ضراوة ذئب بقلم سارة الحلفاوي ج٣
يُتبع♥
ط
الفصل السابع و العشرون
– إتفضلي قومي يا مدام يُسر!
قالت الدكتورة و هي بتقوم من على الكُرسي قُدام يُسر الممدة على الفراش الطبي، نهضت يُسر و علامات القلق على وشها، وقف جنب زين ومسكت دراعُه و قالت بتوجس:
– هو كويس يا دكتور صح؟
هتفت الدكتورة بعد تنهيدة عميقة مُرتدية نظارتها:
– مش هكدب عليكي يا مدام يُسر .. ضغط الد.م عندك عالي، فـ الجنين ده عشان ييجي هتحصلك أعراض كتيرة خـ.ـطر، من المُحتمل يبقى في نز.يف مِهبلي و كثرة غثـ.ـيان بشكل كبير، ده غير إن قبل الولادة مُمكن لا قدر الله المشيمة تنفصل عن الرحم و ده هيسببلك نز.يف كبير هيهـ.ـدد حياتك و حياتُه!!!!
حاوطت بطنها بذراعيها، عيناها جاحظة بتبُص لـ الدكتورة مصدومة من اللي بتقولُه، بصِت لـ زين بصدمة أكبر لما لقتُه بيقول بهدوء تام:
– يعني ينزل؟!
– زين!
همست بها بخفوت و هي بتبصلُه و الدموع بتتكون في عينيها، حتى مبصِّش ناحيتها! كانت تعابير وشُه هادية جدًا قُصاد وشها المفـ.ـزوع! رجعت مُحملِقة في الدكتورة اللي قالت بجمود:
– لاء يا زين بيه مقولتش كدا! ليكوا حرية الإختيار في إنها تنزلُه أو تحتفظ بيه، أنا بس بعرفكوا الصورة من الأول عشان متتفاجأوش! إحتمال كبير نفقد الأم أو الطفل و آآ
بتـ.ـر عبارتها و قبض فوق كفها و قال بضيق:
– بتعملي إجهـ.ـاض هنا؟!
شهقت يُسر بصدمة و نفضت إيدُه عن إيديها و قالت بإرتجاف و صوت شِبه عالي:
– زين إنـت بتقول إيـه!!
هتفت الطبيبة ببرود و كإنها مسمعتش يُسر:
– في الحالات اللي زي دي مدام الإجهاض مشروع .. بعمِل!!
– نجيلك إمتى؟!
هتف بهدوء وسط نظرات يُسر المصوبة نحوه، فـ هتفت الطبيبة بإبتسامة:
– بُكرة الساعة 8 بليل هبقى فاضية!
– تمام!
هتف و رجع قبض على كف يُسر و لكن بقـ.ـوة أكبر المرة دي، شدّها بهدوء وراه عشان يطلعوا، مشيت وراهو هي حاسة بقلبها مقسوم، عيونها مش مبطلّة دموع، طلعوا من المُستشفى، فتحلها باب العربية عشان تركب و فعلت، هنا إنفجـ.ـرت فيه بعياط هيستيري:
– إنسى يا زين!! إنسى إن أنا أنزلُه!!!
بدأ يتحرك بالسيارة و دار المقود بحـ.ـدة بإيد واحدة و هو بيقول بصوت يعلو فوق صوتها:
– إنـسـي إنتِ إني هعرّض حياتك للخـ.ـطر عشان عـيـل مـالوش سـتـين لازمة!!!
بكت أكتر و مسكت دراعُه اللي في مواجهتها و اللي مكانش ماسك المقود، و قالت بترّجي:
– هي مقالتش إنه أكيد هيجرالي حاجة .. هي قالت إحتمال بس يا زين!!
بَص للطريق قُدامُه و قال بغضب:
– لو إحتمال واحدة من عشرة!!! إنسي الموضوع ده خلاص كإنك محملتيش!
إنساب كفها من فوق ذراعُه بكسرة، سندت ضهرها على المقعد و نظرت لأناملها، فُلِتت منها شهقة بُكاء ترددت في صدرها بعدما حاولت كتمها العديد من المرات، شهقة باكية جعلتُه يقف على جانب الطريق و لّف ليها، مسك دراعها و شدها لحضنُه فـ كانت الإشارة الخضراء لبُكاء غزير، مُتشبثه في قميصُه من الأمام، فضل يمسح على حجابها بيهمس بهدوء يُنافي قلبُه المُلتاع عليها:
– إهدي عشان نتكلم!!
غمغمت بـ بُكاء:
– مش عايزة أتكلم .. أنا عايزاه يا زين!!
حاول يتحلّى بالصبر و يجاريها، فـ قال برفق:
– يعني أنا اللي مش عايزُه؟ إنتِ فاكرة الموضوع سهل عليا؟
تحوّلت نبرتُه لحـ.ـدة و هتف:
– بس أنا مش هغامر بحياتك عشان أي حاجه يا يُسر!
هتفت بغضب و هي بتبعد عنُه:
– زين!! البيبي ده هييجي! حتى لو مُت بعد ما أحضنُه على طول!
ثم خفت صوتها و هي بتقول بألم:
– حتى لو كان آخر حاجه ألمسها!!
إنفلتت أعصابُه، فـ ضـ.ـرب المقود بقسـ.ـوة و هدر بحـ.ـدة و هو بيبُص قُدامُه:
– يبقى يا أنا يا هو!!!
بصتلُه بصدمة و مستوعبتش كلامُه، للحظات مقدرتش تنطق كإن لسانها مربـ.ـوط بعُـنـ.ـف ، عينيها بتتكلم و هي بتبصلُه بذهول، لحد ما جمّعت شتاتها و نطقت بصعوبة .. بحروف مُتقطعة:
– يعني .. إيـ .. إيه؟
ساق العربية و قال بقـ.ـسوة إتملِّكت منُه:
– يعني اللي سمعتيه! لو عايزاه تبقي مش عايزاني .. وأنا مبعوزش حاجه مش عايزاني!!
– إنت .. إنت بتقول إيه!!!
هتفت و عيونها بتدمع أكتر، إسترسلت بصوت نحيبي يُفطر القلب:
– أنا عايزاه و عايزاك يا زين! ليه .. ليه بتعمل .. فيا كدا!!!
شدد على الدريكسيون حتى أبيضّت مفاصلُه، حاول ميتأثرش بدموعها .. بصوتها و كلامها و نحيب بُكائها الخافت، جمّع قواه و قال بجمود:
– يا أنا يا هو يا يُسر!
مقدرتش تتحمل فـ صـ.ـرّخت فيه بتضـ.ـرب تابلوه العربية بعُـ.ـنف من قهرتها و بتقول:
– ليه محسسني إنه إبني لوحدي!!!
وهتفت بـ بُكاء حاسّة بـ قلبها هيُقف:
– ده إبننا .. إبننا يا زين مش إبني لوحدي!!!
– أنا قولت اللي عندي!!
هتف بـ نفس الجمود و وقف في جنينة الڤيلا، نزل هو الأول و هي فضلت قاعدة في العربية مصدومة من إنقـ.ـلاب حياتها رأسًا على عقب فجأة، فتحلها الباب كإشارة منه عشان تنزل، فـ بصِت قُدامها بشرود و نزلت، لكن إنفلتت قدمها فـ كادت أن تـ.ـقع لولا ذراعُه القـ.ـوي اللي حاوط خصرها و هو بيقول بـ خضة:
– على مهلك!!
وقفت كويس و بِعدت عنُه و مشيت نِحية الڤيلا بدون تعبير واحد على وشها، إتنهد و مسح على وشُه و للحظة ندم على اللي قالُه، كان يقدر يقنعها بأي طريقة تانية غير دي، مشي وراها فـ طلعت على السلم و راحت لـ غُرفة بعيدة عن جناحُه، إندهش و مسك دراعها قبل ما تدخل و قال بحـ.ـدة:
– رايحة فين!!
– إبعد عني!!
قالتها بهدوء تام من غير ما تبصلُه، فـ قال بجنون:
– يعني إيه أبعد عنك!!! بقولك رايـحـة فـيـن!!