وادي النسيان بقلم شاهندة ج٣
الفصل السادس والعشرون
كيف أماثلك عشقا وقد أصبحت أنت فى العشق أسطورة
كيف أمنحك حنانا يماثل حنانا به أصبحت مغمورة
كيف أمنحك ما منحتنى وانا بكرمك مازلت مبهورة
فقط أتباهى بك بين النساء وبعشقك أصبحت مغرورة.
ولكننى أعشقك حد الجنون وفى سمائك أحلق مسرورة
حقا صار عشقنا قصة يتحدثون عنها وكلماتها فى القلوب مسطورة.
****************
إقتربت جورية من سرير خالتها بهدوء..لتجلس بقربها للحظات بصمت قبل أن تقول بحزن:
أنا عارفة إنك صاحية..وحاسة بيكى وباللى جواكى..بس الحل مش فى الوحدة والبكا..صدقينى ..هتتعبى أكتر..إنتى ناسية إنى مريت باللى إنتى مريتى بيه قبل كدة..وملقتش دوا لجرحى وحزنى غير فى الكتابة والرسم.
إلتفتت إليها جليلة بعيون منتفخة من أثر البكاء..وإعتدلت جالسة تستند إلى وسادتها قائلة فى حزن:
بس أنا لا بعرف أكتب ياجورى ولا بعرف أرسم.
إبتسمت جورية قائلة بحنان وهي تمسك بيديها:
بس عندك إيدين تتلف فى حرير..تعمل من بذرة صغيرة شجرة..قومى إزرعى..عندك البلكونة بتاعتنا أهى..خليهالنا مشتل..خرجى طاقتك السلبية فيها وإنسى الألم والحزن اللى ممكن يقضوا عليكى..خلينا نفكر إن بكرة أحلى لإننا لو مفكرناش بالشكل ده هنموت ياخالتى.
نظرت إليها جليلة تتأملها قائلة بإبتسامة باهتة..ممتزجة بالحزن:
إنتى إمتى كبرتى بالشكل ده ياجورى؟
إبتسمت جورى قائلة:
من يوم ماعرفت إن الجرح بيعلم بس مابي ش..بيقوى مبيضعفش..من يوم ماعرفت إن حتى لو نهاية قصة الحب مش سعيدة المهم إننا عشنا الإحساس وبس..فيه ناس بتقضى طول عمرها تتمنى تعيش الحب ولو للحظة..وإحنا عشناه سنين..ولا إيه ياخالتى؟
إبتسمت جليلة تلك المرة إبتسامة واضحة وهي تقول:
معاكى حق ياقلب خالتك..معاكى حق.
إبتسمت جورى قائلة:
طب يلا قومى إغسلى وشك وحصلينى عشان نفطر..أنا جعت خالص وناوية أحضرلك أحلى فطار يليق بجليلة هانم..خالتى أنا.
إبتسمت جليلة وهي تومئ برأسها..لتنهض جورية وهي تقبل خالتها فى رأسها قبل أن تغادر الحجرة..تتبعها دعوات خالتها قائلة فى همس:
ربنا يريح قلبك يابنتى ..زي ما ريحتى قلبى.
********************
جلست ليلة بضعف على سريرها بتلك المستشفى التى ستجرى فيها عملية إستئصال ذلك الورم السرطانى..ليقترب منها فراس يساعدها على التمدد..ويدثرها جيدا وهو يقول بحنان:
إرتاحى دلوقتى ياحبيبتى..الصعب عدا خلاص.
نظرت إلى عينيه قائلة ب ية مريرة:
صعب إيه بس اللى عدا يافراس..ده كل الموضوع حبة تحاليل وأشعات..أنا لسة معملتش العملية..واللى معرضة فيها لمخاطر كتيرة أقلها فقد كليتى..ده غير ان ممكن ميقدروش يشيلوا كل الخلايا السرطانية وأكمل علاج بالكيماوى.
جلس بجوارها يمسك يديها قائلا بحنان:
مهما حصل فهكون جنبك..إيدى فى إيدك ومع بعض هنعدى الأزمة دى..تفائلى خير ياليلة..حالتك أحسن من غيرك كتير..كفاية إن إحنا إكتشفنا المرض ده بدرى..وبإذن الله بعد العملية هتكونى زي الفل وهيقدروا يشيلوا كل الخلايا السرطانية..أنا واثق فى ربنا وإنه مش هيضرنى فيكى أبدا.
نظرت إلى عينيه مليا ثم قالت بحب:
أنا قلتلك قبل كدة إنى بحبك أوى يافراس.
إبتسم قائلا:
هي أول مرة تقوليهالى بالنظرة دى وبالمشاعر دى كمان..بس أنا متأكد إنها مش هتكون آخر مرة ياليلة.
تركت يده قائلة :
مغرور.
أمسك يدها مجددا يرفعها إلى شفتيه مقبلا إياها بحنان قبل أن ينظر إلى عينيها قائلا بعشق:
مغرور بحبك وبس..ونبض قلبك اللى بتزيد دقاته بلمستى..مغرور عشان أميرتى الحلوة الرقيقة سابت كل الدنيا وإختارتنى أنا عشان أكون شريك حياتها.
أطرقت ليلة بحزن قائلة:
شريكها فى الألم والمرض والعذاب بس يافراس.
ترك يدها وأمسك بذقنها يرفع وجهها إليه لتتقابل نظراتهما سويا ويقول بعشق ظهر جليا فى نبراته:
ولو مكنتش أنا اللى أشاركك كل لحظة ألم..مين بس اللى مسموحله يشاركك..إنتى بتشاركينى نفسى اللى طالع من صدرى..بتشاركينى نبض قلبى..فرحى وحزنى..من يوم ما إختارنا بعض ياليلة..وأرواحنا إتداخلت..بقت أفراحنا واحدة وآلامنا واحدة..مينفعش واحد فينا ميحسش بالتانى ويشاركه مشاعره.
ضمت يده بيدها بعيون يغشاها الدموع..تشكر الله فى صمت على فراس ..نعمة الله إليها..ليصل فراس إمتنانها لوجوده فى حياتها بينما كان يدعو الله فى صمت أن يديم ليلة كنعمة أنعم بها عليه..يرجوه أن يشفيها ويعيدها إليه سالمة بإذن الله..ليضم يدها بدوره وهو يشكر ربه على وجودها فى حياته.
********************
سمعت جورية رنين هاتفها فأمسكته فى يدها تنظر إلى شاشته فوجدته رقم دولي.. ليدق قلبها ب ..نظرت لها خالتها لترى توترها الواضح على ملامحها لتقول بقلق:
مالك ياجورية..رقم مين ده؟
نظرت جورية إلى جليلة قائلة بتوتر:
الظاهر ده رقم فهد..قصدى خالد..لإنه رقم دولى.
قالت جليلة بسرعة:
ومستنية إيه ؟ردى عليه وطمنينا على ليلة.
ثم تركتها لتذهب إلى ورودها..لتجيب جورية على الفور وهي تقول: