وادي النسيان بقلم شاهندة ج٣

نظر إليها فراس وهو يرفع أحد حاجبيه بإستنكار:
بتلكك؟طيب ياليلة..تقومى بس بالسلامة وأنا هوريكى مين فينا اللى بيتلكك.

إتسعت إبتسامة ليلة قائلة:
لأ وعلى إيه؟أنا ياسيدى اللى بتلكك..أنا مش أدك على فكرة..وإنت هتستقوى علية.

أمسك يدها يرفعها إلى شفتيه يقبلها بحنان قائلا:
لو إستقويت على الدنيا بحالها..مش ممكن أستقوى على أميرتى.

تاهت بين ثنايا نظراته العاشقة ونبراته الحانية وقبلته التى سارعت من دقات قلبها..لتقول بحب:
ربنا يخليك لية يافراس وميحرمنيش منك.

إبتسمت جورية وهي تطالع هذان العاشقان لتدرك أن النهاية السعيدة لا تقتصر على الروايات أو الخيال فحسب بل قد نجدها فى الحقيقة.. فقد تحمل الحياة نهاية سعيدة لقصص العشق ..والدليل على ذلك..هي قصة فراس وليلة والتى قد تحولها جورية يوما إلى رواية بعنوان…..حدث بالفعل.

********************

حانت لحظات الوداع الأخيرة..مع النداء على ركاب الطائرة المسافرة إلى باريس..ليقول خالد لمؤيد :
وصل جورية لبيتها يامؤيد..وإطمن إنها طلعت البيت قبل ما تمشى.

نظر الجميع إلى بعضهم البعض بنظرات ذات مغزي فى ماعدا تلك التى إستشاطت ا وهي ترى ترحيب مؤيد الحار بهذا الطلب..وهو يقول:
أكيد طبعا.

بينما اعترضت جورية قائلة بإضطراب:
مالوش لزوم أنا هاخد تاكسى…

قاطعها مؤيد قائلا بلهجة قاطعة النبرات:
مينفعش طبعا..أنا مصر يآنسة جورية.

لتنظر جورية بتردد إلى خالد الذى اومأ لها برأسه بهدوء..يخفى غيرة حارقة فرغم أن إيصال مؤيد لجورية إقتراحه هو.. إلا أن ت ط مؤيد معها ونطقه بإسمها فى أريحية..أشعل فى قلبه النيران..تشاركه نيرانه لين..التى رغم إدراكها بقصة الحب التى تجمع أخيها مع تلك الجورية..إلا أن إصرار مؤيد على إيصالها للمنزل أثار حنقها….وغيرتها.

قالت جورية موجهة حديثها إلى ليلة:
ترجعيلنا بالسلامة بإذن الله ياليلة.

إبتسمت ليلة إبتسامة باهتة فهي تخشى تلك السفرية التى قد تمنحها أملا للحياة أو توأد هذا الأمل وت فى جوفها الأنفاس..بينما قالت جورية لفراس:
خد بالك منها يافراس.

نظر فراس إلى ليلة التى بادلته نظراته قائلا بحنان:
ليلة فى عينية.

ليوكزه خالد فى كتفه قائلا:
طب يلا ياعم الحنين..الطيارة هتفوتنا..

إبتسم الجميع ليتجه العروسين إلى الطائرة ..بينما تبعتهما لين بعد أن ألقت نظرة طويلة على مؤيد الذى بادلها إياها فى صمت ..ليكون خالد آخر المغادرين..قبل مغادرته ظهر تردده وكان من الواضح أنه يريد أن يقول شيئا لجورية التى تعلقت عيناها بعينيه ليتنحنح مؤيد قائلا:
إحمم..هستناكى برة فى العربية.

نظرت جورية إليه تومئ برأسها بهدوء ليغادر مؤيد قبل أن تعود بنظراتها إلى خالد الذى قال بنبرات حانية:
خدى بالك من نفسك ياجورى..

أومأت برأسها فى صمت فلم تجد لديها قدرة على الكلام..تشعر بأنها تودعه للمرة الثانية..تخشى ان يكون وداعه لها كسابقه..بلا أمل فى اللقاء..ليقول بتردد:
لو تسمحيلى أبقى أكلمك وأطمن عليكى؟

قالت جورية بضعف :
خالد أنا….

قاطعها بوضع إصبعه على شفتيها قائلا:
من فضلك مترفضيش.

نظرت إليه فى حيرة إمتزجت بالخجل لينزل إصبعه عن شفتيها وقد أثار ملمسهما الناعم وإرتعاشتهما فيه أعتى المشاعر..ليستطرد قائلا:
ياريت..متحرمنيش من إنى أسمع صوتك..فيه كلام جوايا نفسى أقولهولك ..بس مع الأسف..الوقت مش مناسب..بس أوعدك لما أرجع هنقعد ونتكلم..لازم نحط النقط على الحروف.

ظلت تنظر إليه فى حيرة لا تدرى كيف تتصرف..تتمزق بين رغبتان..إحداهما قطع كل أمل قد يكون لديها ولديه عن مستقبل لعلاقتهما..وبين أن تترك الباب مواربا..وهنا لن تستطيع التراجع بل تثق بأنها ستستسلم وترفع رايتها البيضاء مع أول كلمات عشقه…لتنتصر رغبة القلب على كلام العقل فى تلك اللحظة خاصة وأنها تشتاق له منذ الآن..لتومئ برأسها إيجابا فى هدوء..فإبتسم بإرتياح..ثم قال:
أشوف وشك بخير..

إبتسمت له ليلتفت مغادرا ثم توقف بغتة وهي تنادى بإسمه ليلتفت ناظرا إليها..فقالت بنبرات رغما عنها حملت عشقها له:
لا إله إلا الله.

عقد حاجبيه وذكرى أخرى تطل أمامه حية وهو يراها تقول له نفس الكلمات..لتنفرج عقدة حاجبيه وهو يردد كما ردد فى تلك الذكرى وبنفس التعبير قائلا:
محمد رسول الله..هتوحشينى ياجورى..بس هرجعلك بسرعة وده وعد منى.

إتسعت عيناها بقوة ليبتسم قبل أن يلتفت مغادرا بسرعة وهو يقول بصوت هامس:
تناسخ أرواح أو قدر..أو حتى أحلام..خلاص ياجورى خلصت الحكاية..وجورية بقت لخالد وخالد بقى لجورية.

بينما تابعته جورية بعينيها قبل أن تتنهد وتلتفت مغادرة بدورها..وهي تشعر أنها قاب قوسين أو أدنى من الإستسلام كلية للماضى ونفض فكرة النسيان…….للأبد.

********************

كانت شاهيناز تغفو على مقود سيارتها حين أيقظها بقوة صوت زمور سيارة..لتعتدل وهي تنظر حولها بحنق..تدرك أنها قد نامت وهي تنتظر وصول مؤيد للمنزل..نظرت بسرعة إلى مكان سيارة مؤيد فلم تجدها..ليزداد حنقها وهي تدرك أنه لم يعد بعد..إذا فلقد قام بالمبيت لدى تلك الفتاة التى قضي معها الليلة..اللعنة عليه..ستريها وتريه المرأة حين يخونها من تحب..أدارت محرك سيارتها..وكادت أن تذهب إلى المنزل حين رأت سيارة مؤيد تعبر بجوارها لتقف فى مكانها بهدوء قبل أن يترجل منها كل من مؤيد ونبيل..لتوقف المحرك وهي تهبط من السيارة ب ية وتتجه إلى مؤيد الذى ما إن رآها حتى إتسعت عيناه فى دهشة قائلا:
شاهيناز.

تجاهلت نظرات نبيل ال ة..وهي تقول بحنق:
أيوة شاهيناز ..شاهيناز اللى فضلت مستنياك طول الليل فى عربيتها..كنت فين يامؤيد؟أكيد كنت بتتسرمح مع البيه.

إنتفخت أوداج نبيل ا وتقدم تجاهها خطوة ليوقفه مؤيد بيده وقد تجمدت ملامح مؤيد لتصبح ببرودة الثلج مما أصاب شاهيناز بالقلق والتوتر..خاصة مع تلك النبرات الصارمة والتى قال بها مؤيد كلماته موجها حديثه لنبيل قائلا:
إطلع فوق يانبيل.

نظر إليه نبيل فإستطرد مؤيد قائلا:
حالا.

أخذ نبيل نفسا عميقا قبل أن يبتعد مغادرا بينما أمسك مؤيد ذراع شاهيناز فى ة وهو يبتعد بها متوجها إلى سيارتها قائلا فى صرامة:
مش أنا اللى تيجى واحدة تفتكر نفسها ملكتنى..تسألنى رايح فين وجاي منين..لأ وتهزأ صاحبى أدامى كمان..لولا العشرة اللى بينا أنا كان بقالى تصرف تانى معاكى..إتفضلى إركبى عربيتك دلوقتى ومشوفش وشك تانى..مفهوم؟

توقفت شاهيناز وهي تقول له متوسلة:
إستنى بس يامؤيد..أنا آسفة.. والله العظيم آسفة..غيرتى عليك عميتنى..معرفتش أنا بعمل إيه ولا بتكلم إزاي..سامحنى من فضلك ..وأوعدك مكررهاش مرة تانية..بس ما تبعدش عنى تانى..أنا ما صدقت لقيتك.

رمقها ببرود..لترفع يده إليها تقبلها قائلة:
أ إيدك…

نفض يده فقالت والدموع فى عينيها:
خلاص يامؤيد ..ميبقاش قلبك قاسى كدة.

زفر مؤيد قائلا:
خلاص ياشاهيناز ..خلصنا..وعموما وعشان بس تعرفى إنى أحسن منك وإنك ظالمانى.. هقولك أنا كنت فين.

ليأخذ نفسا عميقا قبل أن يقول:
أنا ونبيل كنا فى إسكندرية بنشوف مكان هناك نبتدى فيه مشروع صغير كدة..وجينا عشان نجيب شوية أوراق وفلوس عشان نظبط الأمور هناك..يعنى هنرتاح شوية وهنرجع تانى.

عقدت حاجبيها قائلة:
وليه إسكندرية؟ما القاهرة كويسة.

قال مؤيد ببرود:
عايز أبعد عن كل ذكرياتى المرة اللى هنا..وبعدين مش هتطلقى من خالد ..إيه المشكلة بقى؟ماإنتى ساعتها هتكونى حرة وتقدرى تيجى معايا..

نظرت إليه فى حيرة قائلة:
طيب وهتقعد أد إيه؟

قال بغموض:
مش عارف هنقعد أد إيه بالظبط..أسبوع ..عشر أيام..على حسب ما نخلص..عموما إحنا هنبقى على إتصال وأول ما أرجع ..هتصل بيكى عشان نتقابل علطول.

قالت شاهيناز بإحباط:
مكنتش حابة تبعد عنى المدة دى كلها..

لتنظر إلى عينيه قائلة بحب:
هتوحشنى يامؤيد..لو بإيدى كنت سافرت معاك..بس مش هقدر أسيب ريم لوحدها..والكل مشغول بموضوع ليلة..واحتمال يفضلوا فى المستشفى كتير.

إبتسم مؤيد ب ية داخل نفسه فهي لا تعلم بعد أنه تم عقد قران ليلة بالأمس وأنها سافرت مع زوجها وأخواتها لفرنسا من أجل العلاج..ولكن ملامحه ظلت ثابتة لا تعكس شيئا وهو يقول:
صحيح ليلة أخبارها إيه؟

هزت شاهيناز كتفيها بلا مبالاة قائلة:
معرفش عنها حاجة..إتخانقت مع خالد ومشيت ومن ساعتها مكلمتوش ولا هو كلمنى.

أومأ برأسه بهدوء ثم قال:
طيب روحى بسرعة قبل ما حد ياخد باله من غيابك.

أومأت برأسها إيجابا قبل أن تقول:
تمام وإنت متنساش تكلمنى قبل ما تسافر ..وملكش دعوة بالبنات فى إسكندرية يامؤيد.

رمقها بحدة ..لتستطرد قائلة بسرعة:
خلاص خلاص..ميبقاش خلقك ..أنا ماشية..سلام.

قال بهدوء:
سلام.

ولجت شاهيناز إلى سيارتها وأدارت محركها لتذهب بها يتابعها مؤيد بعينيه ت ملامحه.. ليستمع إلى صوت صديقه يقول من خلفه:
بنى آدمة حقيرة ومستفزة..أنا مش عارف مستحملها إزاي بس؟

قال مؤيد ب ة:
مضطر يانبيل..مضطر..بس هانت..كلها عشر أيام وهتاخد جزائها وساعتها هخلص منها..للأبد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *