
– قرب أكتر عشان افهمك كويس.

❈-❈-❈

أما عن ليلى
فقد كانت في هذا الوقت غافلة عن كل شيء ، تسحبها غيمية وردية، تسير بها في مدن الخيال، وهذه البلاد التي أصبحت تتوق لزيارتها، تلك التي ذهب اليها في رحلات استكشافه التي لا تنتهي، تتمنى ان يأتي هذا اليوم لتشاركه شغفه، بعد ان أصبح شغفها هي الأخرى، وهو يقص عليها يوميًا قصص مغامراته بها، ثم التطرق لأحاديث في مواضيع شتى، تزيد من تقاربهم، وتساهم في فهم شخصيات بعضهم البعض
كما يحدث الاَن:

– ليلى انا عمري ما كلمت قبلك أي واحدة في التليفون؟
– ولا انا والله، عمري ما اتجرأت ورديت على أي واحد مهما حصل .
– بس انا الموضوع عندي ملوش دعوة بالجرأة يا ليلى، انا اقدر اتكلم واعمل زي باقي الشباب، دا لو عايز، بس انا عمر ي ما عوزت، ولو كان عندي الشغف اكلم أي واحدة غيرك انتي يا ليلى.

تبسمت وقلبها يتراقص فرحًا لطلب المزيد رغم خجلها:
-معقول، يعني مصادفتش اي بنت جميلة في دراستك ولا شغلك ولا حتى في رحلاتك تشدك ليها؟

– الجميلات في كل حتى يا ليلى، والعين ياما بتشوف،  بس احنا فينا حاجة ملناش سلطة عليها، يعني حتى لو الواحد حواليه ملكات الجمال من كل ناحيه، يوم ما هيجي يختار ، القلب هو اللي هيشاور على اللي عايزها، مش العين.

– قلب!
– ايوة قلب يا ليلى، مش بقولك هو اللي بيختار.

…… يتبع

 

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *