سيف القاضي بقلم اسراء هاني شويخ ج٤ والاخير

رحمة بصوت مختنق ” باباك مش بيرد عليا وقلبي مش مطمن من الصبح حتى اختك ما بتردش ”

مصطفى بحنان رغم قلقه ” أأقفلي أنا جايلك يا حبيبتي”

بيسان بقلق “في ايه ”

مصطفى وهو يغير ملابسه بسرعة ” معرفش بس ماما دايما قلبها بيكون حاسس بحاجة وبما انها مش مطمنة اذا في حاجة حصلت”

بيسان بابتسامه ” ان شاء الله كل حاجة كويسة ما تقلقش ”

أمن على كلامها وقبل جبينها ونزل مسرعا لوالدته الذي ضمته وهيا تبكي ” باباك مش كويس قلبي حاسس في كدة عشان خاطري شوفلي جوزي فين ”

ابتلع ريقه من قلقه واتصل على هاتف والده ليجب يوسف بهدوء ” مصطفى تعال مستشفى الرحمة من غير ما تقول لحد ”
سحبت الهاتف وهمست بلهفة وببكاء شديد ” علي كويس بحياة ربنا تتطمني علي ماله”

أغمض عينيه حزنا على تلك المسكينة وهمس بهدوء ” صدقيني كويس والله بس ضغطه علي ”

ارتدت حجابها وركضت للخارج كالمجنونة وابنها برفقتها وصلت المستشفى بحالة غير طبيعية بانهيار شديد دخلت الغرفة لتجده على الأجهزة أصعب منظر ممكن أن تراه لحبيبها اقتربت منه ورمت نفسها على صد.ره وهيا تنتحب همست بدموع وعتاب ” كدة تقلقني عليك طيب مش مكلماك تاني ومخاصماك قوم يا حبيبي قوم ”
شعرت بيده على حجابها كيف لا يفق وهيا على قلبه الذي قوي بوجودها ليزيد بكاءها من شدة رعبها رفعت رأسها تنظر له وهمست ببكاء ” كان قلبي حاسس والله كنت حاسة انك مش كويس حصلك ايه يا حبيبي حاسس بايه ”

ابتسم وهمس بصوت متعب ” لما شوفتك بقيت كويس ”

عادت مكانها وقالت بانهيار ” كنت هموت من الرعب قوملي بسرعة عشان خاطري ”

ابتسم على خوفها ثم تغيرت ملامحه عندما تذكر ابنته وما حدث لها حاول منع دموعه حتى لا تعلم والدتها ما حدث فهيا على الأكيد لن تتحمل ذلك ..

في الخارج كان مصطفى يجلس على الأرض بكل ألم الكون وهو يتخيل أخته وما حدث لها ودموعه تهبط بوجع وقهر..

يوسف بحزن ” انا ما قولتش ليك عشان تعمل في نفسك كدة انا قولتلك عشان تقف مع باباك اللي طب ساكت ومامتك لازم ما تعرفش لانها على الاكيد مش هتستحمل ”

مصطفى بوجع وصوت مختنق ” أقف معهم انت عارف انا حاسس بايه حاسس بروحي بتتسحب مني حاسس بحد بيخنق فيا وأنا مش قادر أتنفس شام دي مش اختي الكبيرة لا انا بعتبرها بنتي أرق بنت في الدنيا عندها براءة مش عند حد يحصلها كدة دي احلى حاجة في بيتنا”

سكت وبكى بصوت عال ليحتض.نه يوسف الذي يحاول ان يتماسك حتى لا يسقط مغشيا عليه بسبب ما يحدث..

لكن في زاوية اخرى كان يجلس كجسد دون روحه وهو يتذكر حالها ورعبها يتذكر نظرة الخزي والكسرة في عينيها أي دموع او بكاء سيعبر عن حرقة قلبه عن قهرته هو الذي يغار عليها من نظرة أحدهم رآها في أسوا مشهد نار تشتعل داخله غيرة وألم على تلك البريئة الرقيقة حتى بدأت تفتح عينيها أمسك يدها بلهفة وقب.لها بجنون وهمس ” حمد الله عالسلامة يا روحي كدة تخضيني ”

تذكرت ما حدث فلم تتكلم أدارت وجهها بألم ليعيد وجهها اليه وهمس بحنان ” اوعي يا شام اوعي اللي حصل ده يخليكي توطي راسك او تدوري وشك انتي سامعة ”

اختنق صوتها وهمست ” وده هيغير اللي حصل يا سيف امشي يا سيف امشي ”

عقد حاجبه بعدم فهم وقبل أن تكمل كلامها كان يشدد من ضمها يثبت لها أنه لن يتحرك من مكانه ليزداد نحيبها ..

تركها عندما استمع فتح الباب ووالدتها تقترب منها بلهفة ” حبيبتي ايه اللي حصلك الف سلامه يا روحي ان شاء الله ربنا هيعوضك ”

أغمض سيف عينيه عندما نظرت له بصدمة لتصر.خ بكل صوتها عندما فهمت أنها خسرت طفلها لثاني مرة دخلت بنوبة انهيار فلم تهدأ الا بحقنة …
****
كانت تجلس في شقة والديه عندما طلبوا رؤية أبناء ابنهم الشهيد يحاول الجميع رسم ابتسامة لكن الألم بالعينين صعب اخفاءه ..

يقولون أن النسيان نعمة وان الموت يولد كبير ويصغر مع الأيام لكن تلك الزوجة كل يوم يزداد ألمها ووجعها كل يوم يزداد اشتياقها له ودموعها التي تنساب كل ليلة كطوفان .

تركتهم برفقة اولادها وصعدت شقتها تتذكر ايامها برفقة هذا الحنون الذي تكف ثانية عن الدعاء له وتدعو الله ان يجمعه بها بالفردوس الأعلى ان شاء الله

أمسكت صورته وهمست ” هتكمل سنة يا آسر وانت بعيد بناتك بيسألوا عليك دايما وابنك نفسوا يشوفك اكيد طالع شبهك اوي بس انت احلى انت اجمل واحد شافته عيني والله العظيم وحشتني نفسي اجيلك يا آسر مش قادرة أعيش من غيرك مش قادرة ”

زاد بكاءها وهيا تحت.ضن صورته لتشعر بيد حنونه على كتفها ما كانت الا والدته الذي همست ” وبعدهالك يا بنتي هتفضلي كدة لامتى ”

مسحت دموعها وهمست بابتسامه ” انا مالي منا كويسة ”

هند بحنان ” عيشي حياتك يا حبيبتي وآسر ربنا يرحمه اكيد مش هيعجبوا اللي انت فيه ده ”

عقدت حاجبها بعدم فهم لتكمل هند ” ايوة اللي فهمتي يحيى صاحب آسر جه وطلبك و توسل لينا نقنعك ووعدنا انه هيحط ولادك في عيني ومش هيمنعنا منهم ”

فاقت من نومها لتجد عيونه تناظرها بكل حب وحنان لكنها فهمت أنها نظرات شفقة همست بألم ” هتعمل ايه ”

عقد حاجبه وهمس بعدم فهم ” هأعمل ايه في ايه ”

شام بغصة مريرة ” انت كنت تغير من نظرة هتعمل كل اما تتخيل انه في حد غيرك ”

وضع يده على فمها يمنعها تكمل هيا محقة فهو يغير حد الجنون لكنه لم يفهم ايضا فهمس ” عايزة توصلي لأيه ”

قاطعها دخول أبيها الذي احتض.نها بحنان وهيا انهارت من البكاء في حض.نه ليهمس بحنان ” ايه ي قلب ابوكي اهدي يا روحي كل حاجة هتتصلح ”

اختنق صوتها وهمست ” بنتك لوثتك يا بابي ”

هز رأسه بالنفي واحت.ضن وجهها وهمس بفخر ” بنتي اشرف واحسن بنت في الدنيا اللي حصل ده ما يغيرش حاجة من حقيقة انها انضف بنت في الدنيا حبيبة ابوها اللي عمرو ما يشوفها غير كدة ”

عادت لحض.نه مرة ثانية رغم غيرة ذاك الذي يفرك يديه بسبب غيرته فنظرت له وهمست ” حقك تبعد يا آسر ماحدش هيلومك ”

نظر لها ولم يجب فأي رد سيكون كاف عن كلامها نظرته أخبرتها بالكثير لكنها لم تفهم رد بهدوء ” هأسيبك مع باباكي وراجع ”

خرج وتركها تبكي بشدة في حض.ن حبيبها الأول همست بشهقات ” هو هيسيبني مش كدة يا بابي ”

نظر لها وهمس بحب حقيقي ” انت مالكيش ذنب في اللي حصل لو عايز يسيبك هو حر هو الخسران اوعي توطي راسك او اللي حصل ده يهزك او يخليكي تحسي انك قليلة اوعي انت شام السمري اللي عمرو ما حاجة هتقلل منها ”

همست باختناق “بس انا بحبه اوي يا بابي ما أقدرش أعيش من غيرو”

رد بقوة ” لو بحبك بجد عمرو ما يسيبك لو حصلك ايه خليكي فاهمة كدة كويس”

احتض.نها وهو متأكد من رد فعل سيف أنه سيتركها فغيرته جنونية ولن ينسى ذلك ..

تركها تنام وخرج كان يوسف يقف على الباب وسيف ذهب يغير ملابسه في أحد الغرف علي بوجع ” اللي حصل ده كبير وماحدش هيلومكوا على اي تصرف ”

يوسف بهدوء بعد ان فهم مقصده ” اول ما شوفت شام دخلت قلبي زي وحدة من بناتي وتمنتيها لابني ورسمت الخطة انه يوقع وفعلا من اول نظرة وقع وسلم فلو سيف فعلا عايز يسيب شام دلوقتي يبقى انا اسف لشام اني اخترت ليها زوج زيه ”

نظر له علي باستغراب ليؤكد يوسف على كلامه ” ايوة لو سيف هيسيبها يبقى هيا خسارة فيه وما تنزلش دمعة عليه بس حسب معرفتي لابني بأكدلك انه عمرو ما هسيبها ودلوقتي هثبتلك ”

وصل سيف لهم واراد ان يدخل له ليوقفه صوت والده بجدية ” استنى ي سيف ‘

ترك اوكرة الباب ونظر لهم ليهمس ” ماحدش هيلومك لما تسيبها فبلاش تعلقها بانك تفضل جمبها ”

نظر لوالده بعدم فهم ليكمل علي بخوف من ان يتركها وتنهار ابنته ” احساسك بالغيرة عمرو ما يتغير ومش هتتحمل عشان كدة ياريت تبعد من دلوقتي ”

سيف بعدم فهم ” انا مش فاهم حاجة ”

يوسف بهدوء ” مش فاهم ايه هو مش انت هتطلق شام ”

سيف بصدمة ” اطلق شام ؟؟؟ ليه ؟؟ ”
يوسف ” عشان اللي حصل ليها ”

سيف بذهول وهو ينظر لكلاهما ” عشان اللي حصل ليها ؟؟ ايه اللي حصل مسكتها بتخو..ني ولا مسكتها بتخ..وني انا شوفت مراتي بتدافع عن نفسها بكل قوتها وصوت صرا.خها جايب آخر الدنيا مراتي اللي تنقبت عشان تفرحني و تبرد غيرتي انا بغير ايوة لدرجة جنونية بس حبي ليها اكبر من اي غيرة اسيب مين شام ؟؟ ”

ضحك بسخرية ونظر لهم وقال ” انته الاتنين لما تبقوا تسيبوا مراتتكو لاي سبب ساعتها توقفوا تقولولي الكلام ده هسيب شام في حالة وحدة وانا ميت غير كدة شام بتاعتي لآخر يوم في عمري واللي حصل ده ما غيرش حاجة بالعكس حبي ليها زاد انا بلوم نفسي اني ما قدرتش احميها واحافظ عليها هتفضل في عيني انضف بنت في الدنيا وما فيش حاجة هتتغير لولا غلاوتكو عندي انته الاتنين كان هيحصل كلام تاني ”

تركهم وهو ينهج نظر يوسف لعلي بثقة وهمس ” مش قولتلك ”

شعر علي براحة شديدة وضع يوسف يده على كتفه وهمس ” بنتك زي ما هيا اوعي تحس باي نقص ”

دخل لها كان كل كلامهم وصل لها وأي ماء بارد هذا الذي نزل على نار قلبها اطفأها واراحها كثيرا جلس أمامها همس عكس طوفان قلبه ” عاملة ايه ”

كان رد فعلها بأنها رمت نفسها في حض.نه واستكانت بهدوء ابتسم وشدد من ضمها سحبها نحوه ونام على السرير وهو يهمس ” يعلموني ازاي اعيش بعيد عن حض.نك بعدين يطلبوا مني اسيبك يعلموني ازاي اتنفس من غيرك بعدين يطلبوا مني اسيبك والله ما اسيبك غير وانا ميت ”

همست بلهفة ” بعد الشر عنك ” شددت من ضمه واستكانت في بيتها وأمانها ..

“يحيى تقدملك وهيموت وتوافقي ‘

نظرت لهم قليلا ثم انفجرت ضاحكة وكانت أول مرة تضحك منذ اس.تشهاد زوجها .. ثم قامت بهدوء ونادت على بناتها وهمست بابتسامه ” عن اذنك يا ماما هنمشي ”

عقدت حاجبها وهمست ” ما ردتيش على كلامي ”

اقتربت كثيرا وهمست بهدوء مريب ” انا هاخد كلامك على انه هزار بس عشان آجي تاني مع البنات لأني لو خدته جد مش هاجي هنا تاني ”

قالت كلامها وحملت طفلها وخرجت برفقة بناتها وهند تنظر لها بدموع على شبابها الذي ستضيعه على ذكريات ابنها فهيا تحبها كثيرا بسبب حب ذاك الآسر لها ..

وصلت احد المتنزهات وتركت بناتها تلعب وهيا سرحت كيف ستكمل حياتها بدونه كيف أخبروها ان الزمن ينسي كل شئ وهيا كل يوم تتألم أكثر وتتفتقده أكثر..

فاقت من شروده على صوت يحيى الذي باتت مؤخرا تجده في أماكن كثيرة تذهب اليها لكنها لم تكلمه قبلا ..

يحيى بصوت خافت ” عاملة ايه النهاردة ”

كانت تنظر له نظرة لم يفهمها همست بقلق ” في حاجة ”

سحبت نفسا عميقا وقالت بهدوء مليئ بالغل ” انت تقدمتلي ”

انشرح صد.ره واشرق وجهه وهمس بلهفة ” ايوة وامنية حياتي توافقي وهحطك في عينيا ”

همست بقسوة ” تفتكر واحد حط عيني على مرات صاحبه وهو حي ممكن أأمنه على بناتي وعلى حياتي ”

انشق قلبه نصفين من قساوة كلامها فهيا داست على ألمه دون رحمة فهمس بصوت متحشرج مختنق ” كانت غلطة ندمت عليها كتير اوي خصوصا بعد موت آسر وهو زعلان مني بس والله العظيم عشان كانت اول مرة حد يدخل قلبي كدة اللي حصلي لما شوفتك ما حصليش قبل كدة ”

ردت بقسوة وغل ولأول مرة تتحدث بها” آسر كانت روحوا فيا من قبل ما نتجوز وهو بيتقي ربنا فيا واما تجوزت بعد عن البلد كلها عشان ما يبصش لمرات غيرو تفتكر راجل زيه يتبدل بأي راجل في الدنيا خصوصا واحد خان صاحبه ”

لم يتوقع كلامها الذي كان كالرصاص يختر.ق قلبه فهمس باختناق ” بس آسر مش هيتبدل آسر مات ”

رغم الشرخ الذي شق صد.رها الا انها اجابت بهدوء ” مين اللي قالك انه مات ”

نظر لها بصدمة لتكمل بنفس الهدوء ” ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون ”

قامت من مكانها وهمست بقوة ” آسر جوزي لاخر يوم في عمري وحتى لو ما كنتش خن.ته قبل كدة عمري ما كنت هتجوزك وياريت مش عايزة اشوفك تاني حتى لو صدفة ”

حملت طفلها ونادت على بناتها وصعدت سيارتها واجشهجت في بكاء مرير ” عايزيني اتجوز غيرك يا آسر بسهولة كدة عايزني اكون في حض.ن حد تاني عمري يا حبيبي عمري ما هكون لغيرك هأفضل أستنى لحد ما جيلك يا حب عمري ”

قادت سيارتها وذهبت الى بيت والدها وهيا تنتحب اشتياقا لذاك الحبيب …

هبط السلالم وهمس بابتسامه ” بابا انا عايز اتجوز ”

انشرح صدر والدته وهمست ” واخيرا ده انا فقدت الامل فيك مين قولي ”

سيف(اخ يوسف وعم محمد بطل جريمة لا تغتفر ” ” استني بس تعالى قولي مين اللي وقعتك اخيرا ”

محمد بابتسامه ” ماسة “

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *