ضراوة ذئب بقلم سارة الحلفاوي ج٣

ضحكت برقة و هتفت تميل برأسها للجنب شاردة في عيناه:
– بتكلم بجد .. عينيك .. ما شاء الله، لونها ما شاء الله مش طبيعي، لون أخضر زتوني كدا!

ثم هتفت بحماس:
– ياه لو البيبي ياخد لون عينيك!!

– هتعملي إيه بقى!!
قالها و أناملُه تسير على ظهرها مُستمتع بحديثها، و لو فِضلت تتكلم معاه يومين كاملين دون إنقطاع مش هيمِل، تبقى بس بالقُرب ده منُه ومش عايز حاجه تانية!
قالت بلُطف:
– هفرح جدًا .. و هفضل أبوسُه في عينيه ليل نهار!!

توقفت أناملُه فجأة و إغمّقت عيناه و قال بضيق كل ما يفتكر إن كائن تاني هيشاركُه فيها و إن كان إبنُه:
– إنتِ هتبوسيه أصلًا؟!

لاحظت ضيقُه فـ قالت بإبتسامة:
– و إنت كمان هتبوسُه يا حبيبي!!

لا يعلم لِمَ إبتسم، شرد في لحظة تقبيلُه لصغيرُه في أول مرة سيضعوه بأحضانُه، فـ إبتسمت و هي متأكدة في اللي بيفكر فيه، اراحت رأسها فوق صدرُه وقالت بحنان:
– إنتوا الإتنين .. كُل حاجه في حياتي!

– هتحبيه أكتر مني صح؟
قال بهدوء مُعاكس لِما بداخلُه، رفعت وشها ليه و قالت بحنو بتمسح على دقنُه:
– يا عُمري، أنا بحبك أكتر من أي حاجه و أي حد!!

– لما ييجي كُل ده هيتغير!!
قالها بجدية و هوبيرجع خُصلة ثائرة ورا أذنها، فـ حاولت تغيير مجرى الحديث قائلة بإبتسامة:
– يا خوفي إنت اللي تحبُه أكتر مني!!!

إتنهد و رفع كفها يُقبله بعشق:
– محدش هيعرف ياخد مكانك في قلبي يا يُسر!!

• • • • • •

– أنا خايفة .. لاء أنا مرعوبة يا زين!!
قالتها و هي ماسكة دراعُه، ترتدي ذلك الزي الطبي و غطاء الرأس الطبي أيضًا، تتجهز لإجراء عمـلـ.ـية ولادة طبيعية، تُحدق به بأعيُن دامعة، حاول يطمنها رغم الرُعب و الخوف اللي عليها جواه، مسح دموعها بحنان و قال برفق:
– متخافيش يا قلب زين!! كلُه هيبقى تمام!! دي ولادة من غير ألـ.ـم، يعني مش هتحسي بحاجه متخافيش!!

– ماشي!!
قالتها بتعب فـ خدها في حُضنه، غمّضت عينيها ساندة راسها فوق صدرُه بإستكانة، إلا أن حان موعد ولادتها، بصتلُه بصّة أخيرة و دخلت، قعد على الكُرسي بيحاول يهَّدي نفسُه إنها هتبقى كويسة، و إنها هتخرُجلُه بالسلامة، تليفونُه رن فـ قطب حاجبيه و أخد التليفون خرج بيه برا المُستشفى، رد و هو بيقول بعدما زفر بضيق:
– ها يا عابد!!

– زين باشا .. أنا عارف إنه مش وقتُه و ربنا يقوِّم المدام بالسـ..آآ

بـ.ـتر عبارتُه بحده هادرًا فيه بصوت جعل من حولُه يلتفت له بإستغراب:
– مــا تــخــلــص يــا عــابــد!!!

– حـ .. حـاضر، ريا هانم .. والدة حضرتك، النهاردة الفجر فيه شوية نسوان إتلـ.ـموا عليها وضـ.ـربوها ضـ.ـرب جامـ.ـد شوية، فـ هيا مقدرتش تتحمل و آآ .. و مـ.ـاتت في وقتها!!
قال بتوتر مش ضامن ردة فعلُه، سكت زين لدقائق لدرجة إن عابد إفتكر إنه قفل، لكن بعدها قال بهدوء:
– إنت مُتأكد إنها مـ.ـاتت؟

هتف عابد بحيرة:
– زي ما بكلم حضرتك كدا يا باشا!

– هي فين دلوقتي؟
قال و هو بيشعل سيجارتُه، فـ هتف عابد:
– هي في التلاجة .. هيشـ.ـرّحوا جثـ.ـتها عشان يعرفوا المـ.ـوت كان من الضـ.ـرب ولا من حاجه تانية!!!

– صوّرهالي!!
قالها ببرود شديد، لدرجة إن عابد قال بصدمة:
– إيه؟!

– وقعت على ودانك ولا إيه!!!
قال زين ساخرًا، أسرع عابد يقول بحيرة من برودُه:
– لاء معاك يا باشا، طيب أنا في المستشفى هدخُل أصوّرها لحضرتك دلوقتي بس ده لو دخلوني!

قال بجمود:
– هفضل معاك ع التليفون لحد ما تقفل و لو حد وّقفك خليني أكلمُه، المهم أنا عايز صورتها و وشها في ظرف دقيقتين!!

– حاضر يا باشا!
و أسرع بخطواتُه داخل المشفى، تسلل لـ المشـ.ـرحة يحاول تذكر في أي ثلاجة وضعوها، جسدُه يرتجف وسط الجـ.ـثث اللي حواليه و ريحة المـ.ـوت مُخترقة أنفُه، لحد ما إفتكر و شد الثلاجة عليه، إنحبست أنفاسُه لما رفع تلك الملاءة البيضاء و لقى وشها أزرق بدرجة كبيرة، و كدمـ.ـات على وجهها، قال بـ صوت بيرتعش:
– هـ .. هـصورها لحضرتك دلوقتي!!

إبتسم زين بسُخرية و هتف:
– بسُرعة قبل ما تُقع من طولك!!

إلتقط عابد صورة لها و أرسلها لـ زين، شاف وش اللي من المُفترض أمُه، للحظات بيتأمل سوء خاتمتها، نضّف حلقُه و سحب نفس عميق من السيجارة و رماها على الأرض بيدوس عليها برجلُه، و من ثم هتف بنفس الجمود:
– مالوش لازمة التشـ.ـريح، أدفنوها على طول!

– بس الطب الشرعي قال آآ!!!

هتف زين بحدة:
– عابد .. مش عايز مشـ.ـرط يلمس جسمها!!، تدِّفـ.ـن على طول فاهم؟!!

– فاهم يا باشا!!

قفل معاه و رجع دخل لجوا، غسل إيدُه كويس و فمُه من السجائر، و رجع جنب غرفة العمليات قعد على المقعد شاردًا، لتمُر ساعة، إنتفض بعدها على صوت صرخات صغيرُه، وقف عينيه متعلّقة بالباب زي الطفل مستني حد يخرُجه عشان يشوفُه، و بالفعل خرجت مُمرضة بيه لافّاه بـ بطانية تقيلة، نبضات قلبُه أزدادت و هو شايف الممرضة بتتقدم نحوه بالطفل، وقفت قُدامُه و مدتلُه الطفل بتقول بإبتسامة:
– إتفضل يا فندم!! ربنا يباركلكوا فيه!!

مسمِعهاش، واقف ثابت مش عارف لأول مرة يعمل إيه، عينيه ثابتة على الطفل اللي بيعيط من قلبُه بيفرُك بكفيه، فضلت الممرضة واقفة مستغربة سكونُه مش قادرة تترجمُه، فـ قالت بهدوء:
– حضرتك سامعني؟

بصِلها بـ نظرات تايهة و رِجع بَص لإبنه، مَد إيدُه و حملُه بـ رُعب خايف يعمل حركة غلط فـ تإذيه، أول ما لمسُه كُل خليه جواه إرتجفت، قرّبُه لحُضنه، حاسس إنه بياخد أنفاسُه بصعوبة من تأثير الموقف عليه، لكن إبتسم لما شاف إبنُه سكت، و عياطُه هِدي، قرّب شفايفُه من ودنُه و همس بـ صوت مُتأثِّر:
– الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله!! الله أكبر!!!

غمّض عينيه و حبس أنفاسُه بيسند جبينُه على راسُه الطريّة بخفة شديدة خوفًا عليه، بيحمد ربنا جوّاه على إحساس مكنش مُتخيل في يوم جمالُه، خرجت يُسر على التروللي فـ أسرع عليها بيحضُن إبنُه بيسأل الممرضة بلهفة:
– كويسة!!

قالت الممرضة بهدوء:
– متقلقش يا فندم كويسة!!

مشي معاهم لحد ما دخلت الغرفة، كانوا بيحاولوا يشيلهوا لحد ما وقّفهم بضيق و قال:
– بتعملوا إيه!! خُدي!!

و مدِّلها إبنه و هو بيبُصله و كإنه هيشتاقلُه، مسكتُه الممرضة بإستغراب، لكن شهقت لما زين ميِّل على يُسر عشان يشيلها و قالت بخوف:
– حضرتك كدا ممكن تإذيها!!

حمل جسدها – الذي إكتسب الوزن بسبب الحمل – برفقٍ شديد بيبُص للمرضة بسُخرية، حطها على الفراش بحذر، مسح على وجهها الشاحب و مال يُقبل جبينها و من ثم عيناها، ليقول لـ الممرضة بضيق:
– هي هتفوق إمتى؟

هتفت الممرضة بضيق:
– شوية و هتفوق!!

– هاتيه!!!
قالها بحدة فـ أعطتُه ولدُه بخوف منُه، شاورلها عشان تخرج مع باقي الممرضات فـ فعلوا، قعد على طرف الفراش جنبها و بصِلها و رجع بَص لـ إبنُه، إبتسم و هو بيقول:
– خَد عينيا يا يُسر!!

– و قلبي!!
إسترسل بعد تنهيدة بيبُصلُه بعطف، سمع همهماتها بإسمُه بتعب:
– زين!

مسك كفها بكفُه اللي مش شايل إبنُه بيه، و قال بحنو:
– روح زين!

– إبني!!
همست بحُزن و هي لسه تحت تأثير البنط فـ أسرع بيقولها بإبتسامة:
– معايا يا حبيبتي!!!

– عايزاه!!
قالت بتمِد إيديها ليه بتفتح عينيها بصعوبة، حطُه على صدرها بالفعل فـ ضمتُه ليها و هو ثبتُه بإيدُه عشان ميفلتش منها، قعد جنبها و قرّب على وشها و قال بحنان:
– فوّقي كدا يا أُم يونس!!!

إبتسمت و بصتلُه و هي بتدمع، و رجعت بصِت لإبنها و دفنت أنفها بجسمُه الصغير بتستنشق رائحة جسدُه، بتضحك و بتبكي، مسح على خدّها برفق و هو بيبُصلُه بسعادة، برفق فتحت عينُه النايمة و إبتسمت و هي بتقولُه:
– نفس لون عينيك!!

أومأ لها، فـ مسحت على خُصلات زين بتقول بحنان:
– مبسوط؟!

– فوق ما عقلك يصوّرلك!
هتف و هو يُقبل راسها، فـ إبتسمت بتمسح على خدُه بإبتسامتها الحنونة

• • • • • •

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *