ضراوة ذئب بقلم سارة الحلفاوي ج٣

– مش عايزة أنام عندك!!
قالت بحدة و هي بتبصلُه، فـإبتسم ساخرًا و قال مُستنكرًا جُملتها:
– مش بمزاجك!

ثم مال عليها حاملًا إياها بين ذراعيه، شهقت و فضلت تركُل الهوا بقدميها بتتلوى بين إيديه عشان ينزلها و هي بتقول بـ ضيق حقيقي:
– نـزلـنـي يا زيـن!!! نـزلـني بقولك!!!

مرَدش عليها و كمِل طريقُه للجناح، دفـ.ـع الباب بقدمُه و قفلُه بنفس الطريقة و دخل الأوضة، و بإندفاع من شدة غضـ.ـبُه رمـ.ـاها على السرير فـ تآ.وهت بألـ.ـم محاوطة معدتها، إستفاق على فِعلتُه فـ ميِّل عليها و وضع ركبتُه اليُمنى فوق الفراش وكفُه فوق كفها اللي على معدتها و قال بضيق من نفسُه و بصوت هادي:
– أنا آسف .. مكُنتش أقصُد!!

هدرت فيه بعياط:
– لاء تُقصد!! إنت عايز تنزلُه!!

إنقبض قلبُه من ظنها فيه، ليتنهد ثم قرّب شفتيه من شفتيها و همس بصوتُه الرجولي:
– مكنش قصدي يا يُسر!!

ثم طبع قبلة صغيرة فوق شفتيها، و نزل بشفتيه ليُقبل معدتها برفق مُستندًا بـ جبينُه فوق معدتها و كإنه بيودّعُه!!

بكت يُسر و أخفت وشها بكفيه بترجع بـ راسها لـ ورا بتقول بوجع رهيب:
– مش عايزة أنزلُه يا زين .. مش عايزه!!

إتنهد صوب جسدها، فـ حاوطت وشُه و رفعتُه قُدام وشها بتهمس بـ رجاء:
– و حياتي .. و حياتي عندك بلاش تعمل فيا و فيه كدا!

همس مغمض عينيه بحُزن عليها:
– ليه إنتِ بتعملي فيا كدا؟

ثم إسترسل بألم:
– لو جرالك حاجه أنا و هو هنعمل إيه؟ أنا هعمل إيه؟

– بُصلي طيب!!
قالت بحنان بتمسح على وشُه، فتح عينيه و بصِلها لتقرأ علامات الوجع بأكملها داخل عيناه، للحظة ضعفت، لكن رجعت قال بإبتسامة آملة:
– زين إسمعني .. أنا بإذن الله مش هيجرالي حاجه! كُل اللي البومة دي قالتُه كان مُجرد تخمين منها، هي بنفسها قالتلك إنها متقدرش تجزم إني هيجرالي حاجه!!

هتف لاصقًا جبينها بـ جبينها:
– مش هقدر أعيش كُل يوم في رُعـ.ـب إنك تروحي مني!!!

حاوطت وجهها بلُطف و قالت بدموع:
– إن شاء الله مش هيحصل حاجه!

ثم تخافتت نبرتها و هي بتقول راجية إياه:
– عشان خاطري يا زين!!! عشاني!

قام من فوقها فجأة، أخد مفاتيح عربيتُه و موبايلُه و قال بجمود:
– اللي إنتِ عايزاه إعمليه!!

و خرج من الجناح من غير حتى ما يستجيب لندائها، قطّبت حاجبيها بحُزن و قامت وقفت ورا النافذة لقتُه بيمشي نِحية العربية و ساقها بعُـ.ـنف، خدت تليفونها حاولت تتصل بيه لكن مكنش بيرُد، رغم فرحتها بإنه سمحلها بالإحتفاظ بيه لكن حزنت أكتر من طريقتُه، قعدت على الكنبة لما حسِت بـ دوخة بتهاجمها لحد ما نامت مكانها بإرهاق!!

دخل المسجد و صوت أذان الفجر بيتردد في المُكبرات الصوتية لأكتر من مرة، دخول مهيب لأول مرة في حياتُه يفكر يدخل مسجد، شال الجزمة لما لقى واحد بيشيلها من رجلُه، حطها في نفس المكان و دخل و هو حاسس بـ قلبُه بيـ.ـترّج من مكانُه من كم الخـ.ـوف، خايف كإنه سيُحاسب الآن، إزدرد ريقُه و دخل الحمام إتوضى بـ حسب ما علمُه أبوه زمان، و رغم مرور الكثير على الوقت ده و إنه من ساعة ما مات مصلّاش لكنُه كان فاكر كُل حاجه و كإنها كانت إمبارح، خلّص و ضوء و قعد و قعد مستني إقامة الصلاة، لكن لقى أكتر من شخص بيصلوا ركعتين فـ فهم إنهم بيصلوا السُنَّه، قام و إبتدة هو كمان يصلي زيُهم، بيفتكر تعاليم أبوه الدينية و هو بيعلمُه الصلاة، و إبتدى يصلي بخشوع غريب، عينيه دمّعت و هو بيقول بـ صوت بيرتعش:
– إهدنا الصِراط المُستقيم!!

خلّص الفاتحة مع صورة الإخلاص و ركع، ثُم سجد، و لما جبينُه مع أنفُه إستقرّا على الأرض سمح لدمعاته بالنزول، فضل ساجد أكتر من عشر دقايق، مبيدعيش و مبيتكلمش، و كإنه بيقولُه إنت عارف اللي في قلبي يارب، أنهى صلاتُه بنفس الخشوع و سلِّم و رفع إيدُه بيدعي و بيقول بألم:
– أنا عارف إني قصّرت، و عارف إني مش شخص كويس كفاية إنك تكرمني .. لكن كرمتني و كرمك كان واسع أوي يارب، رزقتني و كرمتني و فتحت عليا و ليا أبواب كتير، رزقتني بـ فلوس و زوجة مش هلاقي زيها، مع إني مستاهلش لكن كرمك و عطفك أكبر من أي حاجه، إعفو عني و إغفرلي تقصيري يارب، غفلة! غفلة و فوقت منها .. مش هفوِّت فرض، مش هغضبك بأي شكل، أنا بس مش طالب غير حاجه واحدة .. تباركلي فيها و تديمها في حياتي و تجعل يومي قبل يومها! يارب أنا مش طالب غير كدا .. أرجوك يا الله إحميها و باركلي فيها .. أرجوك!!

مسح على وشُه، فـ أقام الإمام الصلاة، تراصُّوا خلفُه و إبتدوا يصلُّوا و هو معاهم، لما خلّص صلاة قعد شوية و هو حاسس بـ بهجة رهيبة في قلبُه، و كإنه إتولد من جديد، كل الهموم و الحُزن و القلق اللي كان جواه إتبخّر!! قام بعد ما الإمام مشي و كلهم إبتدوا يتحرّكوا لـ برا، لبس جزمته و ركب عربيتُه و ساق للڤيلا، مسك التليفون لاقاها رنَّة أكتر من خمس مرات، قِلق فـ زوِّد سُرعة العربية أكتر!

• • • • •

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *