سيف القاضي بقلم اسراء هاني شويخ ج٤ والاخير

عادت بيتها بدونه شهر كامل عدى عليها كأسوأ أيام حياتها لم يغيب عن بالها ثانية اهتمامه حنانه نظرته صوته لمسته ضحكته تعيش على ذكرياته كادت تجن كيف ستعيش باقي حياتها بدونه أصبحت دكتورة مشهورة لها اسمها في كل مكان كما كانت تحلم لكنها ليست سعيدة لا تريد هذه الشهادة ولا تريد الدكتوراه فقط تريده هو ” مصطفى ”
كان المفروض أن تتجهز لاحتفال تخرجها لكنها تشعر انها تتجهز لجنازتها ان طلقها
منستهوش ولو هو فاكرني نسيت أكيد غلطان
ماحدش حب حد قدر على النسيان
فراقوا تعبني وكسرني
سايبلي حاجات تفكرني
وأكتر حاجة وجعاني فكرني
اني ما حبتهوش

أما هو فالله وحده يعلم كيف مر عليه هذا الشهر مر عليه بدموع طوال الليل ونوبات لا تتوقف يقفل على نفسه حتى لا يشاهد أحد نوباته وضعفه نحل جس.ده بشكل ملحوظ ذقنه الغير مهذب ليس هذا مصطفى لا أحد يصدق أنه هو هو بطبعه هادئ لا يعبر عن حزن أو فرح لكنه يريد أن يعبر يريد أن يصر.خ …

دخلت له أخته الحبيبة اعتصر قلبها عليه حتى أنه لم يشعر بها وجهه يعبر عما داخله يعبر أنه يموت حرفيا يريدها يعشقها لكن ؟؟ لا تحبه لم يكن اختيارها يالله لماذا لا يموت الآن ويرتاح..

فاق من دوامة حزنه على يدها التي توضع على كتفه وهمست ” وحشتك ”

كانت تلك الكلمة كجرس انذار لانهياره فلم يكن منه الا انه انهار في حض.نها انهار حرفيا تشبت بها وبكى بصوت عال بكى بقوة كانت تهدأ به لكنها انهارت لانهياره وقت طويل بكى به بكاء السبع سنوات الماضية التي انهار بها حلمه ..

كان يقف على الباب والده الذي يحتض.ن زوجته المنهارة ودموعه تهبط سحبها رغما عنها وخرج ..

مر وقت طويل حتى هدأ لتهمس شام بشهقات ” طيب كلمتها مش يمكن انت فهمت غلط ”

مصطفى بضعف ” عارفة احساس انك تدي كل حاجة وبالاخر تكوني ولا حاجة احساس انه شخص يكون لك كل حاجة وانتي تكوني ولا حاجة انا حسيت الاحساس ده حاسس اني موجوع واني ضايع عايز أكرهها عايز أبعد عايز أنساها بس هيا تغلغلت جواتي زي السر.طان ومش هتخرج غير بموتي ”

شام ببكاء ” طيب ياحبيبي هيا الخسرانة حاول تنسى عيش حياتك وكمل اللي ما يشوفناش دهب بين ايدي ما نشوفوش تراب تحت رجلينا انت تستاهل ست الستات اللي تعرف قؤمنك وتحبك ”

مصطفى بسخرية ” أنساها بيسان حامل ”

شام بصدمة ” ايه حامل ”
هز رأسه وهمس بوجع ” أيوة حامل عشان تفضل الوجع اللي في حياتي وما أقدرش أنساها حتى لو عملت ايه ”

شام بحزن ” وهتعمل ايه ”

مصطفى بوجع ” مش هأعمل وكلت أمري لربنا ياخدني بقى ويريحني ”

شام بقلق ” بعد الشر عنك ما تقولش كدة تاني في داهية هيا وابنها كمان بكرة عوض ربنا هيبهرك والله العظيم اسألني أنا”

سحبته لحض.نها تقرأ عليه بعض الآيات وتدعو الله أن يشفي قلبه ويريحه …

سافر الجميع لحضور الاحتفال لم يستطع الا يذهب ذهب ووقف في مكان بحيث لا يراه أحد يريد أن يراها وهيا تحقق حلم حياتها التي ضحت به لأجلها لكن صدمته الشديدة كانت حينما سمع كلامها …
“عايزة أقوله أني مش عايزة الدكتوراه واني مش مبسوطة بالشهادة لأني خسرت اللي أغلى منها عايزة أقوله اني ياريتني ما دخلت طب وفضلت في حض.نك
سكتت تمنع شهقاتها وتابعت ” عايزة أعتذر ليه قدام الدنيا كلها واقوله اني آسفة اسفة اني ما حستش بيك آسفة اني جرحتك والله آسفة عايزة فرصة وحدة بس ومستعدة والله العظيم اتنازل عن الشهادة والشغل وأفضل جمبك مصطفى أنا بحبك بحبك اوي بحبك ي رجل الظلام أنا حبيتك من اول رواية قرأتها الك وحبيتك أنا تجوزتك سامحني وانا مش عايزة غيرك ”

ركضت في حض.ن والدها تبكي بشدة وهيا تهمس ” قولوا يرجع يا بابي قوله بيسان آسفة قولوا بحبه اوي والله العظيم هو الحب الاول والاخير قولوا يعطيني فرصة وحدة بس ”

كانت عائلتها تستمع لها بحزن اما هو كان يستمع لكلامها غير مصدق بداخله معركة بين شعورين متناقضين شعور فرحته الشديدة بحبها له أخيرا وشعور الرفض لذلك بسبب ما يشعر به يوجد بداخله شئ مكسور شئ يجعل فرحته ناقصة بل فرحته مطمورة يمنعها من الظهور..

انسحب بهدوء وعقله يكاد ينفجر من التفكير وعادت هيا بلدها وكانت مفاجأة والدها لها مستشفى كبيرة ينير اسمها بالواجهة مستشفى بيسان ..

لكنها لم تراها رغم انها أكبر مستشفى في بلدها لكنها ما زالت تبحث بعينيها عنه ..
يوسف بحنان ” بصي في مختبر كبير ليكي قدامه صديلية كبيرة ”

ابتسمت بمجاملة ” حلو اوي يا بابي ربنا يخليك ليا ”

ماسة بمكر ” وتشكري هو ليه اشكري صاحب الفكرة اللي بقاله ٧ سنين متابع المستشفى وليه النسبة الأكبر فيها والمختبر اللي صمموا بنفسه عشان يليق بيكي ”

انتعش قلبها وشعر بالأمل قليلا وهمست ” مين ”

أشارت لها ماسة على الجهة الأخرى لتعود روحها إليها عندما رأته يقف على ممر مزين بالاضاءة والورود يرتدي بدلة زادته وسامة ويمسك بيده ضمة ورود وعلى وجهه ابتسامة رائعة لم تفكر ثانية كانت ركضت بكل سرعتها وتعلقت برقبته فهي قصيرة جدا بالنسبة لطوله كاد يسقط بسبب اندفاعها شدد عليها اما هيا دفنت نفسها في عن.قه تبكي بشدة كانت تنتحب مجرد التخيل أنها كانت ستخسره يميتها ..
مصطفى بحنان ” بيسو حبيبي اهدي ”

بيسان بانهيار وبسرعة ” أنا آسفة والله آسفة ما كنتش أعرف اني بحبك مسامحني مش كدة قول انك مسامحني ”
مصطفى بحب ” طيب ينفع تهدي الأول ”

بيسان بلهفة ” لا مش هأهدى مش هأهدى غير لما تسامحني مش عايزة المستشفى ولا الطب ولا عايزة حاجة عايزاك انت وبس ”

كان كلامها بمثابة ماء بارد لتائه في صحراء قاحلة وكاد يموت عطشا بالنسبة لقلبه كان ينظر لها يتأمل ملامحها التي عشقها منذ اول مرة كان يسأل نفسه سؤالا واحدا فقط هل كان سيستطيع العيش بدونها ..

همس بابتسامه ” طيب تعالي نشوف المستشفى الأول ”

رد بنفس لهفتها ودموعها ” مش عايزة مستشفى ومش عايزة أشتغل اصلا ولا عايزة الشهادة والله العظيم بتكلم جد تعالى نروح ”

دق قلبه بشدة من تلك الجنية فهمس بحب ” طيب المحافظ ووزير الصحة بيستنوا تفتحي المستشفى هنقولهم ايه تعالي نفتتحها الأول ”

هزت رأسها على أغلبية ومشت بجانبه وهيا تتمسك به بشدة كان لا يصدق كل ما يحدث وحبها الشديد له وتمسكها به كانت طوال الوقت تنظر له تستقبل التبريكات وعينيها عليه لم تفارقه ..
بيسان باشتياق ” يلا نروح ”

غمز لها وهمس ” ايه وحشتك ”

اقتربت منه كثيرا وهمست باشتياق ” اوي يا مصطفى اوي عرفت قيمتك اما بعدت ”

سحبها بجواره ويده تحيطها وما زال الاحتفال قائم وسط سعادة الجميع خصوصا شام الذي ارتاح قلبها بالنسبة لأخيها ..
” قمر يا خواتي حتى بالنقاب”

ابتسمت بخجل ” بس بقى ي بكاش ”

سيف بهمس ” بكاش ايه بس بحبك ي بت انتي ”

نظرت لتجد والدها يدخل برفقة والدتها سيف بضحك ” ايه رأيك توقعي بين دكتور علي ومراته”

شام ” اوقع بينهم ؟؟ ليه ”
سيف بضحك ” باباكي لسة ما يعرفش انك تنقبتي ”

فهمت عليه لتضحك وتذهب ناحيته وتح.ضنه فجأة سقط قلبه في البداية لأن زوجته بجانبه لكنه عرفها من رائحته فشدد من ضمها .
رحمة بصدمة ” علي مين دي وبتحض.نها كدة ليه ”

علي بتمثيل ” معرفش مين انتي يا شاطرة تعرفيني”

رحمة بعدم تصديق ” ما تعرفهاش وكلبشت فيها ”

كانت ستذهب ليسحبها لحض.نه وهمس ” دي بنتك ي روحي معقول تصدقي اني أحض.ن غيرك من وراكي لما أعملها قدامك ”

رحمة بذهول ” بنتي ؟؟ شام انتي تنقبتي ”

هزت شام رأسها لتحض.تنها والدتها بفرحة وهيا تهمس ” ما شاء الله ربنا يبارك فيك يا حبيبتي حلو اوي ”

علي بمزاح ” ي خسارة طلعت بنتي ”

لكمته رحمة بكتفه وهمست بحدة ” وكنت عايز مين يحض.نك ي باشا ”

غمز لها وهمس ” اما نروح اقولك مين ي روحي ”

انتهى الاحتفال وسط سعادة الجميع وتلك التي ما زالت تتمسك به كأنها تخاف أن يهرب ..

يوسف بابتسامه ” مبروك ي حبيبتي ايه هتروحي معانا ”

أجابت متسرعة ” لا هأروح مع جوزي”

قهقه الجميع عليها لتشعر بالخجل الشديد همس مصطفى بجوار أذنها ” واقعة واقعة ”

بيسان بنفس الهمس ” لشوشتي والله ”

ابتسم عليها وأمسك يدها وذهب الى سيارته بدأ القيادة نامت على كتفه وهمست ” وحشتني اوي ”

قبل جبينها وهمس ” مبروك ي دكتورة ”

بيسان بابتسامه ” مبروك عليا انت ”

لم يعتد على كلامها كانت كل كلمة منه تجعله يفقد اتزانه والسيطرة على نفسه
مصطفى بهدوء ” عايزة تروحي فين نحتفل ”
بيسان بعدم انتباه ” البيت شعرت بالخجل لتكمل ” أصلي تعبت من السفر والاحتفال ”

قهقه عليها وقال وهو يغمز ” حبيبي بقى جرئ اوي “

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *