شظ,ايا الكلمات بقلم جهاد وجيه ج٣

تحوم حولها، تعلم أنه بُعدها لا يروقه ولكن لا تراجع عن ذلك الأمر، تنفست بـسعادته لـمجرد تخيلها زوجته! هل سيسعد قلبها حقاً ذات يوم! زُمرة من التشتت عجت بـرأسها وكم شعرت نفسها أنانية، ستتركه وسط مشاكله التي تنتهي وتبتعد! مهلاً أكان ذلك شيطانها اللعين بـخبثه ومُكره! حسناً ابتسمت رافعة حاجبها بـمكر هامسة لـذاتها بأنها تخطو نحو سعادتها ورضى ربها وما أروع من ذلك؟! احتضنت شقيقتها بـفرحة ولكنها ما لبثت أن اختفت عندما رأت انعكاس صورته المتهجمة بـالمرأة ينظر لها بـترجي! أخفضت رأسها كعادتها متهربة ولكن صوته الذي اخترقها وشعرت بـحدقتيه تسبقه:
_ ينفع نتفسح شوي باعتبار آخر يوم قبل فرض الحظر بتاعك!؟… ورحمه معانا طبعاً
ضحكت بـمرح وهزت رأسها بمعنى لا فائدة هذا الرجل رغم نضجه ورجاحة عقله وخبثه إلا أنه مُراهق!! أجل مراهق عندما يتعلق الأمر بها وهذا ما أصبحت متأكدة منه، أومأت له بـتأكيد وهتفت «رحمه» بـبهجة:
_ عاوزه اروح البحر يا ثائـر
ابتسم «ثائـر» بـتأكيد ولمعت عيناه لـرؤية نظرة عينيها العاشقتين وتمتم بـحنان:
_ عيوني يا قلب ثائـر
دار بـعنينه للصغير المحتضن دميته وابتسم بـحنان مربتًا فوق خصلاته وتمتم:
_ وأنتَ يا حمزه عاوز تروح فين؟
لم يتلقى ردًا من الصغير ولا بـنظرة عابره! ألمه قلبه لـحاله وتهدل ملامحه وذلك الحزن الكامن خلف اقتضاب وجهه ولكنه فضل الصمت…
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
رفعت « أثـير» كتفيها بـإهمال وأخدلتهم بـخيبة أمل وهزت رأسها لـتتساقط المزيد من عبارتها لتلهب روحه الناشبة وبالكاد صوته وصله رغم أن فقط الهواء هو الفاصل بين وجهيهما !!:
_ معرفش معنى القوه… واثقه فيك وبحبك بس قوتي مساعدتنيش إن أواجهك ولا عارفه انسى وجعي… أنا ضعيفه ومش عارفه أكون قويه…. لما وثقت فيك وحبيتك فكرت إن مفيش ألم تاني.. مفيش وجع هيزورني!! فكرت إني هكتسب نفسي اللي ضيعتها بس مش قادره، يمكن ردود فعلي كانت عنيفه ومتهوره ومبالغ فيها بس دا من حبي ليك….. يمكن حبك يشفعلك عندي بس محتاجه وقت!! محتاجه أبعد!! بالله محتاجه أبعد يا راكــان
شاركها دموعها بأخرى مماثلة، متألمة لحالها وحزينة لأجلها، نادمة ومعاتبة، شعر بـتقلص قفصه الصدري عند ذكر بعدها!! هل ستغادره!! كأن أحدهم غرس سيفًا حادًا بـقلبه ولم يصرخ! من فرط ألمه لم يصرخ!! روحه تحترق لـدموعها التي تهطل لـأجله ولكنه لا يستحق!! هو من الأساس لا يستحق ملاكًا كهذه! مد أصابعه المرتجفة يمحو دموعها وهمس أمام شفتيه بـبسمة :
_ اللي يريحك ويطمن قلبك ويرضيكي هعمله حتى لو هيوجعني…
ابتسمت مع نزول دموعها، هذا الرجل يمتلكها قلبًا وقالباً، يعلم كيف يصوغ كلماته لـتُبعث لـفؤادها النازف وتكون ضمادته المُهدئة، هي كانت مخطئة بقرار طلاقهم وتعلم لأنها رأت صدقه وعمق نظراته العاشقة لها ولكنها لن تنسى! دفنت وجهها بـعنقه بـعنف وهمست بـاختناق:
_ مش عارفه هبعد فين ولا قد إيه ولا لأمتى بس محتاجه وقت، الوقت كفيل يقفل كل الجروح ويداويها بس اللي متأكده منه إني هرجع ليك…
أحاط كفه رأسها وسارت أصابعه لـتنعم بين خصلاتها النارية وتنفس بـراحة وكأنه حصل على نصيبه من السكِينة وهمس بـخفوت وحب:
_ مهما بعدتي ومهما كانت حالتك قلبي عمره ما هيبطل يحبك، يمكن يتعب من حبك بس لا هيمل ولا هيزهق، لو لآخر لحظه هستناكِ
ضمته بـقوة تريد جعله ضلعًا داخلها وهو بدوره بادلها احتضانها وكم رغب لو تدوم تلك اللحظة وتتخلى عن فكرة ابتعادها، سيتألم ويصرخ ويتحسر ولكنه لن يوقفها لن يردعها عن قرارها، هي تحتاج الخوض لذاتها لتستكشفها وهو سيساعدها بذلك ولو تطلب الأمر حياته وما يملك…
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
جلست «رحمه» بـجانب الفتى الصامت هكذا لقبته وجانبهم «هبه» و«ثائـر» هي بالكاد سمعته يهمس لـشقيقتها مرة واحده منذ آتى ليلة أمس! نظرت لـ شقيقتها و« ثائـر» الهائم بها وابتسمت بـحب فهي تستحق ذلك وأكثر من ذلك، تهجم وجهها فور وقوعها على ذلك الصنم الصامت جانبها وهتفت بـملل:
_ أنتَ القطه كلت لـسانك؟!
لم يرفع «حمزه» عينيه لها واكتفى بـرمي الحجارة بالبحر وارخى ملامحه ولكنها عاودت سؤاله بـنبرة مرتفعة تظنه أصم:
_ أنتَ أطرش ولا أخرس عشان اعرف أعلى صوتي ولا نتعامل بالإشارة!!
تقسم أنها استمعت لـصوت ابتلاعه للعابه وما زاد الأمر سوء هي نظراته الفارغة عندما التقت أعينهم!! رأت عتمة لم تعرفها بـطفولتها! ذلك الطفل جعلها ترتعد رغم صمته!! واكتفت بـالابتعاد عنه بينما نهض هو مغادرًا!!
بقت عينيها تتابع خطواته الثابتة ودميته التي لم تفارقه وكأنه فتاة!! ضحكت بـسخرية على حاله أهذا سيصبح رجلاً ذات يوم!! دارت بـعينيها على شقيقتها التي تراقب حمزه وهو يتجول حولهم وما لبثت أن عادت له!! لا تعلم ما يجول بـخاطره ولكنه يتألم! أجل ولكن ليس بسبب أخذه من والدته ولا ابتعادها ولكن ألمه أكبر!! كادت أن تخرج زفيرًا عميق من صدرها ولكنه حبسته بـرعب وهلع عندما رأت جسد « حمزه» يرتفع يصطدم بـقوة بـسيارة سريعة ووقوعه وسط بـركة من دماءه!!!
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
دلفت « ورده» لـغرفته التي خصصها والدها له بعد إصراره عليه بـالبقاء، عقدت حاجبيها بـضيق من الظلام الذي يحيط به! أضاءت الغرفة وجالت بعينيها بها ولكنه لم تجده وكادت أن تخرج لولا سماعها لـأنين خافت من اسفل الغطاء!! هذا الصوت تعرفه جيداً!! ابتعلت ريقها بـخوف واقتربت مسرعة منه وجذبت الغطاء وليتها لم تفعل، وجدته يخفي وجهه بالوسادة لـيكتم صوت ألمه، تحسست كتفه بـحذر وأدارت وجهه لـتشهق بهلع عندما رأت احمرار وجهه وانتفاخ عينيه لـحبسه لدموعه!! نزلت دموعها بـغزارة عندما رأته ممسكًا بـمعدته يبكي كطفلا صغير أخذ إبرة كان يخافها!! رغماً عنها وجدت أنفاسها تعلو ودموعها تزداد لـستحبه لأحضانها بقوة ويديها تربت على معدته بـحنان وتهمس بصوتها الدافئ:
_ هينتهي…. هـينتهي… اهدى
أكانت تقنع نفسها أم تقنعه؟! تعلم أن هذا الألم سيزوره عند بداية مفعول جلسة الكيماوي بـجسده فهو كالنار تحرق ما تطوله عند مرورها، علمت أن هذا الألم لا يحتمل ولن يتحمله اعتى الرجال قوة وسألت عنه وليس بيدها حيلة لـتوقفه فحتى الدواء لا يسكنه حتى يزول مفعول هذا اللعين من معدته، يقولون أنه يدخل الجسم لـيداويه وإن وقع على الجلد يحرقه! بل يخفيه! هكذا هي روحها عندما ترى ما يعانيه زوجها وحبيبها!! ضمت رأسه لصدرها وهمست بـحنان:
_ هيوقف بس اهدى… ادعي… استغفر ربنا… هينتهي والله… خد نفسك بهدوء
رفع «براء» يديه لـيقبض فوق كفيها بـعنف وقوة ألمتها ولكنها لم تبالي هي فقط ترغب بتوقف ألمه! تريد نزعه عنه! كما أنها ترغب بـإزالة قناتها الدمعية حتى تتوقف عن البكاء!!…
عض الآخر على شفتيه بـقوة وهمس بـتقطع:
_ متخافيش.. الدكتور قال إن دا عادي… بس بيوجع… بيموت يا ورده
على ذكر الموت لم تجد من سوى ادخاله لـصدرها لـعنف بل لروحها راغبة بوجعه، ماذا ستخبره أنها تعلم! تعلم أن هذا سيحدث ولا يمكنها منعه!! أزالت دموعها وابتسمت طابعة قبلة فوق جبهته وتمتمت بـثقه:
_ هيزول بس ادعي… أقرأ قرآن… اذكره…خليك قوي عشاني… عشانا خليك قوي
أغمض عينيه بـتعب وشعور الموت لا يفارقه، يرغب بالموت عوضًا عن ذلك الألم الذي لا يتوقف ولا يعلم كيف ومتى سينتهى، كان بخير ويمزح ولكن فجأة شعر بنيران تهتاج بصدره ومعدته وصولا لروحه، أمعاءه تتقلص بـقسوة وكأنه تلعنه!! اعتصر عينيه من الألم ولكنه عاود فتحهم على صوتها وهي ترتل عليه آيات مختلفة بصوتها الهادئ عكس طبيعتها… إن قال أن السكينة لامست فؤاده عن سماع القرآن لن يكذب صحيح!! إن قال أن روحه احتضنتها الراحة لن يبالغ!! ابتسم مغمضًا عينيه وهو يشعر بقرب زوال الألم عنه ……

الفصل التاسع عشر
شـظـايـا الـكـلـمـات

وما للـدلال بـحضرتك سوى الصمت والتخفي، ما بال القلب بـمروركِ يرتجف!

كلٌ منا له نصفه الأقرب! روحه الأمثل! نصيبه الأفضل! حبه الصادق! وأخيراً نهايته المُستحقه…

أغلق المُصحف ووضعه بـرفق جانب صغيره! صغيره النائم بعيداً عنه منذ اسبوعٍ بـعالمٍ آخر عجز هو عن إعادته، لا يعلم ما أصابه عندما هاتفه «ثائـر» يخبره بالحادث! تخلله شعورًا لا إرادي من الندم والاحتقار الذاتي، لقد أجرى التحاليل اللازمة لـيتأكد كون ذلك الفتى الغافي هو ولده! بـقسوته وقذارته نفى فلذة كبده الوحيد بعيداً عنه لـعشرة أعوام، تنهد مغمضًا عينيه بل هي أجفلت من تلقاء نفسها لم يزوره النوم منذ أكثر من اسبوع! يكفيه منظر ولده بجسده الصغير المُغطى بـالدماء ونظراته الفارغة المنافية للحياة وغير الراغبة بالمواصلة! أحقا يرغب بالموت!! لقد أخبره الطبيب أن «حمزه» هو من يريد ذلك! من يريد الاختباء بـعالمه الخاص ولا يرغب بالعودة لعالمهم! لم يسعفه الوقت لتركه والذهاب لـ والدته لـيعلم بما ملأت رأسه! وضع رأسه بـتعب على الفراش بـجانبه مختلسًا بعض الدقائق لـيرتاح عقله ولكنه ما لبث أن ابتسم عندما استنشق رائحتها وصوت خطواتها المتوترة، أكمل اصطناعه للنوم عندما شعر بها تقترب منه وتهمس بـحنانٍ لم يختفي حزنها منه:
_ هيبقى بخير صدقني، الدكتور قالي أنه قوي وبيدافع بـجسمه بس رافض الواقع وحابس روحه، خليك قوي عشانه

انحنت طابعة قبلة عميقة فوق خصلاته السوداء وأخرى مثلها على كف يده وهمت بـالذهاب ولكنه جذبها بـقوة دافنًا وجهه بـصدرها وهمس بـاختناق:
_ خليكي هنا… متمشيش

ابتسمت «أثـير» بـحزن وحاوطت رأسه لـجسدها وهمست:
_ أنا هنا لحد ما يفوق بس خليك أنتَ قوي هو محتاجك أكتر من أي حد

شعرت بـهزته النافية أمام بطنها وتبعها صوته المتقطع بـخوف:
_ معرفش هيتقبلني ويسامحني ولالا ثائـر قالي إنه مبيتكلمش مع حد وفي حاله

ابعدت رأسه عنها وانحنت جالسة أمامه بـحب مكورة وجهه بين كفيها وهمست بـنعومة وصدق:
_ هيسامحك ويحبك مش مجرد كلام لا لأنه مش مخير أنتَ باباه والوحيد اللي باقي ليه دلوقت والوحيد اللي هتحاوطه بـحبك وحنانك، معرفش حمزه مر بإيه ولا شوفته قبل كدا بس أنا حاسه بحزنه من بعده، لازم تعافر عشان تسكن قلبه مش كل يوم الحياه بتدينا فرصه نكفر بيها عن أخطاءنا ونتعلم منها…

جذب «راكــان» كفيها بين خاصته وأخفاهم بـخوف أمام صدره وغاص بـنظراته القاتمة بين عينيها الغائمتين وتمتم بـرجاء:
_ بتمنى مصدر قوتي يفضل معايا عشان أقدر أكمل، هكون جنبه ومعاه بس خليكي جنبي

ابتعدت عنه بـارتباك ورسمت بسمة زائفة وهتفت بـتعلثم:
_ أنا راحه… الجامعه.. عشان في اختبارات النهارده ليا…

ابتسمت بحزن معتصرًا عيناه لهروبها الذي بات واضحًا منه ولكنها تستحق محاولاته! لن يتوانى عن دعم قرارها وخاصة عندما أجلته حتى يستفيق «حمزه» ولم تغادر، نهض مقتربًا منها حتى بات أنفاسه تتصدى بـخصلاتها النارية، أحاط خصرها بين عضديه وشعر بـرجفته ولكنه لم يهتم يحتاج لـقربها، يحتاج لتخزين أنفاسها داخل صدره ليكمل قوته التي بدأت بالتراخي والضعف، أبعد خصلاتها عن مرمى عنقها الأبيض ودفن وجهه بـقوة ملتهمًا جيدها الناعم سامحًا لشفتيه بالتنعم داخله ولقلبه بالولوج للراحة التي يفتقدها، شعر بهدوء أعصابها بين يديه مما جعله يشدد من ضمه لها متعمقًا بـشفتيه العابثتين بها، لم تهدأ شفتيه عن زرع القبلات المتلهفة والشغوفة على نحرها ولثم عِرقها النابض ليشعر بـسرعة تدفق دمائها وتوترها، تنفس براحة ولم يبتعد بل جذبها لصدره أكثر وهمس بـصدق ومشاعره تتضارب:
_ كنت محتاج كدا صدقيني وإلا كنت هضيع

أغمضت عينيها بـضعف من قربه الذي يُعيد لها الكثير من المشاعر التي تجاهد لـحجبها وخاصة الآن وسحبت جسدها من بين ذراعيه مُبعدة صدى أنفاسه المُلتهبة عنها والتفتت لـتتلاقى عيناهم بـنظراتٍ ضعيفة، نادمة، معاتبة، عاشقة ومشتاقة ولكنها جمدت كل تلك العواطف واختطفت قبلة لحظية من خده وجذبت حقيبتها مسرعة للخارج حتى لا تتلف أعصابها بحضوره وتضطر لمواجهة مشاعرها من جديد معه…

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

وقفت «هبه» تُرتب ثيابها وعينيها شاردتين كـقلبها، لم تهاتفه منذ حادثة «حمزه» ولم تسمح له بذلك بل عندما يأتي لا تخرج للقائه بل تضع الأعذار الواهية التي أصبح يعرفها ولكنه يأتي رغم ذلك! حملت نفسها ذنب ما أصاب ذلك الصغير الذي لم يسعد بحياته وعندما ابتسمت له ليصبح مع والده أتت هي لتغفل عنه ليقع وسط دماؤه ويختفي عقله في عالمٍ موازي لهم، أدمعت عينيها عندما تذكرت لهفة «راكــان» والده الذي لم يراه قبل ذلك ولكنه بالأخير والده! ألقت بـجسدها على الفراش بـتعب متذكرة صديقتها «ورده» لم يغفل عقلها عنها الفترة الماضية وتعلم ما تعانيه مع زوجها، ابتسمت بـسعادة لـرفيقتها فمهما بلغ ألمها يبقى بـقلبها مساحة بديعة لها وحدها تلقاها بها وسط حزنها وتضمها وسط ضعفها، تلك الفتاة نعمة الله لها ولكنها شبه هجرتها! لم تلقاها منذ مدة ولا تعلم حالتها حتى عندما عادت لبيتها لم تذهب لها! خفق قلبها فجأة عندما استمعت لـصوتها بالخارج! للحظة ظنت أنها تتوهم ولكنها ما لبثت أن رأتها تطل عليها بـضحكتها الجميلة وعينيها السعيدتين، لم تسعها الفرحة ونهضت مُغرقة نفسها بين أحضانها هامسة بشوق:
_ وحشتيني يا ست ووحشني حضنك

ابتسمت «ورده» بـسعادة وجذبتها للفراش ولم تفصل عناقهم بل شددت من ضمها لها وتمتمت بـحب:
_ وأنتِ أكتر، رجعتي امتى

هل عليها الصراخ بكونها تحبها مدى الحياه! هي لم تعاتبها ولم تسألها لما لم ترتادها! بل ضمتها وسألتها عن نفسها فقط!! لم تشأ الضغط عليها ولا لومها!! أتمتلك قلبًا داخل صدرها أم جنة تلك الفتاة! جذبتها بحيث تكون وسط أحضانها وهمست بـحب:
_ مش مهم خلينا كدا وهحكيلك… عندك وقت؟!

ابتسمت الأخرى بـصدق وربتت فوق رأسها بـحب وأردفت بتأكيد:
_ ولو معنديش وقت مش مهم… احكي وأنا هسمعك

لساعاتٍ ظلت تسرد لها ما حدث مع الجميع منذ غيابها ولم تسقط منها لحظة واحدة مما حدث وما كان من «ورده» غير الإنصات لها باهتمام والتركيز معها وكأنها تحكي تفاصيلٍ دولية! ابتسمت عندما لاحظت صمتها الذي طال وهمست:
_ خلصتي؟!

هزت «هبه» رأسها بتأكيد وأزالت دمعة وحيدة سقطت من عينيها وهمست بـتشتت:
_ أنا معرفش الصح فين والغلط فين ومش فاهمه إيه اللي بيحصل… تعرفي أثـير دي أول واحده ارتاح ليها من نظره بعدك، الوحيدة اللي شوفت خوفها وضعفها وتعبها وإنها شبهنا، البنت دي أضعف مننا حتى وجواها خراب لو متصلحش هيقضي عليها

أغمضت «ورده» عينيها لعدة دقائق وسرعان ما تحدثت بـهدوء:
_ هي مغلطتش… دا مهما كان جوزها وبتحبه وفي لحظات ضعف لقت إن الطلاق الحل بس لما هدت عرفت إنها كانت متهوره.. مغلطتش إنها فضلت جنبه وجنب ابنه اللي ملوش ذنب… محدش فينا ليه ذنب هو ابن مين ولا ماضيه ولا حتى حاضره أيه.. احنا بنتحط في الظروف مش بمزاجنا… هي تبقى غلط لو مبعدتش فتره!! مينفعش تفضل بضعفها دا! مهما كان حب جوزها ليه مش هيقدر يرتب الحطام اللي جواها ويرجع يبنيه تاني..

اومأت «هبه» بموافقه على حديثها وتنهدت بـراحة قاطعتها الأخرى بـهمسة:
_ فرحي الاسبوع الجاي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *