وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج٨
ساعات الليل جميعها قضـ,ـاها بالمشفي يأخـ,ـذها ذهاباً وأياباً والقلق يُدمره .. وهـ,ـا هم الأن أخيرا في منزلهم بعد ان سمح لها الطبـ,ـيب بالأنصـ,ـراف مشدداً علي راحتها ..وعدم قيامها بأي مجهود فالجنين أصبح وضعه غير مستقر
وأزاح لها مفرش الفراش كي تنام بعد ان ساعدها في تبديل ملابسها والصمـ,ـت مازال يُخيم بينهم وعندما أستقرت برأسها علي الوساده : هبه!
ففتحت عيناها التي أغلقتهما للتو .. وحدقت به بنظرات يملئها الحزن والتعـ,ـب ..فتابع بندم : انا عارف انك اتحملتيني كتير ..بس صدقيني انا من ساعة ماوعدتك اني هتغير فعلا اتغيرت
نظراته كانت بالفعل صادقه حتي صوته الحزين هي تُصدقه ولكن : هاشم انا تعبانه وعايزه أنام ، ممكن تطفي النور وتسبني ارتاح
فوقف يُطالعها للحظات واخيرا قرر ان يتركها ..فأنصرف بصمت وألم فبسبـ,ـب ماضيه وطيشه قديما كانوا سيفقدون طفلهم وسيفقدها
قبل أن يخرج بالكامل من الغرفه بعد أن أطفئ الانوار : البنات فين
فتنهد بأرهاق : عند حماتي
واكمل : كانت مصممه تيجي المستشفي .. بس طمنتها وقولتلها احنا كويسين ..الصبح أكيد هتلاقيها هنا هي والبنات
فعادت تغمض عيناها ثانية ..لينصرف بعدما تأملها
وبعدما شعرت بأنصرافه فتحت عيناها بألم وهي تتذكر كل ماحدث ..صوت لمياء وهي تُخبره بأنها لا تستحقه وان من يستحقه امرأه مثلها ..فهبطت دموعها وهي تتذكر مااخبرتها به لمياء وهي تري هاشم يحملها
” انتي اللي خطفتيه مني ياهبه .. ست هبله زيك أخدت مني الراجل اللي كنت بتمناه ”
******
وسقطت الأقنعة ( الفصل الأربعون)
وعندما بدأت أحداث تلك الليله تقتحم عقلها..شهقت ببكاء ووضعت بيدها علي فمها كي تكتم صـ,ـوت شهقاتها
هي لم تكن يوماً تشبه هاشم بشئ .. هاشم كان رجلا عابث حتي حينما تقدم لخطبتها ..
كانت فتاه دوما خجله لا تفهم من امور جيلها الكثير حياتها مغلقه وصداقتها بالمياء جائت عن طريق الصدفه فهي كانت في السنه الثالثه لها بالجامعه ولمياء كانت تكبرها بعامين ولولا سقوطها لكانت تخرجت
وأزالت دموعها بيد مرتعشـ,ـه ..وهي لا تعلم لما هي بالفعل امرأه تحمل الكثير من الغباء ولا تُدرك خبث احد .. لا تنكر انه حذرها كثيرا منها ولكنها كانت لا تري في صـ,ـديقتها شـ,ـئ
صديقتها التي عادت وتطلقت من زوجها لأجـ,ـل زوجـ,ـها
وبدء شيطانها يُلح عليها بأن تنهض وتحمل حقابئها وتترك له البيت ونهضت كي تُنفذ رغبتها في هجره
ولكن شعرت بوغز بقلبها …فهي تحبه بجـ,ـنون
ارتضت به وهي تعلم بحياتـ,ـه الطائشه .. واحبته بعيوبه وتحملت خيانته وعـ,ـندما أنصلح حاله
هل ستتركه لغيرها ؟
وعادت تستقر علي وسادتها ثانـ,ـية وهي تهتف بقلبـ,ـها :
حبك زي اللعنـ,ـه ياهاشـ,ـم !
………………………………………………………….
فتحت حنين عيناها بنعاس وهي تُطالع الحجره حولها .. وابتسمت عندما تذكرت ليلة أمـ,ـس ..فقد كانت ليله مليئه بالمشاعر الدافئه احتواها بين ذراعيه يُخبرها مدي عشقه واسفه وندمه علي تركه لها .. فالعتاب بينهم قد انصهر عندما اصبحت اسيرة ذراعيه وانفاسه الدافئه
وتمطأت بذراعيها ورغم النعاس الذي يُغالب جفونها الا انها نهضت ونظـ,ـرت الي الساعه التي بجوارها فوجدت ان الوقت قد تجاوز العاشره
ونهضت من فوق الفراش لتقع عيناها علي حقيبة ملابسها .. فعلمت بأنه بالفعل أرسل سائقه لجلبها
وبعد نصف ساعه هبطت الدرج وهي تتأمل الصور المُعلقه علي جدران الحائط فقد كانت جميعها تحتوي علي مناظر طبيعيه وأحصنه تركض بحريه
ووقفت في بهو البيت وبحثت عنه بعينيها ..لتجده جالس امام حاسوبه وفنجان قهوته بجانبه ..يحتسي منه ثم يُطالع حاسوبه
وأقتربت منه وهي تتأمله .. هيئته كانت تخطف أنفاسها شعره الرطب وقميصه الذي لم يغلقه بأكمله …وعطره الذي تفوح رائحته بقوه ..ووجه يبدو غريبا ..فتعمقت بالنظر اليه
لتجده قد زال شاربه الخفيف وذقنه قد حلقها فأصبح اصغر سناً وكأنه في منتصف العشرون وليس في منتصف الثلاثون من عمره
وأرتجف جسدها ..فيبدو ان هرمونات الحمل قد بدأت
فأنتبه أخيرا لخطواتها الهادئه ورفع عيناه نحوها وابتسم :
نمتي كويس !
فأقتربت منه ببتسامه عاشقه .. ووجها قد زال ذبوله ..ف ليله واحده بعد هجرانه اعادتها للأزدهار مجدداً
وكأنها كالزهور حين تتشبع بماء المطر ..يزداد رونقها
وأرتشف أخر رشفه من فنجان قهوته .. واغلق حاسوبه
: تعالي !
ومدّ بذراعيه ..فأقتربت منه أكثر .. لتجـ,ـده يجذبها نحوه وسقطت في حجره : مصبحتش عليكي كويس
وأنحني نحو شفتيها كي يُقبلها ولكنها حركت بوجهها ..فطبع قبلته علي خدها .. وتذمر بسخط : مكنتش ديه المقصوده
وضحكت وهي تتأمله ..يبدو ان البعد قد أعاد الشوق وجعله كالولهان وكاد ان يُقبلها مُجددا .. فأشارت بيدها نحوه:
زين انا جعانه ..
فتنهد بيأس : طب أصبح علي ابني الاول .. وبعد كده اكلك
فتذمرت كالاطفال : لاء أكلني الاول ..
وضحك وهو يُطالعها : طب تعالي نأكلك ..
ورفعها عن قدميه .. ونهض وامسك بيدها : فطارك جاهز ..حضرتهولك من بدري
وتابع وهو يسير نحو المطبخ حيث طاولة الطعام المُعده بالوجبات المُغذيه : بس طبعا زوجتي الكسوله كانت نايمه
وضحك .. فوقفت عند الطاوله وتسألت : انت اللي حضرت الفطار ده
فأبتسم وهو يري دهشتها وحرك المقعد كي تجلس عليه :
بالطبع سيدتي
وتناولت الخبز كانت جائعه وبدأت تأكل بتلذذ : انا كنت فاكره ان في حد بيخدمك هنا
وبدأت تسعل من وقف احدي اللقم في حلقها ..فناولها كوب العصير كي ترتشف منه : زوجة الغفير بتيجي تنضف وتحضر الأكل لما بكون موجود ..
فأرتشفت من كأس العصير .. ليُطالعها بحب : بس الايام اللي هنقضيها هنا محدش هيخدمك غيري .
وتابع وهو يتأمل ملامحها : سيدتي الجميله
فأبتسمت بعشق وهي تراه بالفعل يبذل جهده كي يعوضه عن تلك الليله : انا كده هاخد علي الدلع ده
فجلس علي المقعد المجاور لها وبدء يُطعمها : افطري كويس ..عشان متبقاش حجتك الجوع بعد كده
وعاد السعال مجدداً وأرتبكت وهي تخشي من مغزي كلماته ولكنه ضحك : بلاش تفهمي غلط .. اليوم طويل معانا
وتابع : مش عايزه تتفرجي علي المزرعه
ولمعت عيناها بالسعاده ..فهل أحداً يكره ان ينعم بهواء الريف النقي ويسير وسط الأشجار ويري الحقول الخضراء
ولقمه وراء لقمه كانت تلتقتها من يده حتي هتفت :
زين كفايه كده
واخيراً تذكرته : انت مبتكلش ليه
وأبتسم وهو يحشر بفمها لقمة اخري : انتي لسا فاكره
فهتفت سريعا بندم: كنت جعانه
وضحكت ساخره من حالها : ولما بكون جعانه مبشوفش غير الأكل
وتعالت ضحكاته بقوه : يعني انتي كل ده مكنتيش شيفاني
وكاد ان يضع لقمه أخري .. فأشاحت بوجهها :
انت كل حاجه بتقفلي عليها .. خلاص اسمع وعدي
كلماتها الحمقاء كانت تزيده افتنان بها ..رغم انه اعتاد علي كلمات حميميه دوما من النساء اللاتي كانوا يُحاوطه
فأذا كان أخبره احدا يوماً بأنه سيُفتن بمرأه مثلها ماكان صدقه .. ونعته بالاحمق
ولكن الان هو يجلس مستمتعاً معها بتذمراتها وعفويتها اللعينه
وقرص وجنتيها بعشق وضحك: حاضر هسمع وأعدي .
وتابع : وشكلي هعدي حاجات كتير
وأشار نحو بطنها : انتي حامل في اد ايه
وضحكت وهي تُطالع بطنها : مش هتـ,ـصدق
فحك ذقنه وهو يبتسم .. فتابعت ضاحكه وهي ترفع اصابعها بعدد الشهور
ولمعت عيناه ..فهي في شهرها الثالث
وتسأل : كل ده ومش حاسه ولا عارفه مش معقول
فضحكت وهي تتذكر جملة خديجه صديقتها عندما علموا بفترة حملها ” بقالك 3 شهور حامل ومافيش ذكاء خالص .. ولا شكيتي حتي .. تصدقي انك هابله ”
وعندما اخبرته بما قالته لها خديجه ..ضحك هو الأخر : بصراحه عندها حق
ووكظته علي صـ,ـدره : زين !
فكتم ضحكته وتناول كفها بين كفيه : عديها بقي ..اشمعنا انا بس اللي هعدي
وضحكت .. وهي تُحدق به كالمسحوره .. فزين اصبح ينغمس معها بحياتها البسيطه بعد ان كان يعيش حياته بحصون عتيقه